المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤرخ اسرائيلي يفند ادعاءات اليهود بحق تاريخي في أرض فلسطين.



loai1969
12-08-2009, 08:22 AM
عبر الحدود ... اختراع شعب وتلفيق تاريخ




مؤرخ اسرائيلي يفند ادعاءات اليهود بحق تاريخي في أرض فلسطين.


http://www.alarabalyawm.net/uploads/200912/1111111111111111_new4.jpg


الرومان لم يطردوا اليهود من أورشليم والشتات أسطورة لتشييد ذاكرة مزيفة.
الصهيونية لفقت أسطورة الأصل المشترك لليهود خدمة لأجندتها السياسية.
8/12/2009

ترجمة وتقديم: أمل الشرقي
بعد أن حافظ على موقعه في قائمة الكتب الاكثر رواجاً في اسرائيل على مدى عامين, وجد كتاب اختراع الشعب اليهودي طريقه إلى قراء الانجليزية حيث تثير ترجمته التي نشرت مؤخراً في بريطانيا الكثير من الجدل. الكتاب الذي حملت نسخته العبرية عنوان متى وكيف كان اختراع الشعب اليهودي؟ ينتمي إلى مدرسة المؤرخين الجدد في اسرائيل الذين يسعون إلى تفنيد الافتراضات التي يستند إليها كتاب التاريخ الصهاينة. لكن مؤلفه بدلاً من العودة إلى عام 1948 أو إلى بداية ظهور الصهيونية, كما فعل الآخرون, يعود إلى الماضي السحيق ليثبت أن اليهود الذين يعيشون اليوم في اسرائيل لا ينحدرون من نسل الشعب العتيق الذي سكن مملكة يهودا خلال فترة الهيكل الاول والثاني. إنما هم, تبعاً للمؤلف, خليط متنوع من جماعات مختلفة اعتنقت في مراحل متباينة من التاريخ الديانة اليهودية.
مؤلف الكتاب شلومو ساند, أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب, يعلن صراحة أن غرضه هو تفنيد إدعاءات اليهود بحق تاريخي في أرض فلسطين. أما سبيله إلى تحقيق ذلك فهو البرهنة على انهم ليسوا شعباً ذا ماضٍ بايولوجي مشترك أو رابطة دم وأصل واحد إضافة إلى كونهم لا ينتمون إلى هذه الارض.
ليس جديداً القول بأن بعضا من المعتقدات الشائعة بشأن التاريخ اليهودي لا أساس لها من الصحة. فالخبراء متأكدون, مثلاً, من عدم حدوث ما يعرف بحادثة طرد اليهود من أورشليم على يد الرومان عام 70 للميلاد. كما بات من الثابت علمياً أن نسب الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين لا تعود إلى يهود العهد القديم إنما إلى أقوام وثنية في أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية اعتنقت الديانة اليهودية في الألفية الميلادية الاولى وفي بداية العصور الوسطى.
لكن الجديد في كتاب شلومو ساند هو الاطار الذي يضع المؤلف فيه حقائقه العلمية والتاريخية. إذ أن الكشف عن عدم انتماء اليهود المعاصرين إلى ارض يهودا يقوض شرعية وجودهم على تلك الأرض. فقد مضى الزمن الذي كان الاستعمار الاستيطاني وحده مبرراً لوجود شعب ما على أرض لا ينتمي إليها. ويهود اسرائيل اليوم لا يستطيعون تكرار تجربة المستعمرين البيض في أمريكا أو جنوب أفريقيا يوم كان بوسع المستعمرين القول لقد جئنا وتغلبنا ولسوف نبقى. وأخشى ما يخشاه الاسرائيليون اليوم هو أن يتسرب الشك إلى ما يدعونه من حقوق لم تكن يوماً لهم. ومن هنا تأتي أهمية كتاب اختراع الشعب اليهودي الذي تتنازعه عاصفتان من التأييد والاستنكار تحولانه إلى حدث ثقافي وسياسي بارز.
ان ما يجعل الخلاف حول أصل اليهود قضية أخطر وأبعد أثراً من الخلاف حول حقيقة الخروج من مصر, مثلاً, أو غيرها من أساطير التاريخ اليهودي هو ارتباط هذه القضية بالسياسة والجيوبوليتيكا. لأن فكرة المنفى الاجباري والعودة إلى الديار تشكل حجر الزاوية في اعتقاد اليهود بحقهم في الارض. وقد ورد في اعلان قيام دولة اسرائيل ان الشعب, بعد إرغامه على النزوح عن الارض, قد حافظ على إيمانه بها عبر عصور الشتات ولم يتوقف عن التضرع والأمل بالعودة إليها. وهي العبارة نفسها التي يستهل بها شلومو ساند الفصل الثالث من كتابه والذي خصصه لمعالجة ما سماه بـ اختراع الشتات. يجادل ساند في هذا الفصل بأن نفي اليهود وإجلاءهم عن الارض لم يقع أبداً, ويقول كانت هناك حاجة إلى اختراع الشتات كقاعدة لتشييد ذاكرة بعيدة المدى يزرع فيها شعب منفي من صنع الخيال لكي يقدم كاستمرار متصل لشعب التوراة الذي سبقه.
في مجال سعيه إلى تفنيد مزاعم اليهود بحق تاريخي في الارض, يحرص شلومو ساند على البرهنة على أن أصول اليهود المعاصرين لا تنتهي إلى أرض فلسطين القديمة. وتراه يستشهد بالنظرية القائلة بأن يهود وسط أوروبا وشرقها, الذين ينتسب إليهم 90 بالمئة من اليهود الامريكيين, ينحدرون من الخزر الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في القرن الثامن الميلادي وأقاموا امبراطورية لهم في القوقاز. وهي نظرية ظهرت لأول مرة في القرن التاسع عشر واكتسبت مصداقية كبرى عندما تناولها الكاتب البريطاني آرثر كوستلر في كتابه الشهير القبيلة الثالثة عشرة الصادر عام .1976
لم يكن اعتناق الخزر لليهودية حالة فريدة في التاريخ. يقول لورانس شيفمان, رئيس قسم الدراسات العبرية في جامعة نيويورك, أن اعتناق الاقوام المختلفة للديانة اليهودية لعب دوراً مهما في التاريخ اليهودي حيث انتشر اليهود الشرق أوسطيون على مدى قرون عدة في أنحاء العالم وكان بينهم التجار والعبيد والاسرى واللاجئون الدينيون والاقتصاديون. وقد تزاوج الكثير منهم مع السكان المحليين الذين انتهى بهم الامر إلى اعتناق اليهودية.
ويرى هاري أوسترير, مدير برنامج الجينات البشرية في جامعة نيويورك, أن الاصول المختلطة هي التي أكسبت اليهود الغربيين ( الاشكيناز) الشعر الاشقر والعيون الزرق. ويقول لقد كان أجداد هؤلاء إلى ما قبل جيلين أو ثلاثة يعيشون في المعازل ( الشتيتلات) الاوروبية. ولا يمكن لهذه الجينات الملونة أن تكون قد جاءتهم من جيرانهم القوزاق.
في مقابلة أجرتها معه صحيفة هاآرتس الاسرائيلية, أكد شلومو ساند دور الاعتناق في زيادة أعداد اليهود في العالم. يقول ساند اليهود لم ينتشروا. لكن الديانة اليهودية هي التي انتشرت. وبخلاف التوجه اليهودي الحالي إلى الانغلاق على الذات, فإن اليهودية في عهودها المبكرة كانت تسعى إلى كسب المزيد من الاتباع. لكن انتصار المسيحية في القرن الرابع للميلاد حد من اعتناق الاوروبيين لليهودية فتحولت إلى التغلغل في مناطق وثنية أخرى مثل اليمن وشمال أفريقيا. ويرى ساند بأن اليهودية كانت ستظل ديانة هامشية لو أنها لم تواصل كسب الاقوام الوثنية ولما استطعنا عندها البقاء كيهود.
يقول ساند ان السر وراء استحواذ الروايات التاريخية الملفقة على المخيلة الجمعية رغم توفر القرائن المفندة لها يكمن في عثور الناس فيها على تعبير أقرب إلى الادراك العام حين يكون الخيال أبلغ تعبيراً من الواقع. وكمثال على ذلك يقول بأن ماري انطوانيت لم تقل أبداَ دعهم يأكلون الكيك لكن العبارة جسدت موقف البلاط الفرنسي المستخف بمعاناة المحرومين فاستحقت بذلك مصداقية لا صحة لها.
بالطريقة نفسها, يقول ساند, تمكنت الاسطورة والذاكرة البديلة والتطلعات والرغبات من حياكة نسيج التاريخ اليهودي الذي لا يستند إلا إلى النزر القليل من الادلة المتضاربة التي يعثر عليها في المدونات أو التنقيبات الاثرية.
وإذ يفند الخبراء والمختصون الفكرة السائدة حول طرد اليهود من أرض فلسطين عام 70 للميلاد, نجد أن خراب أورشليم وتدمير الهيكل على يد الرومان لم يتسبب في خروج جمعي إلى الشتات, لكنه خلق تحولاً جوهرياً في احساس اليهود بذاتهم وتحديد موقعهم في العالم. فقد شكل البذرة التي تجسدت لدى الاجيال اللاحقة على شكل اعتقاد راسخ بأن اليهود شعب تعرض للنفي والاضطهاد على مدى الجزء الاعظم من تاريخه.
يخلص شلومو ساند من هذا الاستعراض لأوهام التاريخ اليهودي إلى اتهام المؤرخين الصهاينة منذ القرن التاسع وإلى يومنا هذا باخفاء الحقيقة وتلفيق أسطورة الأصل المشترك لليهود المعاصرين خدمة للاجندة الصهيونية العنصرية. وهو لا يدعي لنفسه الكشف عن حقائق جديدة, لكنه يقول بأنه قد رتب المعرفة بنحو مغاير. وبهذا يصدق على ساند ما قاله نيكولاس لانج في كتابه التاريخ المصور للشعب اليهودي (1997 ) إن كل جيل من المؤرخين اليهود قد واجه المهمة نفسها وهي: إعادة رواية الحكاية وتكييفها لكي تلائم متطلبات الاوضاع التي يواجهها ذلك الجيل.
وإذا عدنا إلى شلومو ساند ومقابلته مع صحيفة هاآرتس نجده يقول رداً على سؤال حول وجه الخطورة في تصور اليهود أنهم ينتمون إلى أصل واحد, هناك درجة من التشويه في الخطاب الاسرائيلي بشأن الأصول. فهو خطاب عنصري, عرقي, منغلق على ذاته. ليس هناك وجود لإسرائيل كدولة يهودية. كل من يعرف النخب الشابة من عرب اسرائيل يستطيع ان يرى أنهم لن يرضوا بالعيش في بلد يعلن أنه ليس لهم. لو كنت فلسطينياً لتمردت على دولة من هذا النوع. بل أنني أتمرد عليها مع كوني اسرائيلياً.
يدرك شلومو ساند حجم وخطورة ردة الفعل الصهيونية على ما جاء به في كتابه. لكنه يبدو مصمماً على كشف الحقيقة. يقول ساند كان هناك زمن يوصم فيه باللاسامية كل من يقول بأن اليهود ينتمون إلى مجموعة شعوب من الأغيار. واليوم لا يستطيع أحد أن يجرؤ على القول بأن أولئك الذين يعتبرون يهوداً في عالمنا لم يشكلوا أبداً ولا يشكلون الآن شعباً ولا أمة دون أن يحكم عليه على الفور بأنه عدو لإسرائيل