المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسطين الإرث و الميراث



متواصل
11-23-2011, 07:03 AM
فلسطين الإرث و الميراث

ذلك الاسم الذي سُرقت ارضه واستُبيحت مقدّساته ولكنّه ما زال كلمة لها صدى في كل انحاء العالم . ودول كثيرة على ظهر البسيطة كانت ملئ السمع واندثرت بعد حربين عالميتين وكذلك ظهرت دول اخرى بعد تلك الحربين وبعد سقوط المنظومة الإشتراكيّة من العالم ولكنّ الذي يُميّز فلسطين لم تكن السياسة او العرق او الإقتصاد وإنما الديانات السماويّة التي هبطت على ارضها فجعلها مقدّسة دون باقي الارض (كما هي مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة بسبب رسالة الإسلام ) .
وقدسيّة فلسطين كانت منذ ايام سيّدنا داوود عليه السلام قبل ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام بزمن بعيد وتعززت قدسيتها بعد الرسالة المحمّديّة ورحلة الاسراء والمعراج معجزة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ولذلك فلسطين ارث مهم منذ الازل .
وقد إعتبرتها المنظمة الدولية للعلوم والثقافة (اليونيسكو) عضوا كامل العضويّة بالرغم من معارضة امريكا وإسرائيل وقطع امريكا المساهمة الماليّة عن المنظمة الدوليّة وهي تعلم انّ ذلك يعني توقف بعض المشاريع الثقافيّة في العديد من الدول المستفيدة وكذلك إسرائيل التي جمدّت عائدات الجمارك الفلسطينيّة ظنّا منها ان ذلك سيضغط على الفلسطينيين ويغيّروا موقفهم .
ولم تعطها المنظمة أهلية العضوية الكاملة لأنها مهبط الانبياء فقط وإنما لأن فلسطين مهبط الحضارات فيها بدأت وفيها انتهت ولأنّ فلسطين مجمّع الديانات الموحدّة بالله فهي وطن موسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله ورضوانه وهؤلاء حملة رسائل المحبّة والسلام للعالم اجمع وتلك هي رسالة المنظمة الأمميّة .
قال الله تعالى : ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)﴾ (سورة آل عمران)صدق الله العظيم
قال الله تعالى : ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)﴾ (سورة الصف)صدق الله العظيم
قال الله تعالى : ﴿ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)﴾ (سورة الأنعام) صدق الله العظيم
26: 8 و حدث اذ طالت له الايام هناك ان ابيمالك ملك الفلسطينيين اشرف من الكوة و نظر و اذا اسحق يلاعب رفقة امراته الإصحاح السادس والعشرون من سفر التكوين الكتاب المقدّس – العهد القديم فَقَطَعَا مِيثَاقًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ، ثُمَّ قَامَ أَبِيمَالِكُ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ وَرَجَعَا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ.سفر التكوين الاصحاح الحادي والعشرون .
تلك هي فلسطين الإرث والحضارة ومهد الديانات فما هو الميراث الذي خلّفته الأمم التي سكنت تلك الأرض فأنني أخال ان تلك البقعة من العالم لم تشهد ايام راحة وسلام طويلة من عمرها المديد.
ولكن آخر ما وصلنا من ميراث من السلف الذي مضى قريبا ذلك الميراث الأصعب وهو قوم أفاقين مجرمون ظالمون حاقدون من العالم اجمع وبثّوا سمومهم وحقدهم في الشعب الفلسطيني والعرب اجمع أولئك هم الصهاينة اللذين انشئوا دولة الإغتصاب والعدوان وتشدّقوا فيما يدعونه وعد الرب وهيكل سليمان المزعوم وأرض الميعاد وغيرها من اكاذيب لم ندحضها بوقائع تاريخية وحقائق ازليّة فصدّقهم العالم واعتبرنا رعاة جِمال في صحراء مقفرة خالية من وسائل الحضارة الحديثة بل والأنكى من ذلك أن بعض العربان إصطفّوا معهم بحجّة ان من يقف مع امريكا ربيبة اسرائيل لن يطاله البطش وسيبقى كرسيّه آمن تحته ولكن الربيع اثبت بُطلان هذا الإعتقاد مهما اعطيت الامريكان وإسرائيل ستبقى مصالحهم ذات اولويّة ولو إضطر ّوا ان يُضحّوا بك أولا ولو في يوم عيد الأضاحي ويختلقون الأسباب الموجبة لتصفيتك لأنهم هم اول من وضع فيك تلك الصفات التي حرفتك فتموت بغيضك .
ولكنّ ما يُبكي اكثر هو التنازل تلو التنازل من اهل فلسطين لدولة العدوان بحجّة تحرير الإنسان والتخفيف عليه وهكذا يتجمّع عشرة الآف اسير فلسطيني في سجون العدو لا نستطيع تحريرهم إلاّ إذا إختطفنا عدّة شواليط نبادلهم بهم حتّى بات المسؤولون عن الفلسطينيون لا يستطيعون توفير تسعة اصوات في مجلس الامن الدولي للسير في عمليّة إقناع الامم المتحدّة إعتبار فلسطين دولة كباقي الدول لها شرعيّة دوليّة.
وهذا ما ورثناه عن الأجداد وهذا ما سنورّثه لأبناء واحفاد يكون جهادهم فقط في حفظ التاريخ كما حفظنا تاريخ الاندلس والإسكندرون ليس اكثر اللتان نزورهما اليوم سائحين وهكذا هم الأحفاد الفلسطينيون والعرب سيزورون دولة اسرائيل اليهوديّة سواحا يلعبون على شواطئها ويغازلون صباياها وقد يُسمح لهم بزيارة الهيكل ليرو مدى عظمته فقط.
ذلك هو الارث والتراث الذي تفتخر به فلسطين الارض والبشر ويحترمه ويقدّره العرب والمسلمون على هذه البسيطة إلى قيام الساعة .
وذلك هو الميراث الذي اثقل كاهل العرب والمسلمون منذ زمن طويل ام اننا غُمسنا في ثقافة للبيت رب يحميه وَلْنَنْظُرْ إلى ما حدث قبل بعثته صلى الله عليه وسلم؛ عندما جاء أبرهة الحبشى؛ ليهدم الكعبة، قال عبد المطلب جد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الذى كان يعبد الأصنام من دون الله: (للبيت رب يحميه) هذا الرجل مع كونه يشرك فى عبادة الله آلهة أخرى بيد أنه يعلم بأن لهذا البيت ربًّا يدافع عنه، ونحن نقول انّ لفلسطين ربّ يحميها في النهاية من الظالمين والفاسدين داخلها وخارجها .
قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج40]، وقال أيضًا: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة251]صدق الله العظيم
د. احمد محمود سعيد دبي – 16/11/2011