المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع «أكثر المعايير ازدواجاً وتهافتاً» * عريب الرنتاوي



AnAs
07-23-2011, 01:25 PM
وقفة مع «أكثر المعايير ازدواجاً وتهافتاً» * عريب الرنتاوي



أن ينبري «إصلاحيون أردنيون» للدفاع عن النظام السوري في مواجهة «انتفاضة» شعبه، لا يشبه شيئا سوى انبراء كتاب صحف عربية في لندن للدفاع عن المعارضة السورية، «المدنية الديمقراطية الليبرالية المتنورة»، في مواجهة نظام شمولي توتاليتاري قمعي...كلاهما يصدر عن «أكثر المعايير ازدواجاً ونفاقاً وتهافتاً»...كلاهما يحمل في تلافيف وتجاويف مقاربته، ثقوباً سوداء لا يمكن إخفاؤها عن مرمى العين المجردة.

أيا كان ما قيل أو يمكن أن يقال عن «التباسات» رافقت وصاحبت اندلاع «الثورة السورية»، فإن أحداً لديه ذرة حس من إصلاح أو ديمقراطية أو احترام لحقوق الإنسان، لا يمكن أن يصطف إلى جانب سلطة لا مشروع إصلاحياً لديها، ولا تتورع عن إطلاق النار، لا على «السلفيين المدججين بالسلاح والكراهية» فحسب، وعلى المتظاهرين السلميين كذلك...لا يمكن لأحد لديه ذرة التزام بحق الشعوب في تقرير مصيرها وحكم نفسها بنفسها، أن يتغاضى عن اعتقال كتاب وفنانين ومثقفين إلى جانب ألوف المواطنين، الذين لا يشكل القتلة والإرهابيون ورجال العصابات، أكثر من خمسة بالمائة منهم في أبعد تقدير.

لا يمكنك أن تكون إصلاحياً في الأردن، ومناهضا للإصلاح في سوريا...لا يمكنك أن تتخذ موقفا مشبعاً بالالتباس والمعايير المزدوجة حيال «قضية الإصلاح الواحدة» في سوريا ومصر وتونس واليمن وليبيا والبحرين والأردن والمغرب...أنت مع الإصلاح أم ضده، أنت في معسكره أم في المعسكر الآخر...هكذا هي الحال، وإلا عدنا لزمن الشعارات الساقطة «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، يوم خسرنا حريتنا وكرامتنا من دون أن نربح أي معركة...يوم دخلت إلى قاموسنا السياسي لأول مرة مصطلحات النكبة والنكسة والهزيمة وحرب الساعات الستة، لا يمكن أن نقبل أن نكون كالمنبت مرة ثانية، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى...لا مقاومة أنجز، أو شوطاً قطع على دروب الممانعة، ولا هو أباح الحريات واعاد الحقوق وأشاع العدل بين الناس وحكم بما يرضي الشعب، مصدر السلطات منذ «أثينا القديمة».

لا جديد فيما قلناه وذهبنا إليه حتى الآن...فقد قاله قبلنا وسيقوله من بعدنا، أناس كثر...بعضهم يصدر عن التزام صادق ومخلص لقضية الإخلاص، وعن نظرة متخففة من «ازدواجية المعايير»...وبعضهم الآخر، من النوع المتذاكي والمتحاذق، الذي وجد في «السقطة السورية» لبعض الإصلاحيين الأردنيين، سانحة للانقضاض على الإصلاح في الأردن، برنامجاً وقوى محركة...هؤلاء ليسوا منزعجين لأن بعض إصلاحيينا ممن قارفوا تلك السقطة، برّؤوا ساحة النظام السوري وانحازوا إليه...هؤلاء يريدون لإصلاحيينا أن يلوذوا بصمت القبور عن مطالب الإصلاح في الأردن، فإن تعذر ذلك، فلا أقل من «حرقهم» وإضعاف صدقيتهم «والتشكيك بنواياهم وارتباطاتهم»...أليس هؤلاء هم أنفسهم الذين ما انفكوا يتحدثون عن «أجندات خارجية» تقف وراء قوى الإصلاح والحراك والتغيير في البلاد ؟!.

معركة الإصلاح واحدة في كل العالم العربي...ولا يمكن للإصلاحيين أن يكونوا مُقنعين لأحد، أو يحافظوا على ذرة صدقية واحترام، إن هم قرروا تجزئة هذه المعركة لحسابات إيديولوجية ضيقة، أو لحسابات بنكية واسعة...ومع أن الحافز في كلتا الحالتين مختلف ومتفاوت، إلا ان النتيجة تظل مع ذلك، هي ذاتها...هل عرفتم لماذا يذكرني هذا النفر من إصلاحيي الأردن، المتعاطف مع نظام القبضة الأمنية في دمشق، بذاك النفر من المتباكين على الدولة المدنية والديمقراطية في سوريا؟!.