المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دخلنا غزة فقرأنا وصية حسام: {بابا أريدك أن تزور قبري مرة في الأسبوع}



nael mousa
01-24-2009, 02:42 PM
القبس في القطاع الجريح..قصص المعاناة تكتسب بدايات جديدة دخلنا غزة فقرأنا وصية حسام: {بابا أريدك أن تزور قبري مرة في الأسبوع}

http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/01/24/73ff9a51-09ae-4280-ac11-17d7b0c733dd_main.jpg • دمار وخراب في عزبة عبد ربه شرق جباليا
غــزة - مـنـدوبة القـبـس مـنـى فـرح:
{لقد كتبت وصيتي وخبأتها في جيبي}... يقول حسام حسن جبر ابن الرابعة عشرة وهو يحاول أن يشرح لي مقدار الخوف الذي اعتراه خلال أيام الحرب على غزة. حسام طلب في وصيته من والديه أن يسامحاه على الأوقات التي كان شقيا فيها ولم يسمع كلامهما. اما جل ما أراده فهو أن يزورا قبره على الأقل مرة في الأسبوع.
حسام، ابن حي النصيرات في غزة، مثال عن عشرات الآلاف من الأطفال والكبار الذين عايشوا الموت واختبروه بأبشع وجوهه طيلة 22 يوما من القصف الاسرائيلي الجوي والبري والبحري، استهدف بالدرجة الأولى المدنيين ولم يستثن أي مكان من القطاع.
كانت الساعة تشير الى السابعة مساء بالتوقيت المحلي عندما قال لي أمجد، احد عناصر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على حدود رفح الفلسطينية: {لقد دخلت فلسطين.. احفظي الوقت واليوم في ذاكرتك.. واحفظي وجهي الذي يبتسم عنوة لدواعي الواجب.. في انتظارك الكثير من المشاهد والقصص التي قد تجعلك تسألين كيف يمكن للعالم أن يبتسم بعد الذي حصل..}!
ما وعد به أمجد لم يكن ليفاجئ أي شخص، خاصة اذا كان صحافيا. فالموت المعلن، الذي يحذرني امجد من تداعيات بقاياه، كان يبث عبر الفضائيات مباشرة لحظة بلحظة. كما أن الحرب الاسرائيلية على غزة لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة. وقصة الفلسطينيين مع آلة القتل والابادة الاسرائيلية أمست جزءا أساسيا من ذاكرة العرب والعالم اجمع، فيما تبقى تفصيل مؤلم في خاصرة الفلسطينيين على وجه الخصوص منذ 60 عاما.
الليل لا يزال في بدايته، اترك المبنى التابع لقسم جوازات منفذ رفح البري من جهة مصر بعد انتظار امتدالى 48 ساعة أمضيتها في تعبئة عدد من الأوراق من اجل الحصول على ختم امن الجمارك. بين تلك الأوراق كانت الورقة التي أقررت فيها بأنني ادخل غزة وأنا أتحمل كامل المسؤولية الشخصية. ربما لا غرابة في مثل هذه الأوضاع. فالاجراءات الأمنية ضرورية وتأخذ وقتا.. والأمر ينطبق على جميع الصحافيين بمن فيهم الغربيون، الذين تعودنا أن نراهم يلقون معاملة أفضل منا نحن المراسلين العرب حتى عندما يكون الحدث عربيا، كما أن الاجراءات تنطبق على المسافرين المدنيين من فلسطينيين ومصريين وغيرهم. فالحالة غير طبيعية. ولا بد هنا من شكر للأخوة في الأمن المصري الذين، ورغم ما تحملناه من عذاب، عملوا كل الممكن لتسهيل مهمتنا والدخول الى غزة.
في هذا المبنى بدايات قصص ونهايات ان وارباكات أخرى. بعض هذه القصص تجري أحداثها في داخل غزة وتمتد فصولها الى أكثر من مدينة وقرية مصرية. أو العكس، تبدأ في مصر وتمتد الى داخل القطاع، حيث عشرات الآلاف من الزيجات المختلطة صاغت واقعا قام على التسليم المسبق للقدر الذي يلاحق الفلسطينيين منذ ستة عقود من الزمن.
ان الاوضاع الأمنية ليست جيدة.. وبالتالي لا يمكن المجازفة بحياة أي انسان. باص الساعة السابعة هو الأخير، بعد هذا الوقت يقفل المعبر على الجانبين، ومن لم يتسن له الحظ عليه العودة في اليوم التالي، هذا إذا لم تحدث مفاجآت أمنية مثل أن تفتح إسرائيل النار أو أن تفرض الإغلاق كما حدث وتكرر أكثر من مرة منذ وقف إطلاق النار، أو أن تقع إشكالات ميدانية بين عناصر حركة المقاومة الإسلامية حماس والجيش الإسرائيلي، أو أن تتعرض قوافل المساعدات لحادث ما تقف وراءه أكثر من جهة.
30 جنيها أو 20 شيكلا

في الباص، الذي يتسع لنحو 40 شخصا، ننحشر وحقائبنا- مسافرين وصحافيين وعمال إغاثة وأطباء متطوعين جاؤوا من مختلف بقاع الأرض- للحظة يخيل إلينا أن كل شيء على ما يرام، وان كافة الإجراءات انتهت حتى يدخل ضابط أمن لم نره طوال فترة انتظارنا في مبنى المعبر ولا في أي مكتب أو زاوية، يطلب جوازات السفر ليتأكد من وجود الختم على كل منها، ثم يدخل ضابط آخر ليقوم بالمهمة نفسها، ثم ثالث. وعندما نسأل لماذا كل هذا؟ نعرف أن الأول مصري والثالث فلسطيني اما الثاني فلم نلق جوابا بشأنه.
30 جنيها مصريا أو 20 شيكلا إسرائيليا.. أو ما يعادلهما.. ثمن بطاقة الباص الذي ينقلك مسافة لا تزيد عن 250 مترا (من المبنى المصري إلى الفلسطيني)، ندفع من دون سؤال وأيضا من دون الحصول على ما يثبت أننا دفعنا أو لم ندفع، فعلى سبيل المثال كان احد الصحافيين الأجانب يحاول الاستعانة بأحدنا لتصريف دولارات إلى جنيهات عندما رحل الجابي من دون أن يلقى منه أي شيء يذكر.

أناشيد ثورية وعبارات بالعبرية

في أعلى سقف الباص عبارات مكتوبة باللغة العبرية، أسال السائق ليترجمها لي وأفاجأ بعدم إلمامه بالعبرية، أسأله ثانية لماذا يتركها رغم ذلك فيجيبني: {ولماذا ازيلها والعالم كله غير قادر على إزالة أصحابها من أرضنا؟ الأفضل لي أن اتركها في مكانها فانا لست واثقا من أن أصحابها لن يستردوها في وقت ما}.
إذن الباص كان لإسرائيليين قبل خروج جيش الدفاع من قطاع غزة في العام 2005، فقد كان الاسرائيليون فقط مخولين اقتناء وسائل نقل عامة والعمل في هذا القطاع، وفي المقابل السلطة الفلسطينية وبعدها حكومة حماس المقالة لم تعملا على إمداد القطاع وأهله بأي وسائل إضافية ولا حتى بديلة.
ولكن مع الكتابات العبرية كانت تصدح الأناشيد الوطنية الفلسطينية وتلك الخاصة بحزب الله اللبناني، أسال السائق ثانية ما إذا كان مصدر الأناشيد الإذاعة أم أشرطة مسجلة، فيجيبني: {طبعا أشرطة.. عندي بدل الواحد عشرات.. لا اسمع غيرها في أيام الحرب والسلم.. إنها تمدني بالقوة والثقة بالنفس والشعور بأنني في أمان}.
أقول له وماذا عن هؤلاء الأطباء والمتطوعين المحملين بأطنان من المساعدات؟ يجيبني: {هذا لان الحرب حصلت في الأمس ولا تزال صورها ساخنة.. غدا سينسانا العالم من جديد ولا تبقى لنا سوى الأناشيد..}.

جنازة الشهيد ترافقها بضائع

من خلف زجاج الباص، الذي لم يتحرك منذ 25 دقيقة من أمام نقطة الحدود المصرية، أرى سيارتي إسعاف: واحدة برتقالية اللون تابعة لوزارة الصحة المصرية تسلم جثة شهيد أو شهيدة إلى سيارة إسعاف بيضاء تابعة لهيئة إنقاذ فلسطينية.
عملية التسلم والتسليم كانت تتم في منتهى الهدوء بين عناصر الطواقم التابعة للسيارتين، ويبدو أن ايا من أهالي الشهيد أو الشهيدة لم يكونوا هناك، إنها من تفاصيل المعبر اليومية حيث تصل يوميا ومنذ قيام المعبر، عشرات سيارات الإسعاف تنقل جرحى ومصابين ومرضى إلى الجهة المصرية حيث تتوفر المستشفيات والعيادات المطلوبة للحالات المستعصية والحساسة. بعض هؤلاء الجرحى والمرضى يعودون على أقدامهم، والبعض الآخر يعودون في الأكفان. اما اغرب ما كان في المشهد عندما راح عناصر طاقم السيارة البرتقالية يفرغون كما من الأمتعة والحاجيات الموضبة في صناديق كرتونية وأكياس بلاستيكية - شاهدت
بينها أغطية من الصوف ومواد غذائية - ويضعونها إلى جانب الجثة. وكيف لا يفعلون وسكان القطاع، بمن فيهم أهالي الشهيد، بحاجة إلى كل شيء ولا يمكن تفويت أي فرصة للحصول على أي نوع من العون حتى لو كانت جنازة.
وقبل أن تنطلق السيارة البيضاء، وهي محملة بما ذكر، ناول السائق الأول زميله كيسا بلاستيكيا اسود بدا لي انه يحتوي على متعلقات الشهيد، حيث حرص السائق الثاني على وضعه إلى جانبه على المقعد الأمامي.

لكل حرب ما يميزها

ابتسامة وبشاشة وجه حسن جبر، الصحافي الفلسطيني في جريدة الأيام، كان أول ما أبعد عني التشاؤم الذي زرعته في داخلي كلمات أمجد. كان حسن ينتظر صديقه المراسل في صحيفة الغارديان البريطانية خارج نقطة الحدود. أصر على أن ينقلني بسيارته بعد أن أبى أن يتركني وحدي وسط الليل: {أنت الآن في ضيافتنا.. وبيوتنا هي بيوتك.. أولا نتعشى معا حيث جهزت زوجتي مريم كل شيء ثم أوصلك إلى الفندق.. وجودكم أيها الزملاء اكبر مساندة لنا.. نقل الحقيقة إلى الخارج يعني لنا نصف الحلول}.
سيارة حسن تتسع لسبعة أشخاص بالإضافة إلى السائق. امتلأت كل المقاعد،فبالإضافة إلى صديقه البريطاني وأنا كان معنا صحافيان يابانيان ومخرجة مصرية، وهو كان سعيدا بذلك كما بدا لي بوضوح.
نسلك طريق صلاح الدين الذي يصل غزة من جنوبها إلى شمالها. وهو الطريق الذي كان قبل النكبة عام 1948 يمتد من السواحل السورية حتى المغربية مرورا بالسواحل اللبنانية. طوال الطريق كان حسن يتحدث عن أيام الحرب وكأنه يعيش خارجها: {انظروا إلى يمينكم، هنا كانت توجد مستعمرات كيسوفيم.. بعد دقائق سنمر من أمام دير البلح ثم مخيم البريج والنصيرات.. هنا كانت مستعمرات نتسريم وهناك المنطار كارني.. وأمامنا ما تبقى من مبنى الشرطة.. وهنا أطلال مبنى البرلمان.. وهذا المنظر المحزن هو مبنى جامعة الإسلامية}.
رغم الظلام الحالك أمكنني تقدير حجم ما يحيط بي من دمار وخراب و ما وعد به امجد كان في مكانه.. فالحروب مهما تشابهت يبقى هناك ما يميز كل حرب عن الأخرى.. ويبدو أن لحرب غزة الكثير الذي قال حسن انه، وبصفته صحافيا.. وبحسب ما عايشه مع زملائه الصحافيين العرب والأجانب ،لم يستطع احد منهم الإلمام بكل التفاصيل.

مقاومة الاحتلال بالأمل

الطريق من المعبر إلى حيث يسكن حسن في حي النصيرات، الواقع في المنطقة الوسطى من غزة، استغرق نحو 35 دقيقة من الزمن. الظلام يلف كل شيء من حولي، وحسن الذي استدرك الأمر قال لي: {في النهار ستشاهدين الوضع بشكل أوضح.. قد لا تقوى عيناك على مشاهدة كل شيء فاستعدي}.
بدا لي وكأنه ينعى غزة وهو يمزج بين دوره كصحافي ودليل، وقبل هذا وذاك كواحد من أهالي غزة يختصر تجربة الأيام الاثنين والعشرين بجملة واحدة: {كنا بين احتمالين لا ثالث لهما: إما الموت وإما الإصابة بقذيفة}. {ستسألونني كيف يمكنني الابتسام والتفاؤل رغم كل ما مررنا به؟ سأجيبكم، قبل أن تفعلوا، وأقول انه لم يعد لدينا ما نخسره.. وليس هناك أقوى من الأمل نجابه به طغيان الظلم والاحتلال.. ونتسلح به من اجل المستقبل الذي نتطلع إليه لأولادنا}.

وصية حسام

بالطبع لم يكن احد منا ليجرؤ على سؤال هذا الزميل الدمث والمضيف المضياف عما رغب في التعبير عنه من تلقاء نفسه. ورغم ذلك كاد أن يترك العنان لأحزانه أن تفلت بحرية خارج مقلتيه ..وعبر دمعتين بقيتا محشورتين في مدمعهما.. كانت تلك اللحظة التي بدأ يتحدث فيها عن عائلته المؤلفة من زوجة وبنت وولدين.. الدموع استنفرت عندما ذكر ابنه البكر، حسام (14 عاما)، وكيف وجدت والدته في جيب بنطلونه الجينز ورقة صغيرة تتضمن ما أراد حسام أن تكون {وصيته الأخيرة}.
{لقد حطم قلبي.. بقيت ابكي لنصف ساعة من دون توقف.. في الوقت الذي كنت أجهد واخطط الأفضل والأجمل لمستقبل ولدي، اصطدم بخطه الصغير على ورقة بقياس كفه الطفولي يقول لي فيها بابا أريد منك أن تزورني كل أسبوع وان تسامحني لأنني عذبتك قليلا ولم اسمع كلامك جيدا}.
كنا نتناول الطعام الذي حضرته لنا مريم بكل حب من حواضر المنزل: بيض ولبنة بلدي وزيتون اخضر وزيتون اسود من حقول فلسطين وغير ذلك.. استدرك حسن قائلا: {آسف لم اقصد أن أفسد عليكم شهيتكم.. أرجوكم أكملوا عشاءكم.. لا نزال حسام وأنا والجميع بخير..}.
قد يعتقد البعض أن المراسل الصحافي عندما يذهب في مهمة الى مكان لا يعرفه جيدا قد يشعر بان الأحداث التي تجري هناك لا تمت اليه بصلة شخصية، هذا الاعتقاد خاطئ كليا، والذي يجري أن المراسل ولكي يعمل بشكل منطقي يجتهد لكي يضيق المسافة بينه وبين القصة التي يغطيها، لاسيما تلك المشبعة بالمآسي الانسانية مثل قصة حسام ووصيته ودموع والده حسن.

لا وجود لعناصر حماس

غزة تحاول أن تنفض غبار المعارك، فيما رائحة الموت والحزن والمآسي عالقة في كل مكان، على أغصان أشجار سوّدها دخان القذائف، وفي جدران المباني المتصدعة، وبين ركام منازل دمرت عن بكرة أبيها، البعض منها لا تزال جثث شهداء مدفونة تحته.التيار الكهربائي مقطوع عن معظم الأحياء والمدن التي استعاضت بالمولدات.. بعض المحلات التجارية مفتوحة على خجل فيما الأرفف فارغة من البضائع.. الشوارع تكاد تكون مقفرة حتى من عناصر حماس الذين لم التق بأي منهم طوال الدقائق الخمسين التي أمضيتها وأنا أجول بسيارة التاكسي بين الأحياء، مرافقي قال لي ان النهار مختلف تماما عن النهار.. لم يشرح لي كيف، تاركا لخيالي عنان التمرين على ما يمكن أن أشاهده بعد ساعات تفصلني عن ضوء النهار الأول لي في فلسطين. الفنادق تعج بالصحافيين وطواقم الهيئات الانسانية والمنظمات الغذائية التي تفد الى القطاع منذ الساعات الأولى من اعلان وقف اطلاق النار.. وكيف لا.. وغزة التي عاشت حصارا طويلا حتى قبل الحرب الأخيرة تفتقر الى مختلف مقومات الحياة اليومية من غذاء ودواء وغير ذلك.
صوت الموج يصل الى غرف الفندق الذي تصدعت جدرانه من قوة القصف، وتساقط زجاج نوافذه فباتت مغلفة بشرائح من النايلون لم تمنع برد ليل غزة القارص من طرد النوم من جفوني..
وحدها أضواء الزوارق الاسرائيلية المرابطة- ليل نهار- وعلى مسافة قصيرة جدا قبالة سواحل غزة، تكسر عتمة مياه البحر، مهمة هذه الزوارق التربص بأي حركة قد تجدها مناسبة- وفق حساباتها الخاصة- لاعطاء الأوامر لمدافعها لتقذف بوابل من حمم قذائفها في اتجاه أسرة الأطفال ومقاعد العجائز.
قرار وقف اطلاق النار الذي أعلن منذ أسبوع تقريبا، لم يجلب الأمن والأمان لغزة.. فالأهالي يعيشون هاجس التعرض للقصف في كل دقيقة.. وهذا ما حدث وتكرر خلال الأيام الأخيرة.. والساعات التي تمتد من الليل وحتى ساعات الفجر الأولى هي الأصعب على السكان خصوصا. وبالفعل... صحوت عند الرابعة فجرا على صوت مدافع الزوارق، لم أوفق في معرفة الأهداف التي كانت مصوبة نحوها ولا ما اذا كانت هناك خسائر في الأرواح.. صوت المدافع يعني صوت الموت الذي تفوح رائحته في الهواء رغم الشعور بالترحيب الذي يبرع فيه أهالي غزة تجاه كل ضيف خصوصا اذا كان صحافيا..



(تصوير: منى فرح)





http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/01/24/f06fa54e-f285-4ffe-92bc-ed7da7a08f1f_maincategory.jpg (http://javascript<b></b>:void(0);)• آثار القصف على مبنى مركز غزة للمؤتمرات ومستشفى القدس التابع للهلال الاحمر الفلسطيني http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2009/01/24/8f7cb133-8e6c-4eac-8018-5ec907464b52_maincategory.jpg (http://javascript<b></b>:void(0);)• حسام حسن جبر