المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهالة الفارغة لـ"صفقة القرن" وفن الخداع السياسي!



متواصل
05-26-2019, 10:42 PM
الهالة الفارغة لـ"صفقة القرن" وفن الخداع السياسي!

ما هذه الهالة الكبيرة والضخمة – والمزعجة- التي وضعوا فيها هذه العجوز الشمطاء، وأصبحت الشغل الشاغل للسياسيين والمحللين وحتى اولئك الذين يجلسون في المقاهي، وينفثون دخان "الشيشة"!!

تتردد على مسامعنا عبارة (صفقة القرن) في اليوم أكثر من مئة مرة!!

لقد نجحوا في خلق حالة نفسية مزمنة، وأن هناك (طوفاناً) سياسياً قادماً سيجرف معه الأخضر واليابس، وأن الأميركان(العباقرة!) سيغيرون وجه الشرق الأوسط، ويقلبون (عاليها واطيها)، وأنه على الجميع أن يستعدوا لهذه (الجرافة) السياسية التي ستصفي القضية الفلسطينية (من شروشها) وتمنح "إسرائيل" تفوقاً خارقاً.

ونجحوا أن يضعوا الجميع على مسار الانتظار والخوف والترقب!!

ومن ثم حشروهم في زاوية الدفاع ومقاتلة الفراغ!!

بدأوا لعبتهم النفسية في تسريب هنا وتسريب هناك!!

ثم في التلاعب بالتوقيت: الأسبوع المقبل... نهاية الشهر... مع احتفالات "إسرائيل" بما يسمى "تاريخ تأسيسها".. مع نهاية شهر يونيو .. الأمر بحاجة إلى انضاج.. هناك حاجة للتأجيل!!

يخرج جرينبلات من وقت لآخر ليبشر بأن (الصفقة قادمة)، وأنها (ستصنع سلاماً حقيقياً)، ثم يتبادل دوره مع كوشنير الذي يقول: إنه "يسعى لحشد دعم مالي من أجل تمرير مشاريع اقتصادية مرتبطة بالصفقة".

ثم انتقلوا إلى لغة التهديد المبطن بأن الصفقة ستفرض حتى لو رفضت السلطة الفلسطينية. ومن ثم إلى لغة المخادعة والكذب بأن بعض الدول العربية باتت تتساوق مع الصفقة، وأن هناك ملوكاً ورؤساء على استعداد لبيع كل شيء لتمرير (هبة السماء) التي تبيض ذهباً.

الناشط العربي الأميركي جيمس زغبي يقول: «إن كيسنجر هو مَن وصف نهجه لإدارة المفاوضات العربية-"الإسرائيلية" بأنَّه خلق وهم الزخم من أجل تعويض غياب الزخم، لم يكن الهدف هو النتيجة، وإنما إبقاء الجميع مشاركاً في العملية».

ووصف دوغلاس بلومفيلد، الناشط البارز في لجنة (إيباك) فكرة الصفقة بأنها ''نهج سطحي للغاية في التعامل مع ًالخلاف التاريخي".

وللأسف إن هذه الحيلة الممجوجة انطلت على بعض الفلسطينيين الذين أصيبوا بـ(رهاب) الصفقة، فسنوا سكاكينهم وأشهروا سيوفهم, وصاروا يحشدون لها المسيرات والمهرجانات وإطلاق التصريحات النارية، ويقاتلون (في الفراغ)، ويعزمون على مصارعة هذا (الوحش) الخرافي القادم من بلاد الكاوبوي، وإسقاطه وعدم السماح له بالمرور!!

إن الإدارة الأميركية الحالية أكثر جهلاً وغباء من أن تقدر على صناعة هذه التحولات الاستراتيجية بمثل هذه الأدوات السطحية والتافهة. إن الأميركان – على وجه الخصوص ترامب- تتلبسهم حالة من العجرفة السياسية والوقاحة والوهم أنهم قادرون على صنع الخوارق واجتراح المعجزات، وأنه بإمكانهم فعل ما لم تفعله الإدارات الأميركية السابقة. لذا فإن ترامب يحاول أن يسوق نفسه على أنه (المسيح السياسي) الذي سينهي النزاع "الإسرائيلي-العربي للأبد، وأنه سيخلص العالم من شر "التطرف" الإسلامي وإيران، وأن مساعديه - جرينبلات وكوشنير- هما (هاروت وماروت) اللذان سيصلحان ما أفسده الدهر!!

السفير الأميركي السابق في مصر و"إسرائيل" دانيال كيتزر- في مقال تحت عنوان "وهم خطة ترامب للسلام"- قال: "لقد جعلونا (كوشنير وجريتبلات) نضع كل تركيزنا على خطة سلام قد لا تظهر أبداً".

إن أغلب الدراسات العلمية الأميركية تشير إلى أن ترامب شخصية استعراضية مولعة بحب الظهور، متلون، فوضوي، نرجسي، ويعاني من اضطرابات في شخصيته. يقول الكاتب الأميركي جونا جولدبرج في صحيفة (لوس أنجلوس تايمز): إن "تصرفات ترامب ليست مجرد أفعال بقدر ما هي منتوج لمستويات مذهلة من النرجسية والزهو".

يفتقدون الإقناع والأدوات

معروف عن المنهجية الأميركية أنها تعتمد العنجهية و(عقلية الكاوبوي) في تمرير سياساتها، بغض النظر عن مدى مصداقية وواقعية ما تطرحه، لذا فإن كثيراً من تجاربهم منيت بالفشل، بدءاً من فيتنام، ومروراً بكوبا وجواتميالا، وانتهاء بالعراق وأفغانستان.

صحيح أنهم قادرون على التخريب وإسقاط أنظمة؛ لكنهم أعجز عن تقديم الحلول ومعالجة الأزمات. إن سياسة الأميركان (التجارية) مع روسيا والصين، ونهج (العقوبات) مع إيران وحزب الله وحماس، وسياسة (العصا والجزرة) مع السلطة الفلسطينية، وسياسة (الترهيب) مع أنظمة عربية أثبتت –على مدار سنوات- أن الإدارة الأميركية تعمل على نحو (طائش) وغير مدروس.

ولأن إدارة ترامب فشلت فشلاً ذريعاً في جمع السلطة الفلسطينية و"اسرائيل" على طاولة التفاوض، فقد أرادت أن تعوض عقدة النقص هذه عبر عمل (انفرادي واستعراضي) تبين- من خلاله- أنها قادرة على تجاوز كل الأطراف، وطبخ الحلول في غرف مغلقة ومغلفة بغلاف السرية والتشويق.

أشبه بأفلام هوليود ..تلك التي تحملك في النهاية إلى نتيجة غير متوقعة !!

إن إدارة ترامب الحالية تمثل الخليط العجيب بين العنجهية والغباء الفاضح والتي تعتقد أنها- بقدراتها المالية والعسكرية - وبجرة قلم يمكن أن تتجاوز الخطوط الحمراء، وتمنح "إسرائيل" كل ما تريده من اعتراف إقليمي وتفوق عسكري.

إن الإدارة الأميركية تفتقد إلى عنصرين مهمين لتمرير صفقتها المزعومة. أولاً: قدرتها على الإقناع، فالطريقة التي تسوق بها صفقتها يعتريها الكثير من (الهبل) الممزوج بالجهل بتعقيدات السياسة في الشرق الأوسط. إنهم أشبه بمن (يبيع الماء في حارة السقايين)، فالبضاعة خاسرة، والمشترون زاهدون، وحتى السلطة الفلسطينية التي ضربت نموذجاً في الامتثال لعملية السلام، والالتزام الحديدي بالمفاوضات، لم تستطع الإدارة الأميركية أن تغريها بأن في صفقتها ما يمكن القبول به.

الفلسطينيون- وبالرغم من خلافاتهم السياسية الكثيرة- أجمعوا على نحو قوي ومتماسك على رفض الصفقة؛ ما يعني أن هذا الجسد الهلامي خالٍ من العمود الفقري.

والعنصر الثاني: عدم امتلاك الأدوات التي تمكنها من فرض الصفقة، فلا العقوبات مجدية، ولا قوة السلاح ناجعة، ولا الابتزاز المالي قادر على شراء ذمم الشعوب!!

صحيح أن الإدارة الأميركية قد تجد في الأنظمة العربية من يتساوق معها؛ لكن هذا ليس دلالة على النجاح؛ لأن هذه الأنظمة أعجز من أن تسوق الصفقة وسط شعوبها بالطريقة التي يريدها الأمريكان.

"إسرائيل".. سبقنا الصفقة بزمن!!

من يتابع الشأن "الإسرائيلي"- سياسياً وإعلامياً- يجد أن "إسرائيل" غير معنية كثيراً بصفقة القرن، ولا تعطيها الأولوية الكبرى في خطابها السياسي أو الإعلامي، إذ تعتقد أنها سبقت صفقة القرن- قولاً وعملاً- وبكثير من الزمن- في شقين : السياسي والعملي.

سياسياً: أعلنت إنهاء حل الدولتين، وإلغاء حق العودة، وتثبيت أن القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وأن السلطة ليس أمامها إلا أن تقبل بحكم ذاتي محدود. وعملياً: طبقت الصفقة من خلال إجراءات مضى عليها سنوات، منها: "تسمين" المستوطنات وتمددها، والاستيلاء على الأراضي، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، وسلخ القدس عن الضفة، وفصل غزة جغرافياً وسياسياً، وإبقاء الحصار قائماً.

ما تحتاجه "إسرائيل" من وراء هذه الصفقة أمرين لا ثالث لهما: وضع (الدمغة) الفلسطينية الرسمية على الواقع الاحتلالي بأنه صار مقبولاً. وثانياً: تسويق نفسها وسط الخارطة العربية لتصبح دولة (شقيقة).

الفلسطينيون : الخروج من الفراغ إلى العمل

لست أهون أو أبسط أو حتى أسطح قضية الصفقة - كما سيعتقد من يقرأ هذا المقال- لكنها قراءة الأمور من زاوية مختلفة، قد تكون مقنعة، وقد تكون غير ذلك.

أولاً: ينبغي ألا نشعر بالهلع والهوس من صفقة غبية غير ذات قدمين، وتحمل بذور فشلها في أحشائها.

ثانياً: يجب ألا يلهينا وهم الصفقة عما يجري على الأرض والذي هو أخطر بكثير مما نتصور. فإن أحد أهداف هذه الهالة النفسية الكبيرة إقناعنا بأن ما يجري من احتلال واستيطان ليس هو المهم بل ما سيأتي. قد تكون لعبة مدروسة أن يشغلونا بـ(الوهم) حتى نخدع، كما خدعتنا "إسرائيل" بلعبة المفاوضات على مدار خمسة وعشرين عاماً.

احذروا الألاعيب الأميركية المصنوعة "إسرائيلياً"!!

إن القناعة الراسخة والقوية أنه إذا رفض الفلسطينيون شيئاً فإنه لن يمر.

بإمكان الأمريكان أن يعقدوا ورشة في البحرين، وأن يدعوا إلى مؤتمرات اقتصادية، وأن يستجلبوا (أشباه الرجال) إلى موائدهم السياسية الخاوية، وأن يعطوا وعوداً بسلام مشرق واقتصاد مزدهر، بيد أنهم لن يحصلوا إلا على سراب بقيعة!!

لقد مرت علينا في العقود الماضية عشرات المقترحات والتسويات والحلول، ويوم وقف الفلسطينيون أمامها فشلت وذهبت أدراج الرياح.

لا تخافوا، من دون موافقة فلسطينية لن يحدث شيء!!

المهم أن تكون جبهتنا الفلسطينية قوية غير قابلة للاختراق.

لا داعي للتكرار بأن واقعنا الفلسطيني مؤلم ومحزن ومخجل؛ بسبب الانقسام والشقاق السياسي اللذين يضربا عصب الوحدة الوطنية.

يجب أن يخرج الفلسطينيون من فوضى الاجتماعات والمهرجانات والخطابات والمقاتلة في (الفراغ) إلى مربع التخطيط العملي والاستراتيجي، ليس لمواجهة صفقة تافهة وعاجزة فقط، وإنما لاجتثاث الاحتلال برمته، وهذا لن يكون أبداً إلا بوحدة وطنية حقيقية مدعومة بموقف عربي

متواصل
05-26-2019, 10:43 PM
دولة عربية رابعة تقرر المشاركة في ورشة البحرين


نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم السبت عن مصدر مشارك في تنظيم مؤتمر البحرين، أن قطر ستشارك في ورشة العمل الاقتصادية التي ستستضيفها المنامة لدعم الاستثمار في فلسطين.
وأفادت "هآرتس" بأنه وعلى الرغم من "الحصار السعودي" تخطط قطر لحضور "مؤتمر ترامب للسلام" في البحرين.
وأضافت نقلا عن المصدر نفسه أن قطر هي الدولة الثالثة التي أكدت مشاركتها بعد السعودية والإمارات اضافة الى البحرين المستضيفة.
هذا، وبينت الصحيفة الإسرائيلية أنه إذا سمحت البحرين لوفد قطري بحضور المؤتمر، فسيكون ذلك مثالا نادرا على التعاون بين دول الخليج "المتصارعة"، وبادرة حسن نية من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تجاه إدارة ترامب.
وكانت وزارة الخارجية القطرية قد قالت في بيان يوم الجمعة، إنها تابعت دعوة واشنطن لعقد ورشة عمل حول الأوضاع الاستثمارية والاقتصادية في المنطقة والمزمع عقدها في المنامة الشهر المقبل.
وتعليقا على الدعوة الأمريكية، أشارت الخارجية القطرية إلى وجود "تحديات اقتصادية واستثمارية جمة يرتبط بعضها بمشكلات هيكلية في البنية الاقتصادية والمؤسسية لدول المنطقة، بينما يرتبط بعضها الآخر بالظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية".
وأكدت الدوحة أن المعالجة الناجعة لهذه التحديات تتطلب صدق النوايا وتكاتف الجهود من اللاعبين الإقليميين والدوليين وأن تتوفر الظروف السياسية الملائمة لتحقيق الازدهار الاقتصادي"، مشيرة إلى أن هذه الظروف لن تتوفر دون توفر حلول سياسية عادلة لقضايا شعوب المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وذلك وفق إطار يرتضيه الشعب الفلسطيني".
كما أكدت أيضا أن الدوحة لن تدخر جهدا يمكن أن يسهم في معالجة جميع التحديات التي تواجهها المنطقة العربية ككل مع الحفاظ على مواقفها المبدئية الثابتة وما يحقق المصلحة العليا للشعوب العربية ومنها الشعب الفلسطيني.

متواصل
05-26-2019, 10:43 PM
يا بحرين .. فلسطين ثلاثة بحور وبحيرتان ونهران وثلاثة أنبياء

لم تتّضح الصورة بعد حول مؤتمر البحرين والمقرر عقده في المنامة بتاريخ 25 حزيران القادم . لم تتضح بعد لأن الدول العربية " لا تفتح فمها " ولا تنبس ببنت شفة حول صفقة القرن ، الدول التي ستشارك صامتة والدول التي لن تشارك صامتة . وبالتالي فان مصدرنا الوحيد حول صفقة القرن هو " تويتر " وتغريدات جيسن جرينبلات وكوشنير صهر ترامب \ أمّا الاسرائيليين فهم يملكون العديد من المصادر التي سمحت لهم بنشر تسريبات الصفقة . ولولاهم لما عرفنا التفاصيل . لولا الصحافة الاسرائيلية لما عرفنا من هي الدول العربية التي ستشارك !!
كان اجدادنا واّباؤنا ينتظرون نشرات اخبار بي بي سي البريطانية ليعرفوا حقيقة ما يجري في بلاد العرب . أمّا اليوم فننتظر نحن الصحافة العبرية لتخبرنا ماذا يحدث في قصور الزعماء العرب !!!
الصمت العربي الرسمي وشبه الرسمي ليس نقصا في المصادر والمعلومات ، وإنما إستمرارا في سياسة الاقنعة المزيّفة التي تنتهجها الأنظمة العربية مع مواطنيها . ولو أن اية مراسلة صحفية امريكية أو اية محطة أمريكية جاءت لمقابلة أي زعيم عربي لشرح لهم بالتفصيل الممل أسرار صفقة العصر . ونحن نعرف جميعا ان الزعماء العرب وقيادات الامة لا يمنحون الصحافة العربية ( منذ سنوات تتعامل السلطات العربية مع المراسلين والمصورين العرب العاملين في الصحافة العالمية والوكالات الاجنبية على أنهم " مجرد " عرب ويسجنونهم ولا يفرقونهم عن المراسلين المحليين بل ان اداء مراسلي الصحافة العالمية في المناطق العربية بات لا يختلف عن أداء الصحافة المحلية في النص وفي المضمون وفي الصورة النمطية المعروفة وفي الهروب عن تغطية الاخبار الساخنة ويشيحون بوجههم عن الأحداث الحقيقية حتى لا يضطروا لتصوريها ونشرها ) .
الزعيم العربي لا يعطي الصحافي العربي خبر حصري الا اذا كان يريد شتم طرف اّخر او دولة عربية أخرى ، ولأن الصحافة العالمية ترفض هذا الطلب يضطر الزعماء العرب الى إستخدام الصحفيين العرب في شتم هذا المعارض او ذاك ، تلك الدولة أو هذه . وغالبا ما ينحصر دور الصحافة العربية على قمع الافكار التي تحاول ان تخرج من الصندوق النمطي المسيطر عليه .
ومن ناحية إعلامية تعتبر صفقة العصر صفعة كبيرة للصحافة العربية التي ظهرت أمام مستهلكيها عاجزة وفقيرة وساذجة وبلهاء وتتسابق لترجمة مقطع من صحيفة بريطانية او تغريدة لمسئول امريكي , حتى لو كان المراسل الصحفي الغربي الذي نشر الخبر أقل بكثير من مستوى رؤساء تحرير الصحف والفضائيات العربية .
وباستثناء بعض القنوات التي تجهد ليل نهار للحصول على أسرار وأخبار لتنشرها للجمهور الناطق باللغة العربية . فإن الغالبية العظمى من الصحافة العربية تأكل بعضها خجلا ولا تعلم شئ عن صفقة العصر .
إذا ليس دفاعا عن شرف المهنة فليكن من أجل ( سمعة المحل ) . وأن تقوم الصحف العربية التي تستهلك مئات ملايين الدولارات من دافعي الضرائب ، أن تقوم بنشر أي سبق صحفي حول صفقة العصر ومؤتمر البحرين . وأن لا يكون مترجما عن صحف تل ابيب والصحف الامريكية .
لفت انتباهي حديث العديد من المثقفين والوطنيين حول هذا الموضوع . مؤخرا قال لي أحدهم ( حسنا سنرفض صفقة القرن ولكن قولوا لنا اي شئ عنها ومن هي الدول العربية التي سوف تشارك وماذا تعلم هذه الدول عن الصفقة من ناحية سياسية وعسكرية وأمنية ) .
فلسطين بمساحتها التاريخية ، بتضاريسها الجغرافية الخمس ، بأنبيائها الثلاثة ( أبو الانبياء ابراهيم - المسيح بن مريم - ومحمد صل الله عليه وسلم ) . فلسطين ببحورها الثلاث الابيض والاحمر والمالح ، فلسطين بنهريها نهر الاردن ونهر العوجا . وبحيرتيها طبريا والحولة . فلسطين باجيالها ومصير 15 مليون مواطن ينتمي اليها صارت تنتظر أن تقرر مصيرها ورشة عمل امريكية في المنامة .
عجيب صمت الزعماء العرب .. عجيب وغريب ومريب .

متواصل
06-01-2019, 02:49 PM
أنيس قاسم

على هامش ورشة البحرين.. الصفقة تمت ويظل الثمن
نشر أخيراً أن مؤتمراً اقتصادياً سوف يعقد في المنامة، يومي 25 و26 يونيو/ حزيران المقبل، يشارك فيه وزراء مال واقتصاد ورجال أعمال ومستثمرون، برعاية الولايات المتحده الأميركية. وجاء في رسالة الدعوة التي وجهها وزير الخزانة الأميركي إلى المدعوين أن "ورشة الازدهار الاقتصادي" هذه هي فرصة لتقديم أفكار "للمستقبل الاقتصادي الفلسطيني". وسوف تضم مجموعة مختارة من رجال الأعمال العرب والدوليين لدراسة الاستراتيجيات القريبة والبعيدة المدى للاستثمار والفرص التي يمكن إنجازها بموجب "اتفاقية سلام" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وسوف تقدّم الورشة فرصة للحديث عن إمكانية إطلاق فرص النمو الاقتصادي، وتعزيز رأس المال البشري وتطوير مناخ استثماري "للفلسطينيين وللشرق الأوسط بشكل عام". وقد أعلنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية رفضها المشاركة في الورشة، وأوضحت، في بيان رسمي، أنها لم تفوّض أحداً بالحديث نيابة عنها، وهي الوحيدة المؤهلة لتمثيل الشعب الفلسطيني. وفي المقابل، سارع مسؤولون ماليون في كلٍ من السعودية والإمارات إلى الإعلان عن مشاركتهم، ولا تزال الأخبار تتوارد حول الجهات والأشخاص الذين سوف يشاركون في الورشة.

واضحٌ من نص رسالة الدعوة الرسمية أن الموضوع يتعلق بمشروع تنمية الاقتصاد الفلسطيني، وإيجاد مناخ استثماري للفلسطينيين، مع إشارة غامضةٍ إلى ربط هذه التنمية الاقتصادية بصفقة سياسية تأخذ شكل "اتفاقية سلام"، إلّا أنه يبدو، من السياق، أن هذه الورشة الاقتصادية ما هي إلا الحديث عن "ثمن الصفقة"، ليس إلا، فقد أعلن مهندس الصفقة، جاريد كوشنر، أن الورشة "خطة عمل Business جيدة جداً"، إذ إن العناصر الأساسية للصفقة كان قد تمّ تقريرها.

ما تسمّى "صفقة القرن" تمّ تنفيذها في الواقع في جوانبها الأهم، فالقضية الفلسطينية ليست إلا قضية اللاجئين، أو الشعب المهجّر في أصقاع الأرض أو الشعب الواقع تحت الاحتلال أو

الشعب الذي يعيش في مجتمع التمييز العنصري (الأبارتايد) داخل إسرائيل، ولا نجد فلسطينيا خارج هذه السياقات. إنها قضية الشعب الفلسطيني ككل، لكن الصفقة تجاوزت هذا الهمّ الأكبر، واقتصرت على فلسطينيي الاحتلال دون فلسطينيي الشتات ودون فلسطينيي الأبارتايد، فقد أعلن الرئيس الأميركي، ترامب، ومحاميه ومستشاره/ صهره، كوشنر، أن بقاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هو إبقاء على المشكلة الفلسطينية، وبالتالي يجب حلّ هذه الوكالة وتصفيتها، ونقل مهامها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لكي تنتهي من قضية اللاجئين. كما أنه يجب إعادة تعريف اللاجئ بحذف الشق الذي يجعل التعريف شاملاً: "ذريّة اللاجئ"، وبالتالي ينخفض عدد اللاجئين الفلسطينيين في سجلات "أونروا" من حوالي خمسة ملايين ونصف إلى بضعة آلاف. وأخيراً، ألغت إدارة الرئيس ترامب المعونة المالية التي تقدّمها بلاده إلى وكالة أونروا، كما تقوم بحملة تحريض ضد الدول التي تقدّم معونات إلى الوكالة. وهكذا يتم العمل على تجفيف مصادر حياة وكالة "أونروا"، تمهيداً لشطبها وقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وإذ اعترف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وبدأت إدارته في تغيير وصف الأراضي الفلسطينية، ولم تعد تطلق عليها وصف "الأراضي المحتلة"، ففي ذلك توطئة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات، بكل ما تمثل هذه من منشآت ومناطق أمنية محيطة بها، ومناطق مخصصة لتوسعها، وطرق التفافية لخدمتها. وإذا أخذنا في الاعتبار القانون الأساس (إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي)، والذي صدر في 19/7/2018، فيبدو ترجمةً عملية لتلك الصفقة، إذ أعلن القانون أن كل فلسطين هي الوطن التاريخي لـ"الشعب اليهودي"، ويمارس وحده فيها حق تقرير المصير، وأصبح الاستيطان ليس جريمة حرب، بل واجباً وطنياً.

وتبعا لما سبق، إذا شطبت قضيتا اللاجئين والقدس من ثوابت القضية الفلسطينية، ماذا يبقى منها؟ ومن هنا، تأتي ورشة البحرين للحديث عن "الثمن" الواجب دفعه، وتحديد الطرف الذي سوف يدفعه. ولم تكن "صفقة القرن" لتولد، لولا تواطؤ بعض القيادات الخليجية، والبدء بالغزل مع الصهيونية والتطبيع معها، لتثبيت مكانها في بلادها في مقابل التنازل عن فلسطين التي ستكون الثمن الذي تدفعه هذه القيادات لإنقاذ مناصبها. ألم يعترف الرئيس ترامب بصراحة، وفي لقاء عام، بأنه اتصل بملك السعودية، سلمان بن عبد العزيز، وخاطبه: "يا ملك، نحن نحميك، وبالتالي عليك أن تدفع مقابل حمايتنا لكم". وفي مقام آخر، قال نحن نحمي بعض قادة الخليج، وبدون حمايتنا لن يمكثوا في مناصبهم أكثر من أسبوعين. وفي وسط هذه "المزايدات"، وجدت الإدارة الأميركية تربة صالحة لابتزاز بعض القيادات العربية في الخليج. ومن هنا، أصبح الوقت جاهزاً لتحديد ثمن الصفقة. طبعاً سوف تعلن هذه القيادات تمسّكها بفلسطين والقدس والحقوق الفلسطينية، إلا أن ذلك لا يغيّر من الواقع شيئاً.

وفي هذه المناسبة، تحضرني قصة للمسرحي الأيرلندي برنارد شو، ورد فيها أنه في إحدى الحفلات، جلست بجانبه فتاة جميلة، كان تشعر بسعادة غامرة، لأنها تجلس إلى جانب شخصية مرموقة، وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث، قال لها: هل تقبلين أن تمضي ليلة معي مقابل مليون جنيه، فأجابت بالقبول فوراً. وبعد فترة قصيرة، سألها إن كان يمكن أن تقبل بمائة جنيه، بدلاً من مليون، فانتفضت الفتاة وصاحت به: من تفكر أن أكون حتى تعرض عليّ هذا المبلغ. فأجابها بلسانه الحاد: نحن الآن متفقون على من أنت، الخلاف الآن فقط على الثمن. وأجد أنه في الإمكان إسقاط هذه الحكاية على المساومة بين الإدارة الأميركية وبعض القيادات الخليجية لتحديد الثمن، فقد قبلت هذه القيادات أن تقوم بعملية تطبيع مع الصهيونية، أعني الصهيونية إياها، وتتنازل عن كل فلسطين وكل مقدساتها، وأن تخضع لشروط الإدارة الأميركية وابتزازها لقاء حمايتها من مخاوف مصطنعة أو حقيقية، وتجتمع الآن في البحرين، لتحديد ثمن الصفقة. وترد في الأخبار أرقام واجبٌ أو متوقع اقتضاؤها من تلك القيادات التي رهنت مستقبلها في يد راعٍ للبقر، يساومها على مقدساتها ووطنها وشعبها، بعد أن عرف من تكون هذه الأنظمة.

وعلى الرغم من أنه من الصعب جداً الوثوق بالسياسات الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلا أنه واستثناءً من هذا الاعتقاد (ولو على سبيل الجدل)، واعتناقاً لحسن النية، يمكن القول إنه لو كان جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات يحيطان علماً بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لطرحا السؤال الأوّلي: هل يمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي من دون حلٍّ سياسي؟ ولنفترض أن ذلك ممكن، فلا بدّ من تفكيكك "الازدهار الاقتصادي"، لنرى من هو المستفيد من هذين الازدهار والاستثمار.

يستحوذ أكثر من ستمائة ألف مستوطن إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية على مصادر المياه، فقد بنت سلطة الاحتلال جدار الفصل العنصري على أهم مخزونين من مصادر المياه في

الضفة الغربية، وأصبح نصيب الفرد الفلسطيني 110 أمتار مكعبة من الماء مقابل أكثر من 800 متر مكعب للمستوطن. ويسيطر المستوطنون على مناطق الغور التي هي سلّة الغذاء الرئيسية، وصادرت سلطة الحاكم العسكري مصادر الطاقة في منطقة رنتيس، حيث بنت إسرائيل 263 متراً من الجدار حول الحوض الذي تم اكتشاف نفط فيه، ولا تزال تسحب المخزون النفطي منه، وحاصرت إسرائيل مصادر الغاز التي تمّ اكتشافها في البحر الإقليمي لقطاع غزة، وفرضت عليها الحصار والدمار منذ تمّ اكتشاف مخزون الغاز، وتمّ ترحيل شركة بريتش غاز، وهي التي سمحت لها إسرائيل ابتداءً بالتنقيب عن الغاز في 1999.

وليست المستوطنات التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة جريمة حرب وحسب، بل إنها كذلك قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية، لتحول دون تواصلها. فكيف يتم تحقيق الازدهار الاقتصادي في منطقة نابلس مثلاً، والتي تقطعها عن قلقيلية ورام الله وجنين عشرات المستوطنات؟ ولكي يسمح بالتواصل، يجب أن تستفيد المستوطنات من هذا الازدهار الاقتصادي أولاً. وإذا كانت سلطة الاحتلال هي التي تسيطر على الحدود والمعابر والجمارك، فإن هذا يعني بالضرورة أن الازدهار الاقتصادي سيكون دائماً بيد الاحتلال، وتحت رحمته ورضاه، كما أنه يعني أن سلطة الاحتلال سوف تسهل تخليص البضائع والآلات والمنتجات المتعلقة بالمستوطنين، وتعرقل ما هو خاص بالفلسطينيين، أي أن المستوطنين سوف يصبحون شركاء في عملية الازدهار الاقتصادي، بعد أن أقرّت محكمة العدل العليا الإسرائيلية أن المستوطنين هم من السكان المحليين.

من المفهوم أن "الازدهار الاقتصادي" لا يقوم إلا على رساميل يتم استثمارها في مشاريع إنتاجية، فمن أين ستأتي هذه الرساميل؟ الواضح أن جزءاً كبيراً سوف يأتي (أو هكذا يتوقع الخبراء) من الدول العربية، ولا سيما النفطية. وهذا يعني بالضرورة تطبيع العلاقات العربية (لا سيما النفطية) مع إسرائيل، لكي تضمن حماية استثماراتها. وهنا نصل إلى بيت القصيد، وهو الوصول إلى حالة من التطبيع الشامل بين إسرائيل ودول الخليج النفطية، أي إنجاز "صفقة القرن" بثمن مدفوع من بيع فلسطين، ومن الأموال العربية على شكل استثماراتٍ في أراضٍ ومناطق تمثلها إسرائيل، وتسيطر فيها على معابرها ومصادرها وقوانينها. قد يستفيد الفلسطينيون من هذه الاستثمارات، إلا أن فائدتهم ستكون على شكل "فتات المائدة".

وفي الختام، ما هي السلطة العامة التي سوف تتعامل مع المستثمرين، وترتب معهم تدفق أموالهم واسترجاع أرباحهم، ولمن سوف يدفع المستثمرون ضرائبهم، وما هي الجهة الرسمية التي سوف تمنحهم الإعفاءات لإدخال الآلات وعناصر الإنتاج أو تصدير المنتجات؟ وإذا ثار خلاف بين المستثمر والجهة الرسمية، فأي قانونٍ سوف يحكم الخلاف، وأي جهةٍ قضائيةٍ سوف تكلف بحلّ النزاعات؟ وإذا صدر حكم قضائي لصالح مستثمر ضد مستثمر آخر، فما هي الجهة الرسمية التي سوف تقوم بتنفيذ الحكم القضائي؟ تثبت هذه الأسئلة أن ازدهاراً اقتصادياً في غياب حلّ سياسي يتناول الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني هو وصفة سريعة لازدهار سلطة الاحتلال، وازدهار المستوطنين، وازدهار مؤسسات الفساد.