المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب كبرى على الابواب



متواصل
03-21-2012, 09:31 AM
حرب كبرى على الابواب
2012-03-20



إن غضب الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، بات يفرض على العواصم العربية خضوعا فوريا لمطالب شعوبها إن هي أرادت لاصلاح الحقيقي وتفادي الأسوأ، غير أن النظام السوري يراهن على قتل المتظاهرين العزل أمام أنظار العالم، فدمشق لم تلتقط الاشارات بوضوح، إذ أن الفيتو الروسي/الصيني، جاء بناء على صراع حول المواقع بين حلف 'بريكس' والولايات المتحدة وأوروبا. مما يعزز فرضية قيام حرب كبرى في حال الهجوم على إيران وتطويق المنطقة من خلال المثلث الشيعي تحت اشراف طهران والتي قد يحاصر إسرائيل. لذلك إن فرضية حرب عالمية ثالثة تنطلق من المنطقة بعد التغييرات التي أحدثها الربيع العربي، إتضحت بعد الانتهاء من محاربة ما يسمى الارهاب الدولي وسقوط طالبان، مرورا بمقتل أسامة بن لادن. فانتقال الارهاب الدولي من قواعده الخارجية والمتحركة إلى قواعده المحلية يوفر امكانيات واسعة على الأرض لبناء عمليات واسعة جديدة في منطقة الصحراء الكبرى والساحل وجنوب أوروبا ومناطق طالبان باكستان حيث مساحة التحرك والمناورة شاسعة ويصعب ضبطها، وقد تمتد إلى داخل كابل وبسبب العرقية المركبة من اثنية البشتون والطاجيك.
بعيد الاشتباه في تورط أجنحة أمنية في هكذا عمليات. وهو ما تحاول الجزائر وإسلام أباد نهجه. لأن الهدف المثالي لاستخباراتهما هو حفظ النفي من تورط جناح من أجنحتهما الاستخبارية في اللعبة. فأولوية الدولة عند بعض جنرالات الجزائر تدعو إلى عمليات يقوم بها مجندون من فلول البوليساريو ردا على محاولات تشتيته من الداخل ولتأخير حصول تقدم في محادثات منهاست حول ملف الصحراء الغربية، فالرباط تناور بدفوعاتها بدعم من واشنطن وباريس، بينما موسكو ترى نفسها معنية بالنزاع لأن حضورها متجذرا في الجزائر.
إلى ذلك فالاستخبارات العربية المثقلة باحتجاجات شعوبها تحاول تحويل الأنظار في هذه المرحلة إلى الملف الإيراني في محاولة لبرمجة الضغط الدولي على طهران، مما يشير إلى خلط مكشوف للأوراق، فحلف بريكس لن يقبل بخسارة مواقع نفوذ جديدة، وواشنطن تدرك ذلك جيدا، لأن موسكو وبكين تناوران بقوة في هكذا ملفات، وهذا ما يتجلى داخل مجلس الأمن، مما يؤكد أن اللا تقاطع في المصالح الاستراتيجية هو المحرك الأول لخطوط السياسة الدولية.
إلى ذلك إن السياسة كمتوالية هندسية تعزز امكانيات توسيع نفوذ حلف بريكس وراء الحديقة الخلفية للولايات المتحدة. فكاركاس وبرازيليا وبيونس إيرس غير متحفظين. ومن جهة أخرى نيودلهي وكيب تاون كذلك. وقد تأكد ذلك عقب نشر الدرع الصاروخي قريبا من جمهوريات القوقاز المطلة على روسيا والصين.
لذلك إن قراءة استخبارات البنتاغون للوضع السياسي الدولي الراهن تفرض على البيت الأبيض توسيع شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسر التناغم المستمر بين تصريحات كلينتون وآشتون. ويوضح كيف أن تناقضات الوضع الدولي مفتوحة على صراعات جديدة، قد تتطــــــور إلى حرب كبرى عالمية تعززها بؤر التوتر التي تغذي جوانب لمصالح هي بالضرورة متناقضة ومتصارعة في ما بينها ستعمل على رسم ملامح عالم أقطاب متعددة في الافق القريب.
نزار القريشي