المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ندوب الحرب لم تندمل بعد في غزة



Abu Ibrahim
12-28-2009, 08:34 AM
ندوب الحرب لم تندمل بعد في غزة



توبياس باك
يقول ماجد عبدالله العثامنة ابن الستين عاماً وهو يجول بناظريه بجبل الركام الخرساني الذي يقف شاهداً على البقعة التي كان منزله مشيداً عليها: كنت مثل مليونير. وعلى أحد الجوانب يوجد منزل صغير مكون من غرفتين تم بناؤه من الطوب الطيني. ولم يكتمل بناء المنزل إلا في الأسبوع الماضي، وسوف يكون الآن بيته الجديد بعد أن عاش في الخيام لأشهر طويلة.
انتهت حظوظ عثامنة في كانون الثاني (يناير) من هذا العام، عندما تدفق الجنود الإسرائيليون عبر الحدود في الأيام الأولى من الهجوم البري، الذي شهد التصعيد الحاسم لحرب غزة التي استمرت ثلاثة أسابيع. لقد صدرت الأوامر للعائلة بمغادرة المجمع الذي كانت تعيش فيه، وتم تفجير جميع المباني المقامة فيه. وقد تم تدمير الكثير من المباني الأخرى في المنطقة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي نقطة لعبور الجنود والدبابات التي قاتلت داخل القطاع.
مر عام كامل تقريباً منذ أن أطلق الجيش وسلاح الجو الإسرائيلي الطلقات الأولى للحرب الدامية التي تم شنها على قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس بهدف إضعاف الجماعة الإسلامية، ووضع حد لإطلاق الصواريخ من غزة على البلدات والقرى الإسرائيلية المجاورة.
خلفت الحرب نحو 1400 قتيل من الفلسطينيين، ودمرت جزءاً كبيراً من البنية التحتية لمزارع الدواجن في القطاع، كما دمرت آلاف المنازل. وقد تمت الآن إزالة جزء كبير من الركام وأكوام الخرسانة والمعادن المهشمة من شوارع غزة. غير أن مشاعر المرارة والكراهية لإسرائيل ما زالت تعتمل في نفوس الكثيرين من سكانها.
يقول العثامنة متحسرا: في عام 1948، تم طردنا من قرانا (داخل إسرائيل اليوم) وأجبرنا على العيش في الخيام. وبعد 61 عاماً، أجبرنا الإسرائيليون على العيش في الخيام مرة أخرى.
ومما زاد حقاً من معاناة أبناء غزة العاديين جراء الحرب في الأشهر التي أعقبتها، غياب أية عملية ذات معنى لإعادة الأعمار، وعدم توفر مواد البناء وتوقف شحنات المساعدات إلى القطاع. وحتى قبل الحرب، كانت إسرائيل تفرض حصاراً مشدداً على القطاع، رافضة السماح بدخول أي شيء غير المواد الإنسانية الأساسية إلى غزة، التي يعيش فيها 1.5 مليون فلسطيني.
يقول إبراهيم رضوان نائب وزير الإسكان في حكومة حماس، إن وزارته تمكنت من إزالة المخلفات وتأمين نحو 700 وحدة سكنية كانت مهددة بالانهيار.
ولكن فيما عدا ذلك، فالحكومة ليست لديها الأموال ولا المواد اللازمة للبدء بإعادة البناء. ويقدر رضوان تكلفة إعادة بناء العمائر السكنية المدمرة والمتضررة وحدها بنحو مليار دولار
(ما يعادل 700 مليون جنيه إسترليني، 630 مليون يورو). ولكن كل ميزانية وزارته لعام 2009 لم تزد على 350 ألف دولار.
وبعد الحرب مباشرة، كانت هناك هبّة من النشاط الدبلوماسي والدعوات التي لا حصر لها، والتي تناشد إسرائيل أن تفتح حدود القطاع من أجل دخول المواد اللازمة لإعادة الأعمار. ولكن كما ذكرت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن الضغط الذي تمت ممارسته في البداية لم يسفر عن أية نتائج.
وقالت كيت ألين مديرة منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة: إن الواقع المؤلم الذي يعيشه 1.5 مليون شخص في غزة، ينبغي أن يفزع أي شخص لديه ذرة من الإنسانية .. ويجب أن تصر جميع الدول على إنهاء الحكومة الإسرائيلية حصارها، وأن تسمح لأهل غزة بإعادة بناء حياتهم.
وتقول إسرائيل إنها ملتزمة بمنع حدوث أزمة إنسانية في قطاع غزة، لكنها ترفض السماح بدخول البضائع والمواد التي تقول إنها يمكن أن تقوي حركة حماس، أو تشكل خطراً على أمن الدولة اليهودية.
وفي حين أدت حرب غزة إلى زيادة حادة في الانتقادات الموجهة لإسرائيل، يبدو أن الهجوم حقق هدفاً رئيسياً واحداً: انخفاض حاد في عدد الهجمات الصاروخية منذ سكتت المدافع. ويقول المسؤولون في حركة حماس إنهم حريصون على المحافظة على الهدوء في الوقت الراهن.
ولكن على أصعدة أخرى، من غير الواضح فيما إذا كانت إسرائيل قد حققت أية مكاسب، فالحكم الإسلامي في غزة يبدو آمنا كسابق عهده، وحسبما تفيد جميع التقارير، أعاد الجناح العسكري لحماس بناء ترسانته التي استنزفت، وهو عاكف على استخلاص الدروس العسكرية من حرب كانون الثاني (يناير) الماضي.
أخيرا، هناك بذور الكراهية الجديدة التي زرعها الموت والدمار الذي لحق بغزة قبل عام . على سبيل المثال، يقول العثامنة إن من المرجح أن تعمل الحرب على تلقين جيل جديد من الفلسطينيين درساً قاسياً هو : عندما يسألني حفيدي من الذي دمر منزلنا، سوف أقول له إنهم الإسرائيليون. وعندها سوف يكون مجبراً على الالتحاق بحركة حماس، ويصبح مقاتلاً لكي يأخذ بثأره.