المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آخر من يعلمون!!



متواصل
02-21-2012, 08:35 AM
آخر من يعلمون!! * خيري منصور

اذا كان العرب لا يدرون بما خطط له هنري كيسنجر في سبعينات القرن الماضي وما أكمله وولفويتس الذي كوفىء بما يليق بمشروعه التفكيكي كما كوفىء ماكنمارا من قبل بمنصب رفيع في البنك الدولي وما مهدّ له استشراقياً برنارد لويس حول اعادة تقسيمهم الى أكثر من ستين دويلة.. فتلك مصيبة، اما اذا كان بعضهم على الاقل يدري فان المصيبة أعظم! فقد اعتبر مؤرخو القرن الغاشم وهو ما يطلق على القرن العشرين بحربيه العالميتين ومشروعه الصهيوني وشحذ الصراعات الاثنية ان عام 1979 كان من أهم الأعوام فيه وربما أهمها بعد الحرب العالمية الثانية فهو عام ايران الاسلامية وجمهورية خميني وعام كامب ديفيد الذي تأخر عن موعده بضعة شهور وعام تعبيد الطريق بين واشنطن وبكين وربما كان عام الفيل الثاني ايضاً.


ففي عام 1979 رُسمت المسودات الاولى لتفكيك امبراطوريات ودول، ومنها ما يفكك بالغزو لأسباب متعلقة بمكوناته العرقية وظروفه الخاصة ومنها ما لا يمكن تفكيكه الا من داخله. وفي تلك الآونة كانت كوندليزا رايس تتدرب في المخابرات المركزية تحت اشراف جورج بوش الأب على التفكيك الذي كان منذ البداية أطروحتها السياسية وبعد ان جُربت الوصفة في الاتحاد السوفيتي تعاقبت التجارب في عالمنا العربي.


والخرائط التي قيل بأنه عثر عليها في بعض مراكز الابحاث في مصر والتي لها صلة بالولايات المتحدة تبين الكيفية التي يمكن ان تُقسم مصر من خلالها الى أربع دويلات، وما من عاقل يتصور بأن تهجير الاقباط من العامرية قرب الاسكندرية احترازاً من اشتباك طائفي معزول عن هذا السياق.


فقد حدث هذا من قبل في العراق، وحاولوا ممارسته في فلسطين لكن المشروع فشل بعد ان تعرضت الكنائس لما تعرضت له المساجد من تنكيل واستباحة.






لا نعرف بالضبط ما اذا كان الأوان قد أزف لتبييض المسودات، ونقل هذه التضاريس السياسية من الورق الى التراب لكن انشغال العرب بجدل بيزنطي حول أمور لا علاقة لها بما يجري تحت اقدامهم قد يعجل من التنفيذ، فمصر التي تعاني من انفلات أمني بسبب تفكك الشرطة والهوة التي أُحدثت بين الناس ووزارة الداخلية والى حد ما الجيش، تنشغل الآن وبعد أسبوع شهد مصرع خمسة وسبعين مصرياً في مباراة واغتيال سيدة ناشطة في الظهيرة وفي حي المهندسين المزدحم والسطو على سبعة بنوك، وسرقة مئات السيارات بسؤال فقهي هو هل من حق رجال الشرطة أن يطلقوا لحاهم؟


وهل سيسمح للفنانين بمواصلة عملهم في تصوير المسلسلات خصوصاً بعد طرد فريق منهم من جامعة عين شمس ومنعهم من اكمال تصوير المشاهد؟ وهل سيسمح للسواح والسائحات ان يرتدوا المايوهات في الغردقة وشرم الشيخ؟ وهل ستبقى فنادق الخمس نجوم على حالها أم يلقى كل ما فيها الى النيل؟


عام 1904 كان الانجليز والفرنسيون يقتسمون ويقايضون بعضهم بمصر وتونس ولبنان وبقية العائلة، ووجد المصريون من يشغلهم في تلك الايام بقصة شهيرة هي زواج الشيخ علي يوسف.


وفي الربيع الاول من القرن العشرين كان العالم العربي يغلي، فلم يكن قد مضى على وعد بلفور سوى بضع سنوات وعلى ثورة العشرين العراقية سوى عام او عامين ووجد الناس في ذلك الوقت من يحرف انتباههم عما يجري لهم ومن حولهم فساروا في مظاهرات تندد بطه حسين اثر صدور كتابه في الشعر الجاهلي وبالشيخ عبدالرازق اثر صدور كتابه اصول الحكم في الاسلام..


انها الحكاية ذاتها تتكرر بأسماء مختلفة ومنها للمثال فقط حكاية سعيد مهران في مصر الستينات وحكاية أبوطبر في عراق السبعينات وقبلهما حكاية طائر الزبزب في الدولة العباسية التي اخترعت لتغطية صلب الحلاج!


إن كانوا يدرون أو لا يدرون فالمصيبة في الحالتين عظيمة!!
التاريخ : 21-02-2012