المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تلتقي مصالح العرب وإسرائيل؟



متواصل
12-24-2009, 01:29 AM
هل تلتقي مصالح العرب وإسرائيل؟
عبدالوهاب المجالي



23/12/2009


http://www.alquds.co.uk/qec/images/empty.gif
أوردت صحيفة 'صنداي تايمز' البريطانية خبراً مفاده(أن دولة عربية وافقت على استخدام إسرائيل مجالها الجوي في حالة شنت هجوماً عسكريا جوياً ضد إيران، وأضافت الصحيفة: أن رئيس الـ 'موساد' الإسرائيلي مئير داغان عقد اجتماعات سرية مع مسؤولين عرب من تلك الدولة قدموا موافقة ضمنية على استخدام إسرائيل مجالهم الجوي، ونقلت عن مصدر دبلوماسي قوله 'إن دولة عربية وافقت ضمنياً على تحليق سلاح الجو الإسرائيلي عبر مجالها الجوي والذي يأتي ضمن (المصالح المشتركة) لكلا الطرفين، ونقلت صحيفة 'تايمز'عن المندوب الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون: 'من المعقول أن تستخدم إسرائيل المجال الجوي السعودي'، مضيفاً: 'أن القادة العرب سيتكتمون عن هذا الموضوع ولكنهم سيقبلون بمرور الطائرات الإسرائيلية في أجواء بلدانهم إذا امتنعت إسرائيل عن التفاخر بذلك علناً .
عربياً لاتعليق لانفي ولاتأكيد ولا من موقف واضح إزاء تلك التصريحات وعلى رأي المثل (كاد المريب أن يقول خذوني)، لايمكن ويفسر هذا الموقف على أساس .. عدم قدرة على حماية الأجواء العربية، او ان هناك موافقة لإسرائيل كي تنفيذ العملية.
علاقة العرب مع إيران مبنية على الريبة والشك وعدم الثقة، إيران تفتعل أزمات بين الحين والآخر وتستغل حالة الضعف العربي، وتدعم المنظمات والحركات التي تنافس الانظمة وتتدخل في شؤون العراق، إحتلت الجزر الإماراتية وتدعم الحوثيين وآخيراً اقدمت على إحتلال حقول الفكة النفطية في العراق، موقف الامارات والعراق من الاحتلال متطابق وهو عدم اللجوء الى القوة لتحرير الاراضي المحتلة!
الأمن العربي لايأتي من إسرائيل فليست هي التي تؤمنه أو غيرها، ولا المعاهدات التي تم التسابق على توقيعها مع الغرب، ألامن يتحقق على أيدي أبنائه وضمانته الوحدة التي لن تتحقق في مثل هذه الظروف، وضرب المنشآت النووية الإيرانية لن يكون بلا ثمن، وسيدفعه العرب وسيكونون أول الخاسرين بعد إيران، وستنتقل الحالة مع إيران من الريبة والشك إلى العداء العلني .
إيران تمددت في الوطن العربي على حساب الأنظمة الرسمية، لأن الاخيرة أوصدت كل الأبواب في وجه كل القوى ولم تعمل على إحتوائها، في حين شرعت إيران الأبواب أمامهم وإحتضنتهم، كل ذلك كان بسبب السكوت على إحتلال العراق وجرائم الصهاينة في فلسطين، مما أباح لتلك القوى التحالف مع أي كان .
حزب الله وحماس والحوثيون وبعض الأحزاب العراقية ترفع نفس الشعار الذي دأب نجاد على قوله في كل مناسبة (محو إسرائيل من الوجود) إعلامياً، والذي مكن إيران من الإقتراب أكثر من مشاعر الجماهير العربية التي تعيش الذل والقهر، بينما الموقف العربي الرسمي تماهى مع الإحتلال الأمريكي للعراق، وتخندق خلف مبادرة السلام العربية فيما يتعلق بفلسطين والتي لم تقبل بها إسرائيل لغاية الآن .
من جانب آخر تركيا لحقت بالموقف الإيراني، وأعلنت عدم السماح لإسرائيل إستخدام أجوائها لضرب إيران، وهدد رئيس وزرائها (بزلزلة إسرائيل) إذا إخترقت الاجواء التركية، هذا الموقف وما سبقة من مواقف في دافوس وإلغاء المناورات العسكرية لإشتراك إسرائيل (والتي إجريت لاحقاً)، جعل تركيا تعود الى المنطقة بقوة، وانقلبت الصورة، إيران وتركيا وحلفائهما يهددون إسرائيل إعلامياً، والعرب يلهثون خلف سراب السلام! إقتراب العرب من إسرائيل على قاعدة (عدو عدوي صديقي) سيلحق الآذى بالدول العربية لمصلحة إسرائيل أولاً والغرب ثانياً، ويُمكّن إسرائيل من الهيمنة على المنطقة بشكل مطلق، وعلينا إستغلال الموقف الإيراني على نفس المبدأ لتحجيم الهيمنة الإسرائيلية والغربية .
إيران ماضية في برنامجها النووي ولا حل لهذا الملف في الإطار الدبلوماسي، وتتسابق مع الزمن لتحقيق هذا الطموح، وعلى مدار السنوات الست الماضية إستطاعت التعامل مع الغرب وتدرك تماماً انه من الصعب عليهم فتح جبهة ثالثة، وتهديدات كلينتون وميركل (بعدم وجود متسع من الوقت) وأنه (لايمكن التفاوض مع إيران الى مالا نهاية)، حديث في الهواء ولامجال أمامهم إلا تشديد العقوبات المفروضة أصلاً على إيران .
الغرب لن يواجه إيران قوية وبشكل مباشر، سيعمد الى إضعافها إقتصاديأً، ويؤجج الوضع بالداخل بدعم القوى الإصلاحية لزعزعة الأمن والإستقرار، وتشويه صورة النظام الإيراني بدعوى معاداته لحقوق الإنسان والديمقراطية وغير ذلك من المقولات، كما فعل مع العراق، وهذا لن يتم بين عشية وضحاها، وقد لاتحتاج إيران كل هذا الوقت لبلوغ هدفها .
تأزيم الموقف بين إيران والعرب مصلحة إسرائيلية بحتة، ويتيح لها الهيمنة على المنطقة بشكل مطلق وفعل ماتشاء في الاقصى وحوله، بعيداً عن الأضواء لإنشغال العالم عنها، وإبتدأ ذلك عندما دخلت السعودية على الخط بحرب اليمن .
الموقف الآن على حافة الهاوية، وقد تفاجىء إسرائيل العرب بمغامرة ما، التي لن يتفاجأ الغرب بها، كما فعلت عندما دمرت مفاعل تموز الذي لم يقتل فيه خبيراً فرنسياً وإخترقت الأجواء العربية، إلا اذا كان هناك أمر لانعلمه! عندها سيدفع الجميع الثمن حتى المتفرج، وستدخل المنطقة أتون حرب يعيدها الى الوراء عقودا، لأن من يوقد نار الحرب لايستطيع إخمادها ومثالا على ذلك العراق وإفغانستان فهما شاهدا عيان، وعلى الاخص العراق الذي قسمته الحرب عرقياً وطائفياً ويسير نحو مصير مجهول وسنترحم على سايكس وبيكو.
الحكمة والمصلحة والجغرافيا والدين جميعها عناصر تقتضي عدم السماح لدولة العدوان إستغلال حالة الضعف العربي وإستباحة فضائه بالعزف على أوتار العرق والدين والطائفة التي تغذيها، علينا توظيف القوة الإيرانية بإتجاه إسرائيل خدمة للمصالح العربية، وأخيراً العدو سيبقى عدواً .
لابد وأن نصفع الباطل بالحق، ولايمكن لجهة أن تضمن الأمن العربي إلا وحدة أبناءه حتى لو إمتلكت إيران وإسرائيل كل أسلحة الدنيا .
كاتب اردني