المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كي لا تتكرر كارثة العراق في سورية!



متواصل
02-16-2012, 04:18 AM
كي لا تتكرر كارثة العراق في سورية!



2012-02-15


http://www.alquds.co.uk/today/15qpt470.jpg

للسوريين كما لغيرهم الحق في التخلص من الاستبداد والمطالبة بالديمقراطية التي هي حق مشاع لجميع الشعوب ومطلب أساسي لا يمكن تجاهله بأي شكل من الأشكال.
لكن علينا أن ندرك أن ما يجري في سورية الآن ليس على شاكلة ما جرى في بلدان ما سمي بالربيع العربي، بل أن أقرب مثال يمكن أن يوصف به الوضع السوري الحالي هو العراق الذي شهد وعلى مدى السنوات الماضية واحدة من أشنع الحروب الأهلية التي شهدها التاريخ بعد أن انجرت مجموعات كثيرة من الطائفتين السنية والشيعية إلى معمعة القتال الطائفي الذي تسبب بإزهاق أرواح عشرات الآلاف من الجانبين.
وعلى الرغم من محاكاة الانتفاضة السورية في بداية الأمر للثورات التي شهدتها المنطقة ورفعها لنفس الشعارات إلا أن المخاوف كانت تزداد تدريجيا من أن تتحول الانتفاضة والرد الحكومي عليها إلى صراع طائفي تتحول فيه الاحتجاجات السلمية إلى صدامات ومواجهات دموية تدفع إلى تخندق طائفي وإلى صراع ربما يفوق بهوله ما جرى في العراق في فترة الاقتتال الطائفي.
ونظرا للمخاطر التي تحيق بسورية ولعديد الاحتمالات التي يفرزها الواقع السوري فأن هناك نوع من الحيرة الدولية والإقليمية قد تبرز من خلال تشابك المواقف وترددها بين الدفع باتجاه دعم كامل للانتفاضة السورية وتدخل لإيقاف حمام الدم فيما تكشر التيارات الطائفية عن أنيابها من أجل خلق بلبلة في داخل سورية تتيح لهذه التيارات تنفيذ أجندتها الدموية دعما لطموحات وأهداف ضيقة.
ولان للتدخل الخارجي دور كبير في الأزمة السورية لا سيما وبشكل خاص التدخل العربي والتركي ولعدم رغبة النظام في التخلي عن السلطة فأن كل المؤشرات تشير إلى أن السيناريو السوري مرشح للتعقيد إلى درجة قد يتعذر حتى على السوريين التخلص من تبعاته على المديين البعيد والقصير.
وفيما إذا انجرت البلاد إلى الفوضى والتطاحن الطائفي أو تفتت إلى دويلات متنازعة تتلاعب بها القوى الطائفية والأطراف الإقليمية بمختلف أجنداتها فأن الثورة السورية ستكون ضحية هذا السيناريو وستخسر الديمقراطية نجاحا كان يمكن أن يكون بمتناول اليد لولا اللعبة الطائفية المقيتة والتدخل الخارجي البغيض.
ولذلك لا مناص من البحث عن سبل لتخليص الانتفاضة السورية من الوقوع في فخ الصراع الطائفي والبحث عن حلول سلمية تحقق مطالب
الثورة بعيدا عن العنف وإراقة الدماء.
باسم محمد حبيب