المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يراهن على أميركا ؟



متواصل
11-20-2011, 12:01 PM
من يراهن على أميركا ؟

محمد الرميحي - الكويت

الافكار السياسية القديمة تموت ببطء، كما هي التقاليد الاجتماعية، من يعتمد على اميركا اليوم من العرب، في تعضيد سياسات او تعطليها فهو واهم، ربما لم يكن واهما بالامس بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنه بالتاكيد واهم على الاقل بعد تسلم ادارة باراك اوباما للامور، لاسباب اقتصادية وثقافية.
كان الحديث مع احد المسؤولين الاميركان في الشرق الاوسط، ودار معظمه حول ما تراه اميركا اليوم من نتائج لما عرف سياسيا بربيع العرب، تبين ان اميركا تراهن على نظرية ان نتائج ربيع العرب سيكون تحالفا بينها وبين الحكومات الجديدة لشرق اوسط جديد، ذلك نظريا ممكن ولكن تلك الامكانية ستظل في حدود التمني ان لم تلتفت اميركا لتغيير جذري في سياساتها. في التفاصيل تعتقد الادارة الاميركية ان الموضوع الفلسطيني لن يظهر على راس اجندة الحكومات العربية الجديدة ؟ قال المتحدث، ان الرئيس اوباما مع حل الدولتين ! ثم بعد بعض من الاسئلة وجدت ان الرجل يكرر ما قاله الرئيس وما قالته وزيرة الخارجية. تبادر الى ذهني اجابات المسؤولين السوفيت في السابق من الايام، كل سؤال يجاب عليه بالقول قال السيد برجنيف، او قالت البرافدا! واضح ان سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط اليوم هي الا سياسة ؟ او انتظر لنرى ؟ فقط لا غير.
الاسباب واضحة، فالولايات المتحدة تعاني من ازمة مالية عميقة لا تعرف لها حلا سريعا، كما تعاني من متلازمة ما بعد الحروب وهي متلازمة سلبية، فقد انهك اقتصادها كما انهكت قدرتها السياسية حربا العراق وافغانستان، معطوفة على تهرب بعض الاصدقاء القدامى كباكستان من المساعدة الفعلية، وانهيار انظمة صديقة أيضا مثل مصر في حكمها السابق، اميركا تنظر الى المستقبل على امل ان يتمخض عن اصدقاء جدد، بتكاليف سياسية ومالية اقل بكثير من التكاليف السابقة. لندعها تنتظر !
الا ان الحديث ذهب الى بؤرة القضايا التي تهتم بها شعوب الشرق الاوسط على اختلاف اجتهادها في السياسة، وهي القضية الفلسطينية، فلا الدول الثورية او الربيعية بقادرة على تجاهل تلك القضية ولا الدول المحافظة تستطيع ان تفعل ذلك، كونها قضية شعبية بامتياز وينظر اليها العرب ايضا انها قضية ظلم انساني طال واتسعت رقعته.
هنا ينعطف الحديث على ما تفعله الادارة الامركية الحالية وهي مقدمة على انتخابات مصيرية. قلت للاميركي الرسمي، ان لم يكن لكم موقف واضح وحاسم من الان في هذا الموضوع فلا تراهنوا كثيرا على تحالفات مستقبلية في المنطقة ذات معنى، لقد وقفتم حتى الان ضد موضوع نرى نحن في الشرق الاوسط او كثيرون منا انه واجب الحدوث، وهو قبول فلسطين عضوا كاملا في الامم المتحدة، موقفكم ذاك غير مقنع بالقول ان الدولة الفلسطينية يجب ان تولد من خلال المفاوضات مع اسرائيل، هذا الموقف لدى كثيرين غير واقعي وغير عملي، كيف يقرر الذئب حصة الشاة من جدول الماء المشترك، بالتاكيد سوف يحتفظ بالحصة الاكبر والاكثر له، بسبب قدرته المادية، لا بسبب اتساع معدته للماء، ثم انكم في موضوع اقل ايضا وشبه جانبي،وهو دخول فلسطين كعضو كامل في اليونسكو، قامت زوبعة اميركية وقطعتم الحصة المالية التي كنتم تساهمون بها في هذه المؤسسة الدولية والتي هي ثقافية وتعليمية وليست بالضرورة سياسية ! مثل هذه المواقف تأكل من صدقيتكم لدى جماهير عربية واسعة اصبحت تطلع على مجريات الامور دون ضبابية او تهميش. ثم اخيرا خروجكم من العراق دون تحقيق ادني سلم اهلي في ذلك البلد، فتركتموه ومنذ زمن نهبه الى الطوائف المتناحرة والتاثيرات الخارجية، بل وشجعتم انفصاله عن محيطه العربي. في الوقت ذاته كنتم خلف اوروبا سياسيا في المبادرات تجاه ربيع العرب على اختلاف الوانها من مصر الى ليبيا، مترددين في اتخاذ السياسات،تسعون خلف دول اوروبا التي كنتم تسمونها اوروبا القديمة !
لم يكن النقاش مع ذلك المسؤول الاميركي مقنعا كما تبين لي وللمجموعة الصغيرة التي حضرت جلسة النقاش، ولم يكن بذاته وشخصه ملاما، فقد افقدت الادارة التي يعمل في ظلها المبادرة وضاعت بين مشكلات الداخل الاقتصادية المتراكمة، وضغوط المصالح الداخلية المؤثرة على السياسات الخارجية، خاصة التي لها علاقة بالشرق الاوسط واعني بها اللوبي الصهيوني المؤثر، ومتى ما فقدت الدولة مسبار الحساسية للاحداث فقدت في نفس الوقت القدرة على التاثير فيها.
من هنا فان من يراهن على موقف اميركي في كل قضايا الشرق الاوسط يصبح واهما، هي تتفرج فقط لا غير على اللعبة، ولكنها لا تؤثر في نتاجئها !