المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخليج بحاجة إلى استثمارات استراتيجية وليس استثمارات مضاربة



Abu Ibrahim
06-03-2009, 08:34 AM
الخليج بحاجة إلى استثمارات استراتيجية وليس استثمارات مضاربة

http://www.aleqt.com/a/235767_36442.jpg

70 في المائة من جميع عقود المشاريع في الإمارات عام 2008 كانت في قطاع الإنشاءات، مقابل 8 في المائة في السعودية.


ماريوس ماراثيفتس - فاينانشال تايمز

العقارات القطاع الأقل احتمالاً لأن يؤدي إلى مكاسب أعلى في الإنتاجية يمكنها أن تدفع النمو الأطول أجلاً.
"المرض الهولندي" ليس آفة زراعية تصيب الأشجار، أو مرض يعانيه البشر، بل كناية عن المشاكل التي واجهتها هولندا في ستينيات القرن الماضي، عندما تراجع اقتصادها بعد اكتشاف الغاز الطبيعي.
ربما يعتقد المرء أن مثل تلك الجائزة ستكون مفيدة بالكامل، لكن الاقتصاديين لاحظوا أن الطفرة في قطاع الموارد تؤدي في العادة إلى ارتفاع حقيقي للعملة، إما بواسطة التضخم الأعلى، وإما بعملة أقوى، أو كليهما. ويدمر هذا الأمر على نحو أنموذجي القدرة التنافسية للقطاعات الأخرى، ويحرم القطاعات غير المرتبطة بالموارد الاستثمار الضروري.
إضافة إلى ذلك عندما تصبح البلدان معتمدة بشكل مفرط على قطاع الموارد الذي يتطلب رأسمالا كثيفا، فغالباً ما تهمل رأس المال البشري – الاستثمار في مجالات مثل التعليم. ونتيجة لذلك البلدان الغنية بالموارد غالباً ما تجد نفسها متدنية في الأداء عن بلدان مثل سنغافورة وهونج كونج اللتين ليست فيهما موارد طبيعية.
تعلمت البلدان الخليجية بعضاً من دروس التاريخ. فالاستثمار في البنية التحتية في ارتفاع، ويمكن أن يؤدي إلى معدلات عالية من النمو وإلى مستويات معيشة أفضل من خلال تحسين الإنتاجية. وفي الوقت ذاته هناك مستوى أمثل من الاستثمار يمكن في حال تجاوزه أن يصبح الاستثمار عبئاً. فثمة حالة يكون لديك فيها من الشيء الجيد ما يفيض عن الحاجة.
تعمل المنطقة جاهدة للتنويع، وعلى الأقل بعضاً من المكاسب المفاجئة التي نجمعت عن أسعار النفط الأعلى تم استثمارها في الاقتصاد المحلي. لكن في الإمارات كان الاستثمار بشكل رئيسي في قطاع العقارات.
في العام الماضي كان نحو 70 في المائة من جميع عقود المشاريع في قطاع الإنشاءات. ووفقاً لتقديراتنا هيمن قطاع العقارات المحلي على الإنشاءات في الإمارات. بينما في السعودية في المقابل، كانت مشاريع البنية التحتية أكثر توازناً، وشكلت عقود الإنشاءات عام 2008 نسبة 8 في المائة فقط من إجمالي العقود.
وتعرضت الإمارات إلى شكل جديد من المرض الهولندي. فالسيولة المتوافرة شجعت سلوك المضاربات قصيرة الأجل على حساب الاستثمارات الاستراتيجية الأطول أجلاً. وشهدت سوق الإسكان التي كانت فئة الأصول الأكثر شعبية في الإمارات، ارتفاعاً في الأسعار بأكثر من 40 في المائة في الربع الأول من عام 2008 وحده. وكان بإمكان المستثمرين في العقارات تحقيق عوائد فائقة وسريعة.
نتيجة لذلك أخرجت الطفرة في قطاع الإسكان القطاعات الأخرى من الاقتصاد. وأدى الارتفاع الحاد في العقارات إلى وجود إيجارات أعلى، ودفعت التكلفة الأعلى للإسكان بالتضخم إلى رقم من خانة مزدوجة (قُدرت بنحو 20 في المائة عام 2008)، ما قلل القدرة التنافسية للقطاعات الأخرى في الاقتصاد.
لكن لماذا كانت المشكلة أكثر حدة في الإمارات، مقارنة بالسعودية؟ اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي، التي تمثل في الواقع البنك المركزي، منهجاً محافظاً ولم تسمح للبنوك بالتجاوز في الإقراض. وتم إبقاء نسب السُلف إلى الإيداعات عند حد أقصى بلغ 85 في المائة. وسمح هذا الأمر للسلطات السعودية بالسيطرة على النمو الائتماني إلى حد ما، الأمر الذي قلل التشوهات الاقتصادية التي وضعت سوق الإسكان في الإمارات تحت كثير من الضغوط.
كذلك يجدر التركيز على أن إشارات الزيادة المفرطة في الاستثمارات في الإمارات اقتصرت على قطاع العقارات. والمشكلة هي أن من بين جميع مجالات البنية التحتية المختلفة العقارات هي القطاع الأقل احتمالاً لأن يؤدي إلى مكاسب أعلى في الإنتاجية يمكنها أن تدفع النمو الأطول أجلاً. وكان سيكون للاستثمار في الاتصالات، والطاقة، والسكك الحديدية تأثير أكبر بكثير على الإنتاجية والنمو الأطول أجلاً.
ليست فقط التوقعات الأطول أجلاً للاقتصاد هي التي على المحك، بل أثبتت سوق العقارات أنها متقلبة. ارتفعت الأسعار في الإمارات بنسبة 40 في المائة في الربع الأول من العام الماضي، ثم انخفضت بنسبة 50 في المائة (في حالة الأولويات خارج الخطة) في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2009، ما أدى إلى تقلبات شديدة في نمو الاقتصاد الكلي – عَرَض آخر من أعراض المرض الهولندي.
بناءً على ذلك، التصحيح في سوق الإسكان بقدر ما يمكن أن يكون مؤلماً، يجب أن يثبت أنه نعمة متخفية – خصوصا إذا كان يؤدي إلى منهج أكثر توازناً، تصبح معه الأولوية لمشاريع البنية التحتية الأطول أجلاً على تلك التي تقدم أرباحاً سريعة بمنافع محدودة لباقي الاقتصاد.
يبدو من المحتمل أن التنويع والاستثمار في المنطقة سيستمر. لكن يجب أن يكونا مستهدفين بشكل جيد لتعظيم الأثر الإيجابي على الاقتصاد في المستقبل.
الكاتب الرئيس الإقليمي لأبحاث الشرق الأوسط، وشمالي إفريقيا، وباكستان في ستاندر شارتر.