المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرقص مع طهران صحف عبرية



متواصل
02-15-2012, 10:39 AM
الرقص مع طهران
صحف عبرية



2012-02-14


http://www.alquds.co.uk/today/14qpt968.jpg

يوم السبت الماضي حلت الذكرى الـ 33 للثورة الاسلامية في ايران. ورغم الاحتفالات الرسمية والمظاهرات المنظمة لم يكن هذا يوما لطيفا على نحو خاص. مطر خفيف هطل في طهران وفي الليل انخفضت درجات الحرارة الى ناقص 3 درجات. في الشوارع، كما يروي بعض المدونين، يتحدثون عن 'عام الحرب' ضد ايران. 'لم يعد هناك فزع او خوف، ولكن توجد اسئلة'، كتب احد المدونين. وفي موقعه يوجد رابط بنبأ من وكالة 'رويترز' يتحدث عن ان الصين قررت تقليص كمية الحديد التي تستوردها من ايران.
هل الخوف من العقوبات يتعاظم؟ ليس بالضرورة. الهند أعلنت بان استيرادها من النفط الايراني ازداد بـ 37 في المائة في كانون الثاني وموقع التزلج، على مسافة نحو 55 دقيقة سفر من طهران يمتلىء بالمتزلجين والمتزلجات رغم التحذير الخطير من اختلاط الجنسين في المكان والذي كانت نشرته الشهر الماضي شرطة الاداب. الشركة السياحية البريطانية Persian Voyages لا تزال تقترح نزهات منظمة لمدن ايران القديمة (1750 جنيها استرلينيا في فنادق أربع نجوم)، جولات لجبل دمنند بارتفاع 5.5كم أو نزهات تزلج. ويبدو أن مواعيد الرحلات لا تراعي الحرب القريبة. في آب 2012 ستنطلق الجولة التالية، ولرزم التزلج في شباط بقي مكانان شاغران آخران.
كما أن اعضاء البرلمان لا يبدون قلقين على نحو خاص من هجوم اسرائيلي او غيره. فقد بدأ هناك السباق نحو الانتخابات التي ستجرى في 3 اذار. هذه انتخابات هامة. ليس لانها سترسم خريطة سياسية جديدة في ايران، وذلك لان معظم من يعتبرون اصلاحيين قرروا مقاطعتها، بل لانها ستقرر كم سينجح محمود احمدي نجاد في ان يبقي وراءه إرثا سياسيا يواصل طريقه حتى بعد أن يكف عن أن يكون الرئيس في السنة القادمة، كما يطالب الدستور الايراني.
هذا صراع سياسي قدر، يذكرنا ببعض من عناصر السياسة الاسرائيلية. مثلا القصة عن شهادت الدكتوراة لعضو البرلمان أحمد تواكلي، احد أبرز معارضي احمدي نجاد. فقد اتهم تواكلي النائب الاول للرئيس، محمد رضا رحيمي، بالمشاركة في احدى قضايا الفساد الاخطر في ايران، والتي 'اختفى' فيها نحو ثلاثة مليار دولار. وقد عصفت القضية في ايلول الماضي في المنظومة البنكية وشركة التأمين الحكومية، التي تكبدت أساس الخسارة. رئيس الجهاز القضائي صادق لاريجاني شقيق رئيس البرلمان علي لاريجاني، خصم آخر شديد لاحمدي نجاد أمر في حينه باجراء تحقيق سريع ومعاقبة المذنبين بكل شدة القانون.
ولكن عندما تبين ان رحيمي هو احد المشاركين الرئيسيين، تدخل الزعيم الاعلى علي خمينئي وأمر بعدم تقديمه الى المحاكمة. من الصعب ايجاد تفسير مرضٍ لتدخل خمينئي باستثناء التهديد غير الصريح الذي اطلقه احمدي نجاد وبموجبه يعتزم الكشف عن دور ابن خمينئي، مجتبا، في قضايا فساد 'رهيبة'.
في اعقاب وقف التحقيق خرج تواكلي بنداء لاستئنافه وتقديم رحيمي الى المحاكمة. وردا على ذلك نشر رحيمي 'لائحة اتهام' خاصة به ضد تواكلي، روى فيها بان تواكلي حصل على منحة تعليم كي ينهي لقب الماجستير في العلوم في لندن بينما يحتفظ منذ الان بلقب الماجستير من جامعة بهشتي في ايران، والاخطر من ذلك فان لقب الدكتوراة الذي يتباهى به ليس حقيقيا.
'كيف يحتمل أن يكون تواكلي يتلقى منحة دراسة لـ 38 شهرا عندما تكون أقر له فقط 11 شهر تعليم؟'، تساءل رحيمي في مذكرته، وعندها سارع الى أن يضيف ااحبولة اخرى من احابيل تواكلي شراء أرض في شمالي طهران بـ 'ثُمن سعرها في السوق'.
هذه ليست المناكفة السياسية الوحيدة التي تعصف بايران. جماعات المحافظين التي تتنافس في الانتخابات تنقسم بين مؤيدي احمدي نجاد ومؤيدي خمينئي. ولكن في داخل معسكر مؤيدي خمينئي، الذي يجمع 18 حركة، نشب خلاف حين أعلن علي مطهري، صهر رئيس البرلمان ومعارض حاد لاحمدي نجاد عن تشكيله جماعة مستقلة لن تتنافس في اطار مجموعة مؤيدي خمينئي. وهو يسمي مجموعته بـ 'منتقدي الحكومة العاشرة' حكومة احمدي نجاد وهدفها سحب البساط من تحت أقدام مؤيدي الرئيس في البرلمان.
هذه ليست صراعات ستحسم مسألة النووي فعلى تطوير تكنولوجيا نووية يوجد اجماع من الحائط الى الحائط الى هذا الحد أو ذاك ولكنها كفيلة بان تضع امام احمدي نجاد تحديات أصعب مما في الماضي في كل ما يتعلق بسياسته الاقتصادية وبوضع الاقتصاد في ايران الذي يتأثر بالعقوبات.
هل ما يجري في السياسة الداخلية لايران كفيل بان يؤثر على سياستها تجاه الغرب؟ ليس في المدى القريب، في ضوء وجود حملة انتخابية يجتهد فيها كل طرف في أن يعرض مفهوما وطنيا اكثر تشددا من غيره.
في موسم الانتخابات فان العقوبات التي يفرضها الغرب هي الاخرى لا تساعد في تغيير السياسة حين يحاول كل طرف ان يظهر تصميما وطنيا ضد الاعداء من الخارج. ولكن بعد الانتخابات، وقبيل الانتخابات للرئاسة في العام القادم، سيتعين على البرلمان ان يدرس آثار السياسة على الدولة وان يعرض بدائل لها.
هذه مدة زمنية غير مناسبة لمحبي الهجوم على ايران، ولكن من يسعى الى أن يرى تغييرا من الداخل يتعين عليه ان يرقص على الوتيرة الايرانية.

هآرتس 14/2/2012