المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يخاف (المالكي) من عودة البعثيين؟



AnAs
11-13-2009, 02:27 PM
لماذا يخاف (المالكي) من عودة البعثيين؟


GMT 7:59:00 2009 الجمعة 13 نوفمبر


داود البصري


بكل تأكيد لا أتردد عن القول بأن رئيس وزراء حزب الدعوة نوري المالكي يعاني بشكل واضح من أعراض (اليأس)! ! وهي أعراض في مجملها العام لا تختلف من حيث المزاج السوداوي و توقع الأسوأ مع إرتفاع درجات الحرارة و التقلب في المزاج!!
وجميع تلكم ألأعراض لا حظناها على زعيم حزب الدعوة و إئتلاف دولة القانون حين يتحدث كثيرا هذه الأيام وهو حائر و طائر و قلق حول مستقبله السياسي في ظل الصراع الإنتخابي الشرس القادم و الذي ستشهد نتائجه دون شك رغم كل عوامل التزوير المحتملة متغيرات كبرى في السياسة العراقية و بما سيترك مؤثراته على مستقبل بناء الدولة العراقية الذي لم يزل هشا طري العود رغم الخسائر الضخمة التي قدمها الشعب العراقي للسير في طريق الخلاص و الإنعتاق، وبعد التقارب الجديد للمالكي مع إخوته الأعداء في تحالف الإئتلاف الطائفي، وبعد إهتزاز حكاية و أسطورة دولة القانون و السيطرة الأمنية التي تحولت لكارثة حقيقية يخوض المالكي حرب البقاء التي بدأها بإعلانه الحرب على حليفه السابق النظام السوري الذي عمل المالكي و حزبه طويلا تحت مظلة منظومته الأمنية الإرهابية منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي خاضا خلالها بالعديد من الملفات وحققوا منجزات ( إرهابية ) فريدة و ملفتة للنظر بل تاريخية كما حصل أواخر عام 1981 حينما فجر حزب الدعوة وعن طريق الإنتحاري ( أبو مريم ) مقر السفارة العراقية في بيروت المحتلة وقتذاك من قبل الجيش السوري و بتسهيلات لوجستية كبرى من المخابرات السورية و الميليشيات اللبنانية المتعاونة معها آنذاك كحركة أمل!! التي تولت عملية الإستحواذ على جوازات السفر العراقية من بقايا السفارة المتهدمة وقيام المخابرات السورية بطبع جوازات عراقية مزورة يقوم حزب الدعوة ببيعها و تصريفها لمن يشاء!! وهي كما ترون ( عملية جهادية مقدسة )!!
كل تلك الأفعال تمت بالتعاون بين حزب الدعوة وحزب البعث السوري ولم يكونوا أهل الدعوة وقتذاك يتحسسون من هوية السوريين البعثية وشعاراتهم التي لا تختلف أبدا عن تلك التي كانت مرفوعة في بغداد!! ولم يكونوا ينتقدون سياسة أهل البعث السوري في الإبادة كما فعلوا في حماة عام 1982 وفي مجزرة سجن تدمر عام 1980؟ فإذا كان أهل البعث العراقي شياطين فإن أهل البعث السوري لم يكونوا ملائكة أبدا!!
ومع ذلك لم ير أهل حزب الدعوة و بقية أحزاب إيران العراقية بأسا من التعامل و التخادم الذي إستمر حتى قيام الأمريكان بإنهاء فيلم ( الايام الطويلة ) و إسقاط نظام صدام حسين و إحتلال العراق الذي تحول لكارثة إقليمية كبرى ما زالت مؤثراتها و نتائجها تتفاعل في المنطقة، و من ثم تحول المعارضة السابقة التي كانت تتسول على أعتاب السوريين و الإيرانيين لسلطة حاكمة تصدق نفسها بأنها قد حققت فعلا مهمة تحرير العراق من جلاديه السابقين!!
في واحدة من أكثر النكت السياسية سوداوية في تاريخ العالم المعاصر، حزب البعث العراقي لم يسقط نتيجة لمقاومة شعبية داخلية و إنتفاضة عارمة تحالف خلالها الجيش مع القوى الوطنية لإنهاء نظام وحكم الحزب الدكتاتوري الفاشي الواحد، بل أن ما حصل كان غريبا عن كل السياقات التغييرية، لقد إختفى البعث و نزل تحت الأرض رغم سقوط و إستسلام القيادات الأولى إلا أنهم ليسوا كل التنظيم و خطط الطواريء الحزبية كانت من الأمور المعروفة فهنالك قيادات بديلة بحكم طبائع ألأمور و يبدو أن تلك القيادات قد إمتصت زخم الفترة الأولى من السقوط ثم عادت و نظمت نفسها و كيفت تنظيماتها وفقا للمستجدات و المتغيرات التي طرأت، وثمة حقيقة ميدانية عراقية تقول بأن هنالك ملايين من البعثيين كانوا يتفاخرون بعضويتهم في الحزب الذي كان وحيدا و منفردا في ممارسة السلطة! و إن تلك الملايين لم تفن أو تختف من على أرض العراق، بل أن غالبيتها العظمى قد حولت ولائها للأحزاب الجديدة التي توافدت على العراق بعد الإحتلال أو أسست واجهات لأحزاب أخرى ظهرت ذات طبيعة طائفية أو دينية أو حتى قومية، فالبعثيون متواجدون في صميم العملية السياسية و في مختلف الإدارات و المؤسسات وخصوصا الأمنية و العسكرية لا بل أن جهاز المخابرات العراقي الحالي ثمة عناصر كثيرة فيه تنتمي للمخابرات السابقة، كما أن القيادات العسكرية الكبرى في العراق الحالي كانت ذات ولاءات و إنتماءات بعثية سابقة أيضا!!
فالحزب الذي حكم أربعين عاما قد ترك بصماته الواضحة على المسرح السياسي العراقي، فقد نشأت أجيال عراقية كثيرة لا تعرف من السياسة سوى البعث و أهله، و عمليات إجتثاث البعث التي إتخذت طابعا تصفويا أحيانا لم تنجح في إفناء الوجود البعثي خصوصا و أن قيادات عديدة من التنظيم السابق ما زالت تتحرك بفاعلية في العراق و في طليعتهم نائب صدام الأسبق عزة الدوري الموجود داخل العراق و هو يتحرك وفق نسق مرتب و فشلت كل جهود الحلفاء و السلطة العراقية في إعتقاله و اصبح اليوم الرقم الصعب رغم أنه أيام سلطة صدام حسين لم يكن أحد يحسب حسابه أو يتوقع منه كل هذه المطاولة في التخفي و الكر و الفر رغم ضخامة الجائزة المليونية الموضوعة ثمنا لرأسه!
و التحالف الأخير بين الدكتور إياد علاوي زعيم حركة الوفاق وهو بعثي سابق و السيد الدكتور صالح المطلك و المسمى بالحركة الوطنية العراقية قد أثار نوري المالكي لأنه يمثل مركز قوة مهم بعيد كل البعد عن الصيغة الطائفية وقد تحسس المالكي من التحالف الجديد بعد أن تضعضعت شعبيته وفقا لرأي أنصاره بعد الإنتكاسات الأمنية الأخيرة و بعد الفشل في معالجة الأزمة المستمرة مع النظام السوري الحليف السابق وذهاب دعوات المالكي للتحقيق الدولي في مخططات المخابرات السورية أدراج الرياح!
فالنظام السوري يعيش حاليا مرحلة الغزل مع الغرب!! هذا الغرب الذي لا يعرف المباديء بل المصالح فقط لا غير وعلى خلفية إمكانية تنظيم مفاوضات سلام سورية / إسرائيلية و بما يؤدي لعزل النظام الإيراني إقليميا!! وهي المهمة المركزية الأولى للستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط اليوم و الذي يعيش في ظل متغيرات بنيوية كبرى و مفاجئة قد تغير من شكل المنطقة و توجهات أنظمتها!!، البعثيون اليوم في قلب المعادلة السياسية الداخلية في العراق و المالكي يعلم جيدا بأن هنالك جماعات داخلية عراقية عديدة تحاول ترتيب إتصالات مع البعثيين و منهم قيادي مهم في المجلس الأعلى قام بإجراء إتصالات مع البعثيين في الشام، أما ألأمريكان فلهم أيضا إتصالاتهم مع البعثيين وكان آخر إتصال أمريكي بهم قد تم في المغرب في أواخر شهر أكتوبر الماضي؟؟
إذن عندما يتخوف المالكي و يحذر من البعثيين و إدخالهم في العملية السياسية و في أروقة البرلمان فهو لا ينطلق من فراغ أو هواجس خوف فقط!! بل ينطلق من قاعدة معلوماتية كشفت العديد من حلقاتها المهمة و البالغة الحساسية!!
و في إنتظار الإنتخابات القادمة فإن مفاجآت كبيرة قد تكون في طريق الآلام و الأشواك العراقي، و المالكي في ظل صراع الإرادات و المتغيرات يبدو أنه قد إمتشق سيف دون كيشوت الخشبي ليحاول ملكا أو يموت فيعذرا... فهل البعثيون مجرد مادة إعلامية لتخويف الآخرين؟ أم أنهم يشكلون فعلا الخطر النائم و القادم و لو بأساليب جديدة تتناسب و المتغيرات التي هزت العراق و جعلته في مهب الريح.

dawoodalbasri@hotmail.com



الجواب سيتبلور خلال الشهور القادمة.