المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حادثوا ايران - صحف عبرية



متواصل
02-21-2012, 08:36 AM
حادثوا ايران
صحف عبرية
2012-02-20



ان قافلة المسؤولين الكبار الامريكيين الذين يحجون كل اسبوع الى القدس في جهد لوقف طائرات سلاح الجو الاسرائيلي، تزود سلاح الجو الامريكي بساعات طيران. لكن وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان العامة ومستشار الامن القومي بل الرئيس براك اوباما بجلاله ونفسه، لن ينجحوا في اقناع القيادة الاسرائيلية بأن العقوبات الاقتصادية وحدها قد توقف القنبلة الايرانية.
من يعلم أكثر من بنيامين نتنياهو ان هناك مبادىء تكون الشعوب مستعدة من اجلها للاستخفاف بالعالم كله وان تدفع ثمنها من أفضل مصالحها. فرئيس الحكومة يُقدر وبحق ان احتمال ان تخضع ايران للعقوبات الاقتصادية بلا شرط يشبه احتمال ان يقنع ضغط اقتصادي مركز الليكود بتقسيم القدس. ويشبه هذا الامر اعترافا ايرانيا بأنه يحق لدولة اليهود ان تملك قنبلة ذرية (بحسب مصادر اجنبية)، وان تكون كذلك لباكستان وللهند.
لكن العقوبات الاقتصادية الجديدة تؤثر في القيادة الايرانية تأثيرا لا يستهان به. ان تأييد طهران لحليفها بشار الاسد الذي يذبح أبناء شعبه من السنيين في سوريا زاد عزلتها ويضعضع مكانتها الاقليمية. وولدت هذه الضغوط اعلان وزير الخارجية علي أكبر صالحي استعداد ايران تجديد المحادثات مع نادي الاعضاء الخمس الدائمات في مجلس الامن بزيادة المانيا. بل ان معرفتنا بدنيس روس الذي عاد مع استقالته من فريق مستشاري الرئيس اوباما الكبار الى قيادة المعهد المقدسي لسياسة الشعب اليهودي، قد قال في الايام الاخيرة ان الامور ممهدة الآن لمبادرات دبلوماسية في الساحة الايرانية.
ليس السؤال هل ينبغي محادثة الايرانيين قبل اطلاق النار عليهم بل السؤال المهم هو فيم يتم الحديث ومن يتم محادثته وكيف. فعلى سبيل المثال ماذا نفعل اذا أعلنت طهران انها مستعدة لوضع حد لبرنامجها الذري وفتح منشآتها واسعة، بشرط ان توقع اسرائيل على ميثاق عدم نشر السلاح الذري وأن تفتح أبواب منشآتها أمام مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
اذا تخلت ايران عن برنامجها الذري وتابعتها الدول العربية كلها فسيسأل المجتمع الدولي وبحق، ما حاجة اسرائيل الى قنبلة ذرية؟ ومن الذي تريدون ردعه؟ فاما أنه لا يجوز لأية دولة ان تملك سلاحا للابادة الجماعية وإما ان يجوز لها جميعا. وستضطر اسرائيل إن عاجلا أو آجلا الى الموافقة على نزع السلاح الذري اقليميا.
في مقالة نشرها في الاسبوع الماضي في صحيفة 'نيويورك تايمز' الدبلوماسيان الامريكيان المتقاعدان، وليام لورس وتوماس بيكرنغ، أوصيا اوباما في بدء اتصالات سياسية مع ايران كما خرق الرئيس نيكسون الحصار الدبلوماسي على الصين. ويقترحان تعيين مبعوث خاص يتمتع بثقة الايرانيين، يجري اتصالات سرية معهم في جهد لمنع اشتعال الامور.
ويجب على الرئيس الامريكي ان يزود المبعوث بالتزام الكف عن أي عملية عسكرية وتقليل الضغط المعلن على ايران اثناء المحادثات.
لكي ينجح الحوار مع ايران ينبغي تغيير اللغة الصلفة ولغة التهديد التي يستعملها متحدثو حكومة اسرائيل واصدقاؤها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة. فكلمة 'احترام' تظهر في كل خطبة للرئيس محمود احمدي نجاد. وهكذا قال في خطبة خطبها قبل اسبوع في ذكرى الثورة السنوية ان الباب مفتوح للتفاوض 'في نطاق العدل والاحترام'.
ووجه دورون بلئي الذي يبحث منذ سنين في نظام 'الصلح' الاسلامي، الانتباه الى الأهمية الحاسمة لكلمة 'احترام' (أو كرامة) في الثقافة الاسلامية. ويقول ان الكرامة وبخاصة عند الشعب الفارسي ذي التاريخ القديم هي عنصر مركزي في تسوية الصراعات ولا سيما صراعات مع الغرب ومع اسرائيل أكثر من الجميع.
ان العقوبات الاقتصادية كاغتيالات العلماء الايرانيين وكعملية عسكرية في سماء ايران يمكن ان تؤخر تطوير القنبلة بضع سنين لكنها لن تقضي عليها. لم ينجح أفضل العلماء في ان يوجدوا سلاحا مضادا لكرامة قومية دينية. قد لا يكون مناص في نهاية الامر سوى اطلاق النيران، لكن حينما تسقط علينا الصواريخ يجب ان نعلم أننا طلبنا الى اصدقائنا ان يستنفدوا جميع الخيارات الاخرى مع الايرانيين، وينبغي ايضا ان نحادثهم باحترام وتعقل.


هآرتس 20/2/2012