المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات في السياسه



متواصل
12-09-2009, 01:36 AM
أربع قضايا تهز الضمير الإنساني
د . محمد صالح المسفر
08/12/2009

( 1) في قصيدة للشاعر العراقي محمد بحر العلوم، مطلعها يقول : رحت استفسر من عقلي وهل يدرك عقلي محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي، فأجاب العقل في لهجة شكاك محاذر، إن رأسك محفوف بأنواع المخاطر، تطلب العدل وقانون بني جنسك جائر، إلى آخر القصيدة .
والحق أن محنة الشعب الفلسطيني استعصت علي. ستون عاما ونيف ونحن نلوك هذه المسألة الفلسطينية، شعرا ونثرا، وبيانات شجب وإدانة واستنكار، واجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف، وندوات ومؤتمرات، كل هذه الجهود راحت هباء.
( 2 )
في الساحة الفلسطينية انقسام بين قيادات العمل الفلسطيني، وكل له رأي فيما يجري، البعض باحثا عن مصدر دخل تؤمنه السلطة، والبعض الآخر في السلطة من اجل المحافظة على امتيازاته الذاتية، والبعض يعمل من اجل قضية وطنية سامية ولكن السيد في هذا الخلل من يملك المال والجاه مدعوما بنفوذ صهيوني أمريكي وحوله مجموعة من المنتفعين والذي لا يعنيهم الوطن بقدر ما يهمهم المال والجاه، ذلك هو السلطة.
في الجانب الآخر إسرائيل، أحزاب وقوى متناحرة متباينة ولكنهم متحدون في وجه الشعب الفلسطيني، جندهم ورجال أمنهم يستبيحون الضفة الغربية بشكل يومي ويقتلون ويختطفون ويهدمون ويحرقون كل ما يقع في متناول أيديهم في الضفة الغربية. كل هذا يحدث تحت سمع وبصر جيش السلطة ورجال أمنها وقادتها السياسيين والناطقين باسمها، وكان آخر المناظر البشعة الاعتداء على شاب فلسطيني غير مسلح بإطلاق النار عليه في وضح النهار ثم يدوسه مستوطن صهيوني بسيارته ذهابا وإيابا في مدينة الخليل ذلك الفعل هز ضمير كل من عنده ضمير في العالم بأسره إلا ضمائر الكثير من قادة العمل الفلسطيني وفي مقدمتهم سلطة رام الله العتيدة والتي ما برحت تبحث عن ذرائع للعودة إلى ألعوبة المفاوضات. إسرائيل جندت العالم وكبار قادته من اجل إطلاق سراح الإرهابي الإسرائيلي شليط المعتقل في غزة يشارك في هذه الحملة بعض القادة العرب وخاصة الرئيس حسني مبارك، في نفس الوقت تعتقل إسرائيل أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني ولا احد يتحدث عنهم من السلطة إلا باستحياء وعلى حذر.
(3)
في الجانب الدولي تقوم الأمم المتحدة وبعض الوكالات الدولية بإغراء الكثير من الفلسطينيين الذين يعانون قسوة الحياة ومرارة مخيمات اللجوء على مشارف بعض العواصم العربية أو على الحدود (سورية ـ العراق، الأردن ـ العراق) بالرحيل إلى المنافي البعيدة إلى دول أمريكا اللاتينية، أو إلى استراليا كما فعلت في الأسبوع الماضي في اختيار البعض من مخيمات الشقاء على الحدود السورية ــ العراقية . لقد كنا نتوقع أن يصر دعاة الحلول السلمية والتفاوض في الجانب العربي بان يرحل هؤلاء إلى وطنهم الأصلي فلسطين وليس إلى المنافي البعيدة أو على الأقل قبولهم لاجئين بصفة مؤقتة في بعض الأقطار العربية ذات الندرة السكانية ليكونوا قريبين من وطنهم وفي رحاب أمتهم، لكي يعدوا ابناءهم ليوم العودة إلى الوطن الام فلسطين، وإسرائيل تصادر هويات حوالي 5000 مواطن مقدسي وتغير التركيبة السكانية في القدس لصالحها بشهادة قناصل الدول الكبرى هناك. وسؤالي هل مات الضمير الإنساني والغيرة والحمية العربية عن قياداتنا السياسية والفكرية، أم أنها تنتخي وتستدعى فقط عند كل مباراة لكرة القدم؟
(4)
عربيا حصار شامل على قطاع غزة تفرضه مصر العربية، ولاجئون فلسطينيون يعيشون في معازل في أكثر من دولة عربية، يعيشون في محنة إنسانية لا نظير لها إلا في المعتقلات الاسرائيلية، وفي دول عربية أخرى، من تنتهي إقامته لا تجدد إلا بشق الأنفس وإذا جددت، وإذا كانت إقامته صالحة فلا يحق له استقدام زوجته أو أمه أو أي من أفراد أسرته بينما الجاليات الأخرى مسموح لها حتى بشرب المحرمات ناهيك عن استقدام أسرهم، في مصر ذكرت جريدة الشروق المصرية (30 11) أن قوات الأمن اعتقلت طالبة جامعية مصرية وهي تهم بدخول مصلى لاداء صلاة العيد برفقة أخيها الذي كان يرتدي غترة فلسطينية، وأصر المخبر السري عند باب المصلى على خلع الكوفية، فاعترضت الفتاة ورفضت خلعها فما كان من المخبرين إلا أن قبضوا عليها وأودعوها مركز الشرطة في يوم العيد ولم يتركوها تؤدي الصلاة، والسؤال هل النظام السياسي في مصر تخيفه (الكوفية) الفلسطينية وتهدد أمنه، يا للهول يا مصر العروبة.
آخر القول: أربع قضايا تهز الضمير الإنساني، الا الضمير العربي الاسلامي كان غائبا او مغيبا عند طرد الفلسطينيين إلى خارج الفضاء العربي، وسحب هويات أصحاب الحق في القدس، وفتاة مصرية تسجن لان أخاها يرتدي الكوفية الفلسطينية يوم العيد، ومستوطن إسرائيلي في الخليل يدهس بسيارته شابا فلسطينيا ذهابا وإيابا، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

متواصل
12-09-2009, 01:37 AM
الحجارة تـُبعد الكلابَ
خليل قانصو
08/12/2009


كان متجها نحو المكتبة الوطنية في باريس، عندما أسترعى إنتباهه، في حديقة تقع بالقرب منها، لوحة تذكارية كتب عليها 'أسحق رابين: حائز على جائزة نوبل للسلام'. فتذكــر ياسر عرفات. وقال في نفسه 'لقد إغتصب الفرنسيون حصته من جائزة نوبل، أو كان عليهم مراعاة للدقة التي يتميزون بها، أن يكتبوا: الحائز على نصف جائزة نوبل للسلام'. ثم ما لبثت أن أرتجعتْ الذاكرة أمامه حكاية الإنتفاضة الأولى، أنتفاضة الحجارة. آنذاك، طلب رابين من عساكره، أن يكسروا عظام سواعد الصبية، لكي يتوقفوا عن رشق المستعمرين بالحجارة. لقد شاهد صور جنود أسرائيليين وقد أمسكوا بصبي فلسطيني، ثم راحوا يضربون ساعده بحجر كبير أستخدموه كالمطرقة. كان الصبي يصرخ ويتقلـّب، بين أيديهم ألما وهلعا من الإفتراس. المستعمرون يمارسون التعذيب علنا، على قارعة الطريق.
تـولا ّه بعد ذلك الذهول، أذ إختلطت وتزاحمت المشاهد في رأسه. محمد الدرة، قــُتـل على مرأى من الجميع. وتلك الطفلة التي مزقت الرصاصات جسدها الصغير، لأن الجندي الإسرائيلي خاف من محفظتها المدرسية. بدا وكأنه يسمع من جديد، عويل الفتاة على شاطئ غزة، التي صارت وحيدة، بعد أن حصدت قنابل الزوارق الإسرائيلية كل أفراد عائلتها. وأمس تسمرت عيناه على شاشة التلفزيون، مثلما تسمرت أمام منظر صب الفوسفور الأبيض على قطاع غزة، عندما بثت قناة 'الجزيرة' تحقيقا يـُظهر مستوطنا إسرائيليا، يقتل فلسطينيا في الخليل دهساً، فيـُمرّر سيارته على جسده، روحة وجيئة ً، في حضرة عدد من الجنود الذين ولــّج إليهم أمر تمكين بضعة مئات من الغوغاء، من العبث بأمن أهل الخليل، وعددهم يزيد عن مئتين وخمسين ألفا، والتضييق عليهم حتى الإختناق والموت أو الرحيل.
كان صديقه الفرنسي، قد أخبره قبل أيام قليلة، بأنه كاد أن يفقد صوابه أثناء زيارته إلى الخليل. إذ إكتشف أن بعض طرقات المدينة مغلقة، وأن المتاجر والمشاغل على جانبيها مقفلة. فالفلسطينيون ممنوعون من التواجد فيها ومن عبورها. ولكن ما أثار غضبه وإشمئزازه، هو إقدام المستوطنيين الإسرائيليين على إلقاء القـُمَامة في حدائق البيوت وعلى رؤوس الناس في الأسواق، وتسْـييل المياه المستخدمة في الأزقة. لذا يضطر الفلسطينيون، في بعض الأحياء، إلى تسييج نوافذ منازلهم، والممرات التي يسلكونها، بشباك وقضبان حديدية، إتقاء للأذى.
راح يتساءل، بعد هذا كله، هل هناك حقا، حاجة، أو ضرورة لأن تـُرسـَل البعثاتُ إلى فلسطين، لإجراء التحقيقات وإعداد التقارير، ثم تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي، لعله ينظر فيها، خصوصا وأن الولايات المتحدة، قد تـُبدّل سياستها في خدمة الرجل الأبيض، بعد أن إختارت رئيسا لها من حضن الأقلية السوداء. واستبقت لجنة نوبل، نتائج إختيار الرئيس الأسود، فقلــدته جائزة نوبل للسلام. ولكنه لم يغلق سجن غوانتنامو، ولم يصدر أمرا بوقف الحرب التي تشنها بلاده ضد العراقيين والأفغان. هل يجهل، أصحاب الرأي والقرار في الغرب، ما جرى في القطاع، وما يجري في مدينة الخليل وقراها مثلا ؟ هل نسوا الجدار؟ بالتأكيد لا؟
لماذا، إذن صارت القضية الفلسطينية، بين يدي الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودولة المستعمرين الإسرائيليين ؟ يبدو أن المساومة، أنحصرت بين هذه الجهات الثلاث. هل سيتفقون، فيما بينهم على تحديد معالم دولة فلسطينية ؟ هل سيعترفون بالقدس الشرقية عاصمة لها ؟ هل سيتوصلون إلى إقناع الإسرائيليين بوقف توسيع المستوطنات؟ الفلسطينيون ينتظرون، ولكنهم لا يدرون ماذا يمكن أن تسفر عنه المساومة، وإلى متى سيدوم الإنتظار ؟ وهم لا يعلمون أيضا، سر جائزة نوبل للسلام !
كان الحضور الفلسطيني، يملأ الدنيا في زمان إنتفاضة الحجارة. لم توقف الإنتفاضة َ، بالقطع، سياسة رابين التي كانت تقضي بكسر عظام سواعد الصبية والشباب والنساء. ولكن إستدراج القيادة الفلسطينية في المنفى إلى التوقيع على إتفاقية أوسلو، أصابها، لا شك في ذلك، في الصميم، مثلما أصاب المقاومة ضد المستعمرين في المنطقة العربية بوجه عام. لقد رأى العالم، على شاشات التلفزة، رد فعل الفلسطينيين الغاضب على تصريح أدلى به رئيس وزراء فرنسا الأسبق، أثناء زيارة قام بها إلى فلسطين المحتلة، وصف به عمليات المقاومة في جنوب لبنان، بالأعمال الإرهابية. لماذا يستطيع قادة الغرب، اليوم، الذهاب إلى فلسطين ولبنان، وإلقاء الدروس في حقوق الإنسان والديمقراطية، وتوجيه اللوم والتوبيخ والتهم، دون أية ردة فعل، أو إحتجاج شفهي أو تلميح إلى الجرائم التي تـُرتكب في فلسطين والعراق، وأفغانستان ؟
السلطة في بلاد العرب مشغولة عن فلسطين، بالدفاع عن نفسها. فهي تخوض غمار حرب ضد المعارضة، من المحيط إلى الخليج. لان الطرفين الداخليين الباقيين على الساحة، لا يعرفان إلا لغة السيف، وقطع الرؤوس. كل منهما ينظر إلى الآخر نظرته إلى العدو اللدود. لا مكان في هذه البلاد، للحوار والنقاش، والرأي، والإختيار الحر. ينجم عنه، أن نار الحرب الداخلية في ديار العرب دائمة ولكنها، تـتقد وتخبو تبعا لما تتطلبه مصالح دولة المستعمرين في فلسطين وغيرها من دول الغرب. ومن المرجح أن تكون الحجارة، هي الوسيلة الوحيدة، بين يدي الشعوب العربية، لإطفائها. فالحجارة تـُبعد وتفرق سرْب َ الكلاب فيستحيل تكالبها .
كاتب لبناني

متواصل
12-09-2009, 01:38 AM
مشروعية الحديث عن الوطن البديل
فؤاد البطاينة
08/12/2009


بداية، إن مقالتي هذه تأتي في سياق اعتبار الحديث عن فكرة الخيار الأردني بمشروع أو بسيناريو الوطن البديل من غير المستحبات وباعتبار ذلك مشروعا غير موجود أو من المستحيل تحقيقه، وذلك في الوقت الذي تتكرس فيه معطياته ومؤشراته على الأرض ماديا وسياسيا وإعلاميا، الأمر الذي يجعل من تجاهل وجود هذا التحدي أمرا منطويا على نوع من الخطورة والمغامرة غير المحسوبة، حتى أني قمت بإنجاز كتاب في ذلك في طريقه للنشر. ذلك أن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وذات السيادة والتي ستسوى في إطارها مكونات القضية بما فيها مسألة اللاجئين الفلسطينيين ستقوم كمطلب وكضرورة دولية وإسرائيلية، وطالما أن قيامها في فلسطين يتـــــعارض مع تحقيـــق المشروع الصهيوني بحده الأدنى الذي يستثني المساحة من نهر الأردن الى الفرات، وأن الأولوية لدى الولايات المتحدة هي لقيام الدولة وليس لمكان إقامتها، فإن تعذر قيامها في فلسطين على وجه التحديد واليقين سيجعل مكانها هو الأردن على وجه التحديد واليقين. ففكرة الوطن البديل على هذا الاساس ضرورة لإسرائيل وما زالت تمثل رؤيتها لتسوية القضية الفلسطينية ومكوناتها، وما فتئت تعمل لها على الأرض من خلال مسارين الأول- يتمثل في القضاء على مقومات إقامة الدولة الفلسطينية عمليا على الأرض الفلسطينية لتغيير اتجاه ووجهة نظر الولايات المتحدة والغرب بشكل عام في المحصلة نحو توطين الدولة الفلسطينية كمـــــا سبق ونجحت في إقناعهم بتغييرها بالنسبة لمسألة اللاجئين نحو التوطين، حيث كانت الولايات المتحدة ومعها الغرب هم أصحاب القرار رقم 194 بعودة اللاجئين وتعويضهم وهم من تبنوه، والعرب هم من رفضوه حينها، ثم عادت الولايات المتحدة وتخلت مع حلفائها عن القرار متبنين فكرة الــــتوطين عندما أقنـــعتهم إسرائيل بأن الواقع على الأرض قد تغير ولم يعد ممكنا تنفيذ مفهوم العودة.
أما المسار الثاني - فهو القضاء على عوامل إفشـــال تحـــقق مشروع الوطن البديل على الجانب الآخر فلسطينيا وأردنيا ومن خلال الترويج له دوليا كوطن أصـــيل على أساس اعتبار أن الأردن يمثل الجزء الشرقي من فلسطين التوراتية أو من فلسطين الأراضي المقدسة . حيث من هنا أيضا يكـــون تسويق الأردن سياحيا كجزء من الأراضي المقدسة يصب في مصلحة المخطط الإسرائيلي.
وعليه فان فكرة الوطن البديل ما زالت قائمة، بل وقضية إسرائيلية ما دامت إسرائيل تتبنى المشروع الصهيوني بحده الأدنى وان الحديث عن هذا المشروع هو حديث عن شيء موجود أو مطروح، وأصبحت إسرائيل تتكلم به كبالون اختبار على المستوى الرسمي لا سيما من خلال تناول الكنيست الإسرائيلي له واتخاذ قرار بشأنه. وطالما أنه مشروع موجود فإن الحديث البناء والهادف عنه وفيه هو حق مشروع للأردني وللفلسطيني على السواء إن لم يكن ضروريا. وإن اعترافنا نحن الأردنيين بأنه تحد ما زال موجودا هو أول الشروط الأساسية لمقاومته وإفشاله.ومع أن معطياته ومؤشراته قائمة إلا أن الأكثر رعبا أننا نشهد إعلامنا يسوق كتابات من يقابلها بعبارات الاستخفاف أو الإنكار وبأدبيات وعنتريات القبيلة وبنفخ مقدرتنا، وبالثقة غير المستندة على أسس مادية . ...في حين أننا لا نسمع منهم كيف سيكون ذلك بواقع حالنا الحالي وعلى ماذا سيستندون في تغلبهم على الظروف المادية القائمة على أرض الواقع، وعلى الظروف الدولية والتوافق والإرادة الدولية عندما تقف وراء تنفيذ المشروع في حالة أن يصبح هو الخيار الوحيد أمام المجتمع الدولي وحين نضوجه وإتمام تفاهماته، والأمثلة بالمنطقة غير بعيدة . إنه ولا شك تصور لم يحسن أصحابه تصويره... وسلوك يغطي على المحذور ليفاجئنا بالوقت الخطأ. بدلا من سلوك تغييرواقعنا على صعيدي السياسة الخارجية والداخلية وخلق الحقائق التي من شأنها أن تفشل المشروع وتخلق القناعة لدى إسرائيل والغرب بأننا لم نعد صالحين لنكون محلا للوطن البديل أو لأي سيناريو ضمن الخيار الأردني.
فالوطن البديل ليس خيارا معروضا علينا لنقبله أو لنرفضه بتصريح وينتهي الأمر. بل هو سيناريو من واقع الفكر والمشروع الصهيوني تسعى إسرائيل لفرضه علينا وعلى غيرنا فرضا من خلال خلقها لظروف مادية وسياسية وعقدية على الأرض الفلسطينية وعلى الصعد الأردنية والإقليمية والدولية... وسيبقى هذا المشروع قائما ويتعزز على الأرض إلى أن تتخلى إسرائيل عنه وهو ما نتأكد منه حين نراها تتعامل بجدية مع المشاريع الدولية التي تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على الأرض الفلسطينية كحل الدولتين أو أي حل آخر يتضمن قيام الدولة الفلسطينية المتكاملة الأركان بقدسها ضمن حدود ما قبل الاحتلال كحد أدنى.
ولذلك فان طرح هذا الموضوع وتعريته باتجاه وهدف التحفيز لمواجهة التحدي ولسد كل الثغرات على الصعد الإسرائيلية والفلسطينية والأردنية التي تسهل تحقيق هذه المؤامرة هو طرح مشروع ومطلوب. فهو خطر موجود لكنه ليس قدرا محتوما علينا سيما وأنه مشروع لا يتحقق بمجرد استخدام القوة العسكرية، وليس لميزان القوة العسكرية أثر حاسم في تحقيقه. أنها ثغرات تقف إسرائيل من ناحية وراء صنعها على الأرض الفلسطينية ماديا وسياسيا، مع وقوفنا نحن كحكومات أردنية وكسلطة فلسطينية عاجزين عن التدخل لمواجهتها مما يدفعنا لسياسة إنكارها أو تجاهلها بل ومهاجمة من يتحدث بها كبديل وحيد متاح أمامنا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإننا نحن على الجبهتين الأردنية والفلسطينية من يقف أيضا وراء صنع ثغرات داخلية أهم لأنها الثغرات التي تجعلنا صيدا سهلا وعاجزين عن المواجهة، وتمهد الطريق للطامعين في إنجاح وتنفيذ هذا المشروع من خلال سلوكنا غير المواتي إزاء معطياته على الأرض والمنبثق من واقعنا المر. وبهذا لعلنا نحن الأردنيين والفلسطينيين مدينين إلى حركة حماس عندما أفشلت الحرب على غزة لتسهم بوعي أو بغيره في إعاقة مخطط تصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة كمستلزم أساسي على الساحة الفلسطينية لإنجاح مشروع الوطن البديل. كما أن سياسة الرفض العربي والأردني بالذات للتعامل والتعايش مع من تسميهم إسرائيل بالمتطرفين الفلسطينيين ونبذ مطالبهم وطروحاتهم، والقبول بنفس الوقت بالتعايش والتعامل مع القيادات الإسرائيلية المتطرفة وطروحاتها اللاغية للحقوق الفلسطينية الأساسية للفلسطينيين ولدولتهم على الأرض الفلسطينية، يعطي المجتمع الإسرائيلي والدولي رسالة خاطئة مفادها أننا نحن العرب نتفهم المطالب الإسرائيلية المتطرفة وبأنها مطالب قابلة للنقاش وللتحقق ولا نتفهم مطالب المتطرفين الفلسطينيين والتي هي في الواقع لا تخرج في تطرفها عن الشرعية الدولية وإن خرجت فإنها لا تلغي الوجود السياسي لليهود في فلسطين بل تعطيهم نفس حقوق الفلسطينيين في دولة ديمقراطية على سبيل المثال ، وإزالة لأي لبس أو سوء فهم يحسن التأكيد هنا على نقطتين، الأولى : إن مسألة الوطن البديل ليست محل اختلاف بين الأردنيين والفلسطينيين ولا محل تحسس أو صراع بينهما بل هي محل تعاون على مقاومتها بصفتها تشكل تناقضا أساسيا لكل منهما. وأنه ذا لم يكن هذا التعاون قائما وجادا فإن استحقاقات ونتائج تنفيذ السيناريو ستتعدى مسألتي تصفية القضية والحقوق الفلسطينية وتصفية الكيان السياسي الأردني لتصيب استقرار العلاقات بين الشعبين الشقيقين لا سمح الله ولا قدر. ومن هنا تنبع خطورة تحييد الأردن إستراتيجيا عن تعاون السلطة الفلسطينية مع إسرائيل ومع غيرها من الدول العربية في الشأنين الداخلي والتفاوضي
والثانية: أن الرفض الواعي لفكرة الخيار الأردني بسيناريو الوطن البديل لا يعني رفضا لجمع الشعبين الشقيقين الأردني والفلسطيني في دولة واحدة أو اتحادية. بل أن مثل هذا الأمر مرحب به على أن يكون ممارسة حرة لإرادة ورغبة هذين الشعبين كشعبين مستقلين بدولتين مستقلتين من خارج فكرة الخيار الأردني، وهو ما لا يكون إلا بعد توفر شروط قانونية وسياسية قائمة على الوجود المسبق لدولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وذات سيادة في إطار تسوية كل مكونات القضية الفلسطينية بما فيه مسألة اللاجئين الفلسطينيين استنادا للقرارات الدولية . بمعنى أن رفض الخيار الأردني بسيناريو الوطن البديل لا يعني أكثر من رفض لمحاولات تصفية الحقوق الفلسطينية والقضية الفلسطينية ومكوناتها ورفضا بنفس الوقت لاستهداف الكيان السياسي الأردني القائم وحقوق شعبه وفي المحصلة يجب أن يكون معلوما لدى كل من يتحسس من إثارة الموضوع بطريقة هادفة بأن الأمر لا يتحمل ولا يحمل أية اتهامات ولا إسقاطات، إذ ليس هناك من جهة عربية رسمية وخاصة أردنية أو فلسطينية ترغب بتنفيذ فكرة الوطن البديل، إلا أنه ليس هناك ما ينفي أبدا أن هذه الجهات العربية الرسمية قد تجد نفسها مرغمة على أن تسير وفق هذه الخطة إذا ما استطاعت إسرائيل والغرب من فرضها كأمر واقع عليهما أو على أحدهما ابتداء في ظروف أردنية وفلسطينية داخلية ودولية ضعيفة ومهيأة، وربما أن هذا هو المحذور والمحظور بعينه.
' باحث اردني
'بيت الاردن للدراسات'