المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علينا تسخير الإبداع لسد فجوة الإدارة الرشيدة



Abu Ibrahim
05-10-2010, 07:52 AM
علينا تسخير الإبداع لسد فجوة الإدارة الرشيدة


توني جاكسون - فاينانشال تايمز

افترض أنك سئلت قبل عقد من الزمن ما إذا كان يجب تقليد أنموذج الإدارة الرشيدة في الشركات الغربية من قبل العالم النامي؟ حينها كنت ستقول: ''بالتأكيد''. لكنك لن تقول هذا اليوم. ولعل رأسمالية الدولة في الاقتصادات الناشئة هي المتفوقة.
هذا المفهوم المذهل ليس مني، بل من السير ديفيد ووكر، صاحب القدح المعلى في الإدارة الرشيدة للشركات في المملكة المتحدة. ويتركز قلقه على الفجوة المتزايدة بين مجالس الإدارة الغربية وأصحاب الشركات.
لكن هناك كلمة تحذير هنا. فالمثال المتطرف على هذه الفجوة في الآونة الأخيرة هو البنوك، حيث اجتمعت مجالس الإدارة التي تعاني خللا وظيفيا والمساهمين المهملين لإنتاج كارثة. ولا يعني هذا بالضرورة أن جميع الشركات عرضة للخطر على نحو مماثل.
مرة أخرى، يلاقي الأنموذج الصيني الاستحسان لأنه أبحر جيداً خلال الأزمة المالية. إلا أن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يعاني أزمات خاصة به.
مع ذلك، دعونا نتابع هذه الحجة. يبدو واضحا أن الفجوة –التي تسمّى مشكلة الوكالة - تتسع بالفعل في العالم المتقدم في السنوات الأخيرة.
أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو التشتيت الهائل لقاعدة المساهمين. وهذا بدوره له أسباب مختلفة، بدءا من انخفاض المشاركة في الحياة المحلية وصناديق المعاشات التقاعدية إلى ظهور التجارة عالية التكرار.
لكن مع الأخذ في الحسبان عولمة سجلات المساهمين في الشركات الكبيرة، يمكن أن يجعل هذا مجالس الإدارة غير واضحة فيما يتعلق بما يريده أصحابها، أو بالأحرى فيما يتعلق بهويتهم. وربما يؤدي كذلك إلى إيجاد استراتيجيات غامضة قصيرة الأجل.
أضف إلى ذلك أن المؤسسات الكبيرة نفذت عقوداً من الباطن مع مديري الصناديق لإدارة استثمارهم، وهو ما أضعف أكثر العلاقة بين مجلس الإدارة والمالكين. علاوة على ذلك، أدى تنظيم السوق، بنوايا طيبة، إلى خنق الاتصالات. ولا يمكن لمجالس الإدارة التحدث مع أصحاب الشركة إلا مرة كل فصل، من خلال الإعلانات الرسمية. وأي شيء يقولونه بين الفصول ربما يكون مجرد تكرار.
قارن ذلك بالأنموذج الشرقي، حيث الشركات مملوكة إلى حد كبير ومسيطر عليها من قبل الحكومات، أو صناديق الثروة السيادية التابعة للحكومات. ويمكن أن يكون سلوك مجالس الإدارة في هذه الحالة، وفقا لأحد المصرفيين المخضرمين في المملكة المتحدة الذي له خبرة في سنغافورة ''فعالا بشكل هائل''.
إن أصحاب الشركة واضحون فيما يتعلق بأهدافهم، وأمامهم طريق طويل. وليس من باب المصادفة أن تحرص الشركات الغربية الكبرى على تسجيل صناديق الثروة السيادية الشرقية بوصفها مستثمرين.
مع ذلك، هناك خطر الشعور بالرضا عن الذات. خذ مثلاً الولايات المتحدة، حيث الإدارة الرشيدة للشركات ضعيفة من جراء الهيمنة غير الصحية لرئيس مجلس الإدارة، أو الرئيس التنفيذي، وحرمان المساهمين من أي صوت مسموع. والرد الأمريكي المعتاد هو إذا كانت هذه الشركات تعوزها الإدارة الرشيدة فلماذا هي ناجحة عالميا؟ الجواب البسيط هو الاستفادة من السوق المحلية الضخمة، إضافة إلى التفوق الكبير في التكنولوجيا. لكن إذا كانت الصين أو الهند تملك الاثنين، ماذا بعد ذلك؟
ما الحل فعلياً؟ لا يمكن للغرب بالطبع العودة إلى رأسمالية الدولة. فقد تمت تجربتها ورفضت على نطاق واسع. وإذا كانت آسيا قادرة على إنجاحها، فهذا لحسن حظها.
لعل الغرب اضطر إلى استخدام نسخة من رأسمالية الدولة في إنقاذ البنوك. إلا أن الإجراءات اليائسة أمر، والسياسة طويلة الأجل أمر آخر تماما.
ما الحل إذن؟ الجواب الأول للسير ديفيد هو ما يسمى ''قانون الوصاية'' الذي ابتكره وسيتم استخدامه بشكل رسمي قريباً في المملكة المتحدة. ويصاحب هذا القانون قانون السلوك لمجالس الإدارة في المملكة المتحدة. وسيتم إلزام مديري الصناديق، على أساس ''الالتزام أو التوضيح''، بالإعلان عن أنموذجهم الاستثماري – طويل أم قصير الأجل، فعّال أم سلبي. وبهذه الطريقة سيعرف المستثمرون المؤسسيون الذين يستخدمونها ما سيحصلون عليه. وسيخضعون لتدقيق أكبر من قبل الهيئة المسؤولة - مجلس التقارير المالية - حول ما إذا كانوا يستخدمون أفضل الممارسات، مثل المراقبين.
إضافة إلى ذلك، يحث السير ديفيد على إجراء انتخابات سنوية لانتخاب رئيس مجلس إدارة الشركات العامة، ولانتخاب كل أعضاء المجلس. ويأمل أن يدخل هذا حيز التنفيذ في المملكة المتحدة في العامين أو الثلاثة المقبلة. وبهذه الطريقة سيكون أصحاب الشركة أكثر قدرة على تحقيق أهدافهم - ليس بالإدارة الدقيقة لأصغر التفاصيل، بل ضمان الحصول على مجلس إدارة مناسب لهذا الغرض.
هل يحل هذا المشكلة؟ ربما لا، مع أنه لا شك أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح.
ما هو مطلوب أكثر من ذلك ليس تراجع الإدارة الرشيدة الغربية إلى الوراء، بل الاستفادة من إبداع النظام الرأسمالي لتحقيق التقدم. وربما يكون أحد النماذج المرشحة هو أنموذج الأسهم الخاصة الذي تضررت سمعته كثيرا اليوم بسبب الاستدانة المفرطة خلال فقاعة الائتمان. لكن إذا كان بالإمكان جمع أصحاب الشركات والمديرين على طاولة واحدة للتواصل بحرية - كما تفعل شركات الأسهم الخاصة - فسيعتبر هذا انتصارا في أحد أجزاء المعركة المهمة