المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسمية القتلة بأسمائهم صحف عبريه



متواصل
12-05-2015, 07:28 AM
تسمية القتلة بأسمائهم


http://www.alghad.com/file.php?fileid=284374&width=658&height=400
صبي يقف أمام منزل فلسطيني تعرض للحرق على أيدي متطرفين يهود - (ا ف ب)


يديعوت أحرونوت


ناحوم برنياع 4/12/2015


حينما يريد "الشاباك" والنيابة العامة منع نشر نبأ فهما لا يكتفيان باصدار أمر لمنع النشر، بل يذهبان أبعد من ذلك ويقومان باستصدار أمر منع للنشر على أمر منع النشر. لسبب ما، في قضية التحقيق الامنية التي احتلت العناوين الرئيسة في هذا الاسبوع، امتنعا عن فعل ذلك.
فتحا الباب أمام تدفق النشر في وسائل الاعلام الرسمية والشبكات الاجتماعية. الاستنتاج هو إما أنه كان هنا اهمال وفشل وإما أن الموضوع كان متعمدا. حاول أحد ما في الجهاز أن تكون القصة عائمة. كلما تم الحديث أكثر عنها في الشبكات تزداد فرصة الحصول على الأدلة، وهذا الامر حدث في السابق.
مرت اربعة اشهر منذ احراق عائلة دوابشة في دوما. وعندما نأخذ في الحسبان النتائج الكارثية لهذا العمل وموجة العمليات في أعقابه والضرر السياسي والامني الذي تسببت فيه والشعور الذي يسيطر على كثير من الاسرائيليين من اليمين واليسار، سنفهم الى أي حد من المهم العثور على القتلة ومحاكمتهم.
يُكثرون من المقارنة بين القتل في دوما وقتل الفتى محمد أبو خضير في القدس في تموز الماضي. صحيح أن الجريمة هي نفس الجريمة. ففي الحالتين قام اشخاص باحراق اشخاص أحياء حتى الموت، وفي الحالتين كان الدافع قوميا متطرفا والضحايا لا حول لهم ولا قوة. الفرق هو المحيط الذي جاء منه المنفذون. يوسف حاييم بن دافيد قاتل الفتى من شعفاط والقاصرين اللذين انضما اليه نشأوا على هوامش الكهانيين في الوسط الديني اليميني. قتلة عائلة دوابشة نشأوا على ما يبدو في هذا الوسط ايضا، في الجيل الثالث لمؤسسي مشروع الاستيطان.
المقارنة المطلوبة هي مع الخلايا السرية اليهودية التي نشأت في المستوطنات في بداية الثمانينيات. اعضاء هذا التنظيم الارهابي نفذوا اعمال قتل صدفية وغير صدفية. وقد ندم بعضهم، وبعضهم لم يندم حتى الآن. هذا لم يمنعهم من انشاء سيرة عامة في اوساط جمهورهم، بعد إنهاء عقوبة السجن المخففة بدقيقة. الاسماء معروفة، من كريات اربع وعوفره حتى هضبة الجولان. ايضا اسماء الحاخامات الذين غطوا عليهم معروفة.
محاسبة النفس التي لم تحدث في حينه عادت وظهرت في اعمال "شارة الثمن" حيث كانت الذروة في عملية القتل في دوما. يمكن الاعتقاد أن عاصفة ستهب عندما سيتم نشر أسماء المشبوهين بالقتل. وهناك من سيلقي باللوم على كل الوسط. الاتهام الجماعي سيدفع الى الرد من الطرف الثاني مثلما حدث بعد قتل رابين وهكذا دواليك.
هذا شيء خاطئ. فليس صحيحا وليس عادلا اتهام جماعة كاملة من السكان بسبب مخالفات أفراد. ولكن ليس خاطئا أو مرفوضا طلب اجابات من اولئك الذين يزعمون قيادة هذا الجمهور – الحاخامات ورؤساء مجلس "يشع" والمجالس المحلية واعضاء الكنيست من البيت اليهودي. هؤلاء الاشخاص يعرفون كيفية الطلب من الآخرين، وهم متسامحون تجاه ما يحدث في بيتهم. في قضية ينون مغيل اضطروا للحظة الى النظر الى الداخل وعملوا ما هو مطلوب، لكن المسألة كانت صغيرة نسبيا واستندت الاستخلاصات على الاجماع. أما القتل في دوما فهو قصة مختلفة تماما.
الميثولوجيا اليونانية تتحدث عن النرجس الذي كان جميلا ويحب نفسه. الآلهة نمسيس فرضت عليه عقوبة شديدة، حيث حبسته أمام مظهره المعكوس في بركة مياه، حيث أحب نفسه حتى مات.
فخر فلسطين
عاد الاولاد من المدرسة عند الظهيرة بعد أن أصبح هدم المنزل حقيقة واقعة. بعضهم جاء سيرا على الاقدام واغلبيتهم جاءوا في الحافلات والسيارات وحملوا أدواتهم الشخصية في حقائب الظهر الكبيرة والثقيلة بالنسبة لجيلهم، تماما مثل الاولاد الاسرائيليين. مروا أمام الشرطة في حالة صمت وهم غاضبون من وجودهم وخائفون من التورط. لم يُسمح للحافلات بدخول مخيم شعفاط، حيث تم إنزال الطلاب في المفترق ومن هناك استمروا سيرا على الأقدام في ممر ضيق بين جدارين من الاسلاك الشائكة.
نظرت اليهم. ماذا يوجد أكثر طبيعية من عودة الطلاب من المدرسة؟ من جهة اخرى كل واحد منهم يستطيع فجأة اخراج سكين، وكل واحدة منهن تستطيع اخراج مقص. الاشهر الاخيرة عملت على تغيير الاولاد وتغيير الطريقة التي ننظر فيها نحن الاسرائيليين اليهم.
بعد عبورهم الحاجز شعروا أنهم في أمان وبدأوا برشق الحجارة واشعال النار، وتصاعد الدخان الاسود. أحد المصورين شاهد القاء اسطوانة غاز الى داخل النار، وكان الانفجار شديدا مثل العبوة الناسفة والحزام الناسف.
احتاجت الشرطة أول من أمس الى 1200 شرطي لحماية تفجير بيت القاتل ابراهيم عكاري الذي نفذ عملية دهس قتل فيها اثنان – جندي من حرس الحدود هو جدعان أسعد والشاب شالوم بعراني وأصاب 13 شخصا. عملية الدهس حدثت في خط القطار الخفيف في القدس في تشرين الثاني الماضي.
إن حجم وقوة أعداد رجال الشرطة كان له تأثير حيث مرت عملية التفجير بهدوء نسبي. والحافلات التي وصلت لاخلاء رجال الشرطة ناورت أمام الحافلات التي أحضرت الطلاب الفلسطينيين الى بيوتهم. وعلى سيارات الشرطة من الخلف ظهرت صور دعاية وسُمعت بين الفينة والاخرى اصوات انفجارات: قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
مخيم شعفاط للاجئين هو السجن الأكبر في البلاد حيث يعيش هناك أكثر من 60 ألف شخص باكتظاظ مثل السردين في مباني متعددة الطوابق بدون أساسات، وشوارع بدون ظل، وهو محاط بجدار اسمنتي مرتفع وأبراج مراقبة. الخروج من المخيم يُسمح لمرة واحدة في اليوم، حيث أنه محصن أكثر من سجن أيلون. إن اهمال هذا المكان في القدس هو وصمة عار لاسرائيل.
محمد وهو أحد سكان حي وادي الجوز، وله ميني ماركت في داخل المخيم. منذ 18 سنة يقوم بتشغيل حانوته ويقوم بفتحه الساعة 8 صباحا ويغلقه في الواحدة ليلا. في هذا الصباح لم يفتح حانوته لأنه بهذا كان سيعرض نفسه ومحله للخطر: "الوضع دائما كان صعبا، لكن في السنتين الاخيرتين أصبح أصعب بكثير"، قال. "لا يوجد سيد هنا، ولا توجد شرطة، لا توجد بلدية ولا يوجد أي شيء. السلاح متوفر بقدر ما تريد وكذلك المخدرات وكل واحد يتصرف كما يشاء".
"الاولاد يشاهدون الصور في الانترنت، في البداية المسجد الاقصى وبعد ذلك السكاكين، ويصابون بالهستيريا وليس أمامهم شيء آخر يفعلونه".
بعد خروج الشرطة فورا بدأت عملية إعمار المنزل. وقد رفع الشباب فوق الانقاض أعلام حماس الخضراء وقاموا باخلاء الحجارة الحجر تلو الآخر ووعدوا أنه خلال يومين سيتم بناء بيت جديد هناك سيكون فخر فلسطين.
6 مستويات من الغضب
لم يقم وزراء الحكومة في اسرائيل في أي يوم من الايام بزيارة مخيم شعفاط للاجئين. فهناك حدود لما يمكن أن يقدموه للوطن. لكن ما يعرفه صاحب الحانوت، هم ايضا يعرفونه، أو بعضهم على الأقل. حملة "الاقصى في خطر" للحركة الاسلامية في اسرائيل هي المتفجرات.
يمكن تصوير خريطة الغضب في المستويات الجيولوجية المتراكمة فوق بعضها. المستوى الاول هو مظاهرات الأقصى؛ المستوى الثاني هو القول إنه لا توجد تغييرات على الارض؛ الثالث هو قرار أبو مازن تقديم استقالته، الذي فتح الحرب في قيادة فتح حيث يضطر جميع المرشحين الى التطرف في مواقفهم؛ الرابع هو اليأس من أداء السلطة الفلسطينية فهي لم تقدم أي انجازات حسب قول الشارع بل الفساد؛ الخامس هو نشوء جيل فلسطيني جديد من مئات آلاف الشباب المتعلمين العاطلين عن العمل، والذين يعمل معظمهم في اعمال صدفية وغاضبون ولا يخشون من الكابتن روني من "الشباك" ولا يحترمون أبو مازن وأجهزته والقيادة التقليدية، ويتمردون على العائلة ويقتنعون أن زمنهم قد حان؛ المستوى السادس هو الاحتكاك اليومي مع المستوطنين. الكراهية عميقة واعمال العنف متبادلة: هؤلاء يرشقون الحجارة واولئك يحرقون الاشجار.
ضباط في الجيش الاسرائيلي يُعزون أنفسهم بالعدد القليل الذي يشارك في المظاهرات، فطالما لم ينزل كل الجمهور الى الميادين ونشطاء التنظيم لا يستخدمون السلاح، فإنه لا توجد انتفاضة. هذا برهان قديم، حيث إن الميدان قد انتقل منذ زمن من الشارع الى الانترنت. اغلبية السكان يؤيدون العمليات ويقدسون المنفذين الشهداء. الكاريكاتور الذي تم نشره في الصحيفة الفلسطينية يصف بشكل جيد المسيح الجديد: سكين ملطخة بالدماء موضوعة على الطاولة ويد السكين هي رمز الفيس بوك.
السلطة الفلسطينية تُسمي موجة العمليات الحالية "هبة" وحماس تسميها انتفاضة أو عصيان. والفرق ليس صدفيا: السلطة اختارت اسما يُبعد المسؤولية عنها، مثل الكارثة الطبيعية أو قوة عليا. فهي تريد استمرار العنف المتقطع، لكن دون أن يتصاعد. حماس في المقابل تتمتع بكل لحظة.
ليس جرفا وليس صامدا
عملية الجرف الصامد تم تسويقها للجمهور كإنجاز: دخلنا الى قطاع غزة، قضينا على حماس وقاتلنا ببطولة وانتهينا بـ 73 قتيلا فقط وحصلنا على فترة من الهدوء. الكتاب الذي نشره هذا الاسبوع عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) يُخصص لقتلى عملية الجرف الصامد. هذا ليس صدفة، فشيلح يقتنع أن العملية كانت الفشل العسكري الاكبر لاسرائيل في العقود الاخيرة، الفشل الذي يفوق فشل حرب يوم الغفران.
كتاب "الشجاعة الى الأبد – سياسة اسرائيل الأمنية" يلخص ما تعلمه شيلح من عمليتي تغطية اعلامية للاجهزة الامنية، ومما تعلمه كعضو في اللجان الثانوية الاكثر حساسية في لجنة الخارجية والامن. هذا الكتاب مهم ومحفز وصعب – بهذا الترتيب. مهم لأنه يشمل 120 توصية مفصلة لإحداث التغيير في طريقة عمل الاجهزة الامنية، والواجبات الملقاة على الكابنت ورئيس الحكومة وحتى مستوى الكتائب؛ وصعب لأنه لن يكون أي تغيير حقيقي. يأمل شيلح أن يُحدث هذا الكتاب نقاشا جماهيريا جديا. "هذا صراع مع طواحين الهواء ومطلوب من السياسيين دخوله"، قال لي في هذا الاسبوع.
يوجد في الكتاب قول مهم، حسب رأيي، وهو أن الرئيس المصري أنور السادات أصدر في 1 تشرين الاول 1973 أمرا سريا هو: "النقطة المركزية في نظرية الامن الاسرائيلية هي اقناع مصر أنه لا فائدة من العداء مع اسرائيل، لذلك لا مناص من الحصول على شروطها... سنقوم بعملية عسكرية حسب قدرتنا بهدف تكبيد الضحايا للعدو وأن استمرار احتلال اراضينا له ثمن كبير. النتيجة ستُمكن من ايجاد حل محترم للازمة في الشرق الاوسط".
"في العادة يتحدثون في اسرائيل عن حرب يوم الغفران على أنها انتصار عسكري"، يقول شيلح. "عمليا السادات حقق الهدف الذي سعى اليه حيث أعاد ما تم أخذه من مصر في 1967".
من بين جميع الاخفاقات لماذا اختار بالتحديد الجرف الصامد. "تحليلاتنا للفشل هي أن الاشخاص قد فشلوا. أنا أقول شيئا أعمق وأخطر، حسب رأيي: الجرف الصامد هي مثال على الشرخ في نظرياتنا الاساسية. نحن نوجد أمام حماس وحزب الله، عدوين لا نقرأهما بشكل صحيح. الفرضية الاسرائيلية هي أن الحديث عن تنظيمات مسلحة على طريقة اضرب واهرب. ولأن اسرائيل لا تريد احتلال غزة، فانها تطلق باتجاهها كميات كبيرة من القنابل بأثمان مخيفة لا استطيع تفصيلها، ومن ثم تُفاجأ بأن حماس غير معنية بوقف اطلاق النار. هناك حلول اخرى سياسية وعسكرية لا تستدعي بالضرورة احتلال غزة".
دافيد بن غوريون، كما يقول شيلح، كان وزير الدفاع الاخير الذي وضع نظرية عسكرية لاسرائيل، وورثته تملصوا منها. "بوجي يعلون مثل أسلافه ليس الرئيس المدني لجهاز الامن. وبدل أن يُشكل جهاز الامن من أعلى فهو يدافع عنه أمام الاجهزة المدنية".
سألت ما الذي تعتقده حول التغييرات التي يريد رئيس هيئة الاركان آيزنكوت إحداثها.
"آيزنكوت يفهم جيدا التغييرات المطلوبة". "لكنّ قسما كبيرا من ذلك ليس في يديه. فالسياسة في المناطق يتم تحديدها من المستوى السياسي، وايضا الحسم أمام حماس وحزب الله. ليس هو الذي يقرر المبادرات السياسية التي يجب أن ترافق العمل العسكري. منذ اليوم الاول طُلب منه أن يكون في المكان الذي لا يوجد فيه اشخاص".
"عندما صدر تقرير لوكر قال آيزنكوت إن التقرير يفصل حجم الجيش الاسرائيلي ومدة الخدمة دون تحديد نظرية أمنية وطريقة تفعيل. هو على حق. يجب أن تكون نظرية شاملة، وهذا يستطيع فعله فقط رئيس الحكومة ووزير الدفاع".
قلت إن الجيش الاسرائيلي مقدس في نظر الجمهور.
"الجيش غال علينا، ولا جدل في ذلك. نحن نكثر من القول إن الجيش الاسرائيلي هو الجيش الأفضل، ولا نسأل أنفسنا اذا كان الجيش الاسرائيلي في شكله الحالي هو الجيش الاكثر ملاءمة".

متواصل
12-05-2015, 07:31 AM
إسرائيل المصغرة


معاريف


ألون بن دافيد 4/12/2015


شعور الاختراق يتملكنا في الأسابيع الأخيرة. أنا لا أقصد فقط اورن حزان أو ينون مغيل، إذ إن كل واحد منهما وبطريقته قد عمق دفن الخجل. بل أقصد الشعور المتصاعد بأن السلوك السلطوي كله أصبح بلا زمام. كل شيء مسموح ولا توجد حدود والمؤسسات العامة تُداس، بعضها عن طريق التدخل الخارجي، وبعضها ينهار نتيجة التعفن من الداخل.
الشرطة التي هي الجسم الذي يفترض أن يدافع عن أمننا وحقوقنا، تبدو محطمة. هناك فجوة كبيرة بين النخبة التي يتساقط الجنرالات منها الواحد وراء الآخر وبين الشرطة المخلصين الذين ألتقي بهم في جميع نقاط المواجهة والذين يدافعون بأجسامهم عنا، نحن المواطنين. يجب علينا جميعا الأمل بأن ينجح روني ألشيخ الذي هو شخصية حكيمة، لكن المهمة التي أمامه مستحيلة تقريبا.
لماذا تم اختياره هو بالذات، الذي كان يفترض أن يصبح رئيسا "للشاباك" بعد ستة اشهر، لماذا تم اختياره لقيادة الشرطة؟ ما الذي وعده به رئيس الحكومة؟ هل هذا يتعلق بتقدم التحقيق حول التصرفات داخل منزل رئيس الحكومة؟.
كان يفترض أن يقرر نتنياهو في هذه السنة حول عدد من التعيينات المهمة في مرافق الدولة. لكن يبدو أنه يركز على التغييرات التي ستؤثر عليه مباشرة: المفتش العام للشرطة والمستشار القانوني للحكومة. لقد تم تعيين المفتش. وقد يتفاجأ نتنياهو ويكتشف أن ألشيخ سيقوم بدوره كممثل حقيقي للجمهور دون مواربة.
في تعيين المستشار القانوني يواجه نتنياهو صعوبات، ومن المشكوك فيه أن ينجح في تعيين مرشحه المفضل – افيحاي مندلبليت. المستشار القانوني القادم هو الذي سيحسم التحقيق الحالي الذي يركز على زوجته – نتنياهو يبحث عن مرشح يكون مريحا له مثل المستشار الحالي على الاقل.
ما زالت هناك اماكن عامة يوجد فيها اشخاص يخدمون الجمهور وليس المنتخب. الجيش الإسرائيلي هو أحدها. هنا يتواجد وزير الدفاع مثل جدار أمام أي تدخل سياسي في التعيينات. ولسبب غير واضح قرر نتنياهو ازعاج يعلون بتعيين المسؤول عن الامن في جهاز الامن، لكن يده لا تستطيع أن تطال الجيش الإسرائيلي.
الموساد ايضا ما زال جهازا يرى معظم العاملين فيه أنفسهم كخدم لدولة إسرائيل ومواطنيها وليس للحكم. رغم أن الحديث هنا عن منظمة جميع اعمالها ترتبط بالكذب والخداع – داخل الموساد يوجد حرص كبير على الطهارة والمصداقية.
ورئيس الموساد التارك، تمير فردو، أحدث تغييرا في مجال كان فيه الموساد متأخرا: العلاقة بين الرجال والنساء. لقد بدأ الجيش قبل عشرين سنة بمحاربة التحرش الجنسي، وفي العقد الاخير بدأ "الشاباك" ايضا بتبني هذه القيم، لكن الموساد لم يُحدث أي تغيير، إلى أن وضع فردو معايير واضحة ولم يتردد في اقالة مسؤول رفيع عندما يخطئ.
بعد شهر سينهي فردو ولايته، لكن نتنياهو لا يسارع إلى اختيار البديل. هناك ثلاثة مرشحين طبيعيين للمنصب: يوسي كوهين، رام بن براك ون. – الثلاثة كانوا نائبين لرئيس الموساد. والثلاثة لديهم خلفية استخبارية وتنفيذية غنية. يمكن الحديث عن افضليات ونواقص كل واحد منهم، لكن لا خلاف حول أنهم ثلاثتهم مناسبون. يبدو أنه يوجد لرئيس الحكومة مرشح آخر من الخارج. ونحن نأمل أن هذا التعيين لا يتحول هو ايضا إلى سخرية.
نتنياهو لُدغ مرتين من الموساد. في 1997 دفعه داني يتوم إلى التوقيع على عملية التصفية الفاشلة لخالد مشعل، وفي 2010 نسب مئير دغان رئيس الموساد صاحب الهالة والنجاح لإسرائيل عملية قتل محمود المبحوح في دبي. في الحالتين دفعت إسرائيل الثمن وتعلم نتنياهو الدرس.
كان عندنا رؤساء حكومات أحبوا قراءة مواد الموساد وتعمقوا في افعاله مثل إسحق شامير وإسحق رابين. نتنياهو هو من نوع مختلف. ومن خدم تحت إمرته يقول إن المواد الاستخبارية لا تهمه وكذلك العمليات السرية لا تترك الانطباع لديه. سيفرح للعملية التي تعود عليه بالهالة والعظمة، لكنه يخشى من خلل يؤثر عليه. اختياره لرئيس الموساد القادم سيظهر اذا كان يريد موسادا مترددا ولا يؤثر عليه في محاولة إعادة انتخابه، أو أنه متيقظ للتغير التاريخي الذي يحدث حولنا ويريد موسادا يعرف استغلال جميع الفرص.
التغيير الحاصل في المنطقة هو بمفاهيم ضخمة جدا. سورية، العراق، ليبيا واليمن – تحولت جميعها إلى ماضٍ. لن تعود أي من هذه الدولة كما كانت في الحدود التي عرفناها، وبدلا منها سينشأ شيء جديد يحدد ملامح المنطقة ويؤثر على أوروبا وكل العالم. "في أحلامنا لم نتخيل أنه في سورية ستكون صواريخ إس 400 روسية، أو أن الصواريخ المتحركة الروسية ستحلق في المنطقة"، قال ضابط رفيع هذا الاسبوع. التواجد الروسي في سورية هو حدث مفصلي، ورغم التنسيق الجيد الذي استطاعت إسرائيل تحقيقه مع الروس، ما زال هنا مجال كبير للأخطاء وللتصادم غير المرغوب.
في إسرائيل وفي العالم يفكرون في محاولة لحل لغز دوافع تركيا لإسقاط الطائرة الروسية. وجميع المؤشرات تظهر أن الحديث ليس عن خطأ أو مبادرة محلية، بل عن شرك وضعه الأتراك للطائرة الروسية. كان هذا إسقاط موجه وبعلم المستويات العليا في تركيا.
هل أخطأ اردوغان في تقدير الرد الروسي؟ الجواب هو لا. فهو يعرف جيدا الجارة الاكبر من الشرق، ويعرف أنها لا تغفر. يبدو أنه اعتقد أن الربح السياسي الداخلي سيكون أكبر من الثمن الذي ستدفعه تركيا لهذا القرار. واذا كان هذا أو ذاك، فقد وضع نفسه كقوة مستقلة تقود سياسة واضحة في تأييدها لداعش، محرضا على روسيا وعلى الناتو.

متواصل
12-05-2015, 07:32 AM
هآرتس: حقول شمسية بالأردن لتوليد الكهرباء لإسرائيل مقابل الماء
التاريخ:4/12/2015
صحيفة هآرتس
قال الكاتب تسفرير رينات إن هناك مبادرة تتحدث عن إقامة مشروع حقول شمسية في الصحراء الأردنية لتوريد الكهرباء لإسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية مقابل حصول الأردن على الماء.


وقال الكاتب بمقاله في صحيفة هآرتس إن المبادرة عرضت أمس في ندوة لمعهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب، من قبل أعضاء المنظمة البيئية "اكوبس" والتي تضم في عضويتها باحثين إسرائيليين، وأردنيين وفلسطينيين.


وأشار الكاتب إلى أنه "مع وفرة الإشعاع الشمسي على مدى معظم أيام السنة والعلم الذي راكمته على مدى السنين، كان يفترض بإسرائيل أن تكون نورا للأغيار في كل ما يتعلق بإنتاج الكهرباء الشمسية. ولكن بحثا جديدا يطرح الإمكانية في أن الأغيار بالذات هم الذين سيوفرون النور لإسرائيل. وصحيح حتى نهاية العام 2015 تنتج إسرائيل أقل من 2 في المئة من كهربائها من مصادر متجددة، وليس لأن لديها فائضا من الكهرباء".


وحسب استنتاجات البحث الأولية، كان يمكن أن تقام في الأردن منشآت شمسية على مساحة مئات الكيلومترات المربعة، لتزود قسما مهما من الكهرباء التي يحتاجها هو وجيرانه. ومن أجل توريد نحو خمس استهلاك الكهرباء التي تحتاجها إسرائيل في العام 2030، ستكون بحاجة إلى مساحة 195 كيلومتر مربع. كلفة الاستثمار ستكون 16.5 مليار دولار.


وأوضح أن هذه الكلفة أدنى بـ 30 في المئة من كلفة الكهرباء للمستهلك الإسرائيلي حتى ذاك العام.


وقال إن الماء حسب الخطة، سيضخ في الاتجاه المعاكس، من إسرائيل إلى الأردن وإلى السلطة الفلسطينية. وحسب نتائج البحث، فإنه من أجل التغلب على النقص المتوقع، سيتعين على إسرائيل تقريبا أن تضاعف حجم تحلية المياه، ليصل إلى مليار و100 مليون متر مكعب في السنة. وهذا يتضمن منشأتي التحلية التي ستفعل في قطاع غزة (للسكان المحليين) وما يحليه الأردن في المنشأة التي يقيمها قرب العقبة.


وبحسب باحث إسرائيلي فإن خلفية المشروع هي "أزمة المياه القاسية في المنطقة ففي عمان توجد أماكن لا يتم فيها توريد المياه إلا مرة واحدة في الأسبوع والناس يجمعون الماء في البراميل".


ولفت إلى أن الأفكار التي تم وضعها في مشروع البحث عرضت مؤخرا أمام مندوبي الوزارات الحكومية المختلفة ومع أنها ليست مبادرة حكومية، فمن المهم أن نتذكر أن "اكوبس" أدى دورا مهما في وضع خطة لإعادة تأهيل نهر الأردن الجنوبي، التي في نهاية المطاف تبنتها جهات حكومية في الأردن وفي إسرائيل.


وقال الكاتب إن المشروع إذا طبق سيكون مهما لمصالح إسرائيل التي تحتاج إلى استقرار سياسي في الأردن، الذي هو المفتاح لصد انتشار المحافل المتطرفة مثل المنظمات التي تقاتل في سوريا.


(عربي21)