المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تُتهم تركيا بدعم تنظيم «الدولة الإسلامية»؟



متواصل
08-15-2015, 03:47 AM
لماذا تُتهم تركيا بدعم تنظيم «الدولة الإسلامية»؟وائل عصام
AUGUST 14, 2015

http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2015/08/08-14/14qpt478.jpg (http://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/picdata/2015/08/08-14/14qpt478.jpg)
معظم المعلومات والتحليلات التي سيقت في هذا الشأن مسيسة، وخاضعة لميول واهواء مطلقيها، فكل مناهضي الإسلاميين السنة يضعون اردوغان والبغدادي في سلة واحدة، كما ينظرون للإخوان المسلمين والسلفية الجهادية على أنهما وجهان لعملة واحدة.
في مصر مثلا يتهم الإخوان المسلمون وحماس بأنهم وراء كل عمليات العنف المسلح في سيناء، التي ينفذها الجهاديون المرتبطون بتنظيم «الدولة الإسلامية»، رغم أن حماس تخوض صداما فكريا، بل مسلحا في غزة مع تنظيم الدولة! ورغم أن الإخوان المسلمون في العراق هم القوة السنية الوحيدة التي تحالفت سياسيا وأمنيا مع الحكومة العراقية ذات الهيمنة الشيعية في معركتها الضروس ضد تنظيم الدولة و»القاعدة» منذ 12 عاما.. ويظهر هذا الصدام بين الإخوان ايضا في ليبيا بين تنظيم الدولة المؤيد من قبل عشائر كانت تسيطر على الحكم في طرابلس ومصراته ذات الميول الإخوانية.
والأمر نفسه ينطبق على الاطلاقات التي تخرج من أفواه التيارات السياسية التابعة للشيعة أو الأقليات في لبنان وسوريا والعراق والمشرق العربي عموما، فهم يتفقون (الشيعة والعلويون والحوثيون والمسيحيون، موارنة وروم، والدروز بغالبيتهم ) في عداء او على الاقل التوجس من تيارات الاسلام السني المدني «المعتدل»، بالقدر نفسه الذي يعادون فيه تيارات الإسلام الجهادي، فتأييدهم للسيسي ضد مرسي، وللاسد ضد الثورة السورية السلمية بجمهورها السني، هو امثلة جلية على الموقف المعادي مبدئيا للاسلام السني، بل أن الموقف يزداد تأصيلا ليصل للعرب السنة، وإن كانوا قوميين وليسوا اسلاميين، كما هو الحال في العراق حيث تتخذ الاحزاب الشيعية موقفا مساويا بالعدائية من «التكفيريين والصداميين» وتجمع اعداءها السنة ضمن تحالف من القاعدة السلفية والبعث العلماني!
إن النظرة لحكومة اردوغان كحليف للجهاديين السنة تختزل موقفا معاديا شموليا من السلطة الاسلامية السنية، التي حكمت المشرق طوال قرون، وتعبر عن حساسيات وهواجس طائفية وقومية أكثر منها مواقف سياسية حزبية، ولعل موقف الاكراد اليساريين في تركيا يندرج ايضا في هذا الاطار، فهم يتهمون اردوغان بدعم تنظيم الدولة، رغم أن كل ما يسوقونه من اتهامات لم تثبت ولن تثبت، بينما الثابت أن اردوغان سمح لمئات المقاتلين الاكراد من البيشمركة بالدخول لمؤازرة الاكراد اليساريين في كوباني، وتصل الاتهامات مدى غير مسبوق من التجني عندما يفجر انتحاري من تنظيم الدولة نفسه وسط حشد من اليساريين الاكراد جنوب تركيا فينتقمون بقتل رجال أمن اتراك!
وإذا نظرت لدوافع الاتهام ستجد أن الاكراد القوميين لديهم عداء مع الاتراك قوميين كانوا او اسلاميين معتدلين، ولهذا كان الصراع الدموي مع الاكراد في اوجه ايام حكم المؤسسة العسكرية القومية العلمانية، اي قبل مجيء الاسلاميين المعتدلين للسلطة. يمكن الحديث عن إطارين يحددان العلاقة بين تنظيم الدولة والحكومة التركية، فكل منهما يحمل اوجه اتفاق وخلاف في الوقت نفسه، أولها الانتماء الفكري، فهما يتشابهان من ناحية كونهما اسلاميين لكنهما يتعارضان بقدر ما في الصوفية والسلفية من خصومة عندما يتعلق الامر بالتنافس داخل الدائرة السنية، ودرجة قبول الحداثة والديمقراطية في النظام الاسلامي.
الإطار الثاني هو الموقف السياسي من الصراع الدائر، الاقليمي والدولي، فهما يتعارضان في الموقف من المنظومة الاقليمية المرتبطة بدرجة أو بأخرى بتفاهمات مع الغرب، لكن بالمقابل هناك أوجه تقارب بين الحكومة الاسلامية التركية المعتدلة والجهاديين، بما يخص الموقف المتوجس حينا والمعادي في احيان اخرى من بعض القوى الاقليمية، بدءا من ايران، وصولا للنظام السوري والاكراد الانفصاليين القوميين، ولعل التوافق الأكبر حصل من خلال الموقف المعادي بشدة من الاكراد الانفصاليين في شمال العراق وسوريا.. وهذا ما جعل الاتراك لا يرون في تنظيم الدولة خطرا قوميا مباشرا عليهم مقارنة بالانفصاليين الاكراد..
لكن هذا لا يعني أن تركيا قدمت دعما لتنظيم الدولة، فوضعه في درجة عداء ثانية لا يعني انه حليف، فالكثيرون يسوقون حوادث غير صحيحة او مبتورة الصلة بسياقها لإظهار علاقة تحالف بين الطرفين، فتسمع مثلا أن تركيا تسمح للمقاتلين بالدخول عبر اراضيها للالتحاق بالتنظيم في سوريا، أو أن مقاتلي التنظيم يتلقون علاجا في المشافي التركية، أو أن تركيا تدخل شحنات من الاسلحة للتنظيم، وكلها مقولات متهافتة، فكيف ستستطيع تركيا إيقاف مقاتل قادم من تونس او بريطانيا او السعودية بينما لم تستطع دولته نفسها ايقافه، وهل ستحلل دمه مثلا لتعرف أنه جهادي؟ واذا كانت دولته عجزت عن تحديد ذلك فلماذا يطلب ذلك من تركيا التي يردها شهريا ملايين السياح؟
أما الحدود فهذه قصة أخرى، الحدود التركية تشهد تهريب العشرات يوميا من عدة منافذ، كثير منها خاضع لفصائل اخرى سورية، ورغم تشديد السلطات التركية الخناق واعتقالها لعدة اشخاص اجانب على الحدود، الا أن التشديدات اضرت حقيقة بالمدنيين السوريين، الذين يحاولون الدخول او الخروج من تركيا لسوريا من خلال مهربين عبر الانهار والوديان الضيقة، وقتل الكثير من الاطفال والنساء مؤخرا برصاص الجيش التركي عند الشريط الحدودي، ولا يمكن ضبط العدد الاكبر من مقاتلي التنظيم الذين يدخلون الحدود السورية التركية ويخرجون ببساطة، لأن معظمهم عراقيون وسوريون يفترض انهم مواطنون عاديون،
اما عشرات الاجانب الذين ألقي القبض عليهم عند الشريط الحدودي فمعتقلون في السجون التركية، ومهما حاول الجانب التركي ضبط الحدود فهذه مسألة تبدو صعبة، ولعل غزة مثالا على ذلك عندما تعرضت وهي مدينة صغيرة مقارنة بمناطق تنظيم الدولة الواسعة، لأشد حصار من الجانب المصري والاسرائيلي ومع ذلك تمكنت من ادخال الاسلحة والصواريخ بمختلف الوسائل..
اما موضوع علاج جرحى التنظيم فهو بحاجة لفهم طبيعة الوضع على الحدود السورية، فحتى وقت قريب كان عشرات الجرحى من الفصائل الاسلامية يتوافدون على المشافي التركية للعلاج، ولا يحتاج معظمهم لأي هوية عند الدخول، سوى فحص سريع من فريق تركي متخصص باصابات الحروب عند النقطة الحدودية عن امكانية معالجة حالته، ثم ينقل لمشفى كلس مثلا، لذلك لا يمكن تمييز مقاتلي الجيش الحر من النصرة من الدولة، في الوقت الذي كانت فيه المعابر الحدودية مشتركة..
اما بعد سيطرة تنظيم الدولة على نقاط حدودية مع تركيا، فاصبح الدخول للاشخاص المصابين اصابات غير عاجلة، لان اصابات الحروب اصبحت تعالج معظمها في الرقة او الموصل بمشاف متخصصة انشأها شبان من المشافي الميدانية، بحيث يدخل الافراد من المنفذ الحكومي كسوريين او عراقيين لاجئين قادمين من العراق، وبعد دخولهم يذهبون للعلاج في اي مشفى خاص او حكومي..
واذكر انني التقيت مقاتلا عراقيا في مشفى بكلس قبل عامين وكان مترددا جدا في اظهار انه عراقي، وكان يعالج بلا اي هوية يحتفظ بها، ويمكن له مداراة لهجته العراقية بالقول انه من دير الزور مثلا.. اما موضوع شحنات الاسلحة، فمعروف أن تركيا لم تسمح بادخال اي شحنة سلاح الا لفصائل الجيش الحر، وبعض الفصائل الاسلامية التي كانت ضمن غطاء الدول الاقليمية الداعمة كقطر والسعودية وباشراف امريكي، ووحدهما جبهة النصرة وتنظيم الدولة لم يتلقيا اي دعم من هذا النوع.. ثم أن هناك حوادث شهيرة تظهر تضارب المصالح بين التنظيم وتركيا في مناطق المعارضة، فكيف يمكن أن يمون تنظيم الدولة والنصرة على علاقة تحالف مع تركيا وهما دخلا في صراعات دامية مع كل الفصائل الممولة والمرتبطة علنا بالاتراك والغربيين، إن كان جمال معروف وحركة حزم، كما اصطدم التنظيم مع أحرار الشام وكافة فصائل الجيش الحر في حلب المرتبطة بغرفة موك؟ حتى أن الفرقة 30 التي يقودها العقيد التركماني وهو الحليف الابرز للاتراك في سوريا اعتقل على يد النصرة فور دخوله من الحدود.
اذن فحلفاء تركيا من الفصائل السورية المعارضة هم في حالة حرب ونزاع مستمر مع تنظيم الدولة وهذا دليل قاطع على الجانب الذي تقف معه تركيا داخل سوريا.. ثم أن علينا أن نتذكر أن القنصلية التركية اعتقلت بكامل اعضائها من قبل تنظيم الدولة بعد السيطرة على الموصل، فهل يمكن لتنظيم حليف أن يعتقل دبلوماسيين ينتمون لحلفائه؟ وكانت المفاوضات بين الطرفين انتهت إلى اطلاق معتقلين لتنظيم الدولة من سجون تركيا، ما يعني أن سجون تركيا كانت تحوي سجناء للتنظيم منذ ذلك الوقت.
بلا شك أن تركيا والتنظيم يحرصان على مراعاة عدم الاصطدام ببعضهما بعضا، نظرا لمصالح تجمعهما في ملفات معينة، فكان مثلا أن تجنب الطرفان الاصطدام في قضية مرقد السلطان العثماني، فلم يدمره تنظيم الدولة وسمح للاتراك بالدخول لاستعادته..هي علاقة يمكن وصفها اذن بالحفاظ على اقل منسوب ممكن من العداء، تتحسن حينا لتصل حالة من الهدنة المؤقتة، اي سياسة صفر مشاكل، كما يحلو لاوغلو تسميتها، وفي احسن احوالها لن تتخطى حالة توافق مؤقت على عدو مشترك هو الجيب الكردي الانفصالي.. ولكنها لا تصل ابدا لمرحلة التحالف والدعم.. بل هي قد تدخل في مرحلة صدام عنيف اذا اصرت تركيا على دعم حلفائها من فصائل الجيش الحر الموالي للغرب، من اجل الانسياق في مشروع امريكي لمحاربة تنظيم الدولة، وهو مشروع لا يبدو أن تركيا قد انخرطت فيه بحماسة كبيرة بقدر ما هو محاولة لتخفيف الدعم الامريكي للاكراد الانفصاليين..
وقد يفشل هذ المشروع قريبا نظرا لضعف فصائل الجيش الحر الممولة غربيا والتي لم تدخل في اي معارك كبيرة ولم تحقق اي انتصارات ذات قيمة ضد النظام السوري، بينما عزفت معظم الفصائل الاسلامية الكبيرة المؤثرة في حلب وريفها عن مقاتلة تنظيم الدولة.. وهو مشروع قد يسبب دمارا جديدا لمناطق المعارضة واقتتالا سنيا داخليا سيؤدي لموجة نزوح كبيرة بدلا من استقبال نازحين عائدين لمنطقة آمنة مفترضة.. وهي حقائق يعرفها جيدا الجانب التركي، لذا لا تجده متحمسا للحرب على تنظيم الدولة بالقدر نفسه ضد الانفصاليين الاكراد.. حتى الان على الاقل..
٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»
وائل عصام

الفيلسوف
08-15-2015, 09:14 AM
طبعا القدس العربي ، إشتراها قطريون منذ فترة .
و بعيدا عن الجدل : شهور طوال و داعش تسيطر على كل حقول نفط المنطقة الشرقية ، و تبيعها لوسطاء أتراك ( محسوبون على النظام و من عظام الرقبة كمان ) فهل كانت صهاريج النفط الضخمة و بأعدادها الكبيرة ، تلبس طاقية الاخفاء أم تتنكر بنمر دراجات هوائية ؟
ليس هناك أكثر سهولة من الضحك على من يصدق الأخبار التي يحبها ، فقط لأنه يحبها !