المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب ليبيا لم تحقق اهدافها - صحف عبرية



متواصل
02-29-2012, 09:28 AM
حرب ليبيا لم تحقق اهدافها
صحف عبرية

2012-02-28


http://www.alquds.co.uk/today/28qpt965.jpg






يمر شباط 2012 ويُصرف انتباه عام ضئيل الى مرور سنة منذ بدأت الانتفاضة في ليبيا التي انتهت بانهاء حكم معمر القذافي بعد ذلك بستة اشهر. لا يوجد في طرابلس العاصمة الى اليوم سلطة بديلة فعالة، وتسيطر على المطار الدولي عصابة مسلحة وهي واحدة من كثيرات ينشطن في أنحاء الدولة. وقد تم تجديد تصدير النفط ويصل السائل الاسود الى اوروبا بلا عائق. ومُحي مصير 'الشعب الليبي' وحياة السكان الذين خرجت قوات 19 دولة لمعركة عسكرية لحمايتهم مُحي من برنامج العمل عند الجمهور وعند المستويات السياسية في 'دول الانقاذ'، وبقيت ليبيا وحدها لمواجهة مصيرها ومستقبلها.
لنرجع تسع سنين الى الوراء. في كانون الاول 2003 نشر اعلان مؤداه انه أُحرز اتفاق بين ليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا على التخلي عن القدرات الليبية لانتاج سلاح ذري. وفوجئت اسرائيل التي كانت عالمة جيدا بجهود القذافي في هذا المجال. وقبل ذلك بسنة في مقابلات صحفية مع الصحف عشية رأس السنة حذر رئيس الحكومة اريئيل شارون من التهديد الذري الليبي وظهر كلامه في العناوين الصحفية الرئيسة بحروف مُبرزة بيضاء.
طرح الاتفاق هذا التهديد عن جدول العمل، في السنين التي تلت ذلك انتهت سلسلة طويلة من التفاوض مع ليبيا تناول موضوعات تثير الاختلاف وهي مسؤولية ليبيا عن اسقاط طائرة 'البان إم' فوق بلدة لوكربي في اسكتلندة وهي حادثة قضى فيها مئات الركاب أكثرهم امريكيون.
وأُعيدت ليبيا الى حضن عائلة الشعوب بثمن باهظ جدا اذا أُخذ في الحسبان الاضرار الشديدة التي سببتها في الماضي، لكن انجاز التحلل من البرنامج الذري وهو الاول والوحيد حتى الآن بين دول العالم وفي الفضاء الاسلامي اعتُبر هدفا يسوغ احرازه بل يوجب ثمنا باهظا.
في نظرة الى الوراء نرى ان المعركة في ليبيا لم تحرز النتيجة المرجوة بل سببت أضرارا باهظة جدا ندفع عنها أثمانا لا تحتمل.
لو ان ليبيا بقيت مع قدرة ذرية ذات شأن لكان من المشكوك فيه ان تخرج قوات حلف شمال الاطلسي لحرب عليها. يتبين في ظاهر الامر ان النظام الذي يوقع على اتفاق للتخلي عن قدرته يعرض نفسه لتهديد وجودي لبقائه. وقد مكّنت روسيا والصين حلف شمال الاطلسي من المضي الى معركة للدفاع عن مواطني ليبيا الذين ثاروا على الحاكم القذافي. وفي واقع الامر أُعطي قرار مجلس الامن الذي استُعمل تفويضا دوليا لعمليات حلف شمال الاطلسي، أُعطي تفسيرا موسعا. فقد عملت القوات كما فهم الروس والصينيون على اسقاط نظام الحكم لا على حماية السكان المعرضين للهجوم فقط. وكانت النتيجة أنه مع نشوب ازمة مشابهة في سوريا، شلّت روسيا والصين مجلس الامن وهما تمنعان بقرار النقض احراز وحدة دولية.
مع عدم وجود جهاز فعال بديل في ليبيا فرغت مستودعات سلاح النظام السابق ومعها ايضا المواد القتالية التي تعتبر غير تقليدية. وهناك شك في ان جزءا من المواد على الأقل وجد طريقه الى جهات ارهابية في الشرق الاوسط، وليست هذه قائمة أضرار نهائية.
يذبح الاسد شعبه ولا توجد حكومة تريد وتستطيع منعه من ذلك. وبسبب الوضع الدولي الذي نشأ مع نهاية المعركة في ليبيا تزعم روسيا أنه لا ينبغي المساعدة على اجراءات خارجية ترمي الى تغيير نظام الحكم في دول ذات سيادة، وهي توثق صلاتها وتنسيقها مع ايران ـ الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تدعم النظام العلوي في دمشق ـ وتهتم بمصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط التي أُصيبت بأضرار بالغة مع سقوط صدام حسين والقذافي وهما زبونان مهمان لشراء الصناعة الامنية من موسكو.
وهي لن تتخلى عن سوريا الزبون الثالث وستحارب من اجلها بكل طريقة ممكنة.
يبدو اذا ان النجاح في اسقاط القذافي يشحب اذا قيس بالنتائج الصعبة التي أصابت الشعب الليبي والمصالح الحيوية للعالم الحر. وسيحسن مفكرون ليس لهم علم أساسي بالواقع في ليبيا ومحللون كبار كتبوا مقالات متألقة عن حق الشعب الليبي الذي يحارب عن حريته، سيحسنون الصنع اذا زودوا أنفسهم بقليل من التواضع المطلوب في النظر الى وضع الشعب الليبي البائس الذي أسهموا فيه إسهاما حقيقيا.

يديعوت 28/2/2012