المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الإدارة بمنظور شعبي : "لا تضع البيض في سلة واحدة"



Abu Ibrahim
02-22-2010, 10:02 PM
علم الإدارة بمنظور شعبي (2): "لا تضع البيض في سلة واحدة"



سعيد بن سعد القرني - الاقتصادية


هذا ثاني الأمثال التي نناقشها و هو مثل عالمي شهير و واضح المعنى و المغزى لكن قليل من يعتبر و أظن الكثير منا قد وضع بيضه بل و استلف بيضا إضافيا ليضعه في سلة الأسهم لكن المهم العبرة لا اجترار طعم الألم !



المعنى الإداري المقابل لمثلنا اليوم يتشكل في مفهوم "التنويع" و هو ترجمة كلمة "Diversification" التي إن وضعتها في محرك البحث قوقل لعادت لك بأكثر من 8 ملايين نتيجة أشهرها معنيين في مجالين من أهم علوم الإدارة ألا و هما المالية و التسويق. و قبل مناقشة أي من المعنيين يبقى التنويع إستراتيجية لتنويع المخاطر بتعدد الاستثمارات التي تحتاج الكثير من الرعاية و الاهتمام (مثل رعاية الطير لبيضه) حتى تنجح تلك المشاريع كما يفقس البيض طيورا يمكنها رعاية نفسها و من ثم البدء في تفقيس بيض جديد كما هي المشاريع و الشركات الناجحة التي تصبح أمهات لمشاريع أخرى و هكذا دواليك. لكن يبقى من المستحيل أن ينجح كل شيء و يضل الفشل طريقا للنجاح "أحيانا".
1) التنويع كإستراتيجية مالية (Financial Diversification): التنويع في العلوم المالية له أهمية بالغة في تنويع المخاطر عند اختيار الأصول المراد الاستثمار فيها مثل الأسهم و السندات و الصناديق الاستثمارية و ربما العقار.
و التنوع يكون مبنيا على قياس المخاطر في كل أصل و العائد المتوقع و من البديهي القول بان العلاقة طردية بين المخاطر و الربح بمعنى أن المخاطر تزيد بازدياد الأرباح. ثم يأتي التنويع بدرجة ثانية داخل كل أصل فالأسهم ليست سواء فشركات الاسمنت ليست مثل شركات الانترنت و كذلك بقية الأصول حتى السندات فمنها عالي المخاطرة و منها عديم المخاطرة "تقريبا" كسندات الخزينة الأمريكية أو المرابحة مع البنوك المحلية و قلنا تقريبا لأن المخاطرة قد تتجاوز الأصل إلى القطاع ثم الدولة.
و لكل دولة مخاطرها حسب أوضاعها السياسية و الاقتصادية و التنظيمية و لذلك يفضل المستثمرون 5% عائد على سندات الخزانة الأمريكية أكثر من 15% مثلا لدولة أخرى و هذا مصداقا للمقولة: "رأس المال جبان".
و حتى تكون المحفظة المالية متوازنة يفضل أن تكون الأصول ذات علاقة ترابط عكسية و تقاس تلك الرابطة رياضيا بما يسمى (Correlation) ليس المقام هنا لشرحها لكنها قيمة تتراوح بين سالب و موجب واحد و من الظريف انك تفرح بسلبية الرابطة مثل فرحتك بسلبية نتيجة التحليل الطبي!
2) التنويع كإستراتيجية تسويقية بعكس مفهومه المالي الداعي لتقليل المخاطر فانه الأعلى مخاطرة وفقا لمصفوفة أنسوف (Ansoff Matrix) التي تحدد 4 استراتيجيات تتخذها الشركات لزيادة مبيعاتها و هي كالآتي ابتداء بالأقل مخاطرة:
-التوسع بنفس المنتجات داخل نفس السوق (Market Penetration).
-تطوير منتجات جديدة داخل نفس السوق (Product Development).
-دخول سوق جديد بنفس المنتجات الحالية (Market Development).
و مبتغانا هو النوع الرابع و هو دخول سوق جديدة بمنتجات جديدة (Diversification) و على الرغم من كونه الأعلى مخاطرة –على المدى القصير- بين الأنواع الأربعة إلا انه أكثرها تنوعا و ربما أقلها مخاطرة على المدى البعيد خاصة إذا كانت الإدارة محترفة و حكيمة وهناك العديد من الأمثلة الناجحة على ذلك مثل شركة تسكو في بريطانيا التي تمتلك 31% من سوق البقالة أو السوبر ماركت و مع ذلك تجدها تخطت ذلك كثيرا إلى أسواق كثيرة متباينة مثل التأمين و الهاتف المحمول و الخدمات المصرفية و غيرها الكثير يجمعها فقط الإدارة الناجحة للشركة و الهدف الأساسي هو تنويع المخاطر بتنويع مصادر الدخل و الاستغلال الأمثل للتدفقات النقدية ما يعود بالفائدة الكبرى لمالك السهم . و لا يحلو ذكر التنويع بالنسبة للشركات إلا بذكر عمالقة الصناعة أمثال جنرال اليكتريك التي يضرب بها المثال في التنويع بين المنتجات (Products) و الخدمات (Services) التي نمت بشكل كبير خاصة المصرفية التي قاربت الستين مليار دولار في 2004. و من العمالقة أيضا تويوتا و نيسان اللاتي دخلتا أسواق السيارات الفاخرة بسيارتي لكزس و انفنيتي لمنافسة بي ام دبليو و مرسيدس.
التنويع أو الـ(Diversification) سواء بمفهومه المالي أو التسويقي يهدف إلى مزيد من الأمن و الاستقرار للاستثمارات بتنويع مصادر الدخل و بالتالي تنويع المخاطر بدلا من أن ترمي بكل البيض في سلة واحدة أو أن تستثمر في منتج وحيد مهما كان مربحا اليوم لان أي مشروع مهما بلغ نجاحه فهو قابل للانهيار فيما يسمى بدورة حياة المنتج (Product Life Cycle) أو كما قال المثل "ما طار طير و ارتفع إلا كما طار وقع" الذي يستحق أن يكون مقالنا القادم إن شاء الله.