المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل هجوم اسرائيل بنكسه 67.



متواصل
01-08-2011, 08:43 AM
تفاصيل هجوم اسرائيل بنكسه 67.

الهجوم الإسرائيلي:

الساعة 15ر9 بدأ اختراق لواءات العدو المدرعة لخط الحدود الدولية، وتزامنت معه طلعات جوية من طائرات (http://defense-arab.com/vb/forumdisplay.php?f=48) أوراجون، وفوجا ماجستير لقصف مركز قيادة الفرقة والقوات على المحاور الرئيسية وفي اتجاهات الهجوم.

وبنيت الخطة الهجومية لاختراق الدفاعـات الرئيسية على توجيه ثلاث هجمات.. (في المواجهة للتثبيت ومن الأجناب للتطويق) حيث تدفع القوات في اتجاه الفواصل بين الوحدات ثم تطويقها من الخلف، وقد قام اللواء السابع مـدرع إسرائيلي بقيادة العقيد "شيموئيل جونيه" اعتبارا من الساعة 30ر10 باختراق الحد الأمامي للدفاعات من أقصى اليسار وفي الفاصل بين اللواء 16 مشاة واللواء 27 حرس وطني .. عند نقطة "المجرونتين. ثم اتجه لتطويق اللواء 16 مشاة من اليسار بينما اتجه اللواء المدرع الآخر بقيادة العقيـد "مناحم إفيرام" بالالتفاف من أقصى الجنوب لتطويق اللواء 11 المشاة من الخلف ولضمان عدم قيام القوات المصرية بإجراء أي مناورات للتصدي لهذا التطويق على كـلا جانبي الفـرق، فقد شن لواء المشاة الميكانيكي بقيادة العقيد "روفائيل إيتان" هجوم تثبيتي بالمواجهة مع التركيز على الاختراق فـي الفاصل بين لوائي الفرقة 11، 16 المشاة.

ساعد اللواءات الإسرائيلية لتنفيذ هذا الحجم الكبير من المناورة عدم وجود موانع بكثافة مناسبة بينما كانت الموانع المتوفرة (من الألغام أساسا) لا تتوفر لها الحماية، ومن السهل تطهيرها أو فتح ثغرات بها، وهذا ما قام به العدو.

دارت المعركة منذ بداية اكتشاف اختراق العدو لخط الحدود الدولية، وصـوبت القوات المصرية كل إمكانياتها النيرانية ودمرت 6 دبابات إسرائيلية في بداية الاختراق، إلا أن سـرعة اندفاع القوات الإسرائيلية التي حـافظت على هدفها في الاختراق العميق في أقل مواجهة ممكنة حتى تتفادى مناطق تركيز النيران الأمامية، قلل من تأثير نيران قواتنا على العدو.


معركة اللواء 16 المشاة : (5 يونيه 1967):

بنجاح العقيد "جونين" في الوصول إلى منتصف ومؤخرة اللواء، اشتبك مع احتياطي دبابات اللواء 16 مشاة وكتائب المدفعية (http://www.defense-arab.com/vb/showthread.php?t=7700) للواء 49 مدفعية، وقامت الدبابات الإسرائيلية باستخدام أسلوب "اضرب أولا ثم احكم التصويب" والذي يكفل إنتاج نيران كثيفة في وقت قصير لشل مقاومة هذه العناصر إلى أن ظهر الطيران المعادي ليتولى تشتيت عناصر المدفعية والدبابات.

واعتبارا من الساعة الثانية بعد الظهر بدأت مقاومات نسق أول اللواء 16 مشاة تتلاشى من خلال انسحاب كتيبة اليسار لتنضم على النسق الثاني في الخلف… ومن هنا ظهرت الثغرة التي استغلها العقيد "جونيه" في اكتسـاح مواقع اللواء من الجنب حيث تمكن من تحقيق مهمته حوالي الثالثة بعد الظهر …

ثم حاول العقيد "جونيه" استغلال النجاح : التقدم غربا تحت حماية القوات الجوية (http://defense-arab.com/vb/forumdisplay.php?f=49) الإسرائيلية التي لم تتخلى عنه في أي لحظة .. واتجه تجاه قيادة الفرقة السابعة واحتياطي دباباتها التي لم تصمد كثيرا وانسحبت غربا .. حيث تابعها الجنرال "جونيه" ليستولي على الشيخ "زويد".


معركة اللواء 11 مشاة: (5 يونيه 1967):

بدأت معركة اللواء في نفس توقيت اللواء 16 مشاة تقريبا.. حيث انسحب نطاق الأمن وانضم إلى القوة الرئيسية للواء … وقد أبدى هذا اللواء كفاءة في إدارة معركته الدفاعية، حيث اتخذ قائد اللواء العديد من الإجراءات لمقاومة التفـاف العدو على جانبه الأيمن برغم صعوبة الاتصال (نتيجة للتشويش الإلكتروني وانقطاع المواصـلات الخطية) ونتيجة للقصف الجوي المتواصل .. حيث لجأ قائد اللواء باستخدام ضباط الاتصال لتبليغ أوامره. وظل اللواء متمسكا بأوضاعه حتى انكشف جانبه الأيسر بعد ارتداد اللواء 16 مشاة.

ومن المفارقات أن الجنرال الإسرائيلي "طال" أصدر أوامره حوالي الثالثة والنصف بعد الظهر إلى العقيد "جونيه" لدفع كتيبة دبابات لمعـاونة العقيد "إفيرام" في معركته ضد اللواء 11 مشاة.. وتقدمت الكتيبة من اتجاه الغرب (حيث كانت متوقفة بعد مطاردة اللواء 16 مشاة) إلى الشرق لتهاجم اللواء 11 مشاة من الخلف… وقد ظن الجنود المصريون أن هذه الدبابات مصرية، أتت لتعاونهم، وخرج البعض من الخنادق لاستقبال الدبابات، التي باغتتهم بفتح نيرانها وأحدثت فيهم خسائر كبيرة.

اعتباراً من الساعة الرابعة .. أعاد العقيد "إفيرام" تنظيم قواته ليستأنف الهجوم من جديد بمعاونة كثيفة من الطيران الإسرائيلي، حيث تمكن من اختراق مواقع الكتيبة اليمنى للواء 11 مشاة حيث دار قتال متلاحم بين قواتنا والعدو … استمرت إلى ما بعد آخر ضوء حيث سقطت مواقع اللواء 11 مشاة. وارتدت قواتنا غربا (واستمرت معارك اللواء لمدة حوالي عشرة ساعات).


معركة العريش: (5 - 6 يونيه 1967):

بنجاح اللواء السابع المدرع في اجتياح مواقع اللواء 16 مشاة، صدرت الأوامر إلى العقيد "جونيه" للانطلاق بلوائه "السابع" في اتجاه العريش (بعد أن يترك كتيبة لمعاونة لواء "إفيـرام")، وكان يدافع عن العريش مجموعة غير متجانسة من القـوات (أساسا من الاحتياط والحرس الوطني،

تدعمها قلة من الوحدات العاملة) وتتكون من اللواء 121 مشاة احتياط واللواء 28 حرس وطني والكتيبة 36 المشاة من اللواء 11 مشاة … ويتخذ الجميع مواقع خارجية على طرق الاقتراب المؤدية إلى العريش.. أي تنظم الدفاع على النطاق الخارجي للمدينة وأهمها دفاعات الكيلومتر 38 شرق العريش التي تحتلها كتيبة مشاة اللواء11، وباستعراض الكفاءة القتالية لهذه القوات نجـد أنها دون المستوى، وتفتقر إلى التسليح الذي يتناسب مع إدارة معركة للدفاع عن هدف حيوي، في نفس الوقت الذي لم توضع خطة محكمة لإنشاء مواقع لتامين هذا الهدف (مدينة العريش).

بدأت المعركة (كاذبة) اعتبارا من الساعة الحادية عشرة صباحا عندما انفجرت عربة ذخيرة في منطقة المساعيد، ثم التبليغ بأنها قصف بحري معادي، وقدرها قائد اللواء 28 حرس وطني بداية لعملية إبرار بحري تجاه منطقة المساعيد مما أحدث إرباكا على جميع المستويات وكان أسوأ ما تعانيه القوات في هذه المنطقة هو انقطاع الاتصالات، وتدفق العناصر المنسحبة من رفح .. مما أثر على الروح المعنوية للقوات المدافعة والذي ترجم عمليا في سرعة اختراق مقدمة اللواء السابع المدرع المعادي المكونة من 15 دبابة + 5 عربات مجنزرة (والتي تم الإبلاغ عنها 20 دبابة) لموقع كيلو متر 38… ثم موقع الجرادة والريسة والأبطال دون مقاومة تذكر.

صدرت أوامر الجيش بسرعة تنظيم الدفاعات حول العريش والتمسك بالمواقع… وقد أدى ذلك إلى توقف رتل الدبابات .. حتى ينضم إليه باقي اللواء .. حيث عاودت الهجوم واخترقت الدفاعات ووصلت إلى مشارف العريش حوالي الساعة السادسة مساءا ثم دخلت بعض الدبابات إلى داخل المدينة تطلق نيرانها عشوائيا ضد المباني الرئيسية وتطلق النيران على المناطق الإدارية وأرتال الذخائر المتحركة.

أما القوة الرئيسية للواء .. فقد بقيت خارج النطاق الخارجي للعريش، حتى تم إعادة المليء بالذخيرة والوقود، ليعاود اللواء 7 المدرع هجومه ليلا واكتسح باقي المواقع الدفاعية المصرية، وسقطت مدينة العريش في الساعة الثالثة فجر السادس من يونيه 67.. ثم اندفـع "جونيه" بجزء من اللواء ليستولي على مطار العريش قبل أول ضوء، ويسـلمه إلى قائد القوات الجـوية الإسرائيلية ليستخدم هذا المطار في إعمال الإمداد والإخلاء اعتبارا من ظهر يوم 6 يونيه 67.. ولتستولي القوات الإسرائيلية على العديد من الوثائق الهامة والتي توضح بعض تفاصيل الخطط الدفاعية التعرضية فجر، وغسق ووثوب وأسد - حيث يرسلها العقيد "جونيه" لرئاسته في تل أبيب، التي تقوم بدورها بإعلانها عالميا وإرسالها إلى الأمم المتحدة كوثيقة حتى "يشهد العالم النوايا المصرية لتدمير إسرائيل" …!!!
وبهذا النجاح الذي حققه العميد "طال" وأنجز فيه معدلات ممتازة في التقدم (80 كيلو / يوم).. فقد تم إلغاء الإبرار الجوي للواء المظلات بقيادة العقيد "موردخاي جور" .. وإعادة تخصيصه لينضم إلى جبهة الأردن التي يقودها العميد "عوزي ناركيس".

وفي نفس اليوم (6 يونيه 1967) صدرت الأوامر للعميد "إسرائيل طال" بالتمسك بجزء من قواته بالعريش وتقاطع الطرق شرقها، والمطار .. والانطلاق بالجزء الرئيسي للقوات لمتابعة النجاح ومطاردة القوات المصرية في اتجاه القنطرة شرق.


معارك قطاع غزة: "5 ـ 7 يونيه 1967"

الطبيعة الطبوغرافية لقطاع غزة تحدد أسلوب دفاعاته، وطريقة الهجوم عليه، فهي شريحة من الأرض بطول 40 كيلومترا، وعرض عشرة كيلومترات يحدها البحر شمالا، وإسرائيل جنوبا وشرقا، ورفح المصرية غربا… لذلك فقد قسمت دفاعاته إلى قطاعين في (غزة) نفسها، وفي بلدتي (خان يونس ودير البلح) مع توزيع القوات على طول القطاع المعرض للتمزيق في أي جزء يتم مهاجمته.

قوات الجانبين:

قطاع غزة: الفرقة 27 حرس وطني فلسطيني.
القوات الإسرائيلية: مجموعة قتال مكونة من اللواء العاشر المشاة، وكتيبة مظلات وكتيبة مدرعات وفي الاحتياط لواء مشاة ميكانيكي.


سير المعركة:

بدأ الهجوم المعادي اعتبارا من الساعة العاشرة صباح الخامس من يونيه من خلال مجموعتي قتال وبدعم كامل من الطيران .. وقد نجحت المجموعة الأولى في الاستيلاء على دير البلح والوصول إلى مشارف غزة مـع آخر ضوء، حيث توقف القتال إلى صباح اليوم التالي… ثم قامت القوات بمعاودة الهجوم واقتحام مدينة غزة حيث دار القتال المتلاحم داخل المدينة مما دفع اللواء "عبدالمنعم حسني" الحاكم الإداري لقطاع غزة أن يطلب وقـف إطلاق النيران الساعة 1.45 يوم 6 يونيه حفظا للدماء.

أما المجموعة الثانية تجاه بلدة خان يونس، فقد استمرت المعارك طوال أيام 5، 6 يونيه دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من الاستيلاء على البلدة رغم تكرار محاولة الهجوم ثلاث مرات.. وبعد أول ضوء يوم 7 يونيه وبعد تمهيد شديد من قصف الطيران تكررت المحاولة الرابعة لاقتحام المدينة، ونجح الإسرائيليون في الاستيلاء عليها عند منتصف نهار يوم 7 يونيه 1967.


المعارك على المحور الأوسط:
كمين بير لحفن "المصيدة لتدمير احتياطي الجيش الميداني "5/6 يونيه 1967: (الخريطة الرقم 13)

وبير لحفن منطقة تقاطع طرق متسعة جنوب شرق العريش .. وهي منطقة لها تاريخ ديني وعسكري … فعلاقتها بالدين والتاريخ ترجع إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد منذ أن مرت جماعة استطلاع أرسلها النبي موسى عليه السلام من عين قديس "قودش العهد القديم" بقيادة الفتى "عوشيا" نجل "يوشع بن نون"، وبرفقته اثني عشر شابا من الأسباط مدججين بالسلاح لاستطلاع أرض كنعان ومعاينة دفاعات غزة وجات، فعادوا يحملون قطوف العنب، ويقصون على قومهم أنباء على تلك الأرض التي تفيض باللبن والعسل، والتي تحميها الحصون المنيعة ذات الأسوار والأبراج العالية والقوم الجبارين .. فتقاعس القوم ورفضوا دخول تلك الأرض،
(يضع الأسرائيليين الفقرة التالية من التوراة فى كتابهم .....
وقالوا لموسى يا موسى إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون (المائدة : 24)


أما في تاريخها العسكري، فقد كانت مسرحا لمعركة في الحرب العالمية الأولى بين القوات البريطـانية (فرقة الإنزاك –ANZAK) بقيادة الجنرال "شوفيل" لاقتحام الدفاعات التركية التي تؤمن آبار المياه العذبة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من بير لحقن وكان مسرحا لحرب بين قوات مصر وقـوات إسرائيلية بقيادة العميد "إيجال ألون". يوم 29 ديسمبر 1948 .. ثم كانت مسرحاً لعمليات بين اللواء العاشر بقيادة المقدم "إسرائيل طـال" وبيـن دفاعات اللواء السادس المشاة المصري في 2 نوفمبر 1956.

أما فكرة الكمين الذي خططه الجنرال "يشيعا هو جافيتش" فكان نتيجة تقدير سليم تماما في أن الاحتياطيات المصرية سوف تهرع لاستعادة العريش فيما لو سقطت أو هددت بقوات إسرائيلية … والطريق الطبيعي التي ستسلكه هذا الاحتياطيات لابد أن يمر ببير لحفن. لذلك كان التخطيط مسبقا، وخصصت مجموعة عمليات خاصة بقيادة العميد "إبراهام يوفيه"، ووضع تحت قيادته 2 لواء مدرع. وفي البداية فقد كان "يوفيه" مستاء لصغر هذه المهمة على مكانته العسكرية ووضعه بين باقي القادة… "ولكن الجنرال "رابين" رئيس الأركان … أكد له أن عملية الكمين تعتبر أهم المعارك الحاسمة في خطة (الملاءة الحمراء)، وأن النجاح فيها سوف يكون الأشد تأثيرا علي سير القتال في الأيام التالية عن أية معارك أخرى تدور في نفس الجبهة ".

وفكرة الخطة الإسرائيلية تلخصت في الاستفادة بالموقع الاستراتيجي لبير حفن، وهي عقدة المواصلات الرئيسية بين المحور الشمالي والأوسط، والتي سبق دراستها جيدا للقوات الإسرائيلية خلال حربي 48، 56 … ولتقديراتهم السليمة للخطة المصرية… في أنه يتم السيطرة عليها مسبقا بقوات مدرعة وإخفاءها جيدا، وانتظار القوات المصرية حتى تصل إلى المنطقة في طريق تحركها في اتجاه العريش، وتدميرها …


القوات المصرية:

الدفاع عن بير لحفن: كتيبة مشاة من اللواء 121 مشاة احتياط تحتل مواقع دفاعية في بير لحفن.

الاحتياطي العام:
عناصر من قيادة الفرقة الثالثة المشاة بقيادة اللواء "عثمان نصار" … ومعه اللواء 141 مدرع واللواء 112 مشاة.
المهمة :
تلقاها اللواء "عثمان نصار" من المشير "عامر" شخصيا باستعادة العريش فورا يوم 6 يونيه .. في نفس الوقت الذي تلقت فيه كتيبة المشاة تعليمات من مختلف مستويات القيادة بضرورة التمسك بأوضاعها لآخر طلقة وآخر رجل .. ومعاونة مجموعة اللواء "عثمان نصار" بتأمين اندفاعه تجاه العريش .



القوات الإسرائيلية
مجموعة العميد "يوفيه" مكونة من 2 لواء مدرع منهم اللواء 37 مدرع والذي يتصف قائده العقيد "إيسكار شاومـي" بكفاءة نادرة في استخدام المدرعات لمثل هذه المهام وقد عدل الجنرال "يشيعا هو جافيتش" في الخطة في أن يوضع اللواء السابع المدرع من مجموعة المحور الشمالي بعد تنفيذ مهامه - تحت قيادة العميد "يوفيه"، ويشترك في الكمين، على أن يتم دفع اللواء المدرع الآخر في اتجاه تقاطع الكيلو 161 غرب الحسنة وإرباك خطة القوات المصرية.

وتقدم اللواء 37 مدرع واجتاز الحدود المصرية بالقرب من بير الملاقي عبر وادي الحريضين في اتجاه بير لحفن، وقطع 50 كيلومترا في تسع ساعات نظرا لطبيعة التربة الناعمة التي تتقدم فيها القوات المدرعة .. وكان هذا التحرك مكشوفا تقريبا لكتيبة المشاة المصرية المدافعة عن بير لحفن، والتي قامت - بقدر الإمكان - بتبليغ القيادات المختلفة بتقدم اللواء المدرع.
بوصول اللواء إلى مواقع الكمين المستهدفة تلافي الاشتباكات العنيفة مع القوات المدافعة في سبيل تحقيق مهمته الرئيسية .


وعلى الجانب الآخر (يقصد به الجانب المصرى ... وسنرى مدى معرفتهم بأسرارنا ) :

فقد تلقى اللواء "عثمان نصار" المهمة من المشير "عامر" الذي كان منطوقها "عثمان نصار" يأخذ اللواءين 141، 112، ويطلع بهما فورا على العريش ليطرد منها العدو" حيث اندفع بأقصى سرعة، وبدون اتخاذ أي إجراءات أمن، يقود لواءاته (في أرتال تقدم) وهو في مقدمتها بهدف سرعة الوصول إلى العريش، وجميعها تضيء الأنوار.. كأنه تحرك طبيعي في وقت سلم .. وقد أدى هذا إلى تتبع الكمين لتحرك القوات المصرية..

وقد حاولت الكتيبة المدافعة إرسال ضابط اتصال لتحذير اللواء "عثمان نصار" … وتمت المقابلة فعلا، ولكن لم يؤخذ بها.. حتى توقفت مجموعة نصار أمام نيران الكمين … وظل الموقف متجمدا حتى الصباح حيث أطبقت ثلاثة لواءات مدرعة على القوات المصرية (2 لواء مجموعة "يوفية" من اتجاه الشرق والجنوب الشرقي) واللواء السابع المدرع من اتجاه الشمال والغرب وقبلها انقض الطيران الإسرائيلي يحطم القوات المصرية ويمهد لهجوم المدرعات واستمرت المعركة من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة الثانية عشرة حيث تشتت القوات المصرية، واندفعت مجموعة يوفيه في اتجاه الكيلو 161.


المعارك على المحور الجنوبي:

معركة أم قطف "الثانية" ـ ليلة 5/6 يونيه 1967:

وهي المعركة الرئيسية على المحور الأوسط، والتي تكمل الخطة الإسرائيليـة في طي الدفاعات المصرية على شكل مروحة في اتجاه الغرب والشمال الغربي… وكانت فلسفة الخطة في تأخير الهجوم على هذا المحور ليتم ليلا بهدف جذب الاحتياطيات المصـرية وتدميرها تجاه الساحل حتى يتوفر أنسب الظروف لإنجاح قوات المحور الأوسط، والذي تتصف دفاعاتها بشدة التحصين.


قوات الجانبين:

القوات المصرية: الفرقة الثانية المشاة المكونة من اللواءات 10، 12، 116، ومعها 4 لواء مدفعية (ويتمركز منها في أم قطف اللواء 12 مشاة المدعم).

القوات الإسرائيلية: مجموعة العميد "إيريل شارون" .. 2 لواء مدرع، لواء مشاة، لواء مشاة ميكانيكي، وكتيبة مظلات.

يقول "شارون" في مذكراته عن هذه المعركة " أنه حرص في هجومه، على أن يبدأ المعركة باقتحام "أم قطف" التي إذا سقطت فقدت الدفاعات المصرية في (القصيمة) قيمتها فضلا عن تعرضها للقطع والتطويق إذا ما استمرت في التثبيت بأماكنها المنعزلة".

وهذا يعني أن منطقة (أم قطف) تمثل مفتاح المحور الأوسـط .. ولذلك آثر باقتحامها برغم طبيعة طبوغرافيتها، وتحصين الدفاعات بها… على عكس قرار العقيد "والاش" في حرب 56 الذي آثر أن يهاجم (القصيمة) (على مسافة 30 كيلومتر جنوب أم قطف) أولا: وقد احتل "شارون" قاعدة هجومه في منطقة (جيغات راحيل) على الحدود اعتبارا من 27 مايو وراح يدرب قواته على الاختراق من أرض مشابهة (لمكسر الفناجيل) وهي منطقة كثبان رملية على يسار الدفاعات المصرية، وهي التي اخترق منها.

وتلخصت خطة "شارون" في أن يتم الهجوم ليلا بالاختراق من الأجناب وتطويق الدفاعات على أن يتم التخلص من الاحتياطيات المدرعة المصرية في عملية نهارية قبل أن يبدأ الهجوم الرئيسي، وذلك باصطناع معركة محدودة تجذب هذه الاحتياطيات، وتخرجها في الأرض العراء، حيث يتولى الطيران الإسرائيلي تدميرها والتخلص منها.. وهذا ما تم في الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الخامس من يونيه في منطقة (الباطور) شمال الدفاعات الرئيسية حيث تدمرت 2 كتيبة + فوج دبابات ومعظم المدفعيات خلال نهار هذا اليوم.

وبينما كانت معارك الاحتياطيات تحتدم مع الطيران المعادي .. كانت القوات الرئيسية الإسرائيلية تتخذ أوضاع الهجوم انتظارا لتوقيت "بدء العملية" العاشرة مساءا حيث بدأ تمهيد عنيف للمدفعية استمر أربعون دقيقة أعقبه حركات المناورة على الأجناب لمحـاولة طي الدفاعات من الأجناب.. ودارت معركة شرسة طوال الليل اعتمدت فيها وحدات المشاة على نيرانهم الذاتية، نتيجة لتدمير الوسائل الأخرى … كذلك فإن دبابات التعاون الوثيق لم يتوفر لها وسائل الرؤية الليلية المناسبة - ومع شروق صباح يوم 6 يونيه، كانت الدفاعات قد انهارت نتيجة لعنف الهجوم إلى جانب القصف العنيف للطيران .. واستشهاد قائد اللواء 12 مشاة بجوار مركز قيادته…

بعدها صدرت الأوامر إلى العميد "شارون" بالتقدم في اتجاه نخل.


الخداع في اتجاه الكونتيلا:

اكتشفت القيادة الإسرائيلية أن القيادة المصرية تركز جهودها الرئيسية في اتجاه المحور الجنوبي السينائى، ووصلت الحشود فيه إلى حوالي عشرة لواءات ما بين مشاة ومدرعات ومدفعية… وصممت على تجميد أوضاع هذه القوات في أماكنها حتى تضمن عدم القيام بالمناورة بها في اتجاه النجاحات الإسرائيلية شمالا .. لذلك كلفت العقيد "إبراهام مندلر" بلوائه المدرع بالقيام بتحركاته كثيفة، والقيام بهجمات محدودة لتثبيت أوضاع تلك القوات وقد نجح في ذلك تماما طوال أيام 5،6 يونيه 1967.

الدفاع عن النطاق الثاني:

أمام الموقف الذي تعرضت له القوات في سيناء يوم 5 يونيه .. فقد اقترح رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة "الفريق أنور القاضي"على المشير عامر" (يوم 6 يونيه 1967) أن تنسحب القوات من خط الدفاع الأول، وتدافع على النطاق الثاني الممتد من تمد، ونخل، والحسنة إلى جبل لبني .. ولما كانت الاتصالات شبه مقطوعة تماما ما بين التشكيلات والقيادة العامة، فقد صدرت هذه الأوامر إلى قائد حرس الحدود في العريش للاتصال بقادة التشكيلات وتبليغهم


قـرار الانسـحاب: (يوم 6 يونيه 1967)

خيمت أحداث 5، 6 يونيه 1967، بظلالها على فكـر القيادات العسكرية، وشكلت صدمة عنيفة لم تمكن هذه القيادات من رؤية بصيص ضوء في ظلام دامس صنعته تلك الأحداث … وقد لخص الفريق أول محمد فوزي في كتابه حرب الثلاث سنـوات لحظات اتخاذ قرار الانسحاب… أسبابه ... وتطوراته… وردود فعله… ونظرا لموقعه كرئيس أركان حرب القوات المسلحة في تلك المرحلة - فإننا ننقل أجزاء منها كشهادة للتاريخ … ونذكر منها الأتي:

ظهرت أول نية للمشير بانسحاب القوات من سيناء عندما صدرت إشارة لاسلكية من القيادة العليا إلى قائد منطقة شرم الشيخ في الساعة 50ر5 صباح يوم 6/6/1967 يطلب فيها وضع خطة كاملة لانسحاب قواته من شرم الشيخ إلى غرب القناة. وقد طلبني المشير بعد ظهر يوم 6/6/1967، قائلا لي: "عاوزك تحط لي خطة سريعة لانسحاب القوات من سيناء إلى غرب قناة السويس، ثم أضاف أمامك 20دقيقة فقط".

فوجئت بهذا الطلب، إذ أنه أول أمر يصدر إلي شخصيا من المشير، الذي كانت حالته النفسية والعصبية منهارة، بالإضافة إلى أن الموقف لم يكن يسمح بالمناقشة أو الجدل، أو معرفة دوافع التفكير في مثل هذا الأمر. فقد كانت القوات البرية (http://defense-arab.com/vb/forumdisplay.php?f=7) في سيناء عدا قوات الفرقة 7 مشاة متماسكة حتى هذا الوقت، ولم يكن هناك ما يستدعي إطلاقا التفكير في انسحابها.

أسرعت إلى غرفة العمليات حيث استدعيت الفريق "أنور القاضي" رئيس الهيئة، واللواء "تهامي" مساعد رئيس الهيئة وجلسنا فترة قصيرة نفكر في أسلوب وطريقة انسحاب القوات، بعد أن أعطيت طلب المشير إلى كليهما. وانتهى تقدير الموقف إلى وضع خطوط عامة جدا، وإطار واسع لتحقيق الفكرة، ودوّنها اللواء "تهامي" في ورقة، وكان هذا الإطار يحدد خطوط انسحاب القوات وتوقيت التمركز على هذه الخطوط.

توجهنا نحن الثلاثة إلى المشير، وكان منتظرا واقفا خلف مكتبه. واضعا إحدى ساقيه على كرسي المكتب، ومرتكزا بذقنه على ساقه الموضوعة فوق الكرسي.

بادرت المشير بقولي : "على قدر الإمكان، وقدر الوقت، وضعنا خطوطا عامة لتحقيق فكرة سيادتك، ونرجو الإذن بأن يقرأها اللواء "تهامي"، وبدأ اللواء "تهامـي" في القراءة بقوله: ترتد القوات إلى خط كذا… يوم كذا ثم إلى خط كذا … يوم كذا وأن يتم ارتداد القوات بالتبادل على هذه الخطوط لحين وصولها إلى الخط الأخير غرب قناة السويس بعد أربعة أيام من يوم البدء في الانسحاب - أي أن يتم الانسحاب في أربعة أيام وثلاث ليالي".

عندما سمع المشير الجملة الأخيرة الخاصة بتحديد مدة الانسحاب، رفع صوته قليلا موجها الحديث لي: "أربعة أيام وثلاث ليال يا فوزي، (أنا أعطيت أمر الانسحاب خلاص). ثم دخل إلى غرفة نومه التي تقع خلف المكتب مباشرة بطريقة هستيرية، بعد أن كان وجهه قد ازداد احمـرارا أثناء توجيه الحديث، بينما انصرفنا نحن الثلاثة مندهشين من حالة المشير. بعد ذلك وصـلت الأخبار من سيناء عن طريق الإسماعيلية "قيادة القناة" أن المشير قد أصدر أمره إلى قائد قوات العريش بانسحاب قواته بأسلحتها الشخصية فقط إلى غرب القناة في ليلة واحدة. والغريب أنه لا يمكن وصول هذه المعلومات عن قرار الانسحاب بعد ظهر يوم 6/6/1967، أي حوالي الساعة الخامسة مساء، إلا إذا كان الأمر قد صدر فعلا قبل الظهر من المشير، إلى قائد ما، لم نكن نستطيع حتى تلك اللحظة الاستدلال عليه.

وقد قام هذا القائد بتنفيذ الأمر بالنسبة لشخصه، وفرقته فقط، دون أن يخطر قيادته العليا والقوات التي تجاوره، وهذا عمل من الأعمال التي تحرم عسكريا في جميع القوانين العسكرية إذا أنه يمس أمن وسلامة بقية القوات مسا مباشرا.

الغريب أن الفريق أول "مرتجي" قائد الجبهة قد عرف بأمر الانسحاب، من القوات المنسحبة نفسها، وقرر أن مدير الشـرطة العسكرية توجه إلى قيادته، وأخبره بالأمر مدللا على ذلك بأنه الوحيد الموجود في الموقع بعد انسحاب القوات فعلا، أي لم يتم إخطاره لا من القيادة العليا ولا من الجيش الميداني، كما قرر أنه سأل الضابط عن مصدر الأمر فرد عليه الضابط بأنه أمر المشير شخصيا. وهنا أعود لنتذكر أن كلمة "أمر المشير" لها فعل السحر والطاعة، ولقد نفذ الفريق أول "مرتجي" بالفعل هذا الأمر وعاد بقيادته إلى الإسماعيلية.

كما قرر لي عند مقابلته في الإسماعيلية يوم 7/6/1967، أن المواصلات الداخلية بين قيادته وبين قيادة الجيش، وبين قيادته وبين التشكيلات والمحاور كانت مقطوعة من ليلة 5/6/1967، غير أن الفريق أول "مرتجي" قرر فيما بعد أنه اتصل بالمشير شخصيا وكلمة يوم 5/6/1967 مرتين بخصوص موقف القوات البرية.

أما قائد الجيش الميداني، الفريق "صلاح محسن" فكان على اتصال بالفريق "أنور القاضي"، والمشير شخصيا طوال النهار يوم 5/6/1967 مرة مباشرة وبقية المرات عـن طـريق اللواء "نصر الديب" في العريش، وقد عرض على الفريق " أنور القاضي" فكرته الابتدائية عن ارتداد القوات إلى النطاق الثاني، ولكنه طلب التصديق من المشـير قبل أي تنفيذ.

ولأهمية الاتصالات في ذلك اليوم 6/6/1967 الذي أصدر فيه المشير أمر الانسحاب إلى غرب قناة السويس، وفي ليلة واحدة فسنوردها كما رواها القادة كالآتي:
-
الساعة 30ر11 صباحا تم اتصال بين "المشير" وبين الفريق أول "مرتجي" تكلم فيه الأخير عن اقتراحاته بالنسبة لانتقال القوات إلى خط الدفاع الثاني وموقف الفرقة الرابعة، كاحتياطي عام"
-
الساعة 30ر3 بعد الظهر تم اتصال تليفوني بين الفرق "صلاح محسن"، والفريق أول "مرتجي"، أخطره فيه أن المشير يطلب قيام الفرقة الرابعة المدرعة بهجوم مضاد لفك حصار القسيمة,
-
الساعة 4 مساء، صدر أمر المشير الشفوي بالانسحاب إلى غرب القناة لمن؟ لا أحد يعلم,
-
الساعة 30ر4 مساء كلفني المشير بوضع اقتراح أو مشروعا لانسحاب القوات.