المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب الإخفاق العربي… بعيون إسرائيلية



متواصل
12-05-2015, 08:07 AM
أسباب الإخفاق العربي… بعيون إسرائيليةوديع عواودة
DECEMBER 4, 2015

http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2015/12/12-04/04qpt962.jpg (http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2015/12/12-04/04qpt962.jpg)
الناصرة ـ «القدس العربي»: يحذر باحث ودبلوماسي إسرائيلي البروفيسور شيمعون شمير إسرائيل من الشماتة بالعرب بسبب الفوضى في بلادهم، ويشخص عيوبهم برؤيته الخاصة التي لا تخلو أحيانا من عيون الاستشراق.
ويرى شمير، وهو سفير تل أبيب سابقا في القاهرة، في حديث موسع للقناة العاشرة أن القرن الحادي والعشرين «يبدو كارثيا بالنسبة للعرب»، مشيرا إلى «صراع القوى الإثنية والقبلية والمحلية والدينية وغيرها مع الأنظمة الحاكمة، ولفقدان دول وحدتها وعودة الصدع التاريخي بين السنة والشيعة لتفرقة الصفوف العربية والإسلامية».
وبرؤية تاريخية، يقول المستشرق شمير إنه منذ غزا الغرب بلدانا عربية قبل 200 عام أرق السؤال التالي العرب: لماذا هم من كانوا خير أمة أخرجت للناس وقادوا الحضارة الإنسانية لقرون يجدون أنفسهم اليوم بحالة دونية، وكيف يستوون مع الدول المتطورة؟ وبرأي الأستاذ الإسرائيلي فإن على العرب مواجهة أربعة تحديات من أجل إحراز الهدف المذكور. وأول هذه التحديات بناء دول سيادية تقوم على مؤسسات حاكمة ناجعة وتستند لمجتمعات مواطنين. والتحدي الثاني، برأيه، تطوير القدرة على إنتاج تكنولوجي يمنح العرب فرصة للتنافس الاقتصادي في الاقتصاد العالمي. والتحدي الثالث يكمن في بلورة إسلام يغذي المجتمع بقيم جامعة كالهوية والتكافل، وبنفس الوقت تحييد قوى العنف التي تشد بالعرب للخلف. أما التحدي الرابع فهو التحرر من تأثيرات استعمارية حديثة والتحرر من نفوذ دول عظمى واللعب بالحلبة الدولية بشكل مستقل.
ويستذكر شمير أن دولا عربية واجهت هذه التحديات بعد الاستقلال وتم تبني الإسلام بالمستوى الرمزي فقط، لكنها بقيت أنظمة علمانية وقمعت الحركات الإسلامية. كما يشير لقيام هذه الأنظمة بتبني القواعد العسكرية الغريبة وصد «مظلات استراتيجية» في بلادها مثل «حلف بغداد»، منوها لمبادرة العرب دخول الحلبة العالمية من خلال كتلة عدم الانحياز. لكنه يعتبر أن الواقع العربي الراهن مختلف تماما. وهو يتهم الباحثين بارتكاب خطأ فادح باعتقادهم أن المجتمعات في المنطقة ضعيفة وأن دولها قوية. ويضيف: «اتضح أن أجهزة المخابرات الرهيبة لا تعكس مناعة بل بالعكس. عندما وقع الزلزال انتفضت وتقدمت قوى أهلية اعتقد كثيرون أن الدهر أكل عليها وشرب فتهاوت بعض الدول بينما تصارع أخرى من أجل الاستقرار».
وبنظرة اليوم يشير شمير إلى أنه تبين أن الدول العربية كانت كيانات فارغة بقدر متفاوت، منوها للخلط السائد بين الدولة وبين النظام. ويقول إن الغرب ظن أن إسقاط النظام الحاكم سيؤدي لتشكل نظام ديمقراطي بديل. لكن التجربة المرة دللت على أن إسقاط الحكام يسقط أيضا الأطر الحاكمة وتكون الفوضى هي البديل، معتبرا ذلك جذر فشل قادة وشباب «الربيع العربي». ويقول: «تبين أنه بالإمكان إسقاط الحكم المستبد لكن ما زالت مفقودة القاعدة الملائمة والمصطلحية والمؤسساتية لبناء نظام ديمقراطي».
وبرأيه فلا مناص من الاستنتاج أن أغلبية الدول العربية، بهذه المرحلة، قادرة على إدارة شؤونها باستقرار بقدر معقول فقط من خلال حكام مستبدين أو ملوك تقليديين. أما مهمة تشكيل دول بالمفهوم الغربي الحديث للدولة فإنها ما زالت مؤجلة.
كذلك يشير لوجود إخفاقات بالمجال الاقتصادي ويقول إن دولا عربية شهدت مسيرة تطوير بالعقود الأخيرة وبعضها أصاب ثراء كبيرا كقطر والكويت. لكن هذه الدول تحصل على العملة الصعبة التي يحتاجها العرب لاستيراد الغذاء والحاجيات الحيوية من خلال مواردها الطبيعية والسياحة والعمالة بالخارج أو قناة السويس أيضا في الحالة المصرية.
كما أن الأسواق الدولية تكاد تخلو من منتوجات عربية. وللتدليل على النهضة المعاقة يفاضل شمير بين مصر وبين كوريا الجنوبية اللتين تشابهت معطياتهما الاقتصادية مع انطلاق كل منهما وحيازتهما على الاستقلال.
فبخلاف مصر، تصدر كوريا الجنوبية اليوم كل شيء من السفن حتى المراكب ومنتوجات الـ»هاي تيك». ولذا فإن اقتصادها أكبر من اقتصاد مصر بخمسة أضعاف، منوها إلى أن نمو اقتصاد كوريا يقوم على المعرفة بالأساس وبدونها تتخلف الدول عن ركب التطور والإنتاج.
ويستذكر تقريرا للأمم المتحدة من 2002 وصف الحالة العربية من هذه الناحية بـ»العجز المعرفي» الناجم عن ضعف المدارس والجامعات وتركيزها على التلقين والحفظ وعن قلة الانفتاح على العالم. ويدلل على ذلك بقلة المواد المترجمة إذ حظي في الفترة 1981 – 1985 كل فرد عربي بـ 5 ترجمات مقابل 519 ترجمة للمواطن الهنغاري و 920 ترجمة للمواطن الإسباني.
كذلك يشير لتسجيل 370 شهادة براء اختراع عربية تم تسجيلها في الولايات المتحدة بالفترة 1980- 2000 بينما، في ذات الفترة، تم تسجيل 7700 شهادة براءة من قبل إسرائيليين، وسجل الكوريون من كوريا الجنوبية 16300 براءة اختراع.
ويؤكد على حيوية الابتكار والتحديث، ويشير إلى كون الدول العربية مجتمعات مستهلكة ولقلة الباحثين ولارتفاع نسبة البطالة نتيجة ما ذكر (30 – 50%). كما يشير لفشل محاصرة الإسلام السياسي بمصر وسوريا والجزائر في القرن الماضي.
ويقول إن الإسلاميين تحولوا من جماعات صغيرة لتيار مركزي تخرج منه عمليات عسكرية ضخمة كتدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك. ويرجح شمير أن فشل مواجهة الإسلاميين جاء لاقتصاره على القوة ونتيجة إهمالهم وعدم فهم كونهم ليسوا «إرهابيين» فحسب بل يرمزون لفكرة جذابة لكثير من المسلمين في الوقت الحاضر.
ويتهم الباحث الإسرائيلي الدول العربية بالفشل لأنها لم تطرح فكرة مضادة للفكرة الإسلامية رغم توفرها وظهورها في النصف الأول من القرن التاسع عشر على يد تيارات ثقافية ليبرالية وأممية دعت للفصل بين الدين والدولة. وبدلا من تبنيها اختارت الأنظمة العربية الحاكمة اختيار ما هو بالوسط وبذلك تكمن نواقص كل الخيارات.
ويضيف: «لم يزهر قائد عربي يقود الانقلاب التقدمي المطلوب من أجل مناهضة الإسلام السياسي غير المعتدل». كما يزعم شمير أن مخاوف جيل الاستقلال تحققت بنشوء فراغ بعد رحيل الاستعمار وإشغاله بأجانب وأغراب. ويشير لطرد جمال عبد الناصر قوات بريطانية سرعان ما حلت مكانها قوات سوفييتية طردها السادات لاحقا.
أما مفترق الطرق من هذه الناحية فتمثل بحرب الخليج الأولى عندما قاتلت جيوش عربية في إطار ائتلاف معظم قواته وقيادته من الولايات المتحدة ضد حاكم عربي (صدام حسين) شكل جدارا واقيا أمام إيران. وهكذا استمر: شاركت قوات حلف الأطلسي بإسقاط معمر القذافي في ليبيا وغزا الإيرانيون من الجنوب سوريا والعراق، ويغزو الأتراك من الشمال وبات الروس هم صناع القرار بسوريا، والآن تستعد فرنسا لقيادة حملة جديدة ضد تنظيم الدولة.
ويستذكر أن مجلة «الإكونوميست» قالت في الخامس من تموز/ يوليو 2014 ـ في وصفها موجات اللاجئين العرب لأوروبا – إن أمة قادت العالم مرة تنهار وتتدمر. ويقول إن ذلك ذكّره بدعوة نجيب محفوظ يوما لترميم الحضارة العربية.
ويحذر الباحث والبلوماسي الإسرائيلي إسرائيل من الشماتة بالعرب لأن ما يجري حولهم يؤثر عليهم ولأن سلامتهم من سلامة الجيران.
وديع عواودة