المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثلاثون ألف جندي بثلاثين مليار دولار !! ياسر الزعاترة



AnAs
12-06-2009, 01:14 AM
ثلاثون ألف جندي بثلاثين مليار دولار!! * ياسر الزعاترة


كما كانت التوقعات طوال الأسابيع الماضية ، استجاب الرئيس الأمريكي أوباما لآراء الجنرالات الذي حثوه على إرسال المزيد من الجنود إلى أفغانستان ، هو الذي أعلن منذ الحملة الانتخابية أنه سيستمع جيدا إلى آرائهم ، وقد فعل ذلك في العراق ، وهو يفعل الآن في أفغانستان ، بل وفي باكستان أيضا.كان الجنرال ستانلي مكريستال ، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان قد طلب زيادة عدد القوات بأربعين ألفا ، ولعله فعل ذلك بالتنسيق مع أوباما نفسه ، كي تكون النتيجة هي ثلاثين ألفا بخفض مقداره عشرة آلاف ، الأمر الذي يعود إلى إدراك حجم معارضة الشارع الأمريكي لزيادة القوات.في كلمته المخصصة لإعلان الإستراتيجية الجديدة في أفغانستان ، والتي ألقاها في أكاديمية ويست بوينت العسكرية ، حرص أوباما على استخدام ذات نبرة بوش في حشد التأييد لإرسال القوات ، فقال لمستمعيه ، إنه بينما يتكلم إليهم ، يقوم تنظيم القاعدة بالتخطيط لهجمات جديدة داخل الولايات المتحدة ، كما لوّح بذات النظرية للحلفاء الآخرين على أمل الاستجابة بإرسال المزيد من القوات.والحال أن العبء الأكبر للحرب في أفغانستان التي تشنّ باسم "الناتو" لا زالت تقع على كاهل الأمريكيين ، إذ يتلكأ الحلفاء الآخرون في الاستجابة لطلب زيادة القوات ، وهذه المرة لم يتردد ساركوزي في الرفض ، وكذلك حال أستراليا التي نادرا ما تقول لا لأمريكا ، وانسحب ذلك على ألمانيا ، ولم يستجب سوى بيرلسكوني ، وقبله غوردون براون على نحو بائس ، إذا أعلن زيادة قواته بخمسمئة جندي لا غير ، في حين يتردد حلفاء آخرون ، ليس فقط في زيادة عدد قواتهم ، بل في رفض إرسال الموجود منها إلى جبهات القتال ، كما يتورط بعضهم في شراء أرواح جنوده من حركة طالبان بالمال ، كما فعلت إيطاليا وتاليا فرنسا ، فهل ثمة من يقتنع بعد ذلك أن هذه مشاعر قادة يؤمنون بأنهم يخوضون حربا سيربحونها دون شك كما يذهب أوباما؟،إلى جانب التلويح بخطر الإرهاب في الداخل الأمريكي ، وضع أوباما "خريطة طريق" للخروج ، حيث تحدث عن بدء سحب القوات بعد 19 شهرا ، الأمر الذي بدا مثيرا للسخرية في واقع الحال ، ذلك أن من عجزوا عن حسم المعركة طوال ما يزيد عن ثماني سنوات لن يحسموها خلال عام ونصف العام ، لاسيما أن حركة طالبان ليست جيشا بقدر ما هي حركة مقاومة لها حاضنتها الشعبي ومددها الخارجي. ولعل ذلك هو ما دفع هيلاري كلينتون ، وبعدها الجنرال مكريستال إلى النفي المبطن لهذا الجانب من خطاب أوباما.صحيح أن أفغانستان قد لا تكون فيتنام أخرى كما قال أوباما في سياق الرد على القائلين بهذه النظرية ، لكن النتيجة المؤكدة أن ربح حرب من هذا النوع يبدو أشبه بالمستحيل ، مهما كانت التكتيكات المستخدمة فيها.وفيما يعول الأمريكيون على استنساخ تجربة الصحوات العراقية ، حيث شرعوا في إنشاء مليشيات تقاتل حركة طالبان ، مع السعي إلى شراء المزيد من عناصر الحركة بالمال ، ومعهم بعض شيوخ القبائل ، إلا أن النجاح في هذه المهمة يبدو مستبعدا ، وبالطبع لأن الظروف الموضوعية في الحالتين مختلفة إلى حد كبير ، فيما يدرك الجميع أن نظام كرزاي هو أضعف بكثير من النظام الذي أنشأته المليشيات الشيعية في العراق ، والذي ساهم في تحجيم المقاومة: ساعده في ذلك ميل بعض قواها نحو التحالف مع واشنطن بدعوى مواجهة إيران وحلفائها ، مع العلم أن هذه التجربة لم تسجل النجاح المطلوب إلى الآن ، إذ تعاني القوات الأمريكية من استمرار العنف وغياب الاستقرار من جهة ، ومن قوة النفوذ الإيراني من جهة أخرى.الأهم من ذلك أن الوضع في أفغانستان يبدو أصعب من زاوية عقائدية الحركة التي تقاوم ، فضلا عن الموقف المحسوم لقائدها الملا محمد عمر ، ممثلا في رفض الحوار مع الاحتلال بأي حال من الأحوال ، اللهم إلا التفاهم على توفير طريق لخروج قواته.وفيما يعمّق تردي الوضع الباكستاني من أزمة الأمريكان ، فإن خريطة الطريق الوحيدة المجدية بالنسبة لأوباما هي خريطة الانسحاب السريع ، أما إذا أصرّ على موقفه ، فإن النتيجة هي الفشل والهزيمة والتراجع ، فضلا عن نزيف المال والرجال ، وتاليا الهيبة والنفوذ.بقي القول إن الكلفة السنوية للثلاثين ألف جندي هي ثلاثون مليار دولار ، لو دفع ربعها للأفغان لكان الوضع مختلفا إلى حد كبير ، لكن 100 دولار أو 500 لضحايا القصف الأمريكي العشوائي لن تزيد الناس إلا حقدا على الغزاة ، وإصرارا على إخراجهم.