المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الازمة المالية تعصف بالسلطة الفلسطينية



متواصل
07-07-2011, 07:58 AM
الازمة المالية تعصف بالسلطة الفلسطينية في ظل عدم وفاء الدول العربية بالتزاماتها المالية والنقابات تطالب الحكومة بتوفير رواتب الموظفين
وليد عوض:
2011-07-06


رام الله ـ 'القدس العربي' فيما زحف جيش الموظفين الفلسطينيين الاربعاء نحو البنوك لاستلام نصف راتبهم عن شهر حزيران (يونيو) الماضي وسط حالة من التذمر والانتقاد للحكومة التي لم تستطع توفير الاموال الكافية لدفع فاتورة الرواتب عن الشهر الماضي حاول رئيس الوزراء المستقيل الدكتور سلام فياض تهدأت الخواطر من خلال تعهده بالعمل على حل الازمة المالية وايفاء السلطة بكل التزاماتها المالية.
وأفرد فياض حديثه الإذاعي'الأسبوعي'الاربعاء للأزمة المالية الحادة التي تمر بها السلطة بقوله: 'يتسلم اليوم موظفو وموظفات السلطة الوطنية نصف رواتبهم، وذلك بناءً على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بصرف نصف قيمة الرواتب على أن يتم استكمالها عند توفر التمويل اللازم لذلك. ويأتي هذا القرار الصعب بسبب الأزمة المالية الخانقة والمتفاقمة التي تمر بها السلطة الوطنية منذ حوالي عام، حيث، وبالإضافة إلى حوالي 100 مليون دولار من العجز في التمويل الخارجي لدعم النفقات الجارية في العام الماضي، والعجز في تغطية تكاليف المشاريع التطويرية في ذلك العام، فقد تراكم العجز التمويلي بحوالي 30 مليون دولار شهرياً منذ بداية العام الحالي، وذلك جرّاء نقص التمويل الخارجي بالقياس مع ما هو مقرر وملتزم به لدعم الخزينة'.
وتابع فياض شارحا الازمة المالية التي تعصف بالسلطة بالقول 'بفعل تراكم العجز من شهر إلى آخر، وجدت السلطة الوطنية نفسها أمام خياراتٍ محدودة، فإما أن تؤجل دفع فاتورة الرواتب والمخصصات الشهرية إلى حين توفر التمويل اللازم لدفعها كاملة، أو تقوم بدفع جزء منها واستكمال الدفع فور توفر الموارد اللازمة. وقد قررت الحكومة صرف نصف قيمة الراتب، بما لا يقل عن 1400 شيكل- حوالي 411 دولارا امريكيا -، ولا يزيد عن 4500 شيكل، وفضلنا هذا الإجراء على خيار انتظار توفر ما يكفي من تمويل يُمكننا من دفع كل الراتب'.
وفي ظل الازمة المالية واقدام اسرائيل عقب توقيع اتفاق المصالحة الوطنية على حجز اموال الضرائب الفلسطينية وعدم تحويلها للسلطة قال فياض: 'لقد' تصدينا حينها لمحاولات إسرائيل، وقلنا لن نُقايض وحدة الوطن بأي ثمن مالي أو اقتصادي مهما كان، وتمكنا من تجنيب قطاع الموظفين تحديداً، التأثير السلبي للازمة المالية التي واجهتنا، ومن الوفاء باستحقاقات الموظفين كاملةً'، مضيفا 'إلا أننا اليوم، وبسبب نقص التمويل الخارجي المُلتزم به، حيث لم يصلنا منه حتى الآن إلا 331 مليون دولار من أصل حوالي 970 مليونا، والتي هي قيمة العجز الجاري في الموازنة لهذا العام، وبسبب عدم' قدرتنا على الاقتراض الإضافي من البنوك، 'نجد أنفسنا مضطرين للتعامل مع استحقاق الرواتب والمخصصات الشهرية الأخرى على النحو الذي أعلنا عنه'.
وحول الصعوبات التي يواجهها قطاع الموظفين جرّاء هذا القرار، قال فياض: 'إنني أدرك الصعوبات الكبيرة على الموظفين وأسرهم جرّاء هذا القرار، خاصةً إزاء التزام عدد كبير منهم بتسديد دفعات بنكية شهرية. ولذا فإن السلطة الوطنية، ومن خلال سلطة النقد، طلبت من البنوك جدولة قروض الموظفين، وكما في السابق، فقد استجابت البنوك لهذا الطلب، وبما يُخفف من تبعات هذه الأزمة ومن تداعياتها على كاهل الموظفين'.'
وأضاف: 'لا أتوقع أن يُقابل هذا الإجراء بالابتهاج. ولكنني أثق تماماً بالانتماء الوطني لجميع موظفينا واستعدادهم للمشاركة في تحمل المسؤولية لحين تجاوز الأزمة. فنحن أصحاب مشروع وطني، وعلينا مسؤولية تدبر أمورنا بالطريقة التي تمكننا من تجاوز الأزمة، والتخفيف من تداعياتها'. وشدد رئيس الوزراء على أن السلطة الوطنية قد أوفت دوماً بجميع التزاماتها حتى عندما تراكم عليها ما يفوق المليار دولار من هذه الالتزامات. وقال:' كما في السابق، لن نتهرب من مسؤولياتنا إزاء هذه الأزمة أو غيرها، ولن نصدرها لأحد، وسنقوم بالوفاء بكافة التزامات السلطة'.
وأشار فياض إلى أن المفارقة، أن هذه الأزمة المالية تأتي في وقتٍ تمكنت فيه السلطة من تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية المخصصة لدعم النفقات التشغيلية، حيث انخفضت قيمتها من 1.8 مليار دولار عام 2008، إلى 970 مليون دولار في موازنة هذا العام، أي بحوالي النصف، وذلك رغم الاحتلال وقيوده وممارساته المكبلة للاقتصاد الوطني، وقال: وقد تمكنا من تحقيق ذلك بفعل السياسة المالية التي استهدفت ترشيد النفقات، وزيادة الإيرادات من خلال تحسين الإدارة والجباية الضريبية، الأمر الذي يعكس، وبصورةٍ واضحة، مدى التقدم في كفاءة النظام المالي والجاهزية التي وصلت إليها مؤسسات السلطة الوطنية للقيام بمسؤولياتها.
وشدد فياض على أنه لا ينبغي ان يرى الجانب الفلسطيني في هذه الأزمة المالية ما يُضعف أو يُشكك في الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة، مشيرا الى ان هناك دولا قائمة تواجه صعوبات وعجزاً مالياً يَفرضُ عليها اتخاذ إجراءات لتجاوز أزماتها المالية، وقال: 'فلسطين ليست استثناء، لا بل بالعكس، فنحن شعب ما زال يعيش تحت احتلال،' ويعاني من الانقسام وتبعاته، وإن التقدم في إمكانية التغلب على هذا الواقع' سيزيد بالتأكيد من مواردنا ومن قدرتنا على مواجهة هكذا أزمات'.
هذا وطالب فياض الدول العربية بالوقوف الى جانب الفلسطينيين وتقديم الدعم المالي لهم، 'وقال: 'إنني على ثقة بان أشقاءنا العرب سيقفون معنا اليوم، لمساعدتنا في التغلب على هذه الأزمة، وأقول لهم إن شعبنا الفلسطيني إذ يؤكد تصميمه على تعميق وتعزيز جاهزيته الوطنية لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فإنه يناشدكم من أجل مد يد العون له، ومساعدته على تخطي الأزمة التي يمر بها'.
وفيما ناشد فياض الدول العربية اغاثة السلطة الفلسطينية قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الاربعاء أن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة 'غير مسبوقة'، مشيرا الى ان الازمة نتيجة عدم وفاء الدول العربية بإلتزاماتها المالية تجاه السلطة.
وقال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية بأن الأزمة 'غير مسبوقة ولم يسبق في أي وقت من السابق أن تخلف الأشقاء العرب عن الالتزامات المقررة لهم كما هو حاصل حتى هذه اللحظة، وهذا أمر مفاجئ لنا'، متسائلا لماذا لا تحول الدول العربية التزاماتها المالية للسلطة، مشيرا الى ان القيادة لا تعرف بالضبط متى يمكن أن تنتهي الأزمة المالية الحاصلة والتي تهدد قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها.
وأعرب عبد ربه عن أسفه 'لعدم وفاء الدول العربية بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية لأمر الذي يعقد الوضع بالنسبة لنا أكثر فأكثر'، وقال أن إسرائيل تسعى إلى استغلال المصاعب الاقتصادية التي تواجهها السلط من أجل التأثير على خططها السياسية وتغييرها 'في إطار الحرب الشاملة التي تشنها على الفلسطينيين بكافة المستويات'، إلا أنه شدد على المضي في خيار التوجه للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لطلب عضوية لدولة فلسطين على الحدود المحتلة عام 1967.
وذكر عبد ربه، أن هذا الموقف يأتي 'لأننا لم يعد بإمكاننا التعويل على المفاوضات كمخرج من هذا الصراع لإنهاء الاحتلال بسبب أن إسرائيل فعليا لا تريد المفاوضات ولا تريد انتهاء العملية السياسية قبل أي تفاوض أن يبدأ'.
وفيما تصر القيادة الفلسطينية على التوجه للامم المتحدة في ايلول القادم لمطالبتها بالاعتراف بالدولة على حدود عام 1967 رغم الازمة المالية التي تعصف بالسلطة وعدم مقدرتها على دفع رواتب الموظفين الحكوميين طالبت النقابات العاملة في فلسطين الحكومة إلى بذل كل الجهود لتوفير رواتب الموظفين سواء من خلال البنوك أو صندوق الاستثمار الفلسطيني أو من الدول العربية وغيرها. واعتبرت النقابات في بيان صحافي أن الراتب حق مقدس للموظف لا يجوز تأجيله أو تجزئته.
وقالت النقابات في بيانها إنها تتطلع لعلاقة شراكة حقيقية مع الحكومة قائمة على مبادئ النزاهة والشفافية والصراحة، داعية الحكومة للدخول فورا في حوار جدي ومسؤول مع النقابات حول كافة القضايا التي تهمها وتهم الوطن.
كما دعت الحكومة وعند وجود أزمة مالية ستمس رواتب الموظفين الى القيام باجراءات محددة مع البنوك والجامعات والمدارس الخاصة وشركات الكهرباء والمياه والهاتف بعدم أخذ إجراءات عقابية أو فرض فوائد على الموظفين غير القادرين على الوفاء بالتزاماتهم المالية لهذه الجهات.
وفي ذات السياق أعربت جميع النقابات عن دعمها لمواقف القيادة الفلسطينية في قضية التوجه للأمم المتحدة في شهر أيلول وفي قضية رفض المفاوضات دون المبادئ التي حددتها تلك القيادة، وضرورة استمرار الجهد لانجاز المصالحة الوطنية.
ودعت النقابات الدول العربية والإسلامية للوفاء بالتزاماتها الماليه تجاه الشعب الفلسطيني للمساهمة الفعلية في نضاله تجاه بناء دولته المستقلة ولإنهاء سياسة الابتزاز السياسي التي تمارسها بعض الدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
يشار إلى أن النقابات التي وقعت على البيان هي: الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، ونقابة العاملين في الوظيفة العمومية، واتحاد نقابات المهن الصحية، ونقابة التمريض الفلسطينية، ونقابة العاملين في الجامعات والمعاهد الفلسطينية، ونقابة موظفي الخدمات الصحية، ونقابة الأطباء.