المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما نخشاه أن تتحول سورية من لاعب إلى ملعب



سعد 300
04-04-2012, 12:31 AM
ما نخشاه أن تتحول سورية من لاعب إلى ملعب


د. صالح لافي المعايطة
كان احتلال العراق بالنسبة للولايات المتحدة بمنزلة بقعة الزيت التي ستنتشر ومدخلاّ لإحداث تغيير شامل يكون نموذجه العراق ولكن المقاومة العراقية ومتغيرات البيئة الاقليمية والدولية أجهضت وأحبطت المشروع الامريكي وصار واضحاّ الآن ان تفكيك النظام في أي بلد عربي ينطوي على احتمال قوي بتفكيك الدولة وتهديد قد يطال الكيان نفسه، ولعل الحالة السورية هي البداية والتي تتزامن مع طبول الحرب التي تدق من جديد في المنطقة مع تسخين مياه الخليج مرة ثانية إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، واستمرار اسرائيل في تحضيراتها واستعداداتها للحرب على ايران، وعودة روسيا والصين لمناكفة الولايات المتحدة في مجلس الامن كنوع من الحرب الباردة المتجددة.
من خلال تحليل الحالة السورية نجد أنها تحمل نذر شؤم ورعب واخطار زاحفة وصراعات دينية وطائفية ومذهبية وتدخلات اجنبية من كل الجهات ومعظم الاتجاهات والاهواء والمطامع والطموحات، وفعلاّ هذا مانراه في سوريا البلد الشقيق الذي كان يشكل اللاعب الرئيسي والفاعل في الاقليم، ويقود ماكان يعرف بمعسكر الممانعة، كما كانت سوريا تشكل مع العراق ومصر مثلث الردع (توازن القوى) في المنطقة.
المتابع للنظام السوري يجده أصلاّ بحكم تركيبته يستحيل ان يتصرف بغير الطريقة التي يعرفها والتي تعلمها من ممارسات مؤسسيه منذ أكثر من 42 سنة ويدرك أن أمامه خيارين لاثالث لهما إما الهيمنة على مقدرات سوريا كلها بالقوة، أو اللجؤ الى ملاذ آمن عندما تحول الظروف الموضوعية دون مواصلة مشروع الهيمنة، وهنا لابد من الاعتراف بإن سوريا نجحت لفترة لابأس فيها في أن تكون لاعباّ وفاعلاّ مؤثراّ في الاقليم وتشكل مع العراق ومصر في مرحلة ما مثلث ردع قوي ومؤثرعلى إسرائيل وفي الاقليم، ولكن بعد عملية السلام مع مصر سقط الضلع الاول وبعد غزو واحتلال وتفكيك العراق سقط الضلع الثاني، واليوم بقي الضلع الثالث (سوريا) والتي بقيت لبضعة عقود في عهد حافظ الاسد لاعباّ الى حد ما ولكن هذا الوضع تغير اليوم ونخشى ان تصبح سوريا ملعباً لتصفية الحسابات ولتحقيق ما تريده اسرائيل بالاجهاض على الممانعة والمقاومة وتفكيك المنظومة العربية بما يخدم مصالحها، وقد تصبح سوريا مسرحاّ لحرب باردة بعد ان تحركت روسيا والصين وايران لخلط الاوراق كل حسب مصالحه.
الوضع في سوريا بدأ يتغير منذ عهد الاسد (الاب) حيث تراجعت قبضته الممسكة بالزمام تحت صدمة وفاة ولي عهده وإبنه البكر باسل الاسد ثم التحول الذي حدث في تركيبة النظام الايراني الذي أسهم في إنهيار التوازن الذي إحتفظ به الاسد الاب في علاقاته التحالفية مع إيران، ومن ثم تسارع التغيير مع وراثة بشار الاسد السلطة ولاسيما أنه أغفل اهمية إحتفاظ دمشق بشيء من حرية الحركة في العلاقة الاستراتيجية الثنائية مع طهران وتم ترجمة هذا التغيير في قطع نظام الاسد الابن شعرة معاوية ليس فقط مع المحيط العربي ككل والاكثر من هذا كله هو قيام بشار الاسد بقطع علاقته مع وجوه السنة السياسية الفاعلة داخل النظام السوري وهذا ما تجلى تباعاّ من غياب رئيس الحكومة السورية السابق محمود الزعبي ورئيس اركان الجيش السابق حكمت الشهابي، ونائب رئيس رئيس الجمهورية السابق عبدالحليم خدام،من هنا نجد ان ظاهرة الانقسامات السياسية والعسكرية والامنيةعلى اسس دينية وطائفية في تزايد وهذا ما نخشاه على سوريا الدولة والشعب.