المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جرائم الاسد في مدينة تلبيسة .. نموذج عن المناطق السورية الثائرة



loai1969
02-24-2012, 10:58 AM
خولة حسن

http://globalarabnetwork.com/images/stories/2011/july/syria_get_out_assad.jpg


تقع مدينة "تلبيسة إلى الشمال من محافظة حمص وعلى الطريق الدولي الذي يصلها بالشمال وتبعد حوالي 12 كم عنها، وقد كانت أول منطقة في المحافظة تخرج منها الاحتجاجات التي بدأت في الخامس والعشرين من شهرآذار/ مارس 2011،

وتركزت هتافات الأهالي حينها بنصرة درعا وانفضت المظاهرة آنذاك دون مشكلة تذكر ، في الجمعة التالية لذلك التاريخ وبعد أن أوغلت آلة النظام العسكرية والأمنية تنكيلاً بأهالي درعا ، انتفض أهالي تلبيسة وطالبوا بوقف المجازر هناك، وترافق ذلك مع صدام مع الشرطة ورجال الأمن أدى إلى استشهاد شاب من أبناء المنطقة كان أول شهيد بمحافظة حمص أيضا هو الشهيد "سامر الحويري " ، وكانت هذه مقدمة لثورة عارمة استنفرت أهالي المدينة والمدن المجاورة ، وبدأ الحراك الشعبي كل يوم جمعة حتى نزلت دوريات من رجال الأمن السوري وحاصرت المدينة التي تأجج غضبها بعد استشهاد امرأة وطفلها وفقد زوجها وهم في طريق عودتهم إلى المدينة قادمين من مدينة بانياس ، وقبل جمعة الجلاء بيوم أي في الساس عشر من نيسان/ إبريل الماضي استشهد شاب من المدينة على يد رجال الأمن الذين كانوا يجوبون شوارع المدينة بطريقة استفزازية ويطلقون النيران بشكل عشوائي ،خرج الآلاف يوم الجلاء 17 نيسان 2011من أبناء المدينة والقرى المجاورة لتشييع الشهيد ..خلال عودتهم من التشييع فوجؤوا بوجودعدد من الدبابات ورجال الجيش والأمن السوري على أطراف المدينة من مدخلها الجنوبي على الطريق الدولي ، لم تفلح محاولة الأهالي ثني الجيش من التدخل ، وتمّ إطلاق النار على الجمع الغفير من شباب المدينة وحدثت مجزرة حقيقية استشهد على إثرها أربعة شباب وجرح العشرات ، وحاول رجال الأمن خطف الجرحى واعتقالهم ،ومنعوا سيارات الإسعاف من الدخول لنقل الجرحى إلى المشافي المجاورة ،وتم علاج الجرحى في البيوت ومستوصف "جمعية البر" الموجود في المدينة على يد أطباء من أبنائها ، وهبّ أبناء القرى المجاورة وأبناء أحياء حمص القريبة لنجدة أهالي تلبيسة إثر نداءات الاستغاثة التي وجهت عبر الهاتف المحمول وعبر وسائل الإعلام ،وهذا ما منع توسع المجزرة وانكفاء رجال الأمن والجيش ،بقي الجيش على مداخل المدينة وانتشرت قوات الأمن على أطرافها وفي ساحاتها منذ ذلك التاريخ، حتى يوم الجمعة العظيمة ( 22 نيسان2011) إذ حوصرت مدينة تلبيسة وقطعت عنها كل وسائل الاتصال الأرضية والخليوية وقطعت عنها الكهرباء وسقط عدد من الشهداء برصاص القناصة و إطلاق الرصاص الكثيف بشكل عشوائي، وفي جمعة التحدي ( 5 أيار 2011) ،تعرض أهلها المحاصرين لمجزرة سقط فيها عدد من الشهداء من أبناء المدينة والقرى المجاورة الذين باتوا ينضمون لأهالي المدينة للتظاهر من ( تير معله والغنطو..وغيرها) ،وهو اليوم ذاته الذي شهدت فيه مدينة الرستن مجزرة مشابهة استشهد فيها العشرات وتم القيام ببيت عزاء جماعي في مدينة الرستن لشهداء المدينتين .وتوالت حركة الاعتقالات بين أبناء المدينتين والقرى المجاورة وبقي الحصار مفتوحاً ودخلت الدبابات كل أطراف المدينة وتجولت في شوارعها وقصفت خزانات المياه التي تصل منها مياه الشرب إلى منازل الأهالي ، وقصفوا عدد من البيوت والمحلات التجارية منها محل لإسطوانات الغاز لو انفجر لأدى إلى كارثة في الحي ، وأصبح الدخول والخروج إلى المدينة على الهوية الشخصة، وتخوفاً من اقتحام رجال الأمن للمدينة تم ترحيل غالبية النساء والأطفال خارج المدينة إلى المزارع والبساتين المجاورة ، في حين واصل شباب المدينة اعتصاماتهم اليومية وتظاهراتهم الليلية.
اقتحام المدينة :
قطعت الكهرباء عن مدينة تلبيسة عند الساعة الرابعة فجراً في 29-5-2011 ، و انتبه الأهالي إلى عدم وجود حركة على الطريق الدولي فخرجوا من بيوتهم مستغربين ومتخوفين من هذه الأمر، في هذا الوقت كانت دبابات الجيش ومدرعاته وورائه عشرات من رجال الأمن يقطعون طريق حمص حماه ويحولوه إلى اتستراد مدينة السلمية ،عند الساعة الخامسة فجراً في 29-5-2011 بدأ الجيش يقترب من البلدة وبدأ سماع أصوات اطلاق رصاص بشكل كثيف، وقذائف وتحول المشهد إلى ضجة عارمة وكأنها حرب كاملة ، أدّى القصف إلى أضرار كبيرة في المنازل الواقعة على الطريق الدولي، بعدها بقليل توقف إطلاق الرصاص والقصف وشوهدت مدرعات تتجه إلى مدينة الرستن بعدد كبير، ومن الجهة الشمالية للرستن على طريق محافظة حماه كانت المدرعات تأتي وتضرب طوقاً حول المنطقة، ما إن وصلت الدبابات إلى الرستن حتى عادت رشاشات "البر دي ام" إلى تلبيسة والقذائف بدأت تنهال على كل شيء ، عاش الاهالي يوماً رهيباً و كأن حرباً كبيرة تحدث في المنطقة، تفرق الأهالي القريبين من مناطق القصف إلى داخل المدينة ،و المناطق المجاورة لها ،وسقط عدد من الجرحى والشهداء بسبب استهداف كل من في الطرقات، و حاول الأهالي إسعاف المصابين وسحب الشهداء لكن الرصاص الكثيف حال دون ذلك بقي الجرحى والشهداء لساعات في طرق المدينة وساحاتها، ،ومن تمّ سحبهم بصعوبة ، أسعفوا إلى مستوصف "جمعية البر" في المدينة ، والذي احتله رجال الأمن لاحقاً و اعتقلوا كافة الجرحى فيها ، ومن ثم بدأ الجيش والأمن يطلق النار على كل من يقترب من جمعية البر، فانتقل مركز الإسعاف إلى مسجدي القلعة والمصطفى اللذين كانا يكبران تكبيرات العيد للتخفيف من خوف الأطفال والنساء ، ،. فقصفت مدرعات الجيش المسجدين، وتأذّى مسجد القلعة بشكل كبير وهو مسجد أثري يعود تاريخه إلى أكثر من مئتي سنة مضت، وأصيب مسجد المصطفى بقذيفة ، ، بعدها تقدم الجيش وورائه رجال الأمن وعصابات الشبيحة من كل الجهات نحو داخل المدينة والقرى المجاورة وأقاموا الحواجز الأمنية والعسكرية بين المناطق والحارات لفصلها عن بعضها ، وقد حاول الأهالي إخراج الجرحى إلى المناطق المجاورة عبر الطرق الزراعية المعروفة من قبلهم ، نقلوا الذين استطاعوا حملهم من الشوارع وبعض الشهداء ، فقام الجيش ورجال الأمن ب طع الطرق الخارجية والمؤدية إلى تلبيسة من من الجهة الشرقية حيث المساحات كبيرة وامتدادات الأراضي الزراعية ، ومن هناك ابتعد من ابتعد عن المنطقة، وبقي من بقي ليعتقل، وأكثر الاعتقالات كانت من منطقة المشجر الجنوبي من جهة محافظة حمص في مدخل مدينة تلبيسة.
دوهمت مدينة تلبيسة بيتا بيتاً، وتمّ نشر القناصة على أسطح المباني الحكومية ،والأبينة العالية في بداية شارع الكرامة وهو شارع رئيسي حيوي وتجاري في الجزء الشمالي من المدينة ، ليقنصوا كل من يروه في طريقهم ، ودخل الشبيحة إلى المدينة ليمارسوا فيها كل أعمال النهب والسلب ، من سرقة لمحلات صياغة الذهب ،ومحلات بيع الأحذية والألبسة ،والمحلات التجارية الأخرى والبقاليات ، وكانوا يسرقوا ما يسرقوا ويتلفوا ما يتبقى ، كما داهموا البيوت و أفرغوا كل المؤن التي بحوزة الأهالي وأتلفوها بهدف تجويع الناس ،حتى الصيدليات سرقوها وأتلفوا محتوياتها ليمنعوا الدواء عن المصابين والمرضى .
شاهد الناس في مدينتي تلبيسة والرستن في اليوم التالي لذلك الاقتحام أربع مروحيات تحوم فوقهم بعد الظهيرة، والرصاص منذ الفجر إلى حينها لم يتوقف ،ولا القصف توقف البعض من الناس كان لايصدق إن هذا البلد ليس بمحتل.
أول من استشهد في يوم اقتحام هذا الشهيد المهندس أحمد سليمان الضحيك الذي كان يخاطربنفسه ويصور ما يحدث من دخول الدبابات لى تلبيسة، استشهد أحمد، وهو يصور ،وتبعه عدد من الشهداء والفيديو الوحيد الذي وصل إلى الإعلام وينشر يومياً في تلك الفترة ،هو ذاك الذي صوره المرحوم أحمد ويظهر صوته في الفيديو؟؟ بعد ذلك اعتقلت عائلة أحمد واختطفت جثته واعتقل أخيه الذي كان يصور جثته ،كما اعتقلت العائلة التي كانت تحاول إسعافه ،وتسعة من شباب المدينة ( سيستشهد اثنين من أخوة أحمد لاحقاً أيضا على فترات زمنية مختلفة)، وكانت الأخبار متضاربة عن أسماء وعدد الشهداء نظراً لما ذكرناه من اضطراب عام لحق بالناس، وجعلهم يتفرقون ،وردت أنباء عن استشهاد عدد كبير من أهالي المدينة .و منهم من خطف وهو جريح وسلم جثة هامدة ،في هذه الأثناء جاء أهالي المناطق الشرقية من تلبيسة لمساعدة الأهالي وجلبوا معهم الإسعافات الأولية ،حيث لم يتوفر لدى الأهالي الذين خرجوا إلى قرب من تلبيسة إلا الشاش الطبي وبعض الإسعافات البسيطة، وبلغ عدد الذين استطاعوا إنقاذهم من الشوارع ما يقارب مئة وخمسون جريح.
خلال يومين أحكّم الجيش مدعوما برجال الأمن و"الشبيحة" قبضته على المنطقة، والاعتقالات كانت عشوائية صغاراً وكباراً.إذ اعتقل عشرات الأطفال؟؟ وتواردت أخبار عن ما يقارب 700 معتقل، و وواصل الشبيحة ورجال الأمن تخريب البيوت ونهبها ،ما حدث في هذا اليوم من ضرب ونهب كان على البيوت القريبة من الطريق الدولي وبعض مناطق في الداخل .
صباح اقتحام مدينة تلبيسة حاول الشاب الملازم بسام طلاس تأمين طريق إلى ميكروباص قادم من الرستن ذاهب إلى المدرسة في الصباح، فأطلق عليهم الرصاص من دبابة كانت ترابط على جسر تلبيسة، ، استشهد بسام ،واستشهدت معه الطفلة هاجر الخطيب وأصيب أخويها وأطفال آخرين .. وجرح باقي الأطفال جروح متفاوتة .
رغم الحصار الخانق ..تواصل تلبيسة خروج مظاهرتها المسائية ، حيث تراجع الجيش لوقت قصير إلى الأطراف ، ولم يمر إلا وقت قليل حتى عاد القصف والرصاص على، وبقي الجيش يقصف طوال الليل بأوقات متفرقة حتى لا يسمح للناس بالتظاهر ،وفي صباح 30-5-2011 عاد القصف بوحشية على المدينة،وبدؤوا يقصفون البيوت بشكل عشوائي بالتزامن مع إطلاق كثيف للرصاص من مختلف أنواع الأسلحة ، وانتشر الجيش والأمن والشبيحة إلى المناطق المجاورة من تلبيسة والتابعة لها، وبدأ بهجوم باعتقالات في هذه القرى وإطلاق رصاص كثيف عليها، ودخل الأمن والشبيحة الى مركز المدينة ، وإلى شارع الكرامة والشوارع الفرعية الداخلية،وقاموا باعتقال كل من يجدونه في البيتوت ، شاب أو طفل أو شيخ ،وسجنوا في إحدى مدارس تلبيسة ( مدرسة الشهيد جعفر الطالب) في عصرذلك اليوم، وقال أكثر من شخص إنهم كانوا يدوسون على الناس كما فعلوا بمنطقة البيضة في بانياس، بل وأكثر من ذلك بعدها أخرجوا الرجال إلى الطريق الدولي وقاموا بإذلالهم بكل الطرق من دوس على الرؤوس، وشتم وإهانة وضرب، وقبل غروب ذلك اليوم انسحب الجيش إلى الأطراف وتوقف القصف والرصاص ،وعاد هدوء غريب على المنطقة بعدها قام الشبيحة والأمن بتنظيف ما ألحقوا بشارع الكرامة من أضرار بعد أن استباحوه ، فكسروا أقفال المحلات وتمّ فتحها ليأتي تلفزيون الدنيا والقنوات السورية الرسمية لتصوير الوضع الآمن ، وقد أرغم والد أحد الشهداء على القول إنه في توجدد تلبيسة عصابات مسلحة ؟ ومن ثم عاد القصف وإطلاق النار العشوائي إلى البلدة ، حسب الناشطين من أبناء المدينة بلغ عدد المعتقلين في اليومين الأوليين لاقتحام المدينة ما يقارب 1500 شخص منهم من أخذ إلى خارج تلبيسة، ومنهم من سجن بالمدارس، بعد أن حوّلت المدارس إلى معتقلات .
في اليوم الثالث 31/ أيار 2011، واصل الجيش حصار المدينة ، منع الأهالي من دفن الشهداء بجنازات جماعية وأطلقت النيران على المشيعين ليسقط مزيد من الجرحى والشهداء، منع إسعاف الجرحى وتمّ خطف معظمهم ، تواصلت الاعتقالات ،وواصلت القناصات إطلاق رصاصها على خزانات المياه فوق سطوح بيوت الأهالي ، بعد أن قطع الماء والكهرباء منذ ثلاثة أيام سابقة ، وكانت الاتصالات مقطوعة منذ أكثر من شهر ونصف ،أغلقوا مخابز البلدة ومنعوا أصحابها من الخبز ، منعوا وصول الخبز من المناطق المجاورة ، وواصل الشبيحة ورجال الأمن تكسير المحلات التجارية المنتشرة بكثافة ،أحرقت السيارات الخاصة ، وأحرقت بيوت عدد من الشهداء وقصفت بيوت أخرى ، أحرقت محلات بيع الجملة ومرافق خدمية وعدد من بيوت محيطة بمنطقة "القلعة" ، ولعل أبشع ما حدث يوم الأول من حزيران حسب رواية الأهالي والناشطين أنّ قوات الأمن داهمت منزلاً لعائلة الخطيب في تلبيسة ،واعتقلت ثلاثة رجال واحتجزت نحو 15 امرأة و20 طفلاً في إحدى الغرف، وبعد أن أقفلت عليهم الأبواب، أشعلت النيران في المنزل وانصرفوا، ليقوم الأهالي بعد ذلك بتحطيم جدار الغرفة المطل على الخارج ،وإنقاذ المحتجزين وهم في الرمق الأخير.
حتى صباح اليوم الثاني من حزيران كانت حصيلة اقتحام تلبيسة مئات من المعتقلين من مهندسين ومعلمين ومحامين إضافة إلى شباب البلدة العاملين في قطاعات حيوية كالزراعة والنقل والمهن الحرفية المتعددة ، كما انضم إلى قافلة الشهداء عدد جديد ، وتحدث الناشطون عن عشرات الجرحى والشهداء الذين تعذر الوصول لهم والذين لا حقتهم عناصر القناصة إلى المزارع المجاورة .
منذ ذلك الاقتحام ومدينة تلبيسة محاصرة من قبل الجيش ، وتنتشر في شوارعها وساحاتها عشرات الحواجز الأمنية ، وعناصر المرتزقة الشيحة " ، قطعت أوصال المدينة منذ شهور وفصلت حاراتها عن بعضها، ومنع دخول وخروج أي مؤن غذائية أو مواد للتدفئة إلى المدينة .
في رسالة أهل تلبيسة إلى السوريين والعالم كله بعد أول اقتحام لمدينتهم مباشرة كذّب الأهالي رواية النظام عن وجود مسلحين داخل المدينة ، ونفوا وجود أي مقاومة للجيش أومحاولات منعه من الدخول ؟؟ وقد أصدروا بياناً بخصوص هذا الموضوع، ولاحقاً أوضح الناشطون أن من يقتل أبناء الجيش ورجال الأمن هي الخلافات فيما بينهم،إذ حدثت في تلبيسة في أكثر من مكان وأكثر من مرة خلافات بين أفراد الجيش وبين الأمن والشبيحة ، إذ انحاز عدد من أفراد الجيش إلى الأهالي وحاولوا الدفاع عنهم في وجه الأمن والشبيحة ،ولذلك كان يتم قتال عنيف أحياناً بين هؤلاء من جهة وبين أفراد من الجيش كما أن تواردت أخبار عديدة عن أعداد من المجندين الذين تركوا دباباتهم والتحقوا بالأهالي في كل من مدينتي تلبيسة والرستن، ولذلك كان يتم تفتيش البيوت بحثاً عنهم وتخريب كل ما تطاله أيديهم .
مضى أكثر من سبعة شهور على حصار مدينة تلبيسة ، وما زال مستمراً ، شهدت خلالها المدينة وأهلها شتى أنواع التنكيل والقتل والاعتقال العشوائي، واستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة في قصفها، وخلال تلك الفترة يمكن تلخيص حصيلة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحقها وحق أهلها فيما يلي :
-عشرات الشهداء الذين تمت تصفيتهم بشكل مقصود ومتعمد من خلال إطلاق النار مباشرة على المظاهرات ، أو من خلال قصف المنازل المستمر بين فترة وأخرى ، أو من خلال رصاص القناصين الذين انتشروا فوق سطوح المباني الحكومية ، أو جرّاء التعذيب بعد الاعتقال . ( جميع الأسماء موثقة بالتاريخ الطريقة )
- آلاف المعتقلين ، منهم من خرج بعد فتر قصيرة ومنهم مازال في المعتقلات منذ شهور , ( توجد أرقام ووثائق ووصور ).
- تعذيب المعتقلين و التنكيل بعائلاتهم ، وموت العديد منهم تحت التعذيب . ( الحالات موثقة).
- سرقة أعضاء عدد من المعتقلين الذين عذبوا حتى الموت ، وتسليم جثثهم إلى أهاليهم وقد مثل بها بطريقة وحشية ( يوجد توثيق لعدد من الحالات ) .
- منع الأهالي من الوصول إلى الجرحى ومنعهم من العلاج ، واعتقالهم ، ومنع وصول سيارات الإسعاف إليهم ، وتصفية بعضهم في الشوارع ( يوجد حالات موثقة ) .
- الاستيلاء على المراكز الصحية المتوفرة في المدينة ، ومنع الأهالي من استخدامها ، وقصف العيادات الطبية الخاصة ومطاردة الكوادر الطبية واعتقالها وتهديدها ، حتى خلت منها المدينة ، وتحويل مستوصف البلدة الحكومي الوحيد إلى ثكنة عسكرية ومعقل للشبيحة ، وقصف جمعية البر التي تضم مركزاً طبياً غير حكومي يموّل من الأهالي ،و المساجد التي تحول بعضها إلى أماكن لإسعاف الجرحى والتطبيب .( كل الحالات المذكورة موثقة).
- تدمير ممتلكات الأهالي من حرق للسيارات الخاصة والمحلات التجارية والمصانع الحرفية الصغيرة ، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم .( موثق عدد المحلات المتضررة ، صور لبعض المحلات وفيديوهات).
- القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة والاستعانة بالطيران أحياناً ،على البيوت والأحياء السكنية دون تمييز،و تضرر عدد كبير من البيوت أما بشكل كامل أو جزئي ، مع التركيز على منطقة القلعة ، وهي منطقة سكنية – أثرية ، وتخريب مسجدها الأثري،بحيث أصبحت بيوت عديدة داخل سورها غير صالح للسكن، (غالبية البيوت المتضررة موثقة باسم مالكيها وبالصور) .
- قتل عدد من النساء والأطفال بطريقة القنص في الشوارع أو داخل البيوت .( الحالات موثقة) .
- أخذ الأطفال رهائن حتى يسلم ذويهم أنفسهم للفروع الأمنية ، والاعتدار عليهم وتعذيبهم .
- تحويل المدارس إلى مراكز اعتقال ، ومعاقل للشبيحة .
- التنكيل بالأهالي وإهانتهم بشكل متواصل ، و عدم تسليم أهالي الشهداء جثث أبنائهم إلا بعد التوقيع على أن عصابات مسلحة قد قتلتهم ، أو إنّهم أفراد عصابات مسلحة ، وإرغام عدد من أبناء المدينة بالظهور على وسائل الإعلام الرسمية وفبركة روايات تكذّب الأحداث الحقيقية ، ومن هؤلاء من تمت تصفيته بعد ظهوره على الإعلام . (عددمن الحالات موثق) .
- منع أهالي المدينة من التزود بالمؤن الغذائية ، والمواد الطبية ، وحليب ألأطفال ، وغيرها من مستلزمات ، مع قطع شبه دائم للماء والكهرباء ووسائل الاتصال .

حتى اليوم الموافق 21 - 2 - 2012، وبعد الحملة الشرسة المتواصلة على محافظة حمص ومناطقها ، ما زالت مدينة تلبيسة محاصرة ، ومنذ حوالي أسبوعين قطعت عنها كافة وسائل الاتصال الخارجية ، وتستمر فيها الحالة العسكرية المفروضة منذ أول اقتحام لها وتتكر فيها السيناريوهات نفسها، ولكن مع طول فترة الحصار نفذت من المدينة الكثيرمستلزمات الحياة ، و تحتاج الآن بشكل عاجل مادتي الغاز والمازوت اللتين تستخدمان في الطبخ والتدفئة ، كما يوجد فقد كامل للمواد الطبية إلا ما يستطيع الأهالي تسريبه خلسة ، وبالرغم من كل هذه الظروف السيئة فإنّ سكان المدينة يواصلون التحدي ، ويصرّون على الاستمرار في طريق الحرية حتى سقوط الطاغية. الشبكة العربية العالمية
خولة حسن: ملاحظة : جميع المعلومات الواردة أعلاه موثقة ، و قد جمعت من شهادات أهالي المدينة والناشطين .