المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ضحايا الثورات العربية شهداء؟! .. ياسر الزعاترة



AnAs
07-24-2011, 09:34 AM
هل ضحايا الثورات العربية شهداء؟! .. ياسر الزعاترة






2011-07-24


يبدو السؤال عبثيا إلى حد كبير، لكن فئة من المسلمين دأبت على ادعاء العلم الشرعي واحتكار مفاتيح الحق هي التي فتحت المجال لتداوله من قبل البعض، وأقول البعض لأن الغالبية الساحقة من الأمة لم يستوقفها سؤال كهذا، وهي بانحيازها لثورات الشعوب إنما كانت تقرُّ لقتلى الثائرين بالشهادة في الظاهر، مع ترك سرائرهم لله عز وجل.

يذكرني هذا الكلام بعبارات بسيطة، لكنها مدججة بالحكمة سمعتها من الشيخ المجاهد (الشهيد) أحمد ياسين، جمعنا ربنا به في مستقر رحمته، حيث سأله أحدهم ذات مرة عن حكم العمليات الاستشهادية مقدما بالقول: إن هناك من يفتي يعدم جوازها، فكان رده إن هناك عدد قليل جدا من العلماء قالوا بذلك، في حين قالت الغالبية الساحقة بالجواز.

في أي يوم من الأيام لن يعدم الناس من يخالف إجماعهم على أمر من الأمور، وهؤلاء الذي يشككون بشهادة قتلى الثورات العربية لم يكونوا إلا الأصوات النشاز، وقد عجبت لأحدهم كيف يرد على تفرده وأصحابه ببعض الآراء ذات الصلة بالسياسة بالقول إن المؤمنين كانوا دائما قلة، مع أنه هو ذاته كان يردد مقولة الإمام أحمد بن حنبل «بيننا وبينكم الجنائز يا أهل البدع»، في سياق من إثبات تأييد جمهور المسلمين للمؤمنين الصادقين.

أصحاب هذا الرأي هم أنفسهم القائلون بالطاعة لولاة الأمر (ليس ولي الأمر وحده بالطبع) ولو جلد الظهور وسلب الأموال ما دام يأذن (مجرد الإذن بالصلاة)، وهم القائلون بعدم جواز انتقاده في العلن (بعضهم استثنى سوريا لاعتبارات طائفية، وبعضهم الآخر صمت صمْت القبور على ما يجري خشية أن يُرمى بالتناقض تبعا لحقيقة أن النظام السوري يأذن بالصلاة (نتنياهو يفعل ذلك ويسمح بنشاط حركة إسلامية أيضا).

هؤلاء يزعمون أن هذا هو مذهب السلف، وقد كتبنا مرارا وكتب كثيرون في الرد عليهم (أهم الردود كتاب الكويتي حاكم المطيري الحرية أو الطوفان)، وفي التاريخ ردود لا تحصى عليهم من ثورة ابن الأشعث على الحجاج، إلى تأييد الإمامين مالك وأبي حنيفة لثورة محمد بن النفس الزكية وأخيه إبراهيم على أبي جعفر المنصور، والأهم من ذلك كله ثورة الحسين، سبط النبي عليه الصلاة والسلام، ومواجهة الصحابة للحجاج يوم الحرة.

والحق أن مواجهة الظلم والجور ما توفرت أدواته وكان تقدير الموقف صائبا لم يكن مشكلة عند أهل العلم والرأي، بدليل أن موقف الإمامين مالك وأبي حنيفة كان نابعا من إيمانهما بانتصار الثوار على أبي جعفر المنصور، لأنهما يدركان بدورهما نظرية جلب المصالح ودرء المفاسد.

هل يستحق شهداء الثورات العربية تأييدا أقوى من حديث «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، أو قوله تعالى «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم»؟! ولك أن تضيف إليها طائفة من الشواهد التي يمكن العودة إليها ولا تحتمل نقلها هذه السطور.

في فتواه حول قتلى الثورات العربية قال حاكم المطيري إنهم شهداء لأنهم إنما خرجوا لأحد أمور ثلاثة، إما لدفع ظلم واجهوه أو لإعانة مظلوم أو لتغيير منكر، واعتبر أن القتيل في كل هذه الحالات يُعد شهيدا بإجماع علماء السلف من المسلمين.

أحدهم يتبجح بالقول: إن هؤلاء لم يطالبوا بتحكيم الشريعة، وإنما خرجوا من أجل الطعام والشراب، وهو قول فاسد لأنهم خرجوا يطالبون بالحرية، والحرية هي من نعم الله على البشر التي لا يجوز سلبها، وهم خرجوا يواجهون الفساد والجور، وهذا واجب المؤمنين لقوله تعالى «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض..»، والحديث يتحدث عن سلطان جائر، حتى لو زعم تطبيق أحكام الشريعة في بعض الجوانب. ولنا أن نتذكر أمرا بالغ الأهمية هنا، وهو أن هؤلاء لم يقوموا بخروج مسلح كذلك الذي تحدثت عنه الآثار، وإنما خرجوا ينهون عن الفساد في الأرض.

الذين يشككون في ضحايا الثورات على الظلم إنما يعملون لحساب الظلم ويطلبون رضا أهله، وهم بفتاواهم تلك إنما يحاولون تبرير مواقفهم البائسة من خلال أحكام الشرع، ولكن الناس تعرفهم في لحن القول حتى لو انخدع بهم طائفة من الناس لا يستمعون لغيرهم.

الدستور

أبو نديم
07-24-2011, 11:27 AM
في فتواه حول قتلى الثورات العربية قال حاكم المطيري إنهم شهداء لأنهم إنما خرجوا لأحد أمور ثلاثة، إما لدفع ظلم واجهوه أو لإعانة مظلوم أو لتغيير منكر، واعتبر أن القتيل في كل هذه الحالات يُعد شهيدا بإجماع علماء السلف من المسلمين.


أحدهم يتبجح بالقول: إن هؤلاء لم يطالبوا بتحكيم الشريعة، وإنما خرجوا من أجل الطعام والشراب، وهو قول فاسد لأنهم خرجوا يطالبون بالحرية، والحرية هي من نعم الله على البشر التي لا يجوز سلبها، وهم خرجوا يواجهون الفساد والجور، وهذا واجب المؤمنين لقوله تعالى «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض..»، والحديث يتحدث عن سلطان جائر، حتى لو زعم تطبيق أحكام الشريعة في بعض الجوانب. ولنا أن نتذكر أمرا بالغ الأهمية هنا، وهو أن هؤلاء لم يقوموا بخروج مسلح كذلك الذي تحدثت عنه الآثار، وإنما خرجوا ينهون عن الفساد في الأرض.
كلام سليم
وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ..