المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفساد .. عوامل انتشاره وعوامل الحد منه



Abu Ibrahim
12-14-2009, 07:31 AM
الفساد .. عوامل انتشاره وعوامل الحد منه (1)

محمد بن عبد الله الشريف - الاقتصادية

هذه سلسلة مقالات تتعلق بالفساد الإداري تستهدف التعريف به وبأضراره وأسبابه ووسائل الحد منه, ومكافحته, لا يقصد بها دولة معينة إلا بقدر وجوده فيها, ومدى استعدادها للأخذ بأسباب محاربته, مستهدفا من ذلك أداء الواجب المهني والأخلاقي في الإسهام المتواضع في التوعية والتعريف والتثقيف.
يعد الفساد مقوضا لنهضة الأمم, ومعيقا لتنميتها وتقدمها, ومبددا لثرواتها, وعاملا مساعدا على استئثار عدد محدود من الأشخاص بالثروات على حساب عامة الناس, الذين يزيد الفساد من حاجتهم وفقرهم, لأنه يتسبب في تقليص ما يخصص لهم من معاشات ومساعدات, لعدم قدرة الدولة على توفير ذلك بالحد الذي يكفي, كما يتسبب في نهب جزء مما يخصص للتنمية, أثناء توزيعه أو أثناء تنفيذ المشاريع التي يخصص لإنشائها. وتتنوع عوامل انتشار الفساد في أي مجتمع ووسائل مكافحته أو الحد منه بين عوامل بشرية وسياسية وتنظيمية, فالعوامل البشرية ترتبط بالإنسان ودينه ووعيه وولائه, ونوع التربية التي تلقاها في بيئته, والتعليم الذي نهل منه في مدرسته, والعوامل السياسية تنصرف إلى نوع السلطة في أي بلد, ومدى توافر العدالة واستتباب الحكم الرشيد, واطمئنان المواطن إلى ما يكفل كرامة عيشه وضمان حقوقه, وأما العوامل التنظيمية فتتعلق بمدى توافر الأنظمة التي تحكم كل مناحي الحياة العامة, وضمانة العدالة في تطبيقها وعدم الاستثناء منها!
ويأخذ كل من هذه العوامل الثلاثة بعدا متساويا من حيث القوة أو الضعف في مدى انتشار الفساد أو انحساره في أي بلد, فضلا عن أن ضعف أي من هذه العوامل يؤثر فيما سواه, ويقلل من الإفادة منه.
العوامل التي تسهم في انتشار الفساد
1 ـ انحسار نسبة التعليم وانتشار الأمية.
2 ـ انتشار الفقر والبطالة في أوساط المجتمع.
3 ـ ضعف الأنظمة, أو عدم وجودها, أو مرور عقود عليها دون تحديث.
4 ـ عدم وجود هيئات أو جمعيات مستقلة تقوم بالتوعية بأضرار الفساد.
5 ـ ضعف وسائل الإعلام وإحجامها عن نشر قضايا الفساد والمعلومات التي تتوافر عنه.
6 ـ التستر على ممارسي الفساد وعدم ملاحقتهم وإدانتهم.
7 ـ ضعف مناهج التعليم وعدم اشتمالها على ما يزرع عناصر الشفافية والنزاهة واحترام الممتلكات العامة في نفوس الأجيال.
8 ـ عدم وضوح الإجراءات الخاصة بالحصول على الخدمات وإعلانها للناس.
9 ـ ضعف النظام القضائي وتأخر تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر.
10 ـ ضعف أجهزة الرقابة على الأموال العامة أو عدم استقلالها, وتدخل السلطة التنفيذية في أعمالها.
11 ـ الخلل في توزيع الموارد على مختلف أنواع الأنشطة والمناطق والخدمات والمرافق.
12 ـ ضعف الخطاب الديني عن أن يكون مؤثرا في المجتمع, أو وجود تناقضات في مدلولات هذا الخطاب.
13 ـ انعزال النخب المثقفة عن أن تضطلع بدورها لتكون قدوة في استخدام الخطاب الثقافي في التعريف بمساوئ الفساد وحرمة المال العام.
14 ـ غياب القدوة الصالحة في المؤسسات الرسمية وفي المجتمع والأسرة.
العوامل التي تسهم في الحد من الفساد
1 ـ وجود جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي تأخذ على عاتقها التوعية بمضار الفساد وتساعد السلطات على كشفه ومعالجة أسبابه.
2 ـ توافر العدل والمساواة في تطبيق الأنظمة وعدم الاستثناء منها.
3 ـ وجود أجهزة مستقلة تعنى بالرقابة على الأموال العامة.
4 ـ إسهام النخب الدينية والثقافية في التوعية بمخاطر الفساد.
5 ـ إنشاء جهاز أو هيئة مستقلة لمكافحة الفساد.
6 ـ نشر ثقافة النزاهة واحترام الممتلكات العامة عبر مناهج التربية والتعليم.
7 ـ إسهام وسائل الإعلام في فضح ممارسات الفساد ونشر ما يتوافر لديها من معلومات عنه.
8 ـ تعميم استخدام وسائل التقنية في الحصول على الخدمات الحكومية.
9 ـ اعتماد مبدأ الشفافية ونشر المعلومات والبيانات الحكومية.
10 ـ تأصيل مبادئ الأمانة وفقه التعاملات الأخلاقية الرفيعة في المجتمع, والحث على التمسك بها عبر المنابر والقنوات الإعلامية.
11 ـ التعاون مع الدول والمنظمات الدولية في تبادل الخبرات والمعلومات والاستفادة من المؤتمرات والندوات التي تقام في مجال محاربة الفساد.
12 ـ حماية النزاهة عبر تخصيص جوائز وأوسمة للأشخاص المشهود لهم بها.
13 ـ الاعتناء بمعايير اختيار القادة الإداريين والتأكد من توافر عناصر الأمانة والإخلاص لديهم.
14 ـ اعتماد أداء القسم لمن يعينون على وظائف ذات صلة بالمال العام, مع تقرير ذمتهم المالية قبل مباشرتهم أعمالهم.
وهكذا نرى أن بإمكان أي دولة تنشد الحد من الفساد وتضييق منافذه, وتعزيز مكانتها وسمعتها دوليا في مجال محاربة الفساد, أن تتبنى سياسات وبرامج واضحة للأخذ بالعوامل التي أشرنا إليها, ولو بصفة تدريجية بدءا بالعوامل الأسهل في التطبيق والأسرع تأثيرا في البيئة
الإدارية والاجتماعية لديها. والله من وراء القصد.