المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حين تكون السياسة إيماناً يصبح الموقف رجلا اسمه «رجب طيب أردوغان»



Abu Ibrahim
01-13-2010, 09:57 AM
بمبدأ الفيصل الشجاع في الحق ..الشخصية الأنسب تفوز بالجائزة العالمية

حين تكون السياسة إيماناً يصبح الموقف رجلا اسمه «رجب طيب أردوغان»

http://www.aleqt.com/a/332181_78551.jpg
رجب طيب أردوغان
الاقتصادية - هيثم السيد من الرياض
إذا اعتبرنا أن السياسة هي فن الممكن ومعادلة المصالح الدائمة، فمن المنصف أيضا أن نقر بوجود قلة من الساسة الذين تجاوزوا خطوط مستحيلاتها ويعيدون تشكيل حساباتها الاستراتيجية ليفرضوا من خلالها أنفسهم كمواقف قائمة بذاتها ومن خلال سياسات منتمية لقيمها بالدرجة الأولى.
وفي حالة كهذه يصبح الحديث عن شخصية رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان أمراً منطقياً جدا.
http://www.aleqt.com/a/332181_78550.jpg
فبعد يوم فقط من إعلان فوزه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام ، كان هناك إجماع على استحقاق السياسي التركي المعروف هذا التكريم ، والذي سبقه تكريم الحب الذي حظي به على نطاق إسلامي واسع، حين أثبت للعالم أجمع أنه رجل الموقف حين يتعلق الأمر بكلمة الحق، ليتحول إلى بطل ، ويصبح منتدى دافوس الاقتصادي اللحظة التي خلدته إلى الأبد في وجدان الأمة الإسلامية، فقد حول السياسة حينها – كما لا يحدث عادة - إلى مبدأ وإيمان، متصرفا بشجاعة صادمة لتقليدية البروتوكول المتبلد، معترضا على الظلم، ومستخدماً لغة تكشف فعلا معنى أن تكون الأمة كلها على هيئة رجل «أنا رئيس وزراء تركيا ، ولست زعيم قبيلة ..كان عليه أن يتحدث بشكل لائق!».
يتواءم فوز أردوغان بهذه الجائزة تحديدا مع مشهده التاريخي من ناحية، وينسجم من ناحية أخرى بصاحب اسمها الملك فيصل بن عبد العزيز - يرحمه الله - وفي الحالتين يمكنك أن تلمس المبدأ نفسه يتكرر، والمسيرة تستمر، سياسة تستمد ذاتها من الأخلاق والشعور بالعزة بالله، ومواقف لا تخشى في قول الحق ونصرته لومة لائم.
واللافت أن قراءة منجز أردوغان وإن كانت تحيلنا ذهنيا إلى مشهده التاريخي في مواجهة المغالطة الإسرائيلية، إلا أنها تطلعنا أيضا على مشوار سياسي متأصل في تكوينه الديني والقيمي، فالشاب الذي كان عشرينياً حين ترأس حزب السلامة الوطني في بداية مسيرته السياسية، استطاع أن يقدم نفسه كشخصية مؤثرة في دولة قوية كتركيا، محققا كثيرا من الإنجازات التي مضت قدما بدولة تملك ثقافة خاصة وحضورا فاعلا في المنطقة على جميع المستويات، وملتزما باستراتيجيتها التي تدفع قدما باتجاه النهوض الاقتصادي وتعزيز الشخصية المهمة كمصدر توازن ديبلوماسي واعتدال حضاري عبر امتداديها الأوروبي والإسلامي، ومنطلقا من المبررات التي شرحتها جائزة الملك فيصل في سياق تقديمه كفائز بها وهي «اهتمامه بالقضايا الإسلامية وشجاعته في دعم قضية فلسطين، وتأسيسه لمبدا الحوار والتآلف بين الحضارات بشكل جعل لوطنه مكانة مقدرة لدى الجميع».
رجل اتفقت عليه أغلب الأطراف، واعترف حتى المختلفون معه أنه جعل اسطنبول أكثر اخضرارا، تماما كما جعل المفاهيم الغربية أكثر وضوحا في نظر من ينادون بها حين خاطبهم، فيقول «إذا أردنا تجذير الديمقراطية، فعلينا احترام الذين تختارهم الشعوب، حتى لو كنا مختلفين معهم».
أردوغان الذي لعب كمحترف في كرة القدم، والمعروف بحبه للشعر والأدب، يجد لم يكن حرجاً حتى في مناظراته السياسية أن يتحدث عن طفولته التي كان يبيع فيها «البطيخ» دعماً لوالده الذي يعاني ضيق ذات اليد، لإيمانه بأن العمق الإنساني والروحي هو أساس تكوين الشخصية وسبيل تفوقها،ولهذا شعر البسطاء بسعادة أن يجدوا شخصا من نسيجهم الاجتماعي يتولى شؤونهم فقال أحدهم « نحن نفتخر بأردوغان؛ فإننا نعتقد أن أحدًا بعد اليوم لن يجرؤ على السخرية منا أو إهمالنا « وهي المهمة التي قال أردوغان عنها في وقت لاحق: «سألوني عن السبب في النجاح في تخليص البلدية من ديونها، فقلت: لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه.. إنه الإيمان.. لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية - عليه الصلاة والسلام».
ولد رجب طيب أردوغان في 26 شباط (فبراير) 1954 بمدينة إسطنبول ، تخرج في ثانوية الأئمة والخطباء وكلية علوم الاقتصاد والتجارة في جامعة مزمرة، اشتغل بالتجارة،خاض الحياة السياسية من حزب السلامة الوطني بزعامة نجم الدين أربكان وتولى منصب رئيس الحزب في مدينة إسطنبول سنة 1976.
تولى أردوغان منصب رئيس حزب الرفاه في إسطنبول سنة 1985 .فاز في انتخابات 1994 وأصبح عمدة إسطنبول ، وفيما بعد ترأس حزب العدالة والتنمية ورئاسة وزراء تركيا.