المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكاء "أوباما"، وردة فعلنا



متواصل
02-28-2012, 10:36 AM
ذكاء "أوباما"، وردة فعلنا




تحاول الإدارة الأمريكية أن تستخدم ذكائها وتحيط بالأزمة الصبيانية-
على شناعتها وقرفها وعظمها- بحرق المصحف وتمزيقه،
تستنكر أمريكا فعل ذاك القس الفاشل الفاقد لعقله – كما وصفته ابنته-
حين أراد تمزيق المصحف، وقدّم "أوباما" اعتذاره لحرق المصحف في القاعدة الأمريكية في أفغانستان، وهو بهذا يظنّ أو يحاول أن ينشر فكرة
أنّ مشكلةَ العالم الإسلامي مع الأمريكان تنحصر بحرق المصحف أو تمزيقه.


مشكلتنا مع أمريكا في الانحياز الأعمى والنصرة الضالة
للصهيونية العالمية على حساب الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي.
إنّ تمزيق وحدة الأمة الإسلامية أشدّ عند الله آلاف المرات من تمزيق المصحف، وإنّ حرق قلوب الأمهات على أولادهنّ وأزواجهنّ الذين قضوا تحت قصفٍ أهوج أشد ألف ألف مرةٍ من حرق المصحف على شناعته
وعظمة هذا الفعل.
ما هي قيمة اعتذار "أوباما" على حرق المصحف وهو يحرق أفغانستان وباكستان، ما هي قيمة اعتذار "أوباما" على تمزيق المصحف
في الوقت الذي قدّم كل الدعم السياسي والاقتصادي لتمزيق السودان
متزامناً مع تمزيق المصحف.
أمريكا تملك من الدهاء والمكر ما يجعلها تعتذر عن هذه الأفعال ،
في الوقت الذي تخطط فيه على الدوام:
كيف تدمر في هذه الأمة وترجعها إلى الوراء.


كيف هي نصرة القرآن
ننتصر للقرآن بتجسيد مبادئه، بإعلان قيمه، بإحياء المعاني العظيمة
والحقائق العالية، إن على المستوى الفردي أو الجمعي.
ننتصر للقرآن الانتصار الحقيقي بالوحدة والبناء، بالعودة إلى الذات
فرداً وأمةً، تجديداً للإيمان وإصلاحاً للنفس وهذا الذي لا يطاق.
أنا لا أقول وحاشا أن أقول: ألا نظهر الغضب والاستنكار لذلك الفعل الشنيع، أنا أريد حلاً جذرياً، وموقفاً مستديماً، لا نريد ردة فعل حمقاء،
نهب مع الريح ثم ننسى ونذهب ونستريح.
نريد برامج تغيير للبناء الداخلي الفردي والجمعي للأمة
حتى تمسك بزمام المبادرة لا ردة الفعل النادرة.


نحيي ثقافة الانتماء للأمة ونذيب ثقافة الانتماء للذات،
نبادر بالنصر الخاص على النفس قبل طلب النصر العام؛
فبالنصر الخاص نساهم بالنصر العام، فالانهزام أمام النفس
آفة ونقبٌ تؤتى الأمة من قبله.
الانكفاء على الذات فرداً وأمةً بإصلاحها، بالبناء الداخلي
الفردي والجمعي وصفةٌ ربانيةٌ؛ ففي سياق الكلام عن غزوة أحد
في سورة آل عمران قال الله:
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120).


وبعدها تحدث القرآن عن غزوة بدر:
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)
بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125).


هذه الوصفة سماها الله في آخر السورة نفسها أنها من عزم الأمور:
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186).


نصرة الدين تبدأ من الداخل تغييراً وتنقية وتصفية ليمتد مفهوم التقوى المأمورين بها إلى حسن الإعداد والبناء العام لقوى الأمة؛
فليس من تقوى الله أن يقبع نظام فاسد عشرات السنين على ظهر الأمة
يمتص خيراتها وينهب مقدراتها معززاً التخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري.
وإن تصبروا وتتقوا- التقوى بمعناها الخاص والعام-
لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط.