المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البريطانيون والفرنسيون أكثر ميلا لقتال إيران مع الأمريكيين



Abu Ibrahim
02-23-2012, 11:22 AM
البريطانيون والفرنسيون أكثر ميلا لقتال إيران مع الأمريكيين

http://www.aleqt.com/a/629465_198311.jpg

جدعون راتشمان من لندن - فاينانشال تايمز

يتردد منذ فترة طويلة السؤال حول ما إذا كانت الحرب ستندلع بسبب برنامج إيران النووي. وفي عام 2006 كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يؤكد على نحو دراماتيكي: ''إنه عام 1938، وإيران هي ألمانيا''.
لكن هذه السنة تبدو مختلفة. فخطر الحرب حقيقي أكثر بكثير. ويمكن أن يبدأ الصراع بغارة إسرائيلية على إيران. لكن من المرجح أن يجر هذا الصراع بسرعة الولايات المتحدة - وربما المملكة المتحدة وفرنسا كذلك، ومن الممكن أن تنجر إليه دول الخليج.
المخاوف الإسرائيلية هي التي تدفع هذه العملية. فقد تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، عن دخول إيران في الأشهر المقبلة إلى ''منطقة حصانة'' يصبح فيها من المتعذر وقف برنامجها النووي. وما يثير قلق الإسرائيليين بشكل خاص هو الخطط الرامية لوضع مرافق تخصيب اليورانيوم الإيرانية في مواقع محصنة تحت الأرض. ويقال إن وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، يعتقد بوجود إمكانية قوية لشن هجوم إسرائيلي في نيسان (أبريل)، أو أيار (مايو)، أو حزيران (يونيو).
لكن إسرائيل ليست العامل الوحيد. فدول الخليج تصر بقوة على الحاجة لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. وما زال باراك أوباما حريصاً على تجنب الصراع، لكن في عام انتخابات رئاسية من الصعب عليه أن يكبح جماح إسرائيل. وتفكر بريطانيا وفرنسا - وهما أهم قوتين عسكريتين أوروبيتين - بدورهما بصورة جدية في إمكانية نشوب صراع مع إيران. وفي تناقض ملحوظ مع الفترة السابقة للحرب مع العراق، يبدو أن البريطانيين والفرنسيين أكثر ميلاً للقتال من الأمريكيين.
وفي الآونة الأخيرة وضع أحد صانعي القرار الأوروبيين خطة لدورة التصعيد الممكنة والتصعيد المقابل، على النحو التالي: تشن إسرائيل غارة تقصف فيها مرافق إيران النووية. لن تشجب الولايات المتحدة الغارة، بينما يتحدث الأوروبيون ضدها - لكن بفتور. وعندما ترد إيران على إسرائيل يهب الأوروبيون والأمريكيون لمساعدة إسرائيل بتدابير دفاعية؛ بداية ربما على شكل حماية بحرية.
لكن يعتقد أن من المرجح أيضاً ألا يستهدف الرد الإيراني إسرائيل فقط، بل المصالح الغربية أيضا - وربما الدول الخليجية. وسيقود ذلك إلى صراع أوسع بكثير. ويمكن أن تستخدم قوة الولايات المتحدة الجوية لتعطيل قدرة الرد الإيرانية. وسيسارع الأسطول الأمريكي، بدعم أوروبي رمزي، إلى تحدي أي إغلاق إيراني لمضيق هرمز. وبينما لا يمكن للدول الخليجية أن تدعم هجوماً إسرائيليا على إيران، إلا أنها قد تتورط في هذه الجولة الثانية من العمل العسكري، إذا كانت إيران على درجة من الغباء بحيث تهاجمها أولاً. لكن كل الحديث يدور عن استخدام القوتين الجوية والبحرية، فلا توجد رغبة في إرسال قوات برية. وتجري في أوساط بعض صانعي القرار الأوروبيين، مناقشة هذه الخطوات بهدوء - وحتى بنوع من الاستساغة - مذهل نوعاً ما. إذن، لماذا هذا التغير في المزاج؟
هناك عدة عوامل. أولاً، بينما لا يحظى نتنياهو بالمحبة أو الثقة من قبل نظرائه في واشنطن، وباريس، ولندن، فإن مخاوف الإسرائيليين والخليجيين بشأن تقدم برنامج إيران النووي يشاركهم فيها، إلى حد كبير، نظراؤهم الأمريكيون والأوروبيون.
ثانياً، أعاد نجاح الصراع الليبي الثقة بفاعلية القوة الجوية. فالتحسينات التي طرأت على تكنولوجيا الأقمار الصناعية وتوجيه القذائف الصاروخية تعني أن قوات الناتو الجوية أكثر ثقة بكثير الآن بقدرتها على إصابة الأهداف الصحيحة، بخطر أقل فيما يتعلق بالإصابات في صفوف المدنيين. (أحد الملامح المثيرة للحرب الليبية هو أن أشهراً من القصف لم تحدث ذلك النوع من المآسي الصادمة التي تنطوي على مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، الأمر الذي كان يمكن أن يقلل الدعم للتدخل).
ثالثاً، اجتمعت الأحداث لتقلل عدد الأهداف السهلة التي يمكن أن ترد إيران عليها. فقد أغلق البريطانيون سفارتهم في طهران في أواخر العام الماضي بعد أن نهبها المتظاهرون، كما أن القوات الأمريكية انسحبت من العراق.
رابعاً، أوضحت المملكة العربية السعودية بجلاء أنه إذا نجحت إيران في امتلاك قنبلة، فإنها ستسارع إلى فعل الشيء نفسه. ويعتقد أن السعوديين لديهم اتفاق في هذا الشأن مع باكستان التي هي دولة لديها أسلحة نووية. وقد لاح خطر سباق على الأسلحة النووية بقوة في الملاحظات التي صدرت أخيرا عن وزير الخارجية البريطانية، وليام هيغ.
أخيراً، في ظل التغير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، يقول بعضهم إن من المهم توجيه ضربة حاسمة للنفوذ الإيراني قبل أن يعزز البلد مركزه كثيراً عبر امتلاك أسلحة نووية.
إذا أصغيت لهذه الحجج لفترة كافية، تجد أنها أخذت تبدو معقولة. لكن قبل أن ينزلق الغرب إلى صراع مسلح آخر في منطقة الشرق الأوسط، هناك حاجة ملحة للمسارعة إلى إعادة ذكر الحجج المقابلة.
فقد أثبت الصراع العراقي مخاطر اتخاذ قرارات بشأن الحرب استناداً إلى المعلومات ''الاستخبارية'' فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل. كما أظهر أيضاً أن الحروب كثيراً ما تتطور على نحو يفشل السياسيون فشلاً ذريعاً في توقعه.
قد لا تكون إيران قادرة على الرد بفاعلية في العراق، لكنها تستطيع أن تلحق ضرراً بقوات حلف الناتو في أفغانستان، وربما تزود طالبان بقذائف مضادة للطائرات. ويمكن أن تتعرض إمدادات المياه في دول الخليج إلى هجوم يستهدف محطات التحلية، وكذلك الأمر بالنسبة لمرافقها الخاصة بإنتاج النفط. وأخيراً، السياسة الناعمة للربيع العربي تعتبر حجة قوية ضد مهاجمة إيران. إن الإجراء العسكري الغربي، بالتحالف مع إسرائيل، ضد بلد مسلم يمكن أن يشكل دعما هائلا للإسلاميين المتطرفين. لا يعني أي من هذا أن هجوماً على برنامج إيران النووي أمر غير وارد، لكن النقاش الراهن ينطوي على طيش خطير.