المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هوية التفجيرات في سوريا



سعد 300
05-12-2012, 12:43 AM
هوية التفجيرات في سوريا
* ياسر الزعاترة







نتفهم من دون شك حرض المتحدثين باسم المجلس الوطني السوري وكثير من السوريين على ربط التفجيرات التي وقعت الخميس، وسائر التفجيرات المماثلة قبلها بالنظام الحاكم في دمشق. نتفهم ذلك، ليس فقط لأننا إزاء أناس يحرصون على صورة ثورتهم من أن توصم بالإرهاب، هي التي بدأت سلمية بالكامل، ولا تزال معظم فعالياتها كذلك، بل أيضا لأننا إزاء أناس يدركون قدرات نظامهم الأمنية الرهيبة، والتي يزيدها رعبا استنادها إلى عقلية طائفية يمكنها تبرير أي جرائم بحق الآخرين، فكيف حين تشعر بأن وجودها مهدد إلى حد كبير؟!

من تابعوا سيرة النظام الأسدي في لبنان، وعشرات الاغتيالات والتفجيرات التي نفذها وسُجلت ضد “مجهول”، فضلا عن الدموية التي رد بها على بعض الحراك المسلح مطلع الثمانينات (حماة وتدمر)، من تابعوا ذلك كله سيدركون أنهم إزاء نظام لا يرقب في المؤمنين إلاً ولا ذمة، وأن بوسعه من أجل البقاء أن يحرق البلاد على رؤوس أهلها، وحين يصل عدد الشهداء إلى 12 ألف شهيد إلى الآن من دون أن يرفَّ لرموزه جفن فإن ذلك تأكيد جديد على بطشه ودمويته.

منذ الأسابيع الأولى للثورة تحدثنا مرارا عن حرص النظام على عسكرة الثورة ووصمها بالإرهاب، ولم نجد حرجا في التأكيد على أن التفجيرات الأولى التي وقعت هي من إنتاج النظام، لكن الموقف لم يبق على حاله من دون شك.

ليس لدينا شك في أن الخبرة التي حصل عليها النظام من تعاطيه مع مجموعات السلفية الجهادية بعد احتلال العراق لا زالت تؤهله لإنتاج عمليات تفجيرية واسعة النطاق، أكان بشكل مباشر عبر أدوات وآليات يجيدها، أم عبر اختراقات يحدثها داخل المجموعات الجهادية، وهي اختراقات سيكون هدفها استدراج الذين يفكرون في الجهاد إلى أهداف تشوه صورة الثورة السورية، مع أن استهداف مقر أمني رغم إمكانية سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين لا يبدو مبررا بحال.

في البعد الأخير نعثر في وثائق “وست بوينت” التي وجدت في البيت الذي اغتيل فيه أسامة بن لادن على إدانة واضحة لهذه اللون من العمليات التي بالغت في استخدام نظرية “التترس” التقليدية، أكان في باكستان أم العراق، وفي الأخيرة رفض بن لادن استهداف طوابير المكتتبين للجيش والأجهزة الأمنية حتى لو جاز قتالهم في حال المواجهة مع العدو وعملهم ضمن صفوفه.

يؤكد ذلك أن هناك من يتقبل هذا اللون من العمليات التي تستهدف العدو رغم إمكانية سقوط قتلى من الأبرياء، لكن وجود اختراق ما من طرف النظام سيؤدي إلى استدراج البعض لتنفيذ عمليات أكثر قدرة على تشويه صورة الثورة. وعموما ليس هناك ما يخدم الاختراق أكثر من البوصلة الخاطئة للتنظيمات والمجموعات المسلحة وغير المسلحة.

لقد تحدثنا غير مرة عن السيناريو العراقي في سوريا تبعا ليأس بعض الشبان من إمكانية الانتصار على النظام بالثورة السلمية، أو من خلال الجيش الحر ضعيف التسليح في مواجهة نظام يحظى بدعم إيراني منقطع النظير، وهو يأس عكسته بعض التقارير الصحفية القادمة من الداخل عبر صحافيين أجانب، وهذا الأمر سيؤدي إلى انتشار فكر التفخيخ والتفجير، لاسيما إذا تدفق بعض الجهاديين بخبراتهم من العراق ولبنان، وربما سواهما أيضا، الأمر الذي حدث بالفعل، وإن بقدر محدود إلى الآن.

هنا ينبغي للعقلاء أن يتدخلوا، ليس من خلال إنكار وجود هذا النوع من التفكير الذي سيتحول بالضرورة إلى عمل على الأرض (بعضه تحول بالفعل)، بل من خلال دعوة الشبان إلى رفض هذا اللون من العمليات الذي يصيب المدنيين الأبرياء ويمكن أن يفض الناس من حول الثورة، لأن استهداف النظام لا يبرر إصابة الأبرياء دون حساب.

العمل الجماهيري هو الأهم، لأنه عنوان الثورة وضميرها والدليل الأكبر على رفض السوريين لاستمرار النظام، من دون أن ينفي ذلك الحاجة إلى بعض أشكال العمل العسكري الذي يحمي الثوار ويضرب بعض عناوين الإجرام في بنيته الأمنية، على ألا يؤدي ذلك إلى إصابة المدنيين الأبرياء الذين اندلعت الثورة من أجل تحريرهم من قيد الطاغية.
التاريخ : 12-05-2012