المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل ثورات الربيع العربي بين الأمل والخوف



Abu Ibrahim
02-17-2012, 11:07 AM
عرض كتاب مستقبل ثورات الربيع العربي بين الأمل والخوف

http://www.aleqt.com/a/627391_197393.jpg
في إحياء ذكرى انطلاق الانتفاضة في الشهر الماضي، استبدلت الجماهير في ميدان التحرير شعار ''يسقط مبارك'' بشعار ''يسقط المشير''، وذلك في إشارة إلى رئيس المجلس العسكري الحاكم.

رولا خلف من القاهرة

''ثمل في ميدان التحرير'' هي العبارة التي يصف بها أحد المؤيدين للديمقراطية في خارج مصر، مشاعره بينما راقب ظهور الثورة المصرية للعيان في العام الماضي. ولقد تخلصت تونس بالفعل من طاغيتها، ولكن كان خروج المحتجين بأعداد كبيرة إلى شوارع وسط القاهرة في أواخر شهر كانون الثاني (يناير)، هو اللحظة التي استحوذ فيها الربيع العربي على خيال العالم.
وبعد 18 يوماً من ذلك، أي في الحادي عشر من شهر شباط (فبراير) 2011، جاءت نهاية حكم حسني مبارك الذي استمر 30 عاماً.
لا تزال الثورة المصرية غير مكتملة، كما أن نتائجها بعيدة عن أن تكون مرضية لأولئك الذين حاربوا من أجل إسقاط النظام، كما هي الحال بالنسبة لآخرين، مثل ذلك الثمل الذي يعربد مشاركاً في صراعهم من بعيد.
وبينما يحتفل المصريون بالذكرى الأولى لسقوط مبارك اليوم، فإن كثيرين سوف يلبون الدعوة إلى العصيان المدني من جانب نشطاء شباب قادوا الثورة، ويريدون الآن رحيل الحكام العسكريين الذين تولوا الأمور.
في إحياء ذكرى انطلاق الانتفاضة في الشهر الماضي، استبدلت الجماهير في ميدان التحرير شعار ''يسقط مبارك'' بشعار ''يسقط المشير''، وذلك في إشارة إلى رئيس المجلس العسكري الحاكم.
وتم إطلاق المزيد من الغضب على الجنرالات، وقيادتهم غير الكفوءة خلال الفترة الانتقالية، وذلك بعد عنف مباراة كرة القدم الذي أسفر عن 74 قتيلاً في أوائل شباط (فبراير)، وذلك في أشد الأحداث مأساوية منذ انتفاضة العام الماضي.
بالنسبة إلى اللبراليين في مصر بالذات، فقد تعقدت خيبة الأمل في المجلس العسكري، بالبروز السريع للقوة الإسلامية، وهو نمط يتم تكراره عبر المنطقة.
ولم يقتصر الأمر على فوز الإخوان المسلمين الذين كانوا حزب المعارضة الرئيس خلال حكم مبارك، بـ 46 في المائة من مقاعد البرلمان الجديد، ولكن انضمت إليهم الجماعة شديدة المحافظة المتمثلة في الإسلاميين السلفيين الذين تعتبر سياساتهم أكثر تشدداًً.
http://www.aleqt.com/a/627391_197394.jpg
غلاف كتاب ''العربي غير الواضح: وعود ومخاطر الثورات العربية'' من تأليف مروان بشارة. الناشر: ''نيشن بوكس''.


بالنظر عبر المنطقة، يحتمل أن تكون مشاهد ميدان التحرير قد أشارت إلى آمال كاذبة.
وجرى التخلص من نظامين بسرعة مذهلة خلال الأشهر الأولى من عام 2011، ولكن أنظمة أخرى فرضت معركة مصممة.
ومضى على انطلاق الانتفاضة السورية ما يقرب من سنة، حيث يتم جر البلاد إلى صراع مسلح بينما يرفع شعبها السلاح في وجه قمع شديد التصميم من جانب الدولة.
واستدعت الثورة الليبية تدخلاً أجنبياً. ويحذر رئيسها المؤقت، بصورة متكررة، من اندلاع حرب أهلية، بينما لا تزال حكومتها الانتقالية تصارع في سبيل تحقيق السيطرة.
مع ذلك، ورغم كل آلام النكسات، فإن مما لا شك في أن الجيشان السياسي غيّر وعي العرب. وعملت ثورات العام الماضي، ولا سيما مشاهد ميدان التحرير، على فتح عيون العرب على الإمكانية المشوقة للتغيير.
ولقد تم توحيد الناس في مشهد نادر للوحدة، حيث يعانق اللبراليون الإسلاميين، ويصلي المسلمون إلى جانب المسيحيين، وذلك في منطقة تحكم بها الاستبداد، واستبدت بها الانقسامات الاجتماعية، والتوترات الطائفية. وفيما يتجاوز بلدان الثورات، تطلع الناس إلى الأمام بأمل، وهم يؤمنون للمرة الأولى بإمكانية تجاوز عقود من الطغيان وعدم المساواة.
القاهرة والثورة
بالنسبة إلى أولئك الذين يأملون في إعادة إحياء اللحظة، فإن الروائية أهداف سويف، مؤلفة رواية ''خارطة الحب The Map of Love '' التي كانت من بين القائمة المصغرة لأفضل الروايات التي تنشرها دار مان بوكر، إضافة إلى أنها ناشطة يسارية، تنقلك إلى ثورة متكشفة يوماً بعد آخر.
وفي روايتها ''القاهرة، مدينتي، ثورتنا In Cairo: My City, Our Revolution ''، فإن قصة الانتفاضة المصرية يتم ربطها بالتفاصيل السكانية، وتغليفها بعاطفة طاغية تجاه القاهرة، هذه المدينة التي تشعر المؤلفة بأنها كانت مشوهة من جانب أنظمة سابقة، ويمكنها الآن فقط أن تستعاد كمدينة خاصة بها.
http://www.aleqt.com/a/627391_197395.jpg
غلاف كتاب ''القاهرة: مدينتي، ثورتنا'' من تأليف أهداف سويف. الناشر: ''بلومسبري'' .


من غير المفاجئ أن تبدو يومياتها في بعض الأحيان مندفعة بالعجلة، ولكن قصة سويف ليست من جانب مراقب بسيط – حيث إنها كانت فعّالة في أوساط الثورة، وجنّدت نفسها، وحلمت بالتغير منذ عقود من الزمن.

وعادت مسرعة إلى القاهرة للانضمام إلى الثورة، ومواجهة الغاز المسيل للدموع، والبلطجية، وهم أزلام النظام، شأنها في ذلك شأن الآلاف من المصريين، حيث واصلت العودة إلى ميدان التحرير.
وإن هذا التصرف الثوري هو الذي هزم استراتيجة النظام الداعية إلى العودة إلى الهدوء لاجتثاث الفوضى المتزايدة وإنقاذ الاقتصاد المتداعي.
تمسك الناشطون من أمثال سويف بميدان التحرير كعالم جديد ومثالي حتى لو اكتشفوا فيما بعد أنه كان لحظة متلاشية، وليس واقعاً مصرياً. ''ما إن تكون داخله، حتى تدرك أن الميدان مدهش، بل حتى الأضواء مختلفة هنا، وكذلك شعورك بالهواء. وإنه عالم أنظف، إذ أن كل شيء أشد وضوحاً، وبحيث يمكنك رؤية الأوراق على الشجر. ورغم سوء تشذيبها، فإنها تحاول النمو. ويشعر الجميع بذواتهم على نحو مفاجئ وإعجازي وكامل. والكل هنا يفهم، كما أننا جميعاً لطفاء مع بعضنا البعض، كما لو أننا نبعث من جديد، ونسحب من البوابة الخاصة بالموت''.
لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي تشك سويف والناشطون الآخرون بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة استغل ثورتهم، حيث وقف إلى جانبهم لأن لدى الجنرالات أجندتهم الخاصة – لا سيما التخلص من جمال مبارك، نجل الرئيس وخليفته المنتظر الذي لم يحصل قط على مباركة مؤسسة عسكرية كانت على الدوام، العمود الفقري للأنظمة المصرية.
http://www.aleqt.com/a/627391_197396.jpg
غلاف كتاب ''بعد الربيع العربي: كيف اختطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسط'' من تأليف جون برادلي. الناشر: ''بالغريف ماكميلان''


تجادل سويف بأن الحكام العسكريين كانوا يتطلعون إلى إدامة النظام القديم، حيث ينفذون فقط تغييرات شكلية. ورغم كل غمام التضليل، فإنها تصر على أنها لن تفقد الأمل، وتستخلص أن التفاؤل ''واجب''، وتذكرنا بأنه لو لم يكن المصريون متفائلين لما قامت الثورة. من موضوعات كتاب سويف تلك العلاقة بين من تسميهم الثوار القدامى، أناس مثلها صارعوا من أجل الديمقراطية، والشباب الذين توفرت فيهم الشجاعة، ومهارات الحشد ''لتغيير العالم''.


الثورات العربية.. وعود ومخاطر

يتلقط الفكرة ذاتها مروان بشارة، المحلل السياسي البارز في تلفزيون الجزيرة باللغة الإنجليزية، وذلك في كتابه ''العربي غير الواضح: وعود ومخاطر الثورات العربية The Promise and Peril of the Arab Revolutions ''.
في رحلته عبر الانتهاكات السابقة التي تفسر الربيع العربي، يجادل بشارة بأن صحوة الشباب كانت ملهمة بتضحيات القادة السياسيين، وقادة المجتمع، والقوى العاملة على مدى سنوات كثيرة.
ويضم هؤلاء الناس في مصر جورج إسحق، من حركة كفاية المصرية، هذه المنظمة التي لعبت دوراً رئيساً في زيادة الوعي بمخاطر سنوات تحول وراثي قبل سنوات من إطلاق الشباب للثورة.
يلاحظ بشارة بحق أن الانفتاضة في تونس بدأت بالشباب من الذكور والإناث في بلدة نائية، لتصبح ثورة على مستوى الشعب حين انضمت إليها النقابات العمالية، والمعارضة المحظورة.
ويقول بشارة في هذا الصدد: ''بينما شكلت الثورة قطيعة مع الماضي، فإنها كانت كذلك منتجاً ثانوياً لتاريخ طويل من الصراع الاجتماعي، والسياسي في العالم العربي''.
حصل الناشطون السياسيون القدامى على أمل متجدد من خلال جيل حاذق في استخدام الإنترنت استطاع كسر حاجز الخوف، ونزل إلى الشوارع للاحتجاج على نظام سياسي عمل على قمع المجتمع، وسعى إلى تضليله من خلال صور سطحية من الديمقراطية، وتظاهر بتحرير الاقتصاد.
وخلال حكم حكام القلة من المستبدين، لم تتم نجاة أي شريحة في المجتمع من ضغوط الدولة، وتمت مضايقة، وسجن خصوم النظام من السياسيين. وتم قهر الشباب من خلال تدخل الدولة في جامعاتهم، وجرى كذلك حتى اختطاف رياضاتهم من جانب رعاية أعضاء النظام. وقدم نجلا الرئيس مبارك، في مصر، جمال وعلاء، نفسيهما كقائدي شباب.
الأسوأ من ذلك، حسبما يكتب بشارة، ركز المديرون: ''بشكل أقل على فائدة قيادتهم، والمزيد على استمرارية إرثهم''، وروجوا لورثتهم، وعلى إنتاج ما يطلق عليه ''الاستبداديون في طور الانتظار''.
وأصبح الأبناء، في واقع الأمر ''سماسرة للسلطة، أو وسطاء للسلطة، بين ثلاثة أعمدة من النفوذ: الحرس القديم للأنظمة، و''حيتان قطاع العمل''، أو الأقلية الحاكمة الجديدة ممن كانوا يفترسون كل شيء يمكنهم الوصول إليه، والحكومات الغربية، والشركات متعددة الجنسيات التي لديها مصالح في الأسواق الناشئة في المنطقة''.
لا يستثني الكاتب الغرب من اللوم بسبب إدامته للطغاة في المنطقة. والحكومات التي زعمت أنها دعمت الثورات العربية كانت في واقع الأمر قد ''ضمت'' الاستبداديين في طيات النظام الإقليمي الأمريكي، مع القليل من الاعتبار لحقيقة أن العالم العربي أصبح ''أكثر تأخراً ودون قيادة وقطبياً ومقموعاً''.
تخطو الولايات المتحدة، والآخرون كذلك، بحذر شديد الآن في الوقت الذي يتأقلمون فيه مع شرق أوسط جديد كان فيه الممثلون السياسيون الرئيسيون – الإسلاميون – مبعدين إلى حد كبير في الماضي، خشية إزعاج المستبدين الحاكمين. ولم يكن من الممكن تخيل صور آني باترسون، سفيرة الولايات المتحدة في مصر، وهي تزور مقر الإخوان المسلمون في القاهرة خلال الشهر الماضي، قبل عام مضى.
سوف تكون العلاقة بين الحكومات الغربية والإسلاميين عاملاً مهماً في استقرار المنطقة في المستقبل. وللمرة الأولى يتعين على الولايات المتحدة، وحلفائها التعامل مع الحكومات التمثيلية، والمشاعر الشعبوية التي تعارض العديد من السياسات الغربية في الشرق الأوسط.
ولكن الحكومات التي يقودها إسلاميون يتولون السلطة في وقت الصعوبات الاقتصادية الاستثنائية، سوف تضطر إلى الإدراك أنها تحتاج إلى الدعم الغربي كذلك، بما في ذلك على الصعيد المالي.


ما بعد الربيع العربي

ليس هناك نقص في رُسل الشؤم الذين يتوقعون نظاماً إسلامياً صعباً في الشرق الأوسط. ومن بينهم، الصحفي البريطاني جون برادلي الذي يكشف كتابه ''بعد الربيع العربي: كيف اختطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسطAfter the Arab Spring: How Islamists Hijacked the Middle East Revolts ''، عن حنين خاص إلى تونس في عهد زين العابدين بن علي، والنظام العلماني الذي فرضه (لم يكن بن علي ''طاغية على الإطلاق''، حسبما يكتب، رغم أنه يعترف بأن زوجته، ليلى طرابلسي، ''امرأة بغيضة'').
لا يخفي برادلي ميله إلى معارضة الإسلاميين. وفي كتابه السابق ''خلف حجاب الرذيلة: قطاع العمل، وثقافة الجنس في الشرق الأوسط (2010)Behind the Veil of Vice: The Business and Culture of Sex in the Middle East''، جادل بالقول، وفقاً لروايته الخاصة، إن ''أفضل مكان للإسلاميين الذين يريدون الإطاحة بالدولة التونسية هو في واقع الأمر زنزانة السجن، حيث يمكن إقناعهم بتغيير أفكارهم، وليس أقله لأن أول شيء سوف يفعلونه إذا حصلوا على السلطة هو حرمان كل شخص آخر (لا سيما النساء) من حرياتهم الثمينة بشكل أسرع من قدرتهم على التكبير''. وهذا، حسبما يزعم، ما حدث ''تماماً'' منذ الثورة.
يقول برادلي آسفاً إن ''هؤلاء المتعصبين'' لعبوا دوراً صغيراً في الثورة قبل أن يأخذوها إلى ''منحنى صعب''. والصحيح هو أن بعض المتشددين الإسلاميين في تونس تصرفوا بشكل فظيع منذ الثورة، وأفزعوا الليبراليين والنخبة العلمانية. ولكن معظم الإسلاميين التونسيين يدعمون حزب النهضة الذي فاز في انتخابات ما بعد الثورة. وأما زعيم الحزب، راشد الغنوشي، فهو مفكر إسلامي مضى أكثر من الجميع في المصالحة بين الإسلام السياسي والديمقراطية.
يبدو برادلي أكثر سخاءً تجاه الثورة المصرية، ولكنه يبدو مشوشاً بالمثل حيال الإسلاميين في البلاد، ووصف الإخوان المسلمين بأنهم يروجون للأعراف السلفية، ويرتبطون في واقع الأمر مع السلفيين فائقي التشدد المنافسين. (ولكن برادلي يصر على أن ''اكتشاف الاختلافات بين المجموعتين، إلى جانب الرفض الواضح من جانب الإخوان المسلمين للعنف، يشبه تقسيم شعرة'').
إن العودة القوية إلى الإسلام السياسي كانت خيبة أمل بالنسبة إلى العرب الليبراليين، وإلى الغربيين، ممن كانوا يأملون، على الرغم من أنهم لم يعتقدوا ذلك تماماً على الإطلاق، بأن تشكل العناصر الأكثر علمانية في المجتمع التي كانت أصواتها تعلو أثناء الانتفاضات، تكتلات سياسية قوية ومتناسقة خلال التحولات السياسية.
وقد رُسمت خطوط الصراع بين الإسلاميين والليبراليين، وسوف تكون هناك دون أدنى شك معارك عديدة في المستقبل، سواء كانت بشأن صياغة الدساتير الجديدة، أو المحاولات الحتمية الأطول أجلاً لتعزيز النظام الإسلامي الأوسع في المجتمع.
لكن سيكون من الخطأ اعتبار الإسلاميين جميعهم كمجموعة واحدة – أنجز البعض فعلياً تكيفاً سياسياً، وسوف ينضج آخرون بكل تأكيد، حينما انتقلوا من الوضع المقموع إلى تولي المسؤولية في الحكومة.
وحالما يصلون إلى السلطة بواسطة صناديق الاقتراع، فسوف يتم الحكم عليهم حول الكيفية التي يتصرفون بها في الحكومة. وحسبما يقول بشارة: ''إن الجزء الصعب في هذه الرحلة الثورية سوف يأتي حينما يكتشف العرب، عاجلاً أم آجلاً، أن الديمقراطية والحرية تأتيان مع مسؤولية أعظم''.