المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاتحاد الأوروبي: أفواه مفتوحة وأيادٍ مغلولة !



AnAs
12-25-2011, 07:33 PM
الاتحاد الأوروبي: أفواه مفتوحة وأيادٍ مغلولة !
د. عادل محمد عايش الأسطل
في مواجهة دبلوماسية إسرائيلية - أوروبية عنيفة، على خلفية توجيه إدانة قوية "لإسرائيل"، من قبل دول "بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال"، التي تمثل الاتحاد الأوروبي، في جلسة مجلس الأمن الدولي، حيث أدانت من خلال إصدار بيان لها، بشدة الممارسات الإسرائيلية المتعلقة، باستمرارها في الأعمال الاستيطانية، وعنف المستوطنين المفرط ضد الفلسطينيين، وكان دعا البيان، الحكومة الإسرائيلية، إلى وقف كافة الأعمال الاستيطانية، ووضع حدٍ لظاهرة الاعتداءات الخطيرة والمكثفة، من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين، على أساس أن الإعمالات الصارخة، في الاعتداءات من قبل المستوطنين أو الاعتداءات الرسمية، وخاصةً في بناء المستوطنات، تعتبر بمثابة رسالة شديدة، تحمل مخالفة واضحة لإرادة المجتمع الدولي، وتنبئ بعدم نوايا "إسرائيل" في التوصل إلى حلٍ لأزمة الصراع في المنطقة.
جاء ذلك في ضوء لجوء "إسرائيل" إلى عدم الالتفات، للنداءات الدولية بوقف الاستيطان، وفي إثر تغول إرهاب المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين، في أرواحهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، والتي من شأنها، وفي ظل السياسات الحالية "لإسرائيل" بأنها لا تعرض فقط الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر، وإنما سيشمل ذلك الخطر منطقة الشرق الأوسط، لعلة أن "إسرائيل" تقوم ومنذ الأزل، على خرق القوانين والأعراف الدولية، مثل استمرار الاستيطان والقتل والتخريب والحصار، باعتبار نفسها دولة فوق القانون.
وكانت "إسرائيل" من فورها، أن هاجمت من خلال خارجيتها تلك الدول، وبشكل غير مسبوق، دفاعاً عن نشاطاتها الاستيطانية والمستوطنات الجاثمة على الأراضي الفلسطينية، وخاصةً في القدس الشرقية، تلك المستوطنات التي تحول دون التواصل الجغرافي، للمدن والبلدات الفلسطينية، وتقليلاً من شأن إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين على أراضي الضفة الغربية.
حيث اعتبرت أن الدول الأربع المذكورة، تريد بذلك تعزيز مكانتها لدى العرب، على حساب "إسرائيل" لأنها فقدت إيمانها، وتحولت إلى دول غير ذات صلة بالوقع على الأرض، وكان عليها بدلاً من المواجهة مع "إسرائيل"، التركيز بشجاعة، للقيام بما هو ضروري جداً، على ما يجري في سوريا، والعمل على وقف سفك دماء السوريين، وعلى إحلال الهدوء والسلام فيها، والمساعدة على إرساء قواعد الديمقراطية والاعتدال، في الدول العربية المتطلعة للحرية، ووقف الخطر العالمي، المتمثل بمسعى إيران للحصول على السلاح النووي، ومن ناحيةٍ أخرى هددت "إسرائيل" أن ما قامت به تلك الدول، لن يمر دون رد "إسرائيلي" خاصةً وأنها قد اختارت، أن تفعل ما هو سهل التفوه به، بالرغم أن كان ليس من الضروري" توجيه الانتقاد نحو "إسرائيل" تحديداً. ولذلك فإنها قد تفقد مصداقيتها وتجعل من نفسها على غير صلة أو دور في عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية.
ومن ناحيةٍ أخرى، طالبتها بعدم قلب الأجندة وسلم الأولويات الدولية رأساً على عقب، وكان من الحري بها خلال نقاشات مجلس الأمن- كما تقول- المساهمة في استقرار الشرق الأوسط، وأن تكف عن جهودها في الجدل غير المناسب، مع الدولة التي تراعى فيها الديمقراطية والأنظمة القانونية، ومن خلال جهاز قضائي مستقل، يستطيع التعامل مع الخارجين على القانون.
وما زاد الطين بلة لدى "إسرائيل" هو لجوء كل من الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، إلى التعبير عن الإدانة الشديدة، خلال جلسة مجلس الأمن، وخاصةً الموقف الروسي، حين شكك سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، في مسألة التزام "إسرائيل" بخطة حل الدولتين.
وكانت عادت "إسرائيل" لتذكّر الاتحاد الأوروبي، بأنه معنيٌ بدعم استئناف المفاوضات المباشرة بينها وبين الفلسطينيين، حول مقترحات اللجنة الرباعية الأخيرة، التي قبلت بها "إسرائيل" ورفضتها السلطة الفلسطينية، وليس بإقدامه على توجيه النقد "لإسرائيل" الأمر الذي سيعمل على تشجيع الفلسطينيين إزاء تشدد مواقفهم، وتحميلها سقوفاً أعلى مما كانت عليه في الماضي. كما هاجم مكتب رئيس الوزراء، المجتمع الدولي، على لسان رئيس المجلس الوطني للإعلام، "يوعاز هندل" الدول الأوروبية، لموقفها ضد "إسرائيل" فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وحماية سيادة القانون، بقوله، بأن "إسرائيل" هي من تعطي الدروس في تلك الجوانب.
وبالمقابل شنت رئيسة المعارضة وزعيمة حزب كاديما "تسيبي ليفني" انتقاداً لاذعاً، ضد الحكومة برئاسة رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" من أن "إسرائيل" قد تبدأ حرباً مع أصدقائها في الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال سياستها المتشددة اتجاه دوله، لسوء سياسة الحكومة الخاطئة، التي تصب بعيداً عن "إسرائيل" وتزيد من عزلتها دولياً. على أن هجوم "ليفني" لا يُعتد به من الأساس، فقد كان "إيهود باراك" وهو يعتبر من حمائم حزب العمل ووزير الدفاع الحالي، من المعارضين للتوسع الاستيطاني، ويبدو الآن هو من يسير في الركب الاستيطاني بشدة وبوتيرةٍ أسرع .
وكانت الولايات المتحدة، التي لجأت كعادتها إلى "الفيتو" للحيلولة ضد تبني القرار، بالرغم من تأكيدها على معارضتها لبناء المستوطنات الإسرائيلية، قد أشارت إلى أن تلك التصريحات، التي صدرت من قبل الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن، بأنها ليست الوسيلة، لتحقيق الهدف المتمثل في عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية "فيكتوريا نولاند": "إن أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشكلة، هو الحوار المباشر بين الطرفين، والتوصل إلى اتفاق بشأن الحدود، و"إسرائيل" تعرف تماماً موقفناً، ولكن الصراخ على حافة مجلس الأمن، لن يغير الوضع على الأرض.
لاشك بأن الموقف الدولي "الأوروبي" يعتبر مهماً بالنسبة للفلسطينيين وللقضية الفلسطينية، وخاصةً الدول الأوروبية الأربع التي تبنت البيان، ولكن بالمقابل فهذه الدول لطالما صدحت بديمقراطية "إسرائيل" واعتبرتها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وباركت ما يسمى بتنازلات إسرائيلية هامة من أجل السلام، والأنكى من كل ذلك، فإن هذه الدول غالباً ما امتدحت "نتانياهو" ودعمته، وتغافلت عن خطواته وأساليبه الهمجية والوحشية، التي يتخذها وحكومته تجاه الفلسطينيين، أو تتوجه بالدعوة فقط إلى الحكومات "الإسرائيلية" إلى "إعادة النظر في خطواتها" وخاصةً عند الأحداث الصارخة، التي تقوم بها تلك الحكومات.
وكأن تلك الدول، تناست أنها تمثل جانباً من اللجنة الرباعية، والتي كانت تبنت مقترحات، وتتغافل في الوقت نفسه، عن إعطاء تفسيرات واضحة، لتلك المقترحات المجحفة، بحق القضية الفلسطينية، لتضيف لها المزيد من الاختلالات والتشوهات، التي ليس لها من النفع والفائدة، سوى عقبات أخرى مضافة على الطريق، لحل القضية الفلسطينية، على أساس المرجعيات الدولية. فإذا كانت الدول الأوروبية، لها من القوة في اتجاه تبني بيان الإدانة ضد "إسرائيل" وبشكلٍ صادق، فإن ذلك يعني أن بإمكانها، فعل ما هو أكثر من إصدار البيانات ومن إلقاء الخطابات، وهي الاتجاه نحو إتباع الإجراءات العملية، التي غالباً ما تتخذها تلك الدول، ضد الدول العربية والإسلامية، وبطريقةٍ أسرع. وكان يتوجب على تلك الدول، الاتجاه ومنذ وقت مضى، إلى التدخل الفاعل لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي " على الأقل خدمة لمصالحها في الشرق الأوسط، قبل خدمة مصلحة أي طرف أخر، أم أنها تعتمد بياناتها تلك، لهدف تكريس المحافظة على التوازنات السياسية والمصلحية، في تعاملها بشأن إدارة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي فقط ؟.