المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للصبر حدود



khaloud2008
09-23-2009, 01:10 AM
الدولة الفلسطينية من جانب واحد
محمد كريشان



22/09/2009


http://www.alquds.co.uk/today/22qpt77.jpg

ليس بالضرورة دائما أن تأتي الأفكار المبتكرة من شخصيات بارزة فها هو رئيس حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي وهو حزب صغير ولا تأثير كبير له، حتى وإن كان الصالحي مرشحا سابقا للرئاسة عام 2005 ، يدعو إلى إحداث تغيير جذري في مجمل الإستراتيجية الفلسطينية في تعاملها مع كل الشأن التفاوضي.
ويوضح الصالحي فيقول في مقابلة مع تلفزيون النيل للأخبار أمس الأول أن الفلسطينيين ملزمون في ظل التراخي الامريكي والتعنت الإسرائيلي أن يفكروا جديا في المضي قدما في خيار الإعلان عن حدود الدولة الفلسطينية في حدود 1967 من جانب واحد والمطالبة بالاعتراف بهذه الحدود بالإضافة للإعلان عن إنهاء التزامات السلطة الفلسطينية تجاه إسرائيل وربط أية التزامات جديدة باعتراف متبادل بين الدولتين.
ويرجع الصالحي فكرته إلى أن النتيجة الوحيدة التي قد يسفر عنها اللقاء الثلاثي في نيويورك بين الرئيس الامريكي باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو التأكيد على ضرورة استمرار جهود المبعوث الامريكي إلى المنطقة جورج ميتشل من أجل ما تعتبره أميركا ضرورة وقف الاستيطان، مضيفا أنه ما دامت لن تطرح أية مسائل أخرى ذات أهمية، فقد كان من الأجدى ألا يُعقد هذا اللقاء أصلا وأن تعمل الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل بدل خلق مناخ يوحي كما لو أنه ستتم مكافأة إسرائيل على تعنتها واستمرارها في عمليات الاستيطان.
طبعا فكرة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد ليست وليدة اليوم وليس الصالحي صاحب براءة اختراعها فقد سبق أن لوح بها الزعيم الراحل ياسر عرفات عندما وصلت المفاوضات إلى مأزق لا يقل سوءا عن الحالي في بدايات العشرية الحالية. يومها ارتعب الجميع وسعت كل الأطراف الدولية الفاعلة إلى الاتصال بعرفات لثنيه عن ذلك مطالبين إياه وناصحين بضرورة 'تطويل البال' إذ من الأفضل الوصول إلى الدولة الفلسطينية بالتراضي والتنسيق مع الإسرائيليين وليس بفرضها عليهم . جاءت خارطة الطريق في ضوء اعتبار الرئيس عرفات عقبة أمام التسوية فحددت عام 2005 تاريخا لقيام الدولة. رحل عرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 وظن كثيرون أن وصول محمود عباس خلفا له سيفتح آفاقا أفضل وسيسارع الذين بدوا متحمسين لوصوله بعد محاولاتهم المحمومة لتحييد 'الختيار' لمجازاته بإنجاز ما لكن لا شيء من ذلك حدث. حتى الرئيس بوش الذي كان يفتخر بمناسبة ودون مناسبة بأنه أول رئيس أمريكي يتبنى خيار الدولتين ترك البيت الأبيض دون أن يترجم ذلك بل وهيأ لهذا التخلي بالقول إنه لا يعتقد أن الدولة الفلسطينية ستقوم في عهده. نحن الآن في عهد رئيس أمريكي جديد بدا واعدا لكن مصداقيته قضمت كثيرا مع أول تحرك لمبعوثه الخاص جورج ميتشل إلى المنطقة فإذا كانت الولايات المتحدة بعظمة قدرها لم تستطع أن تظفر من نتنياهو بتجميد مؤقت للاستيطان فماذا سيكون وضعها في ملفات أكثر تعقيدا. ما جرى مؤشر بالغ الدلالة بأن الإدارة الأمريكية، ديمقراطية كانت أو جمهورية، غير قادرة أو لا تريد الدخول في مواجهة حقيقية مع إسرائيل لفرض أي شيء خاصة عندما ترى الآن وضعا عربيا مهترئا وانقساما فلسطينيا معيبا.
حري بالفلسطينيين الآن أن ينسوا بالكامل شيئا إسمه مفاوضات ناهيك عن تسوية مع رجل يدعى نتنياهو وأن ينصرفوا إلى ترتيب بيتهم الداخلي وإنهاء هذا التشرذم بين فصيلين مأزومين عساهم بذلك أن يصلوا إلى وضعية يكونون قادرين فيها على إطلاق المبادرة الشجاعة بإعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم عبر صرخة واحدة مدوية ومبررة: للصبر حدود!!