المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغول الإسلامي



aymanha
11-21-2011, 10:55 PM
سالم الفلاحات

الى عهد قريب تتشارك الانظمة العربية في الحكم على الاسلاميين بأنهم شرذمة قليلون وان شعبيتهم متدنية في مجتمعاتهم بل انها لفظتهم ، ويدللون على ذلك بالمسرحيات الهزلية التي يجرونها والمسماة الانتخابات النيابية والتشريعية ونتائجها المزورة .
وفي الوقت نفسه فانهم اليوم يخوفون الشعوب في الداخل ، والعالم في الخارج من اكتساح الاسلاميين والاخوان المسلمين بشكل خاص اي انتخابات قادمة وانهم هم البديل العدو فاحذروهم!!.
وتستغرب كيف يجمعون بين النقيضين في القراءة والتحليل وكيف ينتظرون التصديق والاقناع مع ان الفارق الزمني بينهما هو شهر او شهور فقط وليس سنوات
ثم يسترسلون في قراءة المستقبل ويغلبون القراءة الثانية اليوم لانها تخدمهم كما يظنون و لانهم يظنونها ناجعة لبعض الداخل ومعظم الخارج ، ومع مكرهم وكيدهم ففي تقديري انهم بلهاء من حيث لايعلمون
ان الذي يعنيهم اولا واخرا هو كيف يضمنون استمرارهم في سدة التسلط والحكم والاستبداد السياسي وتفويت الفرصة على الشعوب التي نهضت من غفلتها وقررت التحرر من الهيمنة ولتستعيد سلطتها كبقية شعوب الارض .
لكن الذي هو جدير بالتوقف والدراسة والاجابة والتمحيص في هذه العجالة هو ما يتعلق بالداخل العربي
ان الفارق كبير بين الخوف من القادم المجهول وهذا مشروع وبين التخويف الشامل بلا اسس وقواعد و مسوغات .
وبين الحذر المشروع والتطير الشامل والترويع المرفوض
وبين الاستفهام والاستعلام والتبين وهو مبدأ سليم وضروري وبين الاتهام المعلب المنغلق الجاهز ( وعنزة ولو طارت )
* نعم ان المجهول غير المجرب يستدعي الحذر المشروع المبصر ، وان بعض الممارسات المتسرعة المحسوبة على الاسلام والاسلاميين ظلما لبعض الوقت تستدعي الحذر وتوجب البيان والتوضيح.
* كما ان الضخ الاعلامي المشوه للحقائق لعزل الامة عن مسارات النهوض والقوة لفترات طويلة دون افساح المجال للتوضيح والحوار الهادىء عن قرب يفسح المجال للتساؤل والخوف
* كما ان ممارسة بعض الاشخاص ذوي الخلفيات الاسلامية جزءا من السلطة الشكلية المقيدة في منظومة حكم خاصة والفشل في تحقيق شىء يذكر يحلو للبعض ان يعممه ويرتكز عليه
*ان على الاسلاميين ان يوضحوا انفسهم لمجتمعاتهم ولمثقفي شعوبهم بصورة واضحة ، وان يتأكدوا ان خطابهم بحاجة الى تدقيق وتمحيص ومراجعة وتخليصه من التقليد الذي قد يعطي القداسة لغير الحقائق حتى يظن انها من الدين نفسه وهو منها براء.
لكن التردد بين حالة ( انهم لشرذمة قليلون ) وهو الخطاب الفرعوني البائد وبين انهم هم الوارثون القادمون وهم الذين سيحكمون بلا وعي ولا تسامح ولا ديمقراطية ولا تعددية ولا عدل ولا حريات عامة ا نه تردد مكشوف وغير مقنع حتى للمبتدئين ، وليس في هذا تزكية للاسلاميين او غلق لباب الاستضاح والتبين والتقييم العادل ومعرفة ابعاد الطريق ومآلات مسيرة الشعوب
ان شيطنة شرائح كبيرة من المجتمعات الاسلامية و مصادرة حقهم في التعبير او التمثيل السياسي ومحاصرتهم ابتداء ايا كانت آراؤهم وافكارهم ستكون عواقبه وخيمة ولا يخدم احدا في المحصلة.
ان تصوير المسألة على خيارين فقط اما القبول باستمرار الفساد والاستبداد ومصادرة حق الشعوب او التخويف بأن البديل القادم هو الغول الشيطاني الاسلامي او الاخواني الاخطر على العرب والغرب والارض والسماء والشمس وطبقة الاوزون والصاق كل رذيلة في ممارسة في التاريخ الاوروبي المتخلف في العصور الوسطى او اي تصرفات فردية معزولة في الحاضر ، انها جريمة ومخادعة مكشوفة لكل ذي عقل ووعي ولن تصمد طويلا امام المنطق والبحث العلمي .
ان الاسلاميين اليوم يعلنون بصراحة وعلى لسان فضيلة المرشد العام للاخوان المسلمين الاستاذ محمد بديع قبل اشهر ان الدولة المنشودة هي الدولة المدنية التي تعترف بحق المواطنة وتوفر الحريات لكل مواطن وان ليس في الاسلام دولة دينية في الاساس ، وهذا ما صرح به ايضا رئيس الحركة الاسلامية في تونس الشيخ راشد الغنوشي بلسان عربي مبين واضح وهو ما يقرره العديد من المفكرين والعلماء ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي
الدولة المدنية التي تستوعب كل تطور في مناهج الحكم الانسانية التي اثبتت نجاحها وجدواها والتي لاتغفل خصوصية اي شعب من الشعوب ، بعيدا عن الدولة العسكرية او الكهنوتية او الشمولية او الفردية وهذه الصور التي لايقرها نص اسلامي معتبر ، وهي مقحمة اقحاما لااساس له على الفكر الاسلامي.
ان التخويف والتحشيد والاحكام المسبقة يجب ان تتوقف او ان يتوقف الاصغاء لها على الاقل ، والانتقال الى الحوار الجاد والتفاهم المنطقي ولاسبيل سواه
لقد مضى عهد الاستبداد والاستئثار او كاد ، كما ان الا لغاء منهج ثبت فشله وقد زال عن الخريطة كل من مارس هذا المنهج على مدى التاريخ والشواهد على ذلك كثيرة وان المزيد من التخويف من اي شريحة شعبية ربما يدفع للتعرف عليها او التعاطف معها او زيادة رصيدها وقد حسم الخالق جل وعلا المسألة بقوله (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
Salem.falahat@hotmail.com