المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شباب الفيس بوك



Learjet
02-09-2011, 01:25 PM
تراهم في بدلهم السوداء ذات السراويل الشامره و الضيقة من ( ماسيمودوتي ) أو ( زارا ) وربطات عنقهم الرفيعة الداكنة ، وتصفيفه شعرهم الغريبة فلا تكاد تثق بهم خلف مكاتبهم أو حول الطاولات المستديرة في اجتماعات العمل ، ولكن عندما يقدم لك احدهم إيجازا ( برزنتيشين حسب تعبيرهم ) عن وضع الشركة أو تقوم إحدى صباياهم بشرح عروض اورانج لك أو يقوم احدهم بلملمة موازنة شركتك وتقديمها لك على ( يو اس بي ) فانك تعيد النظر إليهم مرة أخرى ولكن الشكوك لا تفارقك فلا يكادون ينهون مهمتهم معك حتى تعود رؤوسهم من جديد إلى داخل ( اللاب توب ) أو يعودون للتكبيس على جهاز ( البلاك بيري ) بين أيديهم وبسرعة فائقة فيتركونك في حيرة هل هم يلعبون إل ( الجيمز ) أو مشغولون بال ( تشاتنك ) أو مستغرقون بحسابهم على ( الفيس بوك ) .

كنت أشعر بإحباط شديد وأنا أسأل بناتي وأصدقائهم عن ( عائشة ) أم المؤمنين فيجيبون بعفوية أنها ( فيرست وايف أوف رسول محمد ) فاهرع إلى زوجي طالبة تغيير مدرستهم وقد تملكني خوف شديد فيقول لي انتظري رمضان فأتذكر كيف يتحولون إلى ملائكة بملابس الصلاة البيضاء وهم يقيمون الليل مع صديقاتهم في إحدى زوايا المسجد بكل خشوع وكيف يجتهدون بالنهار بجمع المعونات وتوزيعها على العائلات المستورة في عمان وخارجها وكأنك كلفتهم ب ( هوم وورك ) وأتذكر الكبرى وقد عملت مع صديقتها في تنظيف روث الخيول في احد الإسطبلات لتوافر بعض النقود لمشروعهم التطوعي وان إحدى صديقاتهم سافرت لمدة شهر في عطلتهم الصيفية إلى مناطق اندونيسيا الريفية لتعليم الأطفال الانجليزية وبعض العربية ما أقصده أنهم يعشقون المهمات ويستخرجون لك المعلومة بكل كفاءة من الانترنت أو بإجراء الدراسة اللازمة بدون أدنى عواطف أو مشاعر وبحيادية تامة بعيدة كل البعد عن أرائهم الشخصية لدرجة أنك تتخيل أنهم بلا مشاعر وبلا عواطف وبلا أحلام وكأنهم ( روبوتات).

ما فاجأني بهم هو ما رأيته منهم على شاشات الجزيرة وال ( بي بي سي ) في ميدان التحرير في القاهرة فاذا بهم يفيضون بحب بلدهم وعروبتهم واذا هم مسكونون بالخوف على مصير شعوبهم وأجيالهم وإذا بهم حالمون تواقون إلى العروبة ونهضة الأمة وإذا هم مصممون على العمل بجد وكفاءة بعيدون عن الكلام والاستعراض وتسجيل البطولات الكرتونية فعندها تسأل الناشطة ( سالي شعبان ) : من يتحدث باسمكم ؟! تقول أنه : وائل غنيم المفقود ، ابحثوا عنه وتحدثوا إليه ؟! وعندما يتم الإفراج عن وائل غنيم يهرع إليهم المراسلون فيستوقفهم بيده ويقول : لا تسلطوا الأضواء علي فانا لم أفعل شيئا في 12 يوما السابقة حيث كنت معتقلا ومعصوب العينين اذهبوا إلى الشباب في ميدان التحرير فهم من حققوا الانجاز .

نعم لقد تعرفنا عليهم في ميدان التحرير أنهم أبناءنا خريجو إل ( إي تي ) وال ( ميديا ) وال ( جرافيك ديزاين ) أنهم جيل المدارس المختلطة وبرامج البكالوريا وهم الذين أتو من الجامعات الأمريكية .. وخبروا الغرب بلغته وأسراره وأدواته فإذا بدولهم تدير لهم ظهرها وإذا بهم في وسط جيل كامل من المهمشين فلا يجدون بين أيديهم سوى ما صنعوا من اجله : بان يحضروا درسهم جيدا"ويستعملوا التكنولوجيا التي أتقنوها ويباشروا بالعمل الجاد دون ضوضاء آو كثير كلام ليسقطوا النظام ..(إنهم جيل التكنوقراط ) ..(إنهم ثوار الفيس بوك ) .

ملاحظة : تكنوقراط هي من أصل يوناني وتكتب ( TECHNOCRATI )
والأصل : حرفه/مهنة TEKHNE = SKILL
نظام / حكومة KRATOS = POWER / RULE

بشرى الرزى الزعبي