المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نابليون أم الإخوان؟ اذا كانت الجزيرة منحازة للمتظاهرين فماذا فعلت القنوات الاخرى؟



متواصل
02-09-2011, 02:03 AM
نابليون أم الإخوان؟ اذا كانت الجزيرة منحازة للمتظاهرين فماذا فعلت القنوات الاخرى؟
أحمد الضامن


2011-02-08


http://www.alquds.co.uk/today/08qpt893.jpg

بينما كنت أتابع الانتفاضة الشعبية الهائلة للشعب المصري الأبي على جميع المحطات العالمية والعربية، خطر ببالي أن أعرّج لبعض الوقت باحثا عن تلك القنوات المصرية منها الموالية للنظام، خصوصاً بعد اتهام قنوات مثل 'الجزيرة' بالتحيز للمتظاهرين وعدم إيصال 'الرأي الآخر'.
كانت الصدمة أن العديد من تلك المحطات تنقل صوراً منافية للواقع، صوراً بعيدة عن الحدث، بل اكتفى العديد منها بتجاهل الحدث تماماً، والاستعاضة عنه بمسلسل درامي أو أغنية. أخيراً وجدت ضالتي في إحدى المحطات التي كانت تناقش التطورات في مصر ورفعت في إحدى زواياها علم مصر الذي كتب عليه عبارة 'نحبها نحميها'.
ولقد وجدت هناك وبدون شك 'الرأي الآخر'، ولكن لم يكن هناك يدعى بالـ'رأي'، بل كان يدعى الحقيقة المجردة من دون مساءلة من أحد أو اعتراض.
لكن كبد الحقيقة ليس محور هذا المقال، وإنما هو استعراض لحجة واحدة من ضمن قائمة استمسك بها 'الرأي الآخر'، الذي ما زالت تذيعه القنوات المصرية التابعة للنظام صباحاً ومساء.
واحدة من هذه الآراء التي تبناها 'الرأي الآخر' أخطرت الجميع بأنه إذا ما ترك الرئيس الحكم، فإن الإخوان المسلمين سيمسكون زمام الأمور ويعم الفساد والفوضى. وكأنه مفروض على الشعب أن يختار دائماً واحداً من بين أسوأ الخيارات، كالقائل بأن الغرق في البحيرة أفضل منه في البحر. لا أعلم إن كان هناك فرق فعلي من الناحية النفسية على الأقل، فالنتيجة في كلا الحالتين هي 'الغرق'، ولكن ما علينا!
منذ تلك اللحظة التي سمعت فيه تلك الحجة، استحضرت السطور والكلمات للرواية العظيمة 'مزرعة الحيوان' (Animal Farm) للكاتب البريطاني جورج أورويل قبل أكثر من 65 عاماً. ما زلت أذكر إعجابي بتلك الرواية، التي قرأتها مرات عدة محاولاً أن استخلص ما بين السطور.
لكنني لم أكن أعلم أن ما بين السطور أشياء ستكشف عنها ثورة 25 يناير التي قام بها شباب مصر. وجدتني أستحضر ما حصل مع الديكتاتور 'نابوليون' في الرواية، بعد أن تمكنت الحيوانات من طرد المزارع المستبد 'مستر جونز'. فقد استأثر 'نابوليون' بالسلطة وحده، بل كان يعذب الحيوانات ويقهرها ويعمل على تجويعها واستغلالها لمصلحته كعبيد، ثم الإلقاء بها عند أقرب جزار عندما يصيبها عجز أو كبر ولا تعود بنفع مادي له. وعندما كانت الحيوانات تحتج أو حتى تشتكي، فإن رد نابليون الدائم كان: 'إذا ذهبت أنا فإن مستر جونز سيعود' فترتعب الحيوانات وتنصاع لأوامره خوفاً من المجهول.
علاقة الخوف بالخوف هنا ومحاولة المقارنة بين الاثنين، هي بلا شك تعذيب نفسي هدفه إثارة الفتنة والخوف من الآخر، وتهميش قدرة الشخص (أو الحيوان في الرواية) وفقدان ثقته بنفسه. أنا لا أعلم كيف استطاع أورويل أن يتنبأ منذ أكثر من 65 عاماً بهذا الحدث. لا بد أن الثورة البلشفية وثورات أخرى في ذلك الزمان مرت بمراحل مشابهة أعطت أورويل ذلك الزخم من الحقائق و'التخاريف' التي تنادي بها السلطة لقمع كل تحرك على المستوى الشعبي.
مثلما كان نابليون في الرواية أب الجميع وحامي الوطن الذي صنع المعجزة في الحرب ضد بني البشر، رغم أن الوقائع تثبت أنه كان مختبئاً في الإسطبل خائفاً مرتعداً طوال الوقت، بينما يدافع أبناء المزرعة عنها، فالرئيس مبارك أيضاً هو صانع تحرير أكتوبر، الذي خدم الشعب و'ما يزال' لأكثر من 30 عاماً. كل هذه التشابهات تجعل القائمة طويلة وقد تطول لدرجة أنك يمكن أن تطبق مثال 'نابليون' على مبارك، وبن علي، وأسماء أخرى كثيرة. وتظل في ذهني كلمة الدكتور علاء الأسواني 'وهل يضع والدك المسدس على رأسك ويطلق عليك النار؟'.
ولكن السؤال يبقى: هل جورج أورويل كان مستشرفاً للتاريخ وحقائق الثورة إلى هذه الدرجة، أم أنه كان أستاذاً أعطى الأنظمة القمعية في زماننا درساً حفظوه عن ظهر قلب في خلق الحقيقة من العدم، وتخويف الناس من الثقة بقدراتهم ومواقفهم؟
مخرج وموسيقي فلسطيني