المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فورين بوليسي": الأردن ينتهج سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين السوريين



aymanha
03-04-2012, 08:56 PM
عمان – في المرصاد – مع استمرار تصاعد الأزمة السورية بدأت وسائل الإعلام الدولية تتنبه إلى أن حالة الحرب في سورية أخذت تتسبب في زيادة أعداد النازحين.
فوكالات الأنباء تتوقع بالفعل أن تؤدي الحرب الأهلية في سورية إلى "أزمة لاجئين" ذات أبعاد ملحمية قد تغرق لبنان وتركيا والأردن.من بين الدول المجاورة لسورية فإن الأردن يملك أفضل سمعة من ناحية الترحيب باللاجئين.،فخلال تاريخه القصير تعرضت المملكة لموجات هجرة متعاقبة من القوقاز، فلسطين وإسرائيل عدة مرات، ومن العراق.
وخلافا للبنان فإن الأردن غير مشبع بأجهزة الأمن السوري، وبالمقارنة مع جنوب شرق تركيا فإن الأردن يتمتع بمناخ معتدل.
كل هذا يشير إلى أن الأردن سينال النصيب الأكبر من اللاجئين السوريين، حسبما ذكرت مجلة "الفورين بوليسي" الأميركية.
منذ أشهر والسوريون الفارون يتدفقون بأعداد صغيرة إلى الأردن، وكان الشعور السائد بين الناس الذين يقومون بالفعل بمساعدة اللاجئين بأن هذا الوضع يمكن السيطرة عليه طالما أنه ضمن قدرة المؤسسات المحلية، لكن اليوم بدأ هذا الشعور بالذوبان سريعا.
ولغاية الآن لم تقم الحكومة الأردنية بطرح طريقة استراتيجية للتعامل مع الأزمة التي يمكن أن تتطور إلى العديد من الطرق المختلفة.
إن التعامل مع حالة عدم اليقين الحالية يتطلب التعلم من دروس الهجرات القسرية الماضية، خصوصا من أزمة اللاجئين العراقيين التي تطورت في ظروف مشابهة.
أزمة الأردن الأخيرة بسبب اللاجئين حدثت جزئيا بسبب أن الحكومة الأردنية والمجتمع الدولي أعدا أنفسهما للكارثة الخاطئة. فعندما بدأت القنابل تتساقط على بغداد عام 2003، توقع الجميع أن تغرق الحدود الأردنية بمئات الآلاف من العراقيين الذين يطالبون بالمأوى، لكن عندما لم يحدث هذا الأمر تم الافتراض بأن الخطر قد انتهى. حيث لم يتنبأ أحد لعملية التراكم البطيء والمستمر للسكان المشردين، وبحلول عام 2006 كان عدد العراقيين الذين يدخلون الأردن أكثر من الذين يخرجون منه. بعضهم جاؤوا بسبب أعمالهم وآخرون
أتوا في إجازة وفي النهاية قرروا البقاء. وبعض العراقيين الذين يسكنون الأردن بالفعل قرروا استقدام أسرهم أيضا.
اليوم يتكرر الحدث ونقاشات النزوح السوري تتمحور حول الافتراض نفسه وهو أن الأزمة السورية ستعني قيام ملايين من الأسر بمحاولة عبور الحدود الأردنية دفعة واحدة.
أول رد فعل للحكومة الأردنية تجاه الازمة كان المباشرة ببناء مخيم على الحدود الأردنية السورية. من المحتمل أن تؤدي حملة القصف القادمة من نظام بشار الأسد إلى ملحمة هجرة جماعية لعشرات الآلاف الذين يحتشدون على الحدود الأردنية، هذا الوضع سيؤدي للمطالبة ببناء مخيمات إيواء يمكنها استيعاب هذه الأعداد الضخمة من النازحين.
ما يزال السوريون يتمتعون بحرية الدخول للأردن دون الحاجة للحصول على تأشيرة (علما بأن الحكومة الأردنية امتنعت حتى الآن عن توضيح سياساتها الحدودية).
ووفقا لجمعية الرعاية الصحية الأردنية، وهي منظمة غير حكومية وتوفر الرعاية الصحية المجانية عبر شبكة من العيادات في مختلف أنحاء المملكة، فإن السوريين يستقرون في مدن الأردن الشمالية كالرمثا والمفرق. لكن وبسبب تنامي أعداد النازحين السوريين وربما بسبب صعوبة إيجاد أماكن تأوي هذه الأعداد في تلك المدن فقد بدأوا بالانتشار في كافة مدن المملكة.
بعض السوريين يحاولون عبور الحدود الأردنية بطرق غير مشروعة، خوفا من حرمانهم من الخروج من قبل حكومتهم. وحتى الآن يتم احتجاز هؤلاء في "بيت الضيافة" الحكومي في الشمال إلى حين دفع الرسوم وتصويب أوضاعهم.
التخمين الأرجح فيما يتعلق بالمخيمات التي أقامتها الحكومة الأردنية هو أنها مخصصة لغير السوريين الذين يفرون هربا من القتال الدائر في سورية. وكأمثلة على هؤلاء نجد اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين الذين يعيشون في سورية، فضلا عن المصريين والشرق آسيويين.
مثل هذا الأمر تكرر سابقا عندما رفضت الأردن وسورية بعد عام 2003 بدخول اللاجئين الفلسطينيين والإيرانيين الذين كانوا يحاولون الفرار من العراق إلى أراضيهما.
الدرس الرئيسي الثاني من أزمة النزوح العراقي هو أنه يجب أن تكون هناك محاولة جادة للوقوف على عدد النازحين لا سيما في الأماكن الحضرية ومعرفة احتياجات هؤلاء النازحين. ففي عام 2007 أساءت الحكومة الأردنية تقدير عدد اللاجئين العراقيين من خلال المبالغة بتضخيم العدد. وفي الوقت الذي كان يفترض أن يكون هذا الأمر عبارة عن تكتيك من الحكومة للحصول على مساعدة مالية من المجتمع الدولي. لكن هذه المساعدات التي وصلت لم تكن فعالة بالشكل الكافي، حيث إن معظمها كان ينفق على مشاريع البنى التحتية التي لم تفعل شيئا يذكر للمهجرين العراقيين، أو وضعت تلك المساعدات في برامج لا تعكس احتياجاتهم.
اليوم تبدو الحكومة الأردنية تقوم بشيء مشابه فيما يخص مزاعمها حول أعداد اللاجئين السوريين. فوسائل الإعلام الأردنية لا تزال تدعي من مصادر رسمية مجهولة بأن أعداد اللاجئين السوريين الفارين إلى الأردن يبلغ أكثر من 78 ألف سوري منذ بداية حملة الأسد العسكرية في آذار (مارس) الماضي.
الادعاءات العشوائية بأن عدد اللاجئين يفوق الـ80 ألف تعتبر مضللة بالتأكيد. فقد سجلت مفوضية شؤون اللاجئين التي تسمح للسوريين اللاجئين بالتسجيل لها من أجل منحهم المساعدات حوالي 4100 شخص خلال الأسبوع الماضي. وتقدر المنظمة عدد السوريين الذين يحتاجون المساعدة في جميع أنحاء الأردن بحوالي 9 آلاف شخص.
هناك العديد من التفسيرات الممكنة لهذا التفاوت. فالسوريون يدخلون ويخرجون دائما عبر الحدود الأردنية الأمر الذي يجعلهم متواجدين في الأردن في كل الأوقات. فضلا عن هذا نجد أيضا من يحملون الجنسية المزدوجة حيث يقيمون في الأردن على أنهم أردنيون ويستخدمون جوازات سفرهم السورية عندما يريدون عبور الحدود.
لم تستجب الحكومة الأردنية للعديد من المطالبات لتفسير تقديراتها، لكن على ما يبدو بأن تقديرات الحكومة تشمل عددا كبيرا من السوريين والسوريين الأردنيين الذين يتواجدون في الأردن لأسباب أخرى غير الفرار من الحرب والذين لا ينبغي اعتبارهم لاجئين.
تظهر المقابلات التي أجرتها جمعية الرعاية الصحية الأردنية بأن اللاجئين يعانون العديد من المشاكل المألوفة كالفقر ومشكلة الحصول على مأوى مناسب وصعوبة الحصول على الماء.
والبعض يعاني من مشاكل صحية مزمنة لكن خيارات العلاج تعد قليلة ضمن العيادات الخيرية المزدحمة أصلا.
معظم اللاجئين الذين تمت مقابلتهم كانوا ينتمون لأسر لديهم موارد قليلة ومحدودي التعليم. فمن بين الـ400 شخص الذين تمت مقابلتهم كان هناك حوالي 31 أميا وحفنة قليلة وصلوا للتعليم الابتدائي.
بخلاف اللاجئين العراقيين فإنه لا يسمح للاجئين السوريين بالعمل في الأردن. وعلى الرغم من أن بعض العائلات غير محتاجة للعمل حتى الآن، إلا أن استمرار الأزمة السورية لسنوات ستجعلهم يستنفذون مدخراتهم.
وقد يتمكن البعض من الحصول على فرصة عمل في القطاع الخاص لكن من المرجح أن تصبح هذه الوظائف أكثر صعوبة.
ويعيش الأردن في وسط ركود اقتصادي عميق. والمجتمعات الحضرية التي استقر بها السوريون تعاني جميعها تقريبا من شح الموارد. ومع تنامي أعداد النازحين فإن المدارس ستعاني من الازدحام والمستشفيات من نقص عدد الموظفين الذين يمكنهم خدمة الأعداد المتزايدة من المراجعين. فضلا عن حدوث عبء زيادة استهلاك الماء والغاز والكهرباء والسلع الاستهلاكية.
يأوي الأردن حاليا ما يقارب مليوني فلسطيني يصنفون لاجئين، إضافة لعشرات الآلاف من العراقيين، ولو أضفنا مجتمع لاجئ آخر فإن هذا قد يكون بمثابة الكابوس بالنسبة للأردن.
في عام 2006 عندما بدأت أعداد غير مسبوقة من العراقيين بالظهور في الأردن، لجأت الحكومة لتبني سياسة هادئة تهدف لتصعيب الحياة على الزوار على أمل أن يقرروا العودة لديارهم فيما يسمى "بالترحيل الذاتي".
لكن هذه المرة لم يتم تبني مثل هذه السياسة. وعلى الرغم من التكتم الحكومي فإن الحكومة الأردنية كانت مفتوحة للاعتراف بوجود نازحين على أراضيها والقبول بتسمية بعضهم "لاجئين" وهي كلمة تحمل دلالات إشكالية كثيرة.
وكانت الحكومة الأردنية سباقة بتوضيح أن الأطفال السوريين يمكنهم متابعة دراستهم في المدارس الأردنية، على الرغم من عدم وضوح مدة الالتزام بهذا الأمر. فقد سمح سابقا للأطفال العراقيين بالدراسة في المدارس الأردنية وعادت الحكومة منعتهم، حدث هذا الأمر أكثر من مرة.
على الرغم من إيجابية التعامل مع مسألة اللاجئين السوريين إلا أن هذا الأمر قد يتغير. ففي أعقاب الحرب على العراق التي لم تحظ بشعبية في الأردن كان ينظر للاجئين العراقيين بأنهم أشقاء ضحايا للعدوان الاستعماري الأمريكي.
لكن وبعد مرور 3 سنوات ومع تزايد أعمال العنف بما في ذلك الهجوم على السفارة الأردنية من قبل مسلحين عراقيين والتفجير الانتحاري في العراق على يد مواطن أردني أدى إلى سلسلة من الأزمات السياسية بين البلدين.
ومع تزايد المخاوف من النفوذ الإيراني الشيعي في صفوف اللاجئين، أصبح الأردنيون على استعداد لإلقاء اللوم لكافة مشاكل بلادهم الاقتصادية على التدفق الجماعي للعراقيين على الأردن.
خاص بصحيفة "في المرصاد" عن "فورين بوليسي" الأميركية