المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البنوك وسياسة الشفط!



متواصل
07-17-2010, 08:51 AM
البنوك وسياسة الشفط!
بقلم أنيس ديوب

من حين لآخر، أجد نفسي مضطراً بشدة، وتحت الإلحاح، للكتابة عن البنوك وعن سياساتها الرامية بالفعل، لابتزاز عملاءها بشتى السبل، وبأبشع الأساليب.

ذات مرة كتبت عن الأساليب الجديدة التي تتفن بها البنوك لشفط جيوب عملاءها، وقلت أن البنوك تستخدم "سياسة المنشار" أي أنها تأكل "عالطالع والنازل" كما يقولون.

وهنا لا بد من تذكر العصر الذهبي لخدمات البنوك في أعوام الثمانينات وحتى التسعينات عندما كان جزءاً كبيراً من الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد مجاني بالكامل، أو في أضعف الإيمان،شبه مجاني أي برسوم بسيطة ومعقولة تفرض على عمليات التحويل المالية على سبيل المثال.
يومها، أي في سنوات الثمانينات والتسعينات، كان مدراء ومندوبو البنوك يقدمون شتى أنواع الإغراءات للشركات والمؤسسات لك تقبل، أي المؤسسات والشركات، بفتح حسابات لديها، وبتحويل رواتب العاملين في تلك المؤسسات والشركات إلى هذه البنوك.

حينها لم تفرض البنوك على أحد من عملاءها غرامات على الحد، الأدنى للرصيد، ولم يكن هناك أبداً حداً أدنى من الرصيد.

وحينها لم يكن أي بنك يتقاضى أي مبلغ مالي مهما صغر، لإصدار الشيكات للعملاء، ولا أية "خوات" أقصد رسوم، على صرف أو إيداع الشيكات، أو على إغلاق أو فتح الحسابات، أو حتى على طلبات الحصول عل كشف حساب بنكي، وغير ذلك من الرسوم التي نسمع بها هذه الأيام والتي تفاجئنا البنوك بفرضها بين الحين والآخر.

ولكن ما مناسبة الحديث عن حالة الشره والطمع التي أصابت البنوك والتي تفننت ولا تزالت تتفنن يومياً في إيجاد طرق لإشباعها؟.

في الواقع السبب هو ما نسمعه بشكل أسبوعي تقريباً عن زيادة الرسوم المفروضة على حسابات المتعاملين مع البنوك. والتي يعتبرها المتعاملون، وهم على حق بالطبع، نوعاً من الابتزاز، الذي يضطرون معه للخضوع لأي اشتراطات تفرضها البنوك عليهم حتى من دون رضاهم.

وهذه الرسوم هي ليست فقط ابتزازاً بل رسوم مفروضة بطريقة الإذعان كما يسمى في علم العقود لأن البنوك لا تترك لعملائها أي خيار آخر سوى القبول بها.

نعم هم مرغمون للقبول بها لأنه ليس لديهم سوى القبول بها وخاصة إذا كانوا قد أخذوا قروضاً أو بطاقات ائتمان أو حتى دفاتر شيكات من هذه البنوك بعد أن حولوا رواتبهم إليها.

وبعد أن يمسك البنك بتلابيب العميل حتى وإن اكتفى بفتح حساب فقط ليسهل عليه تحويل واستلام راتبه يبدا بتلك السلسلة الرهيبة من محاولات إيقاع العميل سواء بالقروض أو ببطاقات الإئتمان أو بشتى الإغراءات الأخرى.

بالأمس قال موظف في شركة تجارية، لإحدى الصحف المحلية بدولة الإمارات، إنه فوجئ بـ "المصرف الإسلامي" الذي يتعامل معه يرفع رسوم الخدمات كافة، خصوصاً على البطاقات الائتمانية من دون إشعار مسبق.

وعندما اتصل الموظف المسكين بالبنك مستفسراً أخبره الموظف بأنه «يحق للمصرف تغيير الرسوم وفقاً لتقديراته الخاصة من دون إشعار مسبق للعملاء».

زميلة لي ذكرت لي أنها قررت ذات مرة وضع حد للرسوم والفوائد العالية التي يفرضها أحد البنوك على بطاقتها الإئتمانية، فاتصلت بالبنك مستفسرة عن كامل المبلغ المترتب عليها، وبعدها قامت بدفعه كاملاً وطلبت إغلاق حسابها نهائياً، لكنها فوجئت الشهر التالي بالبنك يطالبها ببضع مئات من الدراهم، وعندما رفضت دفعها، أخذ البنك مطلع كل شهر، يطالبها بالمبلغ مضافاً إليه رسوم وغرامات التأخير والفائدة، حتى أصبح المبلغ في غضون سنة واحدة، بضعة الآف من الدراهم. مساكين أولئك الغارقين إلى آذانهم بقروض الكريديت، فانهم يدفعون ويدفعون، وتظل مبالغهم على حالها دون نقصان، بل بزيادات كبيرة أحياناً.