المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "واشنطن بوست": نذر الحرب تقرع طبولها بالشرق الأوسط



aymanha
02-12-2012, 09:06 PM
عمان – في المرصاد – تخيم مخاوف، غير محددة، من اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط، هذه المنطقة التي احتفلت العام الماضي بسقوط عدد من الطغاة الذين يحكمون بعض دولها بفضل إرادة الشعوب التي أعلنت عن وصول عهد جديد من الديموقراطية.
فالتهديدات الإيرانية، حسبما ذكرت صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأميركية، بزرع الألغام في مضيق هرمز رفعت شبح الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، ولزيادة الأمر سوءا فقد أعلنت إسرائيل بأنها قد تضرب المنشآت النووية الإيرانية ما أدى إلى احتمالية نشوب حرب على نطاق واسع في المنطقة.
والأمر الذي يدعو للقلق أكثر هو المشاهد الدموية لمدينة حمص التي تمطر يوميا بالقذائف، وتتناقلها جميع المحطات التلفزيونية وتظهر سقوط العديد من الإصابات بين قتيل وجريح، الأمر الذي يشير وبوضوح إلى أن سورية الآن دخلت بالفعل المراحل الأولى من الحرب الأهلية والتي تثير تداعياتها الكثير من المخاوف بأن تتعدى تلك الحرب الحدود السورية.
وعلى الرغم من أن توسيع نطاق الحرب لا يعد أمرا حتميا، إلا أن عام 2012 على ما يبدو يثبت بالفعل أنه سيكون استكمالا لتخييم الظلام على الآمال والأمنيات التي ولدت عام 2011، الذي بين حاجة الناس لمزيد من الحرية، لكن تلك الحاجة تتصادم مع الأجندات التنافسية لدى القوى الكبرى في قلب المنطقة الأكثر اضطرابا.
وحسبما يذكر بول سالم، مدير مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت، أن هناك مسارين مختلفين في الشرق الأوسط، ففي حين نجد دول شمال إفريقيا تتجه نحو المزيد من الديموقراطية نرى بأن دول المشرق العربي بما في ذلك إسرائيل ولبنان وسورية والعراق تتحرك باتجاه المواجهة والصراع الطائفي الذي يشير إلى مستقبل أكثر قتامة.
على الرغم من الفوضى في القاهرة والارتباك في طرابلس، إلا أن دول شمال إفريقيا الثلاث مصر وتونس وليبيا استطاعت تحقيق بعض المكاسب وإن كان ذلك حدث بنوع من القذارة. لكن نتائج الديموقراطية في تلك الدول قد تبدأ في الظهور خلال سنة من الآن لكن هذا يتطلب عزل كامل للقيادات السلطوية البائدة في تلك البلاد.
لكن في المنطقة العربية التي امتدت لتشمل إسرائيل وإيران فقد أثارت صحوة التطلعات الديموقراطية الأحقاد والخصومات القديمة بين دول المنطقة التي يمكن لأي منها إشعال الصراع في الشرق الأوسط بأكمله.
السورية (أم هيا) التي تعيش في العراق تقول: "الأمور تشير إلى أن المنطقة بأكملها قابلة للانفجار دون تحديد المكان أو السبب"، قول أم هيا يعكس شعور عدم الارتياح لدى السوريين الذين يعيشون خارج بلادهم.
وفي وسط كل تلك الأحداث نجد سورية التي بدأ التمرد فيها منذ قرابة عام كامل الذي بدأ بثورة سلمية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، لكن تلك الثورة امتد صراعها مع النظام وأصبحت الآن تبحث عن نفوذ أكبر.
على عكس مصر وتونس وليبيا الدول التي تعتبر حدودها الإقليمية مسيطرا عليها نوعا ما، الأمر الذي جعل ثوراتها داخلية إلى حد كبير، نجد بأن سورية على علاقة مع شبكة من التحالفات الاستراتيجية والمصالح الجيوسياسية وغير الدينة التي ستتأثر بشكل كبير إن سقط نظام الحكم هناك.
لا يقتصر الأمر على أن البنية الدينية والعرقية في سورية تعيق الثورة الشعبية ضد عقود من الطغيان في الحكم. فالأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد، وهي فرع من المذهب الشيعي، تسيطر على معظم المناصب الرئيسية في قوات الأمن التي تقود الجهود الرامية لقمع الاضطرابات ذات البعد الطائفي حيث أن الثوار ينتمي معظمهم للطائفة السنية.
فضلا عما سبق نجد بأن سجل الأسد، الأب والابن على حد سواء، يشير إلى اعتباره بطل معاداة الغرب، أضف إلى هذا تحالفاته مع جماعات مثل حزب الله وحماس، وقبل كل شيء نذكر علاقته الوثيقة مع إيران. كل هذا كل هذا يضع نظام الأسد على خط مواجهة واسعة في الصراع على النفوذ.
وزير خارجية العراق هوشيار زيباري الذي يسعى لتحقيق التوازن بين التعقيدات الطائفية الدقيقة في العراق وبين الأحداث الجارية في سوريا المجاورة قال: "تغيير النظام في سورية سيؤثر على المنطقة بأسرها، وذلك لأن سورية لديها أهمية جغرافية سياسية بالنسبة لفلسطين ولبنان والعراق والأردن والعديد من الدول الأخرى التي تملك مصالح خاصة بها في سورية".
ولعل تصعيد الأزمة في سورية وتراجع النفوذ الأميركي في المنطقة يسهمان في زيادة تعقيد الصورة. فانسحاب القوات الأميركية من العراق في كانون الأول (ديسمبر) الماضي مع إطلالة عام الثورات في المنطقة يعطي إشارة واضحة إلى أنه من غير المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة بالتدخل في الأزمات التي تعاني منها المنطقة.
"إن الوجود الأميركي يعد شكلا من أشكال الردع في المنطقة"، حسبما ذكر زيباري وأضاف "يشعر الناس الآن بالفراغ ولهذا فهم يتنافسون لملئه." ومن بين هؤلاء تبرز روسيا التي ترى بأنها تعرضت للخداع من جانب الغرب فيما يخص ليبيا وبرزت الآن بقوة للدفاع عن نظام الأسد للإعلان بانها لن تقف موقف المتفرج على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للإطاحة بالأسد، حليفها في منطقة الشرق الأوسط.
حق النقض الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين ضد أي قرار يدين سورية، ومحاولات روسيا الحيوية للتوسط لإنهاء الأزمة يجعلنا نستحضر حقبة الحرب الباردة وذكريات الصراع السابق للسيطرة على المنطقة والتي انتهت مع انهيار الإتحاد السوفييتي وبدء حملة الإنقاذ التي قادتها الولايات المتحدة في الكويت عام 1991. خاص بصحيفة "في المرصاد" عن صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية