المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 70 سنة على محرقة استوقفت الجميع و4 شهور على محرقة لم تستوقف احداً



Abu Ibrahim
04-26-2009, 08:47 AM
70 سنة على محرقة استوقفت الجميع و4 شهور على محرقة لم تستوقف احداً
خالد محادين


في مؤتمر دولي لمكافحة العنصرية، حضرت العنصرية بكامل لياقتها وانيابها ومخالبها وغابت مكافحتها، حضر اعداء العنصرية واختفى العنصريون الحقيقيون اصحاب التاريخ الاسود الممتد مئات الاعدام، وتم التنديد بالضحايا وتوزيع الاوسمة، وشهادات التقدير على القتلة، وهذا امر لا يعتبر خروجاً على المألوف، فالامم المتحدة تقوم كل يوم بهذه المهمة، وتعلن مسؤوليتها بطريقة مباشرة عن كل ما ارتكبته القوى الاستعمارية القديمة والجديدة، وما ترتكبه كل يوم باعتبار ان شعوباً يجب ان تحيا واخرى يجب ان تموت، وان امماً يجب ان يتم قتلها وامماً تحمل ترخيصاً دائماً بمواصلة قتل سواها، ومن الأمور المضحكة والمستهجنة ان نهاجم من غابوا، لأن المؤتمر باختصار يتحدث عنهم ويرغب في محاكمتهم وادانتهم ووضع صفحاتهم السواد في مقدمة التاريخ الانساني.

ليست عنصرية ان تواصل الآلة العسكرية الاميركية الفتك بالشعوب مستخدمة في هذه الابادة القنابل اليدوية والقنابل العنقودية والقنابل الذرية ؟ اليابان ؟ وليست عنصرية ان يواصل الغرب حروبه الاستعمارية نهباً للشعوب وحصاراً عليها وفتكاً بها وتدميراً لأرضها ووحدتها في اميركا الجنوبية وفي آسيا وفي افريقيا، وليست عنصرية ان تتم ابادة مليون جزائري واكثر من مليون فيتنامي او افغاني او عراقي، وحتى ابادة مئات الآلاف من الفلسطينيين والافغان واللبنانيين واليمنيين والليبيين وحتى الاميركيين الذين وصفوا فيما بعد بالهنود الحمر، وقتل منهم الرجل الابيض القادم من اوروبا خمسين مليوناً بالرصاص والقذائف والطائرات وحتى البطاطين الملوثة بجراثيم الكوليرا. وسواها من الأمراض الفتاكة التي كان الجنود الاميركيون البيض الاشاوس يوزعونها كمساعدات (انسانية) على مخيمات الهنود الحمر، ماذا فعلت الانسانية الفرنسية في الجزائر وبقية مستعمراتها؟ ماذا فعلت الانسانية الايطالية، في ليبيا وبقية مستعمراتها؟ ماذا فعلت الانسانية البريطانية في فلسطين ومصر واليمن والهند وعشرات البلدان في آسيا وافريقيا؟ ماذا فعلت الانسانية الاسبانية بالشعوب البرتغالية.. والانسانية الهولندية والبلجيكية بالشعوب التي استعمرت اراضيها ووجهت نحو صدور ابنائها رصاص وقذائف الحقد والعنصرية والكراهية والاستمتاع بالقتل؟.

احتل الاهتمام بما يطلق عليه المحرقة اليهودية صدر مؤتمر مكافحة العنصرية رغم مرور حوالي سبعين عاماً على قصة يرفض البعض تصديقها ويصر البعض على وقوعها، لكن محرقة اخرى ارتكبها العدو الصهيوني قبل اربعة شهور لم تأخذ مكانها في الخطابات ولا في المداولات ولا حتى في البيان الختامي، هناك عنصريون طيبون وعنصريون اشرار، وشعوب طيبة وشعوب ارهابية، ومذابح ومجازر مبررة واخرى تستوجب الادانة حتى لو لم تقع، لهذا دخلنا مؤتمر مكافحة العنصرية مطالبين بالتنديد بها وادانتها ومعاقبة من يمارسونها وخرجنا من المؤتمر مهتمين بالعنصرية ومستباحين في دمائنا وكرامتنا وارضنا وثورتنا وحقنا في الحياة كأي مخلوقات بشرية اخرى، ولا اعتقد ان هذا الحصاد يشكل مفاجأة لأحد، لأنك حين لا تطالب بحقك لا تجد من مستعد لارجاعه اليك، وتتحول من مشتكي الى مشتكى عليه، ومن بريء الى مدان، وعندما يحاول واحد منا ان يتهم سواه ومعه الأدلة بعنصريته، يغادر المدافعون عن حقوق الانسان وحقوق الشعوب والديمقراطية والسلام والعدالة قاعة المؤتمر الى قاعات جانبية يشربون القهوة والكابتشينو ويروون النكات المهذبة والبذيئة عنا! قبل سنوات اتخذ المجتمع الدولي ومن خلال الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يصف الصهيونية بالحركة العنصرية، وقبل سنوات تم الغاء هذا القرار ومن هذه الجمعية ذاتها، وبتنا نحن - عربا ومسلمين وشعوب العالم الثالث - العنصريين واللصوص والقراصنة والارهابيين والمهددين للحضارة الغربية التي تتقدم علما كل يوم وتتقدم انحرافا وخروجا على الاديان والقيم كل دقيقة، واذا كانت هذه الصهيونية لم تعد عنصرية لدى حكومات تم شراؤها بالدولار والاسترليني والفرنك فانها ما تزال كذلك بالنسبة للشعوب، والتاريخ لا يكتبه مجلس الامن ولا الامم المتحدة ولا امينها العام الذي لم يجرؤ منذ انتخابه على اتخاذ موقف واحد انساني او اخلاقي والا فقد وظيفته، وهي الوظيفة التي يقوم بها خير قيام ولا تختلف الا بالوسائل التي تستخدمها، فالبلاك ووتر تقتل الناس بالبنادق والرشاشات امام الامم المتحدة فتسعى الى قتلهم بالتغطية على الجرائم وحتى تبريرها والصمت عليها.

في المؤتمر الثالث القادم لمكافحة العنصرية، اتمنى ان نغيب جميعا، فقد تقود محاكمتنا غيابيا الى بعض شفقة علينا، حتى نحضر ونجبر على ترك مكان المدعي العام والجلوس في قفص الاتهام، هذا اذا سمحوا لنا بالجلوس ولم يصروا على بقائنا واقفين طيلة ساعات المحاكمة!.






خالد محادين