المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليمن «الجديد».. مَنْ رَبِح ومَنْ خَسِر؟



سعد 300
09-23-2014, 02:32 AM
اليمن «الجديد».. مَنْ رَبِح ومَنْ خَسِر؟
محمد خروب



http://cdn.alrai.com/uploads/repository/9e127e1ed7456e1c26fdff4f5db6bdca715398fe.jpg
«يَمَنْ جديد»، آخذ في التَشكًّلِ والبروز، ليس بالضرورة أن يكون يمناً سعيداً، لكن موازين القوى العسكرية والسياسية والحزبية وخصوصاً القبائلية، «انقلبت» ولم يعد سهلاً إعادة عقارب الساعة «اليمنية» إلى الوراء، رغم انها ما تزال تُتكْتِك ورغم أن القوى المتضررة (اقرأ المهزومة والخاسرة) لن تعدم وسيلة إلا وتلجأ إليها، كي تُعرقل أو تُفْشل بلورة يَمَن جديد، ينهض على أسس وقواعد جديدة، بعد أن هيمنت تيارات الإسلام السياسي ورموزه «عبدالمجيد الزنداني وحزبه المُسمّى التجمع اليمني للاصلاح» وتلك الانتهازية التي تدثرت برداء اسلاموي وركبت موجة «الثورة»، بعد ان بدأت سفينة نظام علي عبدالله صالح الفاسد والمتهتك... بالجنوح، وكان «الجنرال» علي محسن الأحمر (الاخ غير الشقيق لعلي عبدالله صالح) الذي حوّل الفرقة الاولى المدرّعة في الجيش، الى مزرعة خاصة له ولزبانيته، هو النموذج الابرز لهذه الانتهازية التي حاولت اختطاف الثورة (وقد نجح مع الإسلامويين) وبدا وكأنه رجل الثورة «الأول» ودرعها الحصينة، التي سيحمي بها الثورة التي «أشهرت» غوغائية اسمها «تَوَكّل كرمان»، كانت بوقاً أجوف للاخوان المسلمين وزمرهم المارقة.
سيقال الكثير في أسباب السقوط السريع وغير المتوقع للعاصمة اليمنية صنعاء في يد الحوثيين، وستبدأ أبواق الجماعات والدول الإقليمية المتضررة من هزيمة قوى الاسلام السياسي او المتأسلم، التي احكمت قبضتها على «ثورة» اليمن وشعبه، في اختلاق الشائعات والتسريبات التي يُقصد منها الزجّ بقوى إقليمية وأخرى محلية اسهمت في «الإنجاز» الحوثي، الذي بدأت مفاعيله بالظهور على مستوى الأجواء الدبلوماسية والتحالفات والاصطفافات الاقليمية والدولية، وإن في شكل حَذِرٍ وبطيء، لكنه يعكس عمق «التحوّل» الذي فرضه الاستحقاق الحوثي الاخير والذي يجمع كثيرون على انه مجرد بداية لـ»تسونامي» آخر، قد يقلب الصورة التقليدية التي حكمت «يمن» علي عبدالله صالح الطويل و»يمن» ما بعد اطاحته، أو قُل التسوية «اللغم» التي ادت الى خروجه من الحكم، بهذه الطريقة المراوغة ثم لاحقا مكّنت «الإسلامويين» من التحكم في المشهد وتفريغ الثورة اليمنية العظيمة من محتواها التغييري (بدأ في ساحة التغيير) وارتهانها الى مشروع اقليمي ودولي يصبُّ في خانة القوى المضادة لثورات الربيع العربي «عندما حلُمَت الشعوب العربية بأن يكون ربيعاً حقيقياً»، على نحو بات بعض اليمنيين «يتوقون» إلى دولة علي عبدالله صالح رغم فسادها واستبدادها... وفشلها.
هل قلنا دولة علي عبدالله صالح؟
نعم، اذ ثمة ابواق اعلامية تابعة لقوى عربية واقليمية، متضررة من «الانجاز الحوثي»، بدأت تتحدث عن تحالف ومساعدة تلقاها الحوثيون من انصار «الدولة العميقة»، يقصدون بذلك «رموز» دولة علي عبدالله صالح، الذين لم يختفوا من المشهد اليمني، ولم يغادروا مواقعهم المهمة في الجيش والمخابرات والشرطة والادارات العامة، وهي اسطوانة رغم انها مشروخة، الا انها ستجد من يُصدّقها او يُصغي اليها، لكنها في كل الاحوال، لن تُسهم في استعادة «اللبن» المسكوب، لبن النظام الاسلاموي الذي تهاوى، والذي لم يكن رئيس التسوية الذي جاءت به المبادرة الخليجية، عبدربه منصور هادي، سوى واجهة له، لم يلبث «الرجل» ان وقع ضحية نيّاته التسووية (حتى لا نقول الطيبة) لنكتشف أن الجميع قد تخلّوا عنه، وانه لم يكن يستند الى جيش حقيقي (وهو لم يكن جيشاً حقيقياً ذات يوم، بعد ان نخرته الصراعات والرشاوى الخارجية والانقسامات السياسية والحزبية والمناطقية والجهوية والقبائلية) فضلا عن التمزق الذي اصاب النسيج المجتمعي اليمني، افقيا وعامودياً، ناهيك عما خلفته سنوات الوحدة «المزعومة» وحروبها المموّلة خارجيا، بين الشمال والجنوب، من مرارات وانكسارات، في الاشواق وأحلام المواطنة والعدالة الاجتماعية والمنظومة القيمية وحقوق الانسان اليمني.
أن يبدأ الحديث - حديث المتضررين والخاسرين - عن «حتمية» انفصال الجنوب، بعد ان فرض اتفاق «السلام والشراكة» الذي تم التوقيع عليه، تعيين مستشارين سياسيين للرئيس، من «الحوثيين والحراك الجنوبي» بعد «الانجاز الحوثي»، يعني ان هؤلاء لن يتوقفوا عن اثارة المخاوف وبث الرعب والقلق في صفوف اليمنيين، الذين استفاقوا على مشهد جديد ومثير، ليس أقله إثارة «الزهد» في الحكم الذي ابداه «انصار الله»، عندما طالبوا بتشكيل حكومة كفاءات وطنية، تضم مختلف الاطراف ولا تستبعد احداً (رغم عدم توقيع السلفيين على الاتفاق)، وهم لن يعدموا وسيلة من اجل «زجّ» اليمن في حرب أهلية، تُمنّي بعض الجهات نفسها بعودة الملكية (..) واخرى في تقسيم اليمن الى اكثر من «جمهورية» وثالثة تُبشّره بنسخة «صومالية» أخرى، دون اهمال ما يبثونه من سموم واحاديث افك عن «شيعية» انصار الله، رغم ان المسألة ابعد من ذلك (وعنه)... كثيراً وعميقاً.