المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنسان /أثمن وأرخص رأسمال



سعد 300
10-21-2011, 01:11 PM
الإنسان /أثمن وأرخص رأسمال


في الثقافة الأميركية كانت أفغانسـتان تمثل المكان البعيـد الذي لا علاقة لها به ولا يهمها أمره وما يحدث فيه، مما يعادل في الثقافـة العربية بلاد الواق واق!.

أفغانسـتان هذه تحولت فجأة إلى بـؤرة الاهتمام الأميركي بالنظر للحرب المستمرة التي تخوضها أميركا فيها منذ عشر سـنوات بتكاليف بشـرية ومالية فادحة وبدون نتائج تذكر.

تقول نيوزويك (10/10/2011) أن عـدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في المعارك في أفغانسـتان حتى تاريخه بلغ 1777 قتيلاً (ويفترض أن عـدد الجرحى لا يقل عن عشرة أمثال عـدد القتلـى).

في مقابل قتلـى الجيش الأميركي تم قتل 10 إلى 20 ألف قتيـل من مجاهـدي طالبان، 5681 قتيلاً من قـوى الأمن الأفغانـي، وبين 500ر12 إلى 700ر14 قتيل من المدنييـن الأفغان. أما التكاليف المالية فقـد بلغت 1ر557 مليار دولار.

بعد كل هـذه التكاليف الباهظة وصلت أميركا الان إلى مرحلـة السعي للتفاوض مع طالبان عبر وسطاء، والهـدف إحلال السلام والسماح للأميركيين أن يعودوا إلى بلادهـم بخفي حنين، أما الاحتلال الأميركي لأفغانستان على مدى عشر سنوات فلن يكون سوى فاصل قصير بين طالبان وطالبان.

لهذه الصورة معنى آخر يثيـر القلق، وهو عدم التكافـؤ بين (قيمة) الإنسـان الأميركي (الثمين) في نظر حكومته، وقيمة الإنسـان الأفغاني (الرخيص) بنظر أميركا والعالم. ومقابل كل قتيـل أميركي يجب أن يموت 20 أفغانياً على الأقـل.

مثل هذا يحدث، في فلسطين المحتلة، حيث يحتفظ الإسرائيليون بعشرة آلاف أسير فلسطيني مقابل أسير إسرائيلي واحد بأيـدي الفلسطينيين (شاليط). ويهتم العالم كله بمصير الجندي الإسـرائيلي المدلل ولا يقول شيئاً بل يغمض عينيه عن آلاف الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام. وتجري مبادلة أسير إسرائيلي واحد مقابل أكثر من ألف أسير فلسطيني، ومع ذلك يعتبر نتنياهو أن الصفقة رابحة من وجهة نظر إسرائيلية.

يسـتطيع الأميركيون والإسرائيليون أن يقدروا مواطنيهم بقيمة عالية، وأن يعتبروا غيرهم مجـرد أرقام لا قيمة لها، ولكن لا أقل من أن نرفض تقديراتهم ولا نعمل بها، ولا نعتبر أن حزب الله وحركة حماس سجلا انتصارات مجيدة على الإسرائيليين خلال العدوان الإسـرائيلي على كل منهما لمجرد أن عـدد القتلى في الجانب العربي لا يزيد كثيراً عن 50 ضعف قتلى الجانب الإسـرائيلي.


د. فهد الفانك