المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق المليء بالحفر إلى فلسطين



Abu Ibrahim
09-28-2010, 09:01 AM
عثرات في سبيل السلام

الطريق المليء بالحفر إلى فلسطين


http://www.aleqt.com//a/small/34/34b12cc0d6fd3e69a183e23b69055432_w424_h200.jpg (http://www.aleqt.com/a/447745_125991.jpg)

رولا خلف وتوبياس باك - فاينانشال تايمز

ما زال البحث عن السلام يزعزع المنطقة ويربك العالم منذ ستة عقود. وقد قَبِلَ الرئيس الأمريكي باراك أوباما الآن بهذا التحدي، حيث أطلق جولة مفاوضات جديدة في واشنطن هذا الشهر. وتم عقد لقاء آخر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في منتجع شرم الشيخ المصري في منتصف الشهر الجاري لإجراء مزيد من المحادثات. ونورد فيما يلي قضايا ''الوضع النهائي'' التي ينبغي حلها لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
هذه القضايا البالغة الحساسية، والتاريخ المضطرب لعملية السلام، والحقائق المؤلمة على الأرض ـــ بما فيها بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وجدار الفصل الذي أقامته إسرائيل ـــ تعطي الكثير من المراقبين سببا للتشاؤم.
أدت المفاوضات السابقة إلى إجماع متنامٍ بين الدبلوماسيين الدوليين حول شكل الاتفاقية التي يمكن أن يتم التوصل إليها. وهي تشتمل على إقامة دولة فلسطينية تقترب حدودها من الخطوط التي كانت قائمة قبل حرب 1967، مع اختلافات نابعة من ضم إسرائيل للكتل الاستيطانية مقابل استبدالها بأراضٍ أخرى، كما تشتمل على حل مشكلة اللاجئين من خلال التعويض وليس العودة. ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن حكومة إسرائيلية يمينية وقيادة فلسطينية منقسمة على نفسها بعيدان عن الاتفاق على هذه الصفقة.
تتلاشى الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكثر فأكثر مع كل موجة عنف جديدة، في حين ـــ كما توضح خرائط الضفة الغربية والقدس الشرقية ـــ أن توسعة المستوطنات اليهودية ما زالت تقوض احتمالات إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة الأجزاء.
القضايا الخلافية التي تبحث عن حل:

الحدود

يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون القدس الشرقية عاصمة لها. وهذا يعني أن تنسحب إسرائيل إلى الحدود التي كانت قائمة قبل حرب 1967.
لكن اليمينيين الإسرائيليين الذين يعتبرون أن جميع الأراضي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن أراضٍ يهودية يرفضون ذلك. وحتى المعتدلون الإسرائيليون يريدون تعديل حدود عام 1967 لتشمل بعض المستوطنات الإسرائيلية التي انتشرت في الضفة الغربية خلال العقود الأربعة الماضية، والاحتفاظ بما تعتبره إسرائيل مناطق ذات أهمية استراتيجية تشرف على المراكز السكانية الإسرائيلية.
يوافق الفلسطينيون عموما على ضرورة إجراء تعديلات طفيفة على حدود 1967 شريطة تعويضهم بأراضٍ مساوية في أماكن أخرى ـــ على سبيل المثال، توسيع قطاع غزة المكتظ. ويميل المفاوضون المتمرسون إلى اعتبار أن قضية الحدود هي أسهل القضايا التي يمكن حلها، ولذلك فإنها كثيرا ما تبرز في المراحل الأولى من محادثات السلام.

الأمن

تقول إسرائيل إنها يمكن أن توافق على إقامة دولة فلسطينية فقط إذا اقتنعت أن هذا الكيان لن يشكل تهديدا أمنيا لها. وتخشى إسرائيل بشكل خاص خطر وقوع الضفة الغربية في أيدي الجماعات المسلحة كحركة حماس.
بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، سيطرت عليه هذه الحركة الإسلامية، وأخذت تشن منه هجمات صاروخية على المدن الإسرائيلية القريبة. ولمنع تكرار ذلك في الضفة الغربية، تقول إسرائيل إنها تريد الاحتفاظ بسيطرتها على الشريط الحدودي الواقع بين الأردن والضفة الغربية لمنع تهريب الأسلحة إليها. وهي تصر أيضا على وجوب نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقبلية، وعلى الاحتفاظ بسيطرتها على مجالها الجوي، وتحظر على الزعماء الفلسطينيين عقد تحالفات مع أعداء إسرائيل.
ويقول الفلسطينيون إن هذه القيود تخالف فكرة الدولة ذات السيادة والمستقلة. ويرى بعض الدبلوماسيين أن أفضل طريقة لمعالجة مخاوف إسرائيل هي نشر قوات دولية داخل أي دولة فلسطينية مستقبلية.

القدس

احتلت القوات الإسرائيلية مدينة القدس الشرقية العربية في حرب الشرق الأوسط التي اندلعت في عام 1967، منهية بذلك عقدين من السيطرة الأردنية على الأحياء الشرقية بما فيها المدينة القديمة.
وخلافا لبقية الضفة الغربية التي تم احتلالها في العام نفسه، تم ضم القدس الشرقية بصورة رسمية إلى الدولة اليهودية. وبينما يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية، فإن إسرائيل تعتبرها جزءا من عاصمتها.
ويمكن أن يتم التوصل إلى حل وسط بإعطاء الفلسطينيين السيطرة على الأحياء العربية، مع بقاء الأحياء اليهودية في أيدي الإسرائيليين. لكن هذا الحل تعقد كثيرا بسبب المستوطنات الإسرائيلية التي تمت إقامتها في القدس الشرقية ـــ ويسكن فيها 200 ألف مستوطن ـــ، الأمر الذي يجعل من شبه المستحيل تقسيم المدينة بشكل واضح.
ومن القضايا الحساسة أيضا مصير المدينة القديمة التي تضم الأماكن المقدسة بالنسبة إلى اليهود، والمسلمين والمسيحيين على حد سواء. وقد تمت مناقشة السيادة المشتركة أو الإدارة الدولية في الماضي، لكن هذا المقترح يعتبر غير وارد بالنسبة إلى المتشددين من الجانبين.

اللاجئون

تم طرد أكثر من 700 ألف فلسطيني من بيوتهم أو أنهم هربوا من القوات الإسرائيلية الزاحفة في حرب 1948، وتشتتوا للعيش في المخيمات ـــ في الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية وغزة ـــ، حيث تستمر إحدى الوكالات الخاصة التابعة للأمم المتحدة بتقديم التعليم، والرعاية الصحية والدعم المالي لهم. ويطالب الفلسطينيون بالاعتراف ـــ مبدئيا وعمليا ـــ بحق اللاجئين وحقهم في العودة إلى بيوتهم في إسرائيل الحالية كجزء من اتفاق السلام. لكن هذا المطلب غير مقبول من جانب إسرائيل التي تقول إنه سيدمر صفة البلد كدولة يهودية ويقوض شرعيتها. وقد ناقشت المفاوضات السابقة السماح لعدد رمزي من اللاجئين بالعودة، مع صرف تعويضات للغالبية الساحقة بدلا من العودة.

المستوطنات

يعيش نحو نصف مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. ويعتبر وجودهم ـــ واستمرار نمو المستوطنات ـــ في نظر الدبلوماسيين الدوليين أكبر عقبة أمام التوصل إلى اتفاقية سلام.
ولكي تكون الدولة الفلسطينية قابلة للحياة، ستتعين إزالة العديد من هذه المستوطنات، وهي خطوة ستكون صعبة على أي حكومة إسرائيلية، ويخشى البعض أن تدخِل البلد في أزمة.
هذا ويميز الدبلوماسيون بين ثلاثة أنواع من المستوطنات: المستوطنات الموجودة في القدس الشرقية، والمستوطنات الواقعة بالقرب من حدود 1967، والمستوطنات الموجودة داخل الضفة الغربية. وتعتبر الفئة الأخيرة المشكلة الأكبر، وأنها تجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة الأجزاء أمرا مستحيلا وغالبا ما يسكنها المستوطنون الأكثر التزاما بالناحية العقائدية.